أسعار المفروشات المنزلية في غزة : مشترون يتذمرون وتجار يردون ” لانربح سوى القليل “

أسعار المفروشات المنزلية في غزة : مشترون يتذمرون وتجار يردون ” لانربح سوى القليل ”
خاص – دنيا الوطن – محمود أبو الهنود

رغب خميس محمد 37 عام تجهيز شقته بالاثاث المنزلي بعد أن تمكن منذ فترة قصيرة من الانتهاء من تشطيبها ، ماشجعه على ذلك حصوله على مبلغ مالي كان قد ادخره في ” جمعية مالية” مع عدد من أصدقائه وأقربائه ” ، لكن الفرحة التي اكتست على وجه زوجته التي رافقته الى أحد معارض بيع المفروشات في مكان سكناه بمدينة غزة ، سرعان مااختفت لدى معرفتها بسعر ” طقم كنب أمريكي ” نال اعجابها بشدة وتمنت أن يكون جزء من ” أثاث شقتها ” ، 9000 شيكل المبلغ المتوفر لدى خميس احتار كما يقول ” لدنيا الوطن في كيفية تقسيمها بحيث يتمكن من شراء طقم كنب وغرفة نوم جديدة ، بالاضافة الى طاولة سفرة و غرفة نوم أطفال ، الوسيلة الوحيدة التي لجأ اليها خميس ليتمكن من شراء بعض ما وعد به زوجته مرات عديدة ، الاكتفاء بشراء طقم كنب ، وطاولة سفرة وتأجيل شراء باقي الاثاث الى حين الدخول في جمعية جديدة وتحصيله مبلغ مالي آـخر ، يقول خميس ” انتهيت قبل حوالي عام من تشطيب شقتي وسداد معظم ديوني السابقة ، وهو ما جعلني أسعى ” لتعفيشها ” بالكامل ، لكنني انصدمت من ارتفاع الاسعار ، حتى أصبحت مضطراً الى شراء بعضها والاستغناء في الوقت الحالي عن شراء الجزء المتبقي ، يتمنى خميس كما يضيف ” لدنيا الوطن أن يوفر المبالغ المطلوبة لشراء بقية أثاث الشقة ، وأشار عادل صبحي 24 عام التقينا به داخل أحد محلات بيع المفروشات بينما كان يراقب عدد من العمال وهم ينقلون غرفة نوم اشتراها كما يقول بمبلغ مالي ليس زهيد ، يؤكد عادل الذي يستعد لعقد حفل زفافه بعد أيام معدودة ، أنه بعد محاولات بذلها للحصول على سعر مناسب لغرفة نومه الزوجية الجديدة تمكن من شراءها بمبلغ 1100 دينار أردني ، مشيراً إلى أنه رغم انخفاض سعرها عن الفترة الماضية خصوصاً في بدء الحصار الا أن الاسعار يجب تخفيضها أكثر وأكثر ، بحيث تناسب دخل المواطنين ، والاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة ، مضيفاً أن الكثير من الشباب المقبلين على الزواج يتذمرون من ارتفاع اسعار المفروشات المنزلية خاصة ” غرف النوم ” ، مطالبا الجهات المعنية بتحديد سعرها بما يتناسب مع دخل المواطنين وخاصة الشباب منهم .

” دنيا الوطن التقت مع عدد من أصحاب المناجر والمعارض في مدينة غزة ، حيث قال أبو أحمد 46 عام يعمل في منجرة لصناعة أطقم الكنب ” لدنيا الوطن ” كان الله في عون أصحاب المناجر ” هو يؤكد أن صافي الربح الذي يحققونه لا يتجاوز ال 15 % اذا ما تم خصم ايجارات العمال ، وتكاليف الكهرباء، والمواد الخام ،والدهان، والقماش، والاهم من ذلك أزمة الكهرباء وما تؤدي به الى زيادة التكاليف ، يضيف أبو احمد أن الربح الذي يحققه أصحاب محلات بيع المفروشات مناسب وليس ربح طائل كما يدعي البعض ، موضحاً أن من يحقق ارباح تصل الى حد ال 30 % هم بعض التجار ممن يستخدمون خشب بجودة منخفضة مثل خشب ” المشاطيح ” وفي الغالب يباع انتاجهم على أنه تجاري وبأسعار زهيدة .

أبو حسام يعمل محاسب في شركة لبيع المفروشات بمدينة غزة نفى في حديث ” لدنيا الوطن لجوء بعض التجار الى رفع الاسعار بشكل لايتناسب مع دخل المواطنين ، مبيناً أن أسعار الخشب وتكلفة الانتاج هي العالية ، بحيث يعتقد بعض الزبائن أن أصحاب المعارض يحققون أرباحاً عالية قد تصل الى 50 % لكن ذلك غير صحيح ، موضحاً أن تجار الخشب هم من يتحكمون بالاسعار مشيراً الى أن بعضهم يتلاعب في نوعية وسعر الخشب من خلال بيعهم خشب من نوع ” الدرجة الثانية ” على أنه من الدرجة الاولى ” أ ” وهو ما يؤدي الى خسارة أصحاب المناجر مما يضطر البعض منهم لتعويض خسائرهم على حساب المواطنين .

وأوضح أبو واصف 52 عام صاحب منجرة لصناعة غرف النوم وأطقم الكنب أن أسعار الخشب و المفروشات ليست ثابتة ، ويتفاوت سعرها حسب الجودة ، مضيفاً أنه هناك زبائن تبحث عن نوعيات ذات جودة عالية ، وزبائن آخرون لايهمهم ذلك الامر كثيرا ، مشيرا الى أن الاسعار لم تتغير كثيرا عن السنوات ال 15 الماضية ، وعل العكس تماما فقد انخفضت أسعار المفروشات وفي المقابل ارتفعت أسعار الخشب ، مضيفاً أن معظم أنواع الخشب الموجودة في السوق يتم استيرادها من الصين يدخل معظمها عن طريق الانفاق حيث يستغل بعض التجار ذلك في رفع أسعارها بحجة تكلفة الاستيراد و النقل العالية .

وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فقد انخفض الرقم القياسي لأسعار المستهلك بمقدار 0.24% خلال شهر نيسان الماضي للعام الجاري 2012 ، حيث بينت مؤشرات التقرير الذي تناول مؤشر غلاء المعيشة لشهر نيسان، أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك لشهر نيسان قد بلغ 135.82 مقارنة بـ136.14 خلال الشهر الذي يسبقه، في حين سجلت الأسعار ارتفاعا بنسبة 2.91% مقارنة مع شهر نيسان من العام 2011.
وعزا الإحصاء السبب الرئيسي للانخفاض الحاصل على الأسعار في الأرض الفلسطينية، إلى الانخفاض في أسعار مجموعة المواد الغذائية والمشروبات المرطبة، والأثاث والمفروشات والسلع المنزلية، وخدمات المطاعم والمقاهي والفنادق، رغم ارتفاع أسعار مجموعة النقل والمواصلات، وأسعار المسكن ومستلزماته، والسلع والخدمات الترفيهية والثقافية، بينما اتسمت أسعار بقية السلع في المجموعات الأخرى بالتذبذب الطفيف، مقارنة بأسعار الشهر الذي يسبقه ، وقد سجلت الأسعار في قطاع غزة شبه استقرار، مسجلة انخفاضاً طفيفاً مقداره 0.03%، حيث تراجعت أسعار الاثاث والمفروشات والسلع المنزلية بمقدار 0.99%، وأسعار مجموعة السلع والخدمات المتنوعة بمقدار 0.33%، وأسعار المواد الغذائية والمشروبات المرطبة بمقدار 0.19%. في المقابل ارتفعت أسعار مجموعة المسكن ومستلزماته بنسبة 1.13%، وأسعار مجموعة الأقمشة والملابس والأحذية بنسبة 0.52%.

وفي الضفة الغربية شهدت الاسعار ارتفاعا بنسبة 0.12% خلال شهر نيسان 2012، نتج هذا الارتفاع بصورة رئيسية عن ارتفاع أسعار مجموعة السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 1.18%، والنقل والمواصلات بنسبة 0.44%، وأسعار الاتصالات بنسبة 0.23%. رغم انخفاض أسعار الاثاث والمفروشات والسلع المنزلية بمقدار 0.59%، وأسعار خدمات المطاعم والمقاهي والفنادق بمقدار 0.30%، والأقمشة والملابس والأحذية بمقدار 0.19%..

وقد شهد الناتج المحلي الإجمالي في الأراضي الفلسطينية خلال العام الماضي 2011 نمواً ملحوظاً بلغ 9.9%. ، حيث ارتفع نصيب الفرد منه بنسبة 6.6%. وقد سجل نشاط الانشاءات أعلى نسبة نمو خلال العام 2011 بلغت 26.9%، يلي ذلك الإدارة العامة والدفاع 13.0% ثم النقل والتخزين 12.3% والزراعة وصيد الأسماك 9.9%. ويعزى النمو المرتفع في الأراضي الفلسطينية خلال العام 2011 إلى ارتفاع نسبة النمو في قطاع غزة، والذي بلغ 23.0% مقارنة مع 5.2% في الضفة الغربية. وقد ساهم قطاع الخدمات بأعلى نسبة من الناتج المحلي الإجمالي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وبالرغم من الارتفاع الكبير في معدلات النمو في قطاع غزة خلال السنتين الماضيتين، فإن مساهمة القطاع في الناتج المحلي قد انخفضت إلى أقل من 30.0% من الناتج المحلي للأراضي الفلسطينية عام 2011.

وتحيط بقطاع غزة سبعة معابر، تخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل ( معبر المنطار معبر بيت حانون معبر العودة ‘ صوفا ‘ معبر الشجاعية ‘ ناحل عوز ‘ معبر كرم أبو سالم معبر القرارة ‘ كيسوفيم ‘ معبر رفح ) حيث يدار معبر رفح منذ فترة من قبل الطرفين الفلسطيني والمصري .
ومنذ عام 2007م تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارا مطبقا على القطاع تمنع فيه دخول المواد التموينية والأدوية ومواد البناء وبعض انواع الاخشاب ، والمحروقات بأنوعها، وهو ما دفع الغزيين لشق الأنفاق عند حدود الأراضي المصرية، لإدخال مستلزمات الحياة المختلفة .

أبو يزن صاحب معرض لبيع المفروشات المنزلية في وسط مدينة غزة يقول” لدنيا الوطن أن سوق المفروشات خلال الصيف الحالي غير مبشّر ويشهد انخفاض في اقبال المواطنين على شراء المفروشات ، مبيناً أن حركة البناء الكبيرة التي يشهدها قطاع غزة أثرت على سوق الاثاث المنزلي بشكل كبير ، متوقعاأن يشهد العام القادم تحسنا في السوق حيث ستكون هناك آلاف الشقق والمنازل الجديدة بحاجة لتجهيزها بالاثاث المنزلي ، مؤكداً وجود بعض أنواع المفروشات ذات الاسعار المرتفعة ، لكنها برأيه تكون مصنعة بجودة عالية ، مضيفاً أن سوق المصنوعات الخشبية يحتوي على كل شيء ، وبأسعار مختلفة ، والامر هنا يعود للزبائن الذين تقع عليهم مهمة الاختيار ، فقد يستطيع بعضهم شراء طقم كنب بسعر لايتجاوز ال ثلاثة الآف شيكل ، وقد يلجأ البعض لشراء طقم كنب بقيمة 9000 شيكل ” لكن الجودة تختلف تماماً .

مجاهد السوسي رئيس اتحاد الصناعات الخشبية في قطاع غزة أكد ” لدنيا الوطن أن أسعار المفروشات المنزلية مناسبة ، وهي انخفضت بشكل كبير عما كانت عليه قبل عدة سنوات ، مشيراً إلى أن السوق يحتوي على أنواع عديدة من المفروشات مختلفة الجودة و الاسعار، موضحاً أن الصناعات الخشبية الفلسطينية ذات جودة عالية ، ويسعى رجال أعمال و شركات عربية عديدة لتوقيع اتفاقيات مع شركات فلسطينية يتم بموجبها تصدير بعض أنواع المنتجات الخشبية المصنعة محلياً بهدف تسويقها في الاسواق العربية ، مشيراً الى أن حالة الاغلاقات المستمرة التي تشهدها معابر القطاع تحول دون اتمام ذلك ، ويمنع الكثير من الشركات الفلسطينية من توقيع أي اتفاقيات يصعب تنفيذها نتيجة الحصار ، وأشار السوسي الى ضرورة العمل على السماح بتصدير الصناعات الخشبية من قطاع غزة الى الاسواق الاسرائيلية وأسواق الضفة الغربية ، وهو ما سيؤدي الى النهوض بقطاع الصناعات الخشبية في قطاع غزة نتيجة الانفتاح على أسواق جديدة ، والاسهام بتحسن الوضع الاقتصادي والصناعي في منطقة تتعطش للانفتاح التجاري والاقتصادي على العالم .

حرب خفية بحثاً عن كنوز ” الغاز ” في أعماق البحر المتوسط ! … إسرائيل تسرق الغاز الفلسطيني المكتشف قبالة سواحل غزة

حرب خفية بحثاً عن كنوز ” الغاز ” في أعماق البحر المتوسط !
إسرائيل تسرق الغاز الفلسطيني المكتشف قبالة سواحل غزة
خاص – دنيا الوطن – محمود أبو الهنود

منذ الاعلان عن اكتشاف كميات من الغاز الطبيعي قبالة سواحل غزة في العام 2000 م ، وتوقيع اتفاق تم بموجبه منح صندوق الاستثمار الفلسطيني الحق الحصري باستغلال الغاز المكتشف بالشراكة مع شركة BG ” واتحاد المقاولين بقي ذلك التوقيع مجرد ” حبر على ورق ” بفعل سياسة القرصنة الاسرائيلية وسيطرتها على المياه الإقليمية الفلسطينية .

الامر لا يتوقف عند ذلك الحد ، حيث تسعى إسرائيل جاهدة لاستغلال ذلك المخزون الاستراتيجي لصالحها ، في محاولة منها للتغلب على أزمة نقص الغاز لديها على حساب ” غاز ” الفلسطينيين” .

هذا ما ذكرته أنباء صحفية سابقة وأكده لنا في صحيفة ” دنيا الوطن الالكترونية بعض الصيادين العاملين هناك .. في “عمق البحر ” ، يقول الصياد ” أبو مالك ” 29 عام ” لدنيا الوطن أنه يضطر في أحياناً كثيرة الى الدخول الى عمق البحر بحثاً عن الاسماك ، هناك يلاحظ أبو مالك باستمرار حركة نشطة لسفن إسرائيلية وأعمال تنقيب في المنطقة المعروف عنها بمنطقة الغاز ، مشيراً إلى أنها تقوم على ما يبدو بأعمال تنقيب في ظل حماية أمنية اسرائيلية مشددة تأمنها البوارج والزوارق الحربية الاسرائيلية التي تطلق نيران أسلحتها على أي شخص يقترب من المكان ، كما يؤكد الصياد أبو قصي 31 عام ذلك ، موضحاً أنه يلاحظ هو الآخر حركة نشطة لبواخر اسرائيلية كبيرة تقترب من نقطة اكتشاف الغاز ، مشيراً إلى صحة ما أوضحه لنا بعض الصيادين عن رؤيتهم قبل فترة قصيرة مصدر ” انارة كبيرة ” داخل البحر في منطقة اكتشاف الغاز ، فيما يبدو أنه نجاح لاعمال اسرائيلية لاستخراج الغاز من الحقول المكتشفة ، أو كما عزاه بعض الصيادين عن اكتشاف حقل غاز جديد على حسب قولهم ، وأوضح الصياد أبو محمد أن استمرار فرض الحصار البحري ومنع الصيادين من تجاوز مسافة ال3 ميل يفتح الباب واسعاً أمام عدة تساؤلات حول ما تقوم به اسرائيل في مياه البحر المتوسط ، مشيراً الى اعتقال عدد من الصيادين في فترات سابقة بسبب اقترابهم من منطقة الغاز ، ونقلهم الى داخل إسرائيل ، مؤكداً ما ذكره لنا بعض رفاقه من الصيادين .

الخبير الاقتصادي سمير أبو مدللة يقول ” لدنيا الوطن أن إسرائيل تسيطر على أغلب موارد الشعب الفلسطيني ومن غير المستغرب عليها أن تسعى للاستحواذ على الغاز المكتشف قبالة سواحل غزة مشيراً إلى أن كميات الغاز المكتشفة يمكنها أن تسد حاجة الفلسطينيين من الغاز كما يمكن استغلاله لاغراض التصدير ، وسيكون بامكان الفلسطينيين الاستفادة منه في المجال الصناعي ، بالاضافة الى امكانية تحقيقه عوائد كبيرة ًلصالح موازنة السلطة الفلسطينية الى جانب المساعدة في جهود إنهاء تبعية الاقتصاد الفلسطيني لاسرائيل ، وأضاف المدلل أن إسرائيل دولة محتلة وهي تقوم من هذا المنطلق بالتحكم بكل مقومات الاقتصاد الفلسطيني ، بحيث تعيق تطوره ، من خلال سياستها المعروفة في نهب الاراضي ، وسرقة المياه ، وهي تقوم بمحاولات للاستيلاء على الغاز الفلسطيني ، موضحاً أن وضعها العقبات أمام جهود السلطة الفلسطينية لاستغلال تلك الحقول ومنعها الشركة المنفذة من التنقيب هو أكبر دليل على أطماع لديها للاستحواذ على الغاز المكتشف .

وبحسب معلومات صندوق الاستثمار الفلسطيني فقد اكتشفت مجموعة المطورين في عــام 2000ما يزيد عن 30 مليار متر مكعب من الغـــاز الطبيعي في حقلين، احدهما حقل” غــزة البحـري (Gaza Marine) وهو الحقل الأكبر ويقع بالكامل ضمن المياه الإقليمية الفلسطينية وتقدر كميات الغاز المكتشف فيه بـ 28 مليار متر مكعب. أمّا الحقل الآخر فهو حقل حدودي (Border Field) وهو الأصـغر حجمـاً وتقدر كميات الغاز فيه بـ3 مليار متر مكعب حيث يعتبر امتدادا لحقل Noa South الواقع في المياه الإقليمية الإسرائيلية.

وقد منحت السلطة الفلسطينية عام 1999 الحق الحصري لصندوق الاستثمار الفلسطيني ومجموعة من الشركاء في التنقيب عن الغاز قرابة شواطئ غزة، ، حيث تضم المجموعة شركتي (BG) واتحاد المقاولين (CCC). وبموجب الاتفاق مع السلطة يملك الصندوق %10 من المشروع وتملك شركة (BG) ما نسبته 60%، في حين تملك شركة ( CCC) ما نسبته %30.

لكن عملية تطوير حقل غاز غزة ما تزال تواجه جملة من المعيقات حالت دون استكمال عملية تطوير الحقل حتى الآن ، حيث حالت السيطرة الإسرائيلية الفعلية على المياه الإقليمية دون قيام المطورين بتصدير الغاز إلى الأسواق العالمية، إذ تتطلب عملية التطوير وبناء أنابيب النقل عدة إجراءات وموافقات من الجانب الإسرائيلي، ولم يتمكن المطورون حتى الآن من الحصول عليها. كما وحالت المعيقات الإسرائيلية حتى الآن دون القيام باستغلال الغاز لسد احتياجات السوق المحلية من الطاقة.

وسيحصل الجانب الفلسطيني على ما يقارب من %50 من أرباح المشروع ، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة عائدات السلطة الوطنية من المشروع ما يقارب 2 مليار دولار أمريكي خلال السنوات 15 القادمة، والتي هي عمر المشروع، إذ ستحصل السلطة الوطنية الفلسطينية على عوائد حق الامتياز والضرائب على المشروع إلى جانب أرباح الصندوق. وبالتالي سيشكل مشروع الغاز رافداً أساسياً لموازنة السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقال د. خليل النمروطي أستاذ الاقتصاد في الجامعة الاسلامية بغزة ” لدنيا الوطن أن أي دولة في العالم تكتسب قوتها الاقتصادية من خلال حجم عناصر الانتاج المتوفرة لديها ، والتي من ضمنها عنصر الموارد الطبيعية ، حيث يحتل الغاز المكتشف قبالة ساحل غزة أهمية كبيرة بالنسبة للفلسطينيين ، مضيفاً أن اكتشاف الغاز يشكل رافعة أساسية للاقتصاد الفلسطيني لانه سيوفر مصدر من مصادر الطاقة المستخدمة في العملية الانتاجية ، وسوف يستخدم لتشغيل محطة توليد الكهرباء ، و لاغراض الاستخدام المنزلي ، وهو ما سيوفر ملايين الدولارات التي تذهب لاستيراد الغاز من الجانب الاسرائيلي ، وسيكون بالامكان توظيف هذه الاموال في النهوض بالاقتصاد الفلسطيني ، وتخفيض فاتورة الواردات الفلسطينية ، مشيراً إلى أن الاحتلال الاسرائيلي حريص على أن يبقي مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة كياناً اقتصادياً ضعيفاً وأن تبقى سوقاً مفتوحاً للمنتجات الاسرائيلية ، موضحاً أن إسرائيل تعمل على اتخاذ اجراءات احادية الجانب تتيح لها السيطرة الكاملة على الغاز المكتشف قبالة سواحل القطاع ، خصوصاً نها تمر بأزمة في توفير الغاز بالاضافة الى المشكلات التي حدثت في خطوط الغاز المصري المصدر لاسرائيل ، حيث جعلها ذلك تبحث عن أي مصدر آخر من أجل توفير الغاز .

صحيفة ” اليوم السابع ” المصرية كانت قد ذكرت في عددها الصادر بتاريخ 13/يونيو/2011 نقلاً عن هآرتس الاسرائيلية أن إسرائيل قررت الاستيلاء على غاز الفلسطينيين الموجود أمام شواطيء غزة ، وأشارت الصحيفة أن وزارة البنية التحتية الاسرائيلية طلبت من شركة ” نوفل إنريجي ” للغاز ، بالعمل فوراً على تطوير حقول الغاز الطبيعي القريبة من شاطيء غزة ، وذلك تحسباً من نقص الغاز بإسرائيل خلال الاعوام القادمة ، وتحسباً لتوقف تصديره من جانب مصر .
وبحسب الصحيفة فإن وزارة البنية التحتية أصدرت بيان سابق جاء فيه أن الوزارة طلبت من الشة المذكورة تقيم برنامج عمل للتنقيب عن الغاز والتطوير ، موضحة أن تأجيل إصدار التصريح جاء بسبب قرب حقل الغاز من المياه الاقليمية في قطاع غزة .

محاولات إسرائيل لايجاد بدائل تمكنها من التغلب على أزمة نقص الغاز لديها وللاستغناء عن استيراده من دول أخرى مستمرة فقد أشار المحلل السياسى و الخبير فى الشأن الإسرائيلى أنطوان شلحت في تقرير سابق لـصحيفة «المصرى اليوم» أن الهدف من التنقيب الإسرائيلى عن الغاز الطبيعى فى أعماق المتوسط هو محاولة للتحرر من تبعية إسرائيل نفطياً لدول أخرى، خصوصا أن النفظ فى الغالب فى يد العرب لذلك تحاول إيجاد مصادر بديلة.
وأكد شلحت أن التنقيب عن الغاز الطبيعى والنفط فى المتوسط يأتى فى هذا الإطار، لاسيما أن هناك أبحاثاً كثيرة ومنها أمريكية أظهرت وجود حقول ضخمة فى أعماق المتوسط ما يساعد إسرائيل على الاكتفاء ذاتياً وتصدير الغاز إلى دول أخرى.
ويرى المحلل السياسى أنه فى حال اكتشاف هذه الكميات من الغاز والنفط يمكن لإسرائيل أن تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فمن ناحية تتحرر من ارتباطها بمصر والذى شهد تحولات غاية فى الخطورة بالنسبة لإسرائيل، خصوصا بعد ثورة 25 يناير وهى تخشى من عدم إمكانيتها استيراد الغاز بالأسعار السابقة، ومن ناحية أخرى يجعلها قادرة على التصدير إلى دول العالم.
وفى سياق التنقيب عن الغاز أكد أنطون شلحت أنه جرى الحديث عن عدة حقول تم اكتشافها فى عسقلان والخضيرة ولكن الأهم أن هناك استطلاعات تثير احتمالاً بوجود حقل ضخم جداً سيمكن إسرائيل من التصدير وأطلق على هذا الحقل اسم «الحوت» وتشير التوقعات إلى أنه سيبدأ الإنتاج فى العام 2016.

حرب خفية من أجل الغاز

وكانت ” الصحيفة نفسها قد تسائلت في تقرير آخر عن حقيقة الاكتشافات التى أعلنت عنها شركة «نوبل إنرجى» الأمريكية فى منطقة حوض شرق البحر الأبيض المتوسط، والتى تشمل المياه الإقليمية لكل من إسرائيل وقبرص، بالإضافة إلى سوريا ولبنان والحقوق المشروعة للفلسطينيين فى المياه الإقليمية لقطاع غزة.
حيث كانت اجابة الدكتور رمضان أبوالعلا الاستاذ بكلية هندسة البترول بجامعة «فاروس» بالإسكندرية أن شركة «نوبل إنرجى» الأمريكية في منطقة حوض شرق البحر الأبيض المتوسط عن وجود احتياطيات فى حقلى تمار وليفياثان مقدرة بـ 8.7 و16 تريليون قدم مكعب على التوالى وعلى أعماق تصل إلى 1678 متراً، وهو خمسة أضعاف أقصى عمق تم الإنتاج منه فى بحر الشمال وتقدر القيمة الإجمالية لاحتياطيات منطقة الحوض بحوالى 122 تريليون قدم مكعب احتياطى مصر المعلن حتى الآن حوالى 76 تريليون قدم مكعب.

مشيراً إلى أن أهمية هذه الاكتشافات بالنسبة للجانب الاسرائيلي كبيرة فالحقلان المعلن عنهما يحتويان على ضعف ما تحتوية الحقول البريطانية فى بحر الشمال وتقدر قيمتها بحوالى700 مليار دولار، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج من حقل تمار عام 2012، لكن فى رأيى فإن تكاليف الإنتاج وتنمية الحقول (فى رأى كاتب المقال) سوف تكون مرتفعة إلى حد يصعب معه التكهن بالجدوى الاقتصادية منها – على الأقل فى الوقت الراهن والمستقبل القريب – لذلك ربما يكون وراء إعلان تلك الاكتشافات أهداف سياسية إقليمية ودولية .

وقال د. ماهر الطباع مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية لمحافظات غزة في حديث ” لدنيا الوطن أن استثمار حقول الغاز المكتشفة قبالة سواحل غزة منذ أكثر من 12 عام يعتبر حلم كبير لكافة المواطنين الفلسطينيين ومن أهم المشاريع الإستراتيجية , حيث أن هذا الاستثمار سوف يساهم في نهضة حقيقة في كافة مناحي الحياة في قطاع غزة , من خلال تحقيق عوائد مالية ضخمة سوف تساهم في حل الأزمات المالية التي تتعرض لها السلطة الوطنية الفلسطينية والتخلص من الابتزاز المالي الإسرائيلي المستمر, وسياعد على التحرر من الهيمنة الإسرائيلية على مصادر الطاقة في قطاع غزة , والمساهمة في حل مشكلة الكهرباء التي يعاني منها القطاع منذ 6 سنوات من خلال تشغيل محطة توليد الكهرباء بالغاز الفلسطيني ، وهو ماسيؤدي الي انخفاض ثمن الكهرباء ، وتحقيق الأثر الايجابي على كافة المواطنين و جميع القطاعات الاقتصادية , ، وأشار الطباع إلى أن إسرائيل تسعى للسيطرة على كافة الموارد الفلسطينية من أجل فرض سيطرتها وهيمنتها على القرارات الفلسطينية وعدم وصول الفلسطينيين إلى مشاريع تنموية تحررهم من التبعية الاقتصادية و المالية لإسرائيل ، مضيفاً أنها لن تسمح بتنفيذ مثل هذا المشروع في ظل الانقسام الفلسطيني , وحتى في حال سماح إسرائيل لا يوجد إمكانية لتنفيذه في ظل الانقسام الفلسطيني ، موضحاً أن تنفيذ المشروع مرهون بإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة فلسطينية موحدة تكون قادرة على توفير دعم سياسي دولي وعربي للضغط على إسرائيل للسماح بتنفيذ المشروع .

حمام السمرة.. غزيون يقصدونه هرباً من ضيق الحصار

تقرير – محمود أبو الهنود

في ” قلب مدينة غزة التي تضج بالحياة ” تحتضن أزقة حي الزيتون ” حمام السمرة الاثري ” بتاريخه العريق وماضيه الذي يعود الى زمن العهد المملوكي ، حيث ما تزال جدرانه القديمة ، وسقفه الدائري ، وأرضيته المرصفة بمداور رخامية مختلفة الاشكال والالوان ، تقاوم جميعها بعنفوان وتفرض نفسها في وجه الحداثة والتغيرات المعمارية التي طرأت على المدينة خلال السنوات الخمسين الماضية ، في زقاق ضيق في الجهة الخلفية للحمام يعمل ابو محمد صباح كل يوم على اشعال النيران بأكوام من الحطب استعدادا لقدوم الزائرين الذين يجد بعضهم في مياهه الساخنة وبخاره المتصاعد فرصة للعلاج ، بينما يهرب اليه البعض الآخر طلباً للاستجمام و الراحة من هموم الحياة ، وضيق الحصار ، لتي المت بمعظم السكان الغزيين.

بمجرد وصولك الى بوابة ” الحمام ” يصادفك سلم حديدي يهبط بك بضع الامتار تجد في داخله حوض صغير تقتحمه أشعة الشمس من فتحات قبة دائرية تعلو المكان ، وقد أنار ضؤهاعتمة المكان ، ما أن تدير عيناك يميناً أويساراً لاستكشاف المكان حتى تشعر بعظمته ويشدك اليه ذلك ” المجلس العربي الشامي ” بمسانده المريحة و سجاداته التراثية القديمة ، أجمل ما تجد هناك تلك الحلقات والرسومات التي زينت بعض جدرانه وأرضياته ، وأكثر ما يدفعك للرغبة بالمزيد من الاستكشاف الراحة والسكينة التي تستشعرها نفسك والتي تجعلك تمكث في المكان دون أن تتمني مغادرته ، بخار ، مياه ساخنة ، حجرات غطس ، واستجمام يذهب الاوجاع ويخفف من هموم الحياة التي باتت تثقل كاهل الغزيين .

ويعتبر حمام السمرة نموذج رائع للحمامات العامة في فلسطين، وهو الحمام الوحيد الباقي لغاية الآن في مدينة غزة، حيث روعي في تخطيطه الانتقال التدريجي من الغرفة الساخنة إلى الغرفة الباردة والتي سقفت بقبة ذات فتحات مستديرة معشقة بالزجاج الملون يسمح لأشعة الشمس من النفاذ لإضاءة القاعة بضوء طبيعي يضفي على المكان رونقاً وجمالاً، هذا بالإضافة إلى الأرضية الجميلة التي رصفت بمداور رخامية ومربعات ومثلثات ذات ألوان متنوعة، وقد رمم الحمام مؤخراً وأصبح أكثر جمالاً وروعة .

محمد الصفدي 37 عام سمع كثيرا عن الفوائد التي يمنحها الاغتسال بحمام السمرة فما كان منه سوى زيارته ، يقول محمد أن زيارته هي الاولى من نوعها ولن تكون الاخيرة حسب ما يضيف ، مشيرا الى أنه شعر براحة كبيرة ويعتقد أن ذلك النوع من الحمامات يختلف تماما عن حمامات الساونا الحديثة كونه فرصة للعلاج الطبيعي وليس له أضرار ، ويقول أبو الفهد شهاب في الثلاثينيات من عمره أنه يزور الحمام مرة واحدة كل شهر بهدف الخروج من أجواء الحصار والهموم الاقتصادية التي تحيط بمعظم شباب غزة ، يجد أبو الفهد هناك المتعة والراحة النفسية ويتخلص كما يؤكد من ضغوطات الحياة ، وأوضح رائد أبو شبيكة 24 عام أنه قرأ عن ” الحمام ” في كتب التاريخ وسمع عنه أيضاً من الكثيرين من أصدقاءه وهو ما دفعه لزيارته ، مشيراً الى أنه فرصة للخروج من واقع الحصار الذي نعيشه في قطاع غزة ، رائد يقول أيضاً أن الحمام له فوائده عديدة للعقل والجسم يجب على الجميع الاستفادة منها، مشيراً الى أن ما رآه ووجده فاق ما سمع عنه من الاصدقاء .

سليم الوزير ” أبو عبد الله ” مدير عام حمام السمرة ،  يؤكد على المكانة التاريخية الكبيرة التي يحتلها الحمام بين الاماكن الاثرية العديدة الموجودة في مدينة غزة ، مشيراً إلى أن تاريخ إنشاء الحمام يعود الى مايقارب الف عام ماضية ، حيث تشير قطعة حجرية معلقة على احدى جدران الحمام أن اعادة انشاءه وتجديد بناءه تم في عهد ” العبد الفقير الى الله سنجر بن عبد الله الايوبي في العهد المملوكي عام 658 ه ” ، وهو مايثبت قدمه وتاريخه العريق ، مضيفاً أن الحمام ينقسم الى ثلاثة أجزاء ( صالة الاستراحة ، وقسم آخر مخصص لتغيير الملابس والاستعداد للحمام ، و يتمثل القسم الثالث في “الحمام الساخن ” حيث تقدر درجة السخونة ب 50 درجة مئوية ، وينتقل الزائر الى غرفة التدليك التي يعمل بها متخصص ، موضحاً أن حمام السمرة له فوائد صحية ونفسية عديدة ، وقد قسم العمل فيه الى فترتين ” صباحية ” ومسائية ، ويتم تلقي رسوم زهيدة تقدر ب 20 شيقل من الزائرين مقابل جلوسهم لعدة ساعات .

من جهته فقد أكد أسعد عاشور مدير المتاحف بوزارة السياحة بغزة ”  أن ” حمام السمرة ” هو الوحيد المتبقي من بين عدة حمامات كانت موجودة سابقاً في قطاع غزة ، مشيراً إلى أنه يعود الى زمن العهد المملوكي ، وقد عمل فيه جماعة من السمرة ، ثم اشتروه فيما بعد حتى أصبح ملك لهم وحمل اسمهم ، مضيفاً بأن الحمام تنقلت ملكيته عبر التاريخ حيث تملكه الآن عائلة ” الوزير ” بغزة ، موضحاً أن فكرة الحمامات العامة نشأت في العالم الاسلامي بسبب صعوبة انشاءها في البيوت ، حيث اندثرت معظمها باستثناء بعض الحمامات التي بقيت صامدة وحافظت على نفسها ، مشيراً إلى أن الحمام تم ترميمه قبل عدة سنوات بدعم احدى الجهات المانحة وباشراف وزارة السياحة والآثار ، مضيفاً أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على الاهتمام والمحافظة على الاماكن الاثرية ومحاولة احياءها في الذاكرة الفلسطينية .

وبحسب دراسة جامعية حول ” تاريخ الحمامات الشعبية في البلاد العربية ” أعدها من الجزائر ادريس بن مصطفى فقد أشار إلى أن إنشاء الحمامات الشعبية يعود الى العصر الروماني في ايطاليا أو في الولايات الرومانية، في القرن الثاني قبل الميلاد، وكانت الفكرة في إنشائها بسيطة للغاية، تقوم على مجموعة من الأحواض الصغيرة التي تحتوي على الماء البارد والساخن، وبعض دهانات المساج وبعض التدليك، وكانت مفتوحة أمام العامة صغارا وكبارا دون مقابل، وتواجدت حمّامات خاصة بالأباطرة مثل نيرون و دقلديانوس وغيرهم، اتسمت بضخامتها إذ ضمّت في جنباتها مكتبات وملاعب وحدائق، فكانت بذلك تقوم بدور ترفيهي استجمامي الى جانب دورها في عملية الاغتسال.
ويضيف بن مصطفى في دراسته أن الحمامات الشعبية أو العامة في البلاد العربية الإسلامية، ظهرت مع بداية العصر الإسلامي وتحديدا بمصر،إذ أنشأ عمرو بن العاص أول حمام بالفسطاط، ويعتبر أول حمام عمومي في مصر أيضا، أما في العصر الفاطمي فيذكر المقريزي أن الخليفة العزيز بالله هو أوّل من بنى الحمامات بمصر، وازدادت ازدهارا وانتشارا بشكل خاص في العهد العثماني، ومن الحمامات المصرية التي لا تزال قائمة، حمام الملاطيلي الواقع في حي باب الشعرية والذي يزيد تاريخ تشييده عن الخمسمائة وثمانين عاما، وحمام قلاوون وحمام السلطان أينال وحمام باب البحر،و باتساع رقعة الدولة الإسلامية وازدياد عدد المسلمين، ازدادت أعداد هذه الحمامات بشكل مذهل، فقد اشتهرت بلاد الأندلس المفقود بحماماتها الكثيرة وخاصة مدينة قرطبة، التي تجاوز عدد الحمامات بها التسعمائة، فكانت ملازمة لدور العبادة ، وتقرن دوما بكلمة المسجد،فنجد ابن حيان يروي قائلا» إن عدة المساجد عند تناهيها-أي قرطبة- في مدة ابن أبي عامر ألف وستمائة مسجد والحمامات تسعمائة حمام، وفي بلاد الشام، التي يقول عنها ابن بطوطة حين زيارته لها «وأكثر قرى دمشق فيها الحمامات والمساجد الجامعة، وينطبق الأمر ذاته على فلسطين ولبنان، ومن بين الحمامات الرائعة فيها حمام القاضي القرمي» بطرابلس ،الشرق، وحمام «سمندور» ،ويذكر ابن جبير أنه كان بدمشق عند زيارته لها سنة 580هـ/1185م ما يقارب المائة حمام ونحو أربعين دارا للوضوء يجري بها الماء، ومن أشهر هذه الحمامات حمام نور الدين في محلة البزورية الذي أنشئ في عهد نور الدين بن زنكي، الملك العادل و المتوفي سنة سبعين وخمسمائة،حسب صاحب البرق الشامي، والذي لايزال متواجدا، وقد رمّم وأصبح من المعالم السياحية السورية، هذا الى جانب حمام التّوريزي الذي يعود بناؤه الى العهد المملوكي، أمّا ما يعود منها الى العهد العثماني، فهناك حمام فتحي وحمام الرّفاعي، وفي مدينة حلب انتشرت الحمامات في معظم أحيائها، حتى بلغ عددها حسب بعض المؤرخين المائة وسبعة وسبعين حماما حسب ابن الشحنة في كتاب الدر المنتخب في تاريخ حلب وكامل الغزّي في كتابه نهر الذهب في تاريخ حلب، ومن أشهر تلك الحمامات، حمام يلبغا الناصري الذي يعود بناؤه الى بداية العصر المملوكي في حلب في منتصف القرن الثامن الهجري، الذي أهمل منذ مجيء المغول حتى نيابة الأمير المملوكي سيف الدين يلبغا الناصري الذي قام بترميمه حوالي سنة 1417م ،فحمل اسمه منذ ذلك الوقت،ثم أعيدت عملية ترميمه سنة 1960م.