بالصور : ميناء الصيادين بغزة .. متنفس آخر يهرب اليه الغزيين من ضيق الحصار

غزة هاشم للصحافة والاعلام – محمود أبو الهنود  -  على شاطيء بحر غزة ” عروس البحر المتوسط ” .. يتنفس الغزيين هواءً آخر يختلف عما داخل مدينتهم بشوارعها وأزقتها الضيقة ، التي أضاف الحصار اليها لون آخر من أشكال العذاب اليومية ، فلم يعد أمام المواطنين الغزيين الذين يقبعون تحت حصار غير انساني منذ أكثر من أربعة أعوام ، سوى الهروب إلى مكان قريب منهم بات شاهداً على قساوة ومر حياتهم ،.. على ذلك الشاطيء الذي تمنى يوماً أحد قادة الاحتلال الاسرائيلي أن يبلع عشاقه من الغزيين .. تصطف عشرات القوارب على ميناءهم الصغير الذي أصبحوا يقصدونه ليس فقط لاجل صيد الاسماك . بل لاجل البحث عن الحرية ، واستنشاق هواء جديد لعله يخفف عليهم شيئاً من ضنك الحياة في ظل الحصار..

كثيرون هم الشعراء والكتاب الذين تغنوا بغزة وبكرم شجاعة أهلها ، فقد وصفها البعض بشمس الوطن ، و وصفها آخرون ” بالعصية ، الشديدة ” نظراً لما يعرف عن أهلها من بسالة وعناد في تصديهم لاي غزو يستهدف تلك المدينة التي استطاعت الصمود والمقاومة ضد مطامع وحروب عديدة استهدفتها ، … الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش قال واصفاً صلابة غزة أمام المحتل ( قد ينتصر الأعداء على غزة ، وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون کل أشجارها” ، قد يکسرون عظامها ، قد يزرعون الدبابات فی أحشاء اطفالها ونسائها وقد يرمونها فی البحر أو الرمل أو الدم ولکنها ، لن تکرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم ، وستستمر فی الانفجار ، لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة فی اعلان جدارتها بالحياة ، فاصلة: ، وستستمر فی الانفجار ، لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة فی اعلان جدارتها بالحياة. ) ، .. ، تلك هي غزة .. عصية دائماً على الغزاة كما قال درويش ..

وهي المدينة الاكبر بين المدن الفلسطينية من حيث تعداد السكان فقد وصل عدد سكانها الى ما يقارب 450,000 نسمة ، وتتميز غزة عن غيرها من المدن الفلسطينية بموقعها الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية والعمرانية، و تعتمد السياحة في غزة بشكل رئيسي على البحر المعروف عن شواطئه اشتهارها برمالها الذهبية البراقة، حيث انشيء على الشاطئ الكثير من المشاريع السياحية والفنادق والمطاعم ، ويبدو بحر غزة في العام الجديد 2012 المتنفس الاكبر والوحيد الذي يمنح الغزيين أملاً في تحررهم وانعتاقهم من قيود المحتل وحصاره الجائر .. يبقى الامل موجود وتبقى الصور تتحدث عن غزة وواقعها وآمال أبناءها بالحرية والتي تتجسد على بحر لا يحكم فيه الصياد على أسماكه .. نترككم مع تلك الصور التي التقطتها عدسة ” غزة هاشم للصحافة والاعلام ” لميناء الصيادين على شاطيء بحر غزة الساحر آملين أن تنال إعجابكم .








ذهب ليسعف مصابي العدوان فكانت قذائف الدبابات الاسرائيلية تنتظره بالمرصاد! .. إمتهان لقادة الاحتلال : لماذا قتلتم زوجي ؟!

غزة هاشم للصحافة والاعلام – “علمت في بادئ الأمر أن عرفة قد أصيب في قصف إسرائيلي. بالطبع شعرت بالقلق، ولكن هنالك الكثير ممن أصيبوا في مجال عمله، والمهم بالنسبة لي أنه كان لا يزال على قيد الحياة. علمت بعد ذلك أن عرفة قد فارق الحياة قبل 15 دقيقة من وصول جثته إلى منزل العائلة، فكانت الصدمة لا تحتمل”

قتل عرفة عبد الدايم، 34 عاماً، في الرابع من يناير 2009 أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة فيما يعرف بــ “عملية الرصاص المصبوب.” استجاب عرفة، الذي يعمل كمسعف، لنداء استغاثة نتيجة لاستهداف مجموعة من خمسة أشخاص عندما أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة مسمارية بشكل مباشر على تلك المجموعة.
عندما ترى عائلة عبد الدايم، تجد نفسك عاجزاً عن تقديم المساعدة، ولكن يمكنك أن تلاحظ الهدوء ورباطة الجأش التي يتمتع بها أفرادها. من الواضح أن امتهان عبد الدايم، 35 عاماً، قد ربّت أبناءها الأربعة: هاني، 11 عاماً، وحامد، 9 أعوام، وعبد الرحمن، 6 أعوام، وأحمد، 4 أعوام، تربية سليمة تقوم على الأدب والتهذيب. كان الأبناء يجلسون بهدوء بجوار والدتهم طوال فترة المقابلة.

كان صوت امتهان يرتعش وهي تصف لحظة علمها بوفاة زوجها، ولكن هذه اللحظة كشفت عن ضعفها الذي لطالما أخفته “من أجل أبنائها والمستقبل الذي ينتظرهم.”

لقد واجهت العائلة تحديات كبيرة منذ فقدانها لعرفة. ونتيجة لوجود خلاف مع أهل عرفة، الذين كان عرفة وزوجته وأبناؤه يسكنون معهم قبل وقوع الحادثة، اضطرت امتهان إلى ترك المنزل والانتقال إلى المنزل الذي كان عرفة قد بدأ ببنائه قبل مقتله، والذي كان لا يزال قيد الإنشاء. “عندما انتقلنا إلى هذا المنزل، لم يكن لدينا شيء، لا أثاث ولا نوافذ ولا سجاد، ولكن كان المنزل قد طلي قبل ذلك بعشرة أيام،” تقول امتهان. باستخدام مدخرات عرفة، تمكنت امتهان من تسديد ديون مستحقة عليهم، والتي حصلوا عليها لبناء المنزل، ولكن لم يكن لديها ما يكفي لاستكمال المنزل.

وبالحديث عن عرفة قبل وفاته، تخبرنا امتهان عن شجاعة عرفة ومحبة الناس له، فتقول: “أثناء الحرب، كان عرفة يأتي إلى المنزل لجلب الطعام لأطفاله ومن ثم يخرج للتطوع مع المسعفين، وفي حال كان الطاقم الطبي مكتملاً، كان ينتقل إلى طاقم طبي آخر.” وتضيف امتهان: “لقد وصلتنا التعازي بوفاته من مختلف أنحاء العالم.” وعلى نحو غير مستغرب، كانت امتهان تحاول أن تؤكد على “أهمية بقائها قوية” أثناء حديثنا معها حول حياة العائلة بعد وفاة زوجها.
كان مقتل عرفة مؤلماً بالنسبة لأبنائه حيث وصل إلى حد الصدمة، خاصة ابنه هاني الذي كانت تربطه به علاقة قوية. وقد تمثلت الصدمة الشديدة التي تعرضوا لها خلال السنة الأولى لوفاة والدهم في أعراض جسدية ونفسية لصدمة شديدة. “لكني كنت صادقة مع أبنائي بأنهم سوف يكونون مثلما أراد والدهم أن يكونوا عليه،” تقول امتهان. وقد أشارت جلسات الحديث اليومية مع طاقم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في الفترة التي أعقبت وفاة عرفة إلى أن مستوى هاني الدراسي جيد في المدرسة وأنه متميز في مادة العلوم، وهي المادة التي كان يدرّسها والده في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). من الواضح أن هاني يمثل رجل المنزل، حيث تراه يجلس هادئاً بالقرب من والدته وهو يراقب إخوته. أما أحمد، وهو أصغرهم سناً وقد كان يبلغ من العمر 4 أشهر عندما توفي والده، “فلم يكن لديه الفرصة كي يتعرف إلى والده أو أن يحبه،” حسبما تقول امتهان.

وبالحديث عن المستقبل، نجد امتهان متفائلة، “لدي الآن أربعة أبناء وأتمنى أن أراهم وقد تخرجوا من الجامعات وتزوجوا، ولكني امرأة وحيدة والمسئولية التي أحملها كبيرة، فيجب أن أكون قوية،” تقول امتهان. علاوة على ذلك، هي أيضاً متفائلة فيما يتعلق بالإجراءات القانونية بشأن تلقي تعويض لوفاة زوجها، حيث من الواضح أنه لم يكن هدفاً عسكرياً عندما قتل على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي.
من الجدير بالذكر أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قد تقدم بشكوى جنائية بالنيابة عن عائلة عبد الدايم بتاريخ 21 أغسطس 2009، ولكن المركز لم يتلقَ المركز أي رد حتى الآن.

الطائرات الحربية الاسرائيلية خطفت حياة ” ايمان “وتركت أبناءها مصدومين بفقدانها!

غزة هاشم للصحافة والاعلام – “قبل وفاة والدتي كنا نشعر بسعادة كبيرة في الأول من يناير من كل عام، فكنا نقيم الاحتفالات ونزور الجيران والأقارب. أما الآن، فإننا نجلس بصمت في الساعة الأخيرة من كل عام، ولا نحتفل بقدوم العام الجديد. نذهب لزيارة قبر والدتنا، ونتذكرها ولا شيء آخر ، تابعوا القصة.

في يوم 31 ديسمبر 2008، أطلقت طائرة حربية إسرائيلية صاروخاً على متنزه النجمة، وهي مساحة خضراء ضيقة تقع في الشارع الرئيسي في حي الشابورة بمدينة رفح. وقد أسفر الهجوم عن مقتل مدنييْن اثنين وجرح العشرات. كانت إيمان أبو عريضة، 34 عاماً، واحدة من القتيلين في هذا الهجوم، حيث قتلت جراء إصابتها بشظية اخترقت دماغها. علاوة على ذلك، أصيب سبعة أفراد آخرين من عائلة أبو عريضة الممتدة ممن كانوا داخل المنزل في تلك الأثناء، ولكن إصاباتهم كانت طفيفة. تشردت العائلة لعدة أسابيع بعد وقوع الهجوم، حيث دمرت جدران المنزل الخارجية في الواجهة الأمامية، كما تعرضت جدران المنزل الداخلية والأثاث للدمار أيضاً.

وقع الهجوم قبل نصف ساعة من انتصاف الليل في 31 ديسمبر، وقد كانت الكهرباء مقطوعة عن المنطقة آنذاك. ذهبت إيمان كي تغطي ابنها الأصغر، محمد، الذي كان نائماً في غرفته. وما أن انحنت فوقه لتغطيه حتى سقط الصاروخ على بعد عشرات الأمتار من منزل العائلة، ما أدى إلى مقتلها جراء إصابتها بشظايا اخترقت الجدار الخارجي للمنزل. رحلت إيمان وتركت خلفها زوجها محمود أبو عريضة، 39 عاماً، وأبناءها وبناتها السبعة: مجد، 20 عاماً؛ رندة، 19 عاماً؛ باسل، 18 عاماً؛ هبة، 14 عاماً؛ إسلام، 12 عاماً؛ وطن، 9 أعوام؛ ومحمد، 6 أعوام.

يقول ابنها باسل: “كان عمري 15 عاماً عندما توفيت والدتي، وقد كنت بأمس الحاجة إليها في هذه المرحلة. لقد شعرت بصدمة كبرى، ومازلت لا أصدق بأنها رحلت عنا حتى الآن. لم أعد أحب الذهاب إلى المدرسة ولكني ذهبت رغماً عني وواصلت ذلك لأنني أعرف بأنها لو بقيت حية لأرادت ذلك أيضاً.”

وقد أثرت وفاة والدة باسل سلباً على إخوته مجد ورندة وإسلام وهبة من الناحية النفسية، فمنذ أن وقعت الحادثة، وهم يفضلون البقاء بمفردهم، معزولين عن باقي أفراد العائلة. نتيجة لذلك، تلقت كل من رندة وإسلام وهبة الدعم النفسي من إحدى المنظمات الأهلية للتعامل مع فقدانهن لوالدتهن والصدمة التي تعرضن لها. وبعد مرور فترة على تلقيهن الدعم النفسي، لاحظت العائلة أن وضعهن النفسي بدأ يتحسن، وأنهن أصبحن قادرات على التفاعل مع الآخرين من حولهن.

يقول مجد، الابن الأكبر لإيمان، إن السنوات الثلاثة الماضية كانت صعبة بالنسبة لعائلته، “تشتتنا بعد وفاة والدتي. لقد كنت على قيد الحياة ولكن لم أشعر بأنني كذلك، وقد مضت فترة طويلة إلى أن تيقنت بأنها ماتت. كانت علاقتي مميزة بوالدتي، حيث كنت أكبر أبنائها.”

كان مجد يدرس في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية (التوجيهي) عندما توفيت والدته. يقول مجد: “لم أستعد للامتحانات لأنني كنت أعاني الكثير من المشاكل النفسية، واعتقدت بأنني حتى لو اجتزت هذه المرحلة بنجاح، فلن تكون والدتي هنا كي تفرح بهذا النجاح، لذلك رسبت في ذلك العام. أتمنى لو إن باستطاعتي الالتحاق بالمدرسة مرة أخرى واجتياز تلك المرحلة بنجاح. أرادت والدتي أن أكون شخصاً متعلماً، وأن أتزوج وأهتم بإخوتي وأخواتي. أتمنى أن أحقق أمنيتها.”

بالإضافة إلى ذلك، واجه شقيقه باسل الكثير من الصعوبات لاجتياز امتحانات المرحلة الثانوية بنجاح. يقول باسل وهو ممسك بأحد دفاتره: “اعتدت الحصول على درجات عالية قبل وفاة والدتي، ولكن بعد وفاتها، تدنت درجاتي. أما بالنسبة لمرحلة التوجيهي، فقد كانت بمثابة كارثة ولكن الفضل يعود إلى خالي الذي ساعدني في إنهاء تلك المرحلة، وهاأنذا في الجامعة الآن وقد التحقت بقسم الصحافة.”

لقد تغيرت صورة العام الجديد إلى الأبد بالنسبة لعائلة أبو عريضة. يتحدث باسل عن الأوضاع قبل وفاة والدته فيقول: “قبل وفاة والدتي كنا نشعر بسعادة كبيرة في الأول من يناير من كل عام، فكنا نقيم الاحتفالات ونزور الجيران والأقارب. أما الآن، فإننا نجلس بصمت في الساعة الأخيرة من كل عام، ولا نحتفل بقدوم العام الجديد. نذهب لزيارة قبر والدتنا، ونتذكرها.” ويضيف مجد قائلاً: “نشعر بحزن عميق عندما يحل الأول من يناير، كما أننا نفتقدها في جميع المناسبات الخاصة كالأعياد. إنني آوي إلى فراشي وأنام طيلة اليوم في تلك المناسبات.”

منذ أن فقد والدته ومجد يشعر بقلق كبير من التفكير في المستقبل، “أخشى أن أفقد شخصاً آخر عزيزاً على قلبي. والدي الآن هو أقرب شخص إلي، وأنا أخشى أن يصيبه مكروه. بعد وفاة والدتي، أصبح قلبي ميتاً، وعندما أضحك أشعر وكأنني ارتكبت خطأ ما. لا يمكنني أن أضحك ووالدتي متوفاة.”

على النقيض من مجد، يحاول باسل أن ينظر إلى المستقبل بأمل، فهو يجعل من ذكرى والدته دافعاً له للقيام بذلك. “أفكر في المستقبل قليلاً، فأنا أعلم بأني والدتي أرادت الأفضل لنا، لذا أتمنى في المستقبل أن أتمكن من إنهاء دراستي وأن أجد عملاً، وأتزوج، وأكوّن أسرة، وأن أكون شخصاً محترماً في المجتمع. لا يمكن لشيء أن يعوضني عن خسارة والدتي وعن الحزن الذي أعيشه، ذلك لأنني فقدت أغلى ما كنت أملك في قلبي. ولكنني أعرف ماذا أرادت أمي لنا، وهذا ما أحاول تحقيقه،” يقول باسل.

جدير بالذكر أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قد تقدم بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية نيابة عن عائلة أبو عريضة في الثاني من يوليو 2009، ولكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن.

زواحف وفئران على مقاعد الدراسة في مدرسة بنات سلفيت الثانوية ؟!

غزة هاشم للصحافة والاعلام – عهود الخفش – من ينظر اليها يظن للوهلة الأولى أننا ما زلنا نعيش في العصر القديم .. حجارتها خرساء تستنفذ قواها… جدرانها متأكله والشقوق العميقة في سقفها المتهتك.. وساحتها التي تتشعب فيها القنوات المخصصة لتصريف مياه الأمطارالتي تحد من حرية وسهولة الحركة .. مقاعد قديمة مهترئة لا تجدي نفعا …ومشارب المياه المتصدئة تشمئز النفس البشرية من النظر اليها، فكيف بشرب المياه منها!؟ .. حشرات وفئران تنتشر لتزاحم الطالبات في حصولهن على التعليم .. يافتطتها القديمة تدلنا على أنها مدرسة .. وأي مدرسة هذه…؟؟ إنها مدرسة بنات سلفيت الثانوية.


مرتع للزواحف و الفئران

بصوت ممزوجا بالخوف بدأت الطالبة “آية ” من الصف الحادي عشر حديثها قائلة”: هذه ليست بمدرسة، هذه حديقة للزواحف والفئران، تكون الفئران بيننا تتراكض وتتجول أمام أعيوننا،ونحن في غرفة الصف نتلقى تعليمنا وكذلك في الساحة، مما يجعلنا في حالة عدم تركيز عند إعطائنا الدروس، فنبقى في حاله ذعر وخوف ومراقبة أن إحدى الفئران ستخرج من أحدى زوايا الغرفه، لأن البلاط قديم ويعاني من تصدعات لدرجة خروج الرمل الذي أسفله، ولم يقف الحال عند خوفنا كطالبات، كذلك المعلمات يكن في حاله عدم تركيز وترقب، هل سيأتي إحداهن أم لا!؟ . مما يجعلنا في حالة تشتت فكري وخصوصا عند تقديمنا الإمتحانات، وتكمل “اضافة الى ذلك وجود بعض الزواحف “كالسحالي والتكك” التي تكون على الجدران وفي كل مكان من المدرسة.

الطالبة “ضحى” والتي قاطعت زميلتها قائلة بلهفة ” كذلك يوجد عند صفنا “خلية نحل” والتي تثور كل فترة مما يسبب لنا إزعاجا وخوفا من أن نتعرض للسع . وتضيف، كذلك الساحة التي تحد من سهولة حركتنا بسبب وجود القنوات والتي بدورها تؤدي الى تعثرنا في كثير من الأحيان اذا لم نكن متيقظات، كما حصل مع إحدى المدرسات عندما تعثرت ” وتنهي حديثها بتساءل مثل هذه الاجواء، هل تكون بيئة ملائمة لتلقي التعليم فيها؟

بحاجة الى غاز

“ينقصنا فقط الغاز ” بهذه الكلمات بدأت الطالبة “دعاء” من الصف الحادي عشر “أ” وتضيف الغرفه التي نتلقى فيها دروسنا حاليا كانت عبارة عن غرفه للتدبير المنزلي ولغاية الآن يوجد فيها حنفية مياه وكذلك الخزانة الخاصة والتي تحتوي بداخلها كل ما يلزم ادوات المطبخ من صحون وكاسات .. الخ،اضافة الى ذلك جدرانها التي تعاني من الرطوبة وخصوصا منطقه وجود المجلى .ولا ننسى الفئران التي تتجول بيينا .

أما الطالبة “احلام ” تضيف قائلة معاناتنا لم تتوقف عند هذا الحد كذلك أن الغرفه ضيقة جدا ولا نشعر بالراحة النفسية عند تلقي دروسنا . علاوة على ذلك أن الغرفه والشباك يطلان على الشارع الرئيسي وهذا يسبب لنا ازعاجا لا نستطيع وصفه، لدرجة أن المارين بالشارع يقومون بالتحدث معنا،وبهذا نحاول جاهدات عدم التحدث داخل الغرفه الصفية خوفا من سماع حديثنا حتى أثناء الحصص الدراسية يكون التحدث بصوت منخفض.

وكأننا بعالم آخر

بصوت مرتفع فاق أصواتهن تقول الطالبة “مها” من التوجيهي “علمي” معانتنا تختلف كون أن الغرفه الصفية التي نتلقى فيها دروسنا تقع بالقرب من المقصف، أي أن شباك المقصف يطلع علينا . وتضيف قائلة”: الحصة الثالثة على مدار أيام الأسبوع لا نعرف كيف نتلقى دروسنا، لأنه يكون بعدها فترة التنفس “الفرصة” وتكون هذه الفترة لتجهيزه وفتحه،ونحن طالبات توجيهي وهذه سنة حرجة، ونشعر بالظلم، ولكن ليست باليد حيلة”.

وتواصل الطالبة “رشا”من الصف الحادي عشر ادبي “ب” حديثها معنا قائلة”: الغرفة الصفية التي نتلقى فيها دروسنا هي كانت في الأساس المقصف المدرسي، ونحن لا نشعر بالراحة عند تلقينا الدروس لبعدها عن الغرف الأخرى، وكأنها ليست جزءأ من المدرسة، حتى أننا لا ندري متى تنتهي الحصة، فلم نستطيع سماع رنين الجرس،تصمت لثواني وبتعابير وجهها التي تغيرت ملامحه تكمل”:هذا نتحمله ولكن الرائحة الكريهة التي تخرج من الحمامات لا نستطيع تحملها إضافة الى تشتتننا أثناء الحصص لأن الغرفه كلها شبابيك، وننظر للرايحة والجاية على الحمامات وبالتالي نبقى في حالة عدم تركيز”.

ضحايا ولكن من نوع اخر

“الله الي سترنا هذاك اليوم “بهذه الكلمات أخذت الطالبة “حلا” من الصف الحادي عشر التجاري تحدثنا بالحادثة التي حدثت بغرفه مختبر الحاسوب قائلة “: خلال العطلة الصيفية وقع جزءا من السقف على أجهزة الكمبيوتر، مما أدى الى إتلاف أربعة منها، وتتساءل كيف لو كنا نحن الطالبات في الغرفة ماذا كان حدث لنا !؟. وتضيف لم يكتفي الوضع عند هذا الحد كذلك السقف تتسرب منه مياه الأمطار، وكخطوة من أجل منع تسريب مياه الامطار نقوم بوضع “لجون” لتلقي المياه فيها . إضافة الى ذلك البلاط متهافت والرمال تخرج منه، وبالتالي الفئران تتنشر في كل زاوية وتكون بيننا عند تلقي دروس الكمبيوتر والتي نحرم منها في كثير من الأوقات، وتكمل “لم تقف مشاكلنا عند هذا الحد بل يتعداه الى تعرضنا للخطر بسبب الكهرباء فالاسلاك خارج الافياش المكسوره، والرطوبة تؤثر عليها، فبتالي تؤثر علينا عند لمسها،.وتنهي حلا حديثها بمطالبتها قائلة: “نحن كطالبات الفرع التجاري بحاجة الى غرفة مختبر حاسوب تكون مهيئة وخالية من مشاكل البنية التحتية”.

نطالب بلجنه تحقيق

بكلمات مختصرةتحدثت نائبة مجلس أمهات سلفيت “أم مجد “حديثها قائلة “:تم بناء هذه المدرسة في عام 1945ولغاية الأن لم يطرأ عليها أي تحديث على بنيتها التحتية، فالبنية متهتكة، وغير أمنه، وبحاجة الى هدم وبناء مدرسة جديدة . فالوضع مأساوي فئران وحشرات ورطوبة وجدران لا تتحمل حتى وضع مروحة عليها، كما حدث خلال العام أنه بعد تثبيت المروحة في إحدى الجدران واذا بها تسقط على رأس إحدى الطالبات،فماذا لو حدث أي ضررللطالبة ؟ ومسؤولية من ؟ ومن المسؤول عن سلامة وأمن 250 طالبه ؟ وتكمل أم مجد حديثها ” مديرة المدرسة لم تترك جهدا الا وتقوم به من صيانه وإضافات ولكن وضع المدرسة لا يحتاج الى الصيانه”.

إضافة الى ذلك أن المدرسة لا تتحمل حدوث هزات،والدليل على ذلك أنه عندما حدثت هزة خفيفة قبل فترة أدت الى حدوث تشقق في االكالدور وبدوره أدى الى تسريب المياه بشكل كبير.

وتضيف “ام مجد ” منذ عامين لم نترك بابا الا وطرقناه ولا من مجيب، توجهننا لمديرة التربية والتعليم في سلفيت وللحكم المحلي أكثر من مرة، وشرحنا وضع المدرسة ولكن ما من مجيب. والنتيجة أنها آمنه، ولا ينقصها سوى بعض التصليحات، وتتساءل هي يوجد أصلا شيئا لإصلاحه؟ فالمشكلة ليست بالصيانة، بقدر حاجتها للهدم وبناء مدرسة جديدة.

وتنهي أم مجد حديثها بمطالبتها . بأن تأتي الوزيرة لميس العلمي للإطلاع على وضع المدرسة، وتشكيل لجنه تحقيق نزيهة للوقوف على مشاكل البنية التحتيه للمدرسة، وسيكون الحكم إذا رضي أحدا بأن تكون إبنته إحدى طالبات هذه المدرسة فلا بأس”.

من المسؤول !؟

وبعد عدة اتصالات توجهنا الى مديرية التربية والتعليم في سلفيت للوقوف عند المشاكل التي تعاني منها المدرسة، لنقف عند دور المديرية، “رفيق سلامة” مدير التربية رد علينا قائلا”: لا يوجد هناك مشكله ملحة حاليا في ندرسة البنات، وغير آيلة للسقوط لكن تحتاج الى صيانه في ساحة المدرسة، وبناء مقصف وصيانه لبعض الغرف.

وعند توجيه سؤاله عن مشكلة القوارض رد علينا قائلا”: بالنسبة للقوارض هذه ظاهرة موجودة في كل مكان ويمكن تلاشيها والقضاء عليها ولكنها ليست مشكله بمعنى المشكله”.

ويضيف قائلا”: خلال السنه الماضية حاولنا إقتطاع جزءا من ميزانية التطوير في المديرية، من أجل تعبيد ساحة المدرسة، ولكن قله المزانية لجأنا الى المجتمع المحلي ولكن لم يستطع في حينه المساهمة، وأن هذه المدرسة مرفوعه ضمن مشاريع الوزارة وسنرفعها مرة أخرى على المشاريع من أجل صيانتها”.

ويكمل “قمنا بزيارة مع رئيس قسم الابنية في المديرية وسنعمل على المساعدة في صيانه هذه المدرسة، ويضيف خلال العام الماضي لم نستطع الحصول على أية مشروع من الوزارة ونأمل بالحصول خلال هذا العام”.

توجهنا بعدها الى رئيس قسم الأبنية في المديرية المهندس محمد قادوس للإستسفسار عن رأيه بمشاكل البنية التحتية للمدرسة أجابنا قائلا: “المشاكل التي تعاني منها المدرسة هي مشاكل طبيعية،ولا يوجد فيها خطر على السلامة العامة، ويضيف المدرسة بحاجة الى صيانه وخصوصا الساحة لأنها السبب في وجود القوراض والفئران بسبب القنوات، وبالنسبة للسقف الذي وقع جزءا منه قمت بإصلاحه عن طريق “رقعه ” وينهي حديثه قائلا”:المدرسة بحاجة الى صيانه بشكل عام ولا يوجد إمكانية لتوسعتها سواء عموديا أو افقيا لقدمها، بالنسبة لنا كوزارة ومديرية تربية وتعليم نعتبر هذه المدرسة مبنى أثري ولا يجوز هدمه أو إزالته بإعتباره من التراث الفلسطيني ويجب الحفاظ عليه”.

اسئلة تطرح نفسها من المسؤول عن توفير بيئة تعليمية مناسبة وغير مربكة للطالبات؟ وهل المدرسة تم تصنيفها من قبل وزارة السياحة والأثار على أنها مبنى أثري ومن التراث الفلسطيني كما قيل لنا؟

الشاعر الكبير منير مزيد : الشعر عالم ملئ بالسحر والجمال والطقوس والخرافة ومجرد تماماً من المادة

غزة هاشم للصحافة والاعلام – حوار – محمود أبو الهنود – ” أسطورة الشعر، بروميثيوس العرب ، نبي الشعر ” .. أو قل ” جيفارا الشعر ” لايقصد هنا إرنستو ‘تشي ذلك الثائر الكوبي الأرجنتيني الذي انتفض ضد الامبريالية العالمية في الخمسينيات من القرن الماضي ، فالمقصود هنا شاعر إنساني حمل ألقاب عديدة من بينها ” جيفارا الشعر ” من عظمة وروعة ما يكتب .. إنه الشاعر الفلسطيني الكبير منير مزيد ..ذلك الثائر الذي انتفض على اللغة التقليدية في الشعر ،واختار السير في طريق الحداثة والتحرر من القيود التي تتحكم بالشاعر في مخاطبته للحب والجمال والحلم والروح ، فأطلق عنان قصائده لتنزل تترى على متعطشي الشعر من كل أنحاء العالم حتى أصبحت قصائده المترجمة لعدد كبير من لغات العالم تستلهم عظمتها الكثيرين من رواد وكتاب الشعر الذين وجدوا فيها ما لم يجدوه عند شعراء ليسوا منير مزيد ..
” غزة هاشم للصحافة والاعلام “ حاورت شاعر الحب والانسانية كما ناداه الناقد والباحث الروماني ماريوس كيلارو وكان لها هذا اللقاء.
عرفنا عن شخصية وحياة منير مزيد؟
شاعر وروائي ومترجم فلسطيني مقيم في رومانيا ، درس في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية، كتب في مجال الشعر والرواية و القصة القصيرة والأبحاث الأدبية باللغة الإنكليزية والعربية ، وترجمت إلى قصائده بالإضافة إلى العربية والإنجليزية إلى الرومانية.. الإيطالية.. الالمانية .. الاسبانية… البرتغالية… البولندية…الصربية… الالبانية … الهنغارية.. اللاتينية … السلوفانية… السلوفاكية…الاندونيسية… الفلبينية.. الفارسية.. الخ ، ونشرت في الصحف والمجلات في كل أنحاء العالم ما عدا في الأردن وفلسطين ، وشارك في العديد من المهرجانات الثقافية العالمية
الشاعر منير مزيد اسم شاع صيته في عالم الشعر ومنح ألقابا عالمية عديدة … هل تعرفنا بأهم تلك الألقاب و أسماء مانحيها…؟
أسطورة الشعر….. صوت الأرناؤوط العالمي للثقافة والفنون
شاعر الحب والإنسانية…. الشاعر والناقد والباحث الروماني ماريوس كيلارو
أوفيد العصر…..البرفسور الايطالي ببينو روزي
شاعر الحب و الجمال…….. الشاعر الفرنسي الكبير أتانيس فانتسيف دي ذراكي
نبي الشعر……الشاعر والناقد الروماني الكبير اوجين أيفو
ياني الشعر العربي ……..البرفسور العراقي عبد الستار الأسدي
شاعر الجمال و الصور البلاغية والفنية……. البرفسور الإيراني محمد صادق البوصيري
عميد الشعراء……الفنان و الشاعر اللبناني الكبير كريم البعلبكي
أمير شعراء الغربة…..الشاعر والناقد الفلسطيني محمود فهمي عامر
شاعر الكلمة و الترجمة ….الأديبة السورية سها جلال جودت
بروميثيوس العرب …. الشاعرة والناقدة التونسية سلمى بالحاج مبروك
عندليب الشعر…. الدكتورة التونسية نجوى بن عامر
جيفارا الشعر…..الصحفي المصري مصطفى جمعة
كيف كانت بداياتكم في الشعر ؟
بدأت حكايتي مع الشعر وأنا في المدرسة كنت أكتب رسائل العشاق ، فكان اصدقائي الذين ج – يرغبون بأرسال رسالة غرامية لحبيبه فكانوا يطلبون مني ذلك حتى كنت معروفا بينهم ” كاتب العشاق ” الا انني لم أفكر في يوم من الأيام أن أكون أديبا أو كاتبا الا أني أذكر تفجر موهبتي الشعرية في عام 1982 وكنت في وقتها في امريكا فكنت أحلم أن أكون نجما سينمائيا…
أذكر أنني كنت أحضر طعام العشاء حتى سمعت مقدم نشرة الأخبار يحذر الناس من أطفال
و مرضى القلب من مشاهدة الصور اسرعت للجهاز وكانت الصدمة فقد كانت الصور للمذبحة التي نفذت في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين تملكتني حالة هستيرية غريبة فوجدت نفسي اكسر الجهاز وأبكي بحرقة وبنفس الوقت تملكني خوف كبير من هذا العالم هنا وجدت المأوى ” الشعر “ وانطلقت أول قصيدة الشرارة الأولى التي اشعلت كل هذ االحريق لأصبح وبحمد الله واحدا من كبار شعراء العالم…
أما القصيدة فكانت باللغة الإنجليزية و وترجمتها لاحقا للغة العربية…
أواه ما أشد حزني
أراني في الوجع
غداً
تبكي العصافير
تموت الزنابق
و تكفُ الحوريات عن الغناء
أود توديع الزنابق
وأن أطبع آخر قبلة
على شفة القصيدة
ما هي المدرسة الشعرية التي ينتمي لها الشاعر منير مزيد؟
أنا من أنصار الشعر للشعر في العالم العربي ، وهي طريقة لا يقصد أصحابها أن يستعملوا براعتهم في اللفظ ليمدحوا أو ليذموا أو ليرفعوا أو ليضعوا أو ليسايروا من يشاء متى شاء له هواه ومطامعه، فيمدحوا اليوم ما ذموه بالأمس ، فهذا ينافي التجربة وصدقها، ورسالة الشعر الوجداني في سبر أغوار القلب الإنساني والتعرف إلى أدق خلجاته، وإمكاناته الطبيعية، ومستقبله ، ومصيره الاجتماعي ، وتأثراته الوراثية ، وأحلامه ، وطاقته ، وموقفه الميتافيزيقي في عصره ، وكل ما يعد مقوماً من مقومات حياته وسعادته في الأرض…
أما المدرسة الشعرية التي انتمي لها ” المدرسة المزيدية” وهي أن الشعر عالمٌ مختلف تماماً عن عالمنا المرئي، عالم ملئ بالسحر والجمال والطقوس والخرافة بعيداً ومتجرداً تماماً من المادة، فالأسطورة تنم عن الحكمة، فهي بحث الإنسان عن وجوده وعن سعيه الدائم وراء الخلود، وتصوره لماهية الأشياء التي تحيط به ولا أستطيع أن اتخيل شعر بلا تطرق إلى الأسطورة أو الخرافة…
أما الحلم فهو الكنز الثمين والوجه الآخر الحقيقي للواقع الإنساني وطالما حلم الإنسان منذ أقدم العصور، فالشعر حالة صوفية تتأرجح بين التأمل والحلم فالإنسان بطبيعتة حالة مركبة من المشاعر الرومانسية والألم الواقعي والرموز السيريالية والقلق الوجودي، فالإنسان إذن حالة تجمع بين حالات متناقضة والشاعر الحقيقي هو الذي يرخي عنان قصائده فتخرج عفوية حصيلة ثقافة انسانية ومشاعر مركبة بقولبة ابداعية، وأنا لا أفند مدارس الشعر في ذاتي بل أمزجها وكذلك في قصائدي وهنا تكمن حقيقة الشاعر، أما القصيدة عندي فهي كائن حي ” الجسد والروح” فالبناء الشكلي ” البنيوي” والبياني يشكلان معاً جسد القصيدة أما روح القصيدة فهي الصدى الذي يبوح باسرار روح الشاعر ورؤاه …

الشاعر الحديث الاصيل شاعر غزيرالثقافة ذو امتدادات عميقة ووارث الحضارات كلها و ثقافات الامم يفجر مفردات اللغة لتصوير افكاره ويرتكز على فلسفة عميقة غنية تخرجه من القول الضحل الفاني الى القول العميق الخالد وبالتالي فالشعر ليس كما نريده أو نريد له، فهو فيض تلقائي للمشاعر القويَّةِ يَأْخذُ أصلَه مِنْ العاطفة المتأملة ولكنه ليس غارقاً في طين الموت والعتمة والشهوة إلى حدود فقدان الرجاء من انطلاقة متألقة له فالشعر حياة تجدّد فينا الرغبة في الحياة، وتدفعنا في تيار الحب إلى مزيد من الحب…..
إذن ، الشاعر لا يعمل على أفكار وتوجهات و شعارات كانت موجودة ليأتي هو ويطبقها دون العمل على اعادة خلقها من جديد وبالتالي عليه أن يخلق مفاهيمه الخاصة من خلال تفكيره الخاص وتوليده للأفكار والإبداع…
ما هو عدد القصائد أو الدواوين التي نشرت لك .. وهل أصدرتم كتب في مجال الشعر ؟
هذه لائحة بأعمالي في الشعر والنثر:
ـ الألواح المفقودة / باللغة الإنجليزية
ـ الوجه الآخر للجحيم / باللغة الإنجليزية
فصل من إنجيل الشعر -/ صدر في رومانيا بثلاث لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية –
فصل من إنجيل الشعر طبعة جديدة ترجمة مارياموغراش ـ الإنجليزية والفرنسية والرومانية –
ـ جداريات الشعر -/ صدر في رومانيا بأربع لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية والاسبانية
ـ صور في الذاكرة / صدر في رومانيا بأربع لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية والفرنسية
ـ صور في الذاكرة / الإنجليزية والبولندية
ـ المرأة خمر الحياة صدر في باريس بالإنجليزية والفرنسية
ـ وجوديات- / صدر في رومانيا بالإنجليزية والرومانية
ـ كتاب الحب والشعر/ صدر في رومانيا بالإنجليزية والرومانية
ـ حكايا مدينتين / صدر في رومانيا بثلاث لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية
ـ دمشق معلقة الحب/ صدر في سوريا بالعربية و الإنجليزية
ـ ألواح كنعانية/ صدر في مصر بالعربية
ـ الحلم و حبيبتي / صدر في لبنان
ـ حديقة الشعر اللازوردي… صدر في لبنان بالعربية … عبارة عن أعمالي الشعرية الكاملة ويحتوي على 13 مجموعة شعرية
في الرواية
ـ الحب والكراهية صدرت في رومانيا بالإنجليزية والرومانية
ـ عروس النيل صدرت بالإنجليزية
في الترجمة
ـ بوابة الشعر العربي المعاصر
أنطولوجيا للشعر العربي المعاصرصدرت بـ ثلاث لغات العربية لغة القصائد الأصل و الرومانية
و الإنكليزية، وتحتوي على 186 قصيدة
ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا الشعر الروماني – أكاليل الغار
ـ ترجمة ديوان الشاعر الباكستاني سونا الله – حلقات ضمن حلقات
ـ ترجمة ديوان الشاعر الروماني ماريوس كيلارو – نحو شفاهِ السماءِ
ـ ترجمة ديوان الشاعرة الرومانية كورينا ماتي غيرمان- فسيفساء الروح
ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا كبار شعراء الصين و اليابان – السحر الآسيوي
ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا الشعر الروماني – ذاكرة من البلور
ـ ترجمة إنطولوجيا الشعر المصري … حين يغني النيل
ـ حديقة الشعر اللازوردي…. عبارة عن أعمالي الشعرية الكاملة باللغة الإنجليزية ويحتوي على 14 مجموعة شعرية
تحت الطبع
ـ وجوديات- / بالعربي
ـ الحلم و حبيبتي / و الإنجليزية والرومانية
ـ شاعر و مدن / العربية والإنجليزية والرومانية
ـ قصائد من كون آخر / الإنجليزية والعربية والرومانية والإيطالية
ـ تائه بين بين الشرانق / بالعربية و الانجليزية والسلوفاكية
ـ السحر المعتق/ الإنجليزية والعربية والرومانية والإيطالية
ـ ملاحم شعرية / بالعربية والإنجليزية
ـ مواسم الشعر العذري/ بالعربية والإنجليزية
ـ فصل من إنجيل الشعر/ بالانجليزية و الاسبانية و الايطالية و البرتغالية
ـ قصائد بلغة النور .. حوار ثقافي وشعري بين بين الشرق و الغرب من خلال الشعر
بين الشاعر العربي (منير مزيد ) و الشاعر الإيطالي ( ميكيلي كا كمو ) وسيطبع الحوار في بيروت بالعربية والانجليزية وفي روما بالايطالية والانجليزية و نيويورك بالانجليزية والايطالية
ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا الشعر السعودي …” حكايا الضوء والرمل ”

ـ ترجمة إنطولوجيا الشعر التونسي … تراتيل السحر و الزيتون
ـ
أعمال قيد الإنشاء
ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر – قلائد الذهب
ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا القصة العربية
ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا الروماني – سنابل الحكمة
ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا شاعرات العرب – عقد اللؤلؤ
ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا الشعر الايطالي المعاصر – حديقة الضوء
دراسات و أبحاث
ـ الحب الرسالة الأبدية الأسمى …قراءة في ديوان “همسات دافئة ” للشاعر المصري حسن حجازي
ـ حب الوطن يخلد كل حب …. قراءة في ديوان انتظار الفجر للشاعر المصري حسن حجازي
ـ الشعر العربي بلسان الشاعر الإيراني محمد خاقانی أصفهاني
ـ الحب عند الشاعرة باولا ماركوني
ـ الإسلام و حوار الحضارات
ـ الإسلام و الغرب و طلائع صراع الحضارات
ـ مفهوم الشعر وماهيته وإشكالية قصيدة النثر
الحياة الشعرية مليئة بالأحاسيس والمعاني الإنسانية .. إلى ماذا يميل الشاعر منير في كتاباته للشعر ؟
هناك قضايا عالمية ألهبت خيال الإنسان منذ بدء التاريخ الواعي للبشرية حتى عصرنا الحاضر، وتلك القضايا كانت الشغل الشاغل للبشرية طوال تاريخها وهي ـ الموت والروح والرؤى والأحلام والحب
لم يلهب خيال الإنسان شيء كما ألهبته فكرة الموت، ولم يثر عقله من أفكار كفكرة انعدام العقل ذاته. فما الذي ستكون عليه الحال عندما يمضي إلى النوم ولا يفيق أبدا؟
ناقشت الفلسفات الإنسانية والديانات القديمة والتوحيدية اشكالية الموت واعتبرته مشكلة من عدة نواح ويبدو أن إشكالية الموت هي أكثر تعقيدا وغموضا من اشكالية أي قضية انسانية أخرى، فقد تناولت الفلسفات والديانات مفاهيم الموت وماهيته وعلاقته بالحرية والمسؤولية وفي إطار ذلك علاقة الذاتي بالموضوعي والأنا الفردية بالأنا الكلية وصولا للمعرفة الإنسانية وكل ذلك في إطار فلسفة الحياة والموت وتأثيرها على النواميس والعلاقات الإقتصادية والاجتماعية والإنسانية في المجتمع
فبينما أن الوجود الإنساني هو كائن فإنه يبقى بالفعل ممثلا لما لم يكتمل بعد ( أي يمثل نهايته هو ذاته) والنهاية برأي هدغر لا تعني الوصول إلى العدم الوجودي، وإنما إلى الوجود نحو النهاية، فالموت هو وجودي يحمله الوجود على كاهله بمجرد كينونته
يقول هدغر:” لقد وصلنا إلى الاكتشاف المربك القائل بأن الإنسان منذ البداية ذاتها محتضر، وهذه المعرفة تسود وتخصب فلسفتنا بأسرها
الموت… يُعرف على نحو حدسي .. فالموت أمر قبلي ، خلقت الحياة وخلق الضد معها .. يقول ماكس شلر: ” حيث أن الموت ليس احتضارا عرضيا بدرجة أو بإخرى يدركه هذا الفرد أو ذاك وإنما هو جزء لا يتجزأ من الحياة
وهكذا فإن الموت ليس مجرد أحد المكونات التجريبية لخبراتنا، وإنما هو ينتمي إلى جوهر معايشة كافة الحيوانات الأخرى، وحياتنا كذلك، وعلى هذا النحو فإن حياتنا تمضي نحو الموت، إنه ليس إطارا ثبت بالصدفة المحضة حول صورة عمليات فيزيائية وفسيولوجية عديدة، وإنما هو اطار ينتمي إلى الصورة ذاتها
إذن الموت الشغل الشاغل للبشرية طوال تاريخها ولعل هذا ما عناه أفلاطون بقوله: الفلسفة تأمل الموت
وهو نفسه الذي أغرى الفيلسوف الألماني شوبنهاور لكي يقول: “الموت هو الموضوع الرئيسي للفلسفة والملهم الأكبر للتفكير الفلسفي، بل إن بعض الفلاسفة والمؤرخين ذهبوا بعيداُ في إعطاء الموت دوراً استثنائيا في التاريخ البشري مثل المؤرخ المشهور (وول ديورانت) صاحب كتاب “قصة الحضارة” الذي قال: “الموت أصل الديانات كلها” أي أن الديانات كانت استجابة لقلق الإنسان تجاه الموت ومن خلال معالجتها لهذه الظاهرة وضعت إطار الفلسفة للحياة والوجود
لغز الموت يقود بجملته إلى البحث في أعماق الروح وأسرارها…. هل هي عرض؟.. ارتباطها بالنفس، فناؤها، خلودها، بعثها، أزليتها، مقرها، عمرها…..فالروح بالضرورة هي الخيط الذي يقود إلى الخلود…الطموح الإنساني…وهي بحد ذاتها السعي في عالم المثل وأطر الأكتمال.. .الإيمان بها يقود إلى عالم من المثل والفضيلة اللاقياسية بمحدودية المعرفة. بينما ظلت الروح عالقة في شباك أسئلة الموت ظل الخلود واقعا في شباك ثنائية الجسد والروح
ما هو الجديد في كتاباتك الشعرية تود الكشف لصحيفة الشباب عنه؟
أنهيت مجموعة شعرية جديدة بعنوان ” أيقونات سحرية ” وهي عبارة عن قصائد لنجوم الغناء العربي وهم :
فريد الأطرش،أسمهان،عبد الحليم حافظ،فيروز،محمد عبد الوهاب،أم كلثوم،فايزة أحمد،نجاة الصغيرة وشادية
أنا كتبتها بالعربية والإنجليزية وترجمتها الشاعرة الإيطالية جارتزيلا آرديا للإيطالية
وكل فنان له قصيدة و القصيدة عبارة عن مجموعة قصائد قصيرة ‘ الومضة الشعرية ” تبدأ القصيدة بموضة تعريفية عن الفنان او الفنانة وتنتهي بومضة تلخص تجربة الفنان أو الفنانة…
والآن بدأت في مجموعة جديدة ” أحلام في ذاكرة من بلور” …
من هم الشعراء العرب والغربيين الذين نالوا تقديرك واحترامك ؟
عمر الخيام.. حافظ شيرازي .. فريد الدين العطار..أبو العلاء المعري..شعراء المعلقات … طاغور… دانتي.. ملتون.. بوشكين.. آنا اخماتوفا … جيفرسون.. اليوت… والت وايتمان… ادغار الن بو…هوميروس .. أوفيد ..بودلير .. رامبو.. دو فو .. باشو .. ماتسو …. أمينسكو.. كابير.. كازي نوزرال اسلام.. سيد كسوار جمال.. محمد اقبال..
ماهي الكتب المفضلة عند شاعرنا منير مزيد؟
أنا أقرا كثيرا في الكتب وأهمها :
القرآن الكريم ،العهد القديم،العهد الجديد،كتاب الإيقان،تيبيتاكا،سوتراس،كنزا ربا،دراشة أد يهي،الأنفس،آدم بغرة،القلستا،النياني،شروتي،سمريتي،جرانث صاحب،مورمون،الخريدة النفيسة،المبادئ والعهود،التغيرات أو الجواب الإلهي وأقرأ كثيرا في الفلسفة والنقد والشعر والتاريخ…
ما هي أجمل قصيدة شعرت أنك كتبتها ؟
لا توجد قصيدة محددة وأنماهناك قصائد أعتبرها مهمة جدا في مسيرتي الشعرية و اهمها :
مراثٍ كربلائية….. جداريَّةُ الحبِّ والإلهام….من يَفهمُ الشاعر… من رَحَلاتِ منير مزيد….أَنا في البحرِ والبحرُ فيَّ….القمرُ يصرُخُ في حُنجرتِي….بين الحُلمِ و الرُوح….مُعجزةُ الحبِّ والحُلم…حبيبتي و الحُلم…الراعيْ وحُمْلانُ الشِعر….ليسَ سِحراً بل سِرِّاً مِن أسرارِِكْ…التوائِمِ اللازورديَّة…هكذا تموتُ أُغنيتي…حكايةٌ فلسطينية…أعُودُ مُكلَّلاً بالغاِر…نشيدُ الأرضِ والخُلود…السحرُ المقدَّس…حُلُمٌ مُعتَّقٌ بالقُدسيّة…لمجد الحب أغني…كل شيء يهذي باسمكْ…أنا الشاعِرُ…فردوسُ اللذَّة… قبل التكوينِ…فاكهةُ الحُب…الشاعرُ والتنين…الشفافيَّةُ العذراء…حليبُ
اللوزِ والزَيتونِ… القصيدةُ المائيَّة … القصيدةُ القرمُزيَّة…كأسُ التجلِّي…جِداريَّةُ الحياةِ و المَوت…
ما هي القصيدة التي يمكن للشاعرمنير مزيد اهدائها لنا؟
يسعدني أن أهديكم قصيدة ” حكاية فلسطينية”
بينَ حاناتِ الجُنونِ و الأحلامِ
أعيشُ
ناسِكا ً
أرهَقَهُ رائحةُ ضوضاءٍ تعبَقُ في الفضاءِ
و العدَمْ
يتحاشى الاصطدامَ بأفكارٍ مُطفأَةٍ
و إلى ظلِ رغبةٍ ساكنةٍ .. انزوى
عسى أن يرتوِيَ من أنشودةٍ

لا تعرِفُ الختامْ….
لا أدري مَنْ أنا غيرَ أنَّني دوماً
أَنسلُّ بعيداً
حائراً
عائداً إلى مُروجِ الذكرياتِ
حاملاً روائحَ و ذكرى الأنبياءِ..
أُحدِّقُ في صميمِ الصمتِ
أرى أرواحاً صافيةً
أسراباً من ظِلٍّ و نورٍ
تئِنُّ حولَ نافورةِ الأحزانِ
تَلمَعُ في سكونِ الليلِ الباكيْ
تشتهي جسد َ حُلمٍ
يُفلِتُ من بينِ عِناقِ الموتِ و الحياةِ
اللامتناهِ
يسرَحُ في الأبديَّةِ….
تصعدُ الروحُ سلالم َ السماءِ
مكلَّلةً بشهوةِ الانعتاقِ
تُشرقُ حقيقةُ الحياةِ
بيضاءَ
من قلبيْ ….
غيرَ آبهةٍ بالزمنِ المُتَخَثّرِ
تتعرَّى المعجزةُ في وَهَج ِقصيدةٍ
تُذوّبُ أحزاني في نورِ اللهْ….
آهٍ أيَّتها الأحلامُ
مَنْ وشَمَ حياتي بالتشرُّدِ
سيمضي وقتٌ طويلٌ
قبلَ أنْ تبتلِعَ القصائدُ
هذا الحزنَ الهائلَ
تفتَحَ طريقاً لفجرٍ جديدٍ
غنيٍّ بالمغامرةِ
يـأبى إلاَّ أنْ يُتِمَّ تشكيلَ معجزةٍ
تأخُذُنا
لنستريحَ على صدرِ حوريَّةٍ
تنتظر عودتَنا….
آهٍ أيُّها الحزنُ الصاعدُ إلى السماءِ
هَلْ تَتذكّرُ طوفانَ الحبِّ الشهيِّ
جنيناً في بِذرةِ الألَقِ الصافيْ
تختزِنُ في أعماقِها كلَّ الأحلامِ الساحرةِ
و مِنْ ثَديِها رضَعَ حليبَ الحكايا..
وأنتِ أيَّتها الأسرارُ
يا من تُخفِينَ في أعماقِكِ بذُورَ حياتيْ
و تُلقِينَها في التِيه
تتساقَطُ عليها دموعُ أضويةٍ مهاجرةٍ
تنمو سنابلَ و قمحاً للهذيانْ
لم أكنْ أريدُ أكثرَ مِنْ وضْعِ الغَيمِ في سلَّتِي
أو لمسِ ريحٍ تتسرَّبُ من شقُوقِ الماءِ….
يا مَعبَدَ الزمنِ
يا من يحتوي قرابينَ أحزانيْ
كانتْ البلابلُ تشدو على نافذةِ قلبِي
و السماءُ تُدردِشُ مع حقولِ الزيتونِ
تهمِسُ في روحيَ عطرَها
قبل أن تتكاثَرَ الأفاعيْ في أحشاءِ الزنابِقِ
في عُروقِ الياسمينِ و الجُلَّنار
و يفترِسُ قطيعُ الذئابِ حُملانيَ البيضاءَ
الخضراءَ .. الصفراءَ .. الزرقاءَ…. ..
و يسطُو القراصِنةُ على قارَبي
على كُتبي و قصائِديْ..
على فساتِينيْ المطرَّزةِ بالذهبِ
و شراشِفي الحريريَِّةِ .. ..
و الآنَ يا أيُّها الزمنُ المتورِّمُ بالظُلم
اِنطفأَتْ أحاديثُ الجَدَّةِ
و حديثُ الحصى المُحترقِ في الطوابِينِ ….
وأنتَ أيُّها الهاربُ مِن نفسيْ
مِن زوايا الخرابِ لملكوتِ الحُلمِ
ماذا تبقَّى لنا غيرُ عالَمٍ
يتحوَّلُ بأكمَلِه إلى كُتَلٍ مِن رمادٍ
يدَّثَرُ سنواتِ انتظارٍ تَنْمو فينا ..
انتظِرْني لكي أموتَ معكْ.. ..
كِلانا لا يملِكُ مأوى غيرَ تلكَ المأساةِ
حياتُنا مخمورةٌ بالقهرِ
أدمَنْتُ أفيونَ الضياعِ.. ..
أبي لا يزالُ منفيَّاً
في قبرِهِ الغريبِ
ينتظِرُ نُموَّ زيتونةٍ
تأبى النمُوَّ في المنافيْ
و أمِّي تنظُرُ صباحَ مساءَ
إلى مرايا احتراقيْ
تحتسيْ جمرَ الغيابْ..

عائلة أبو طعيمة القاطنة شرق خانيونس : الاحتلال حول حياتنا لكابوس وأبدل أمننا خوفاً

غزة هاشم للصحافة والاعلام –  في ساعة مبكرة من صباح الثامن والعشرين من ديسمبر 2008، كان محمود أبو طعيمة، وزوجته منال، وابناهما خليل ونبيل يجمعون ثمار الكوسة من مزرعتهم في بلدة خزاعة، شرق مدينة خانيونس. وبعد ساعات، توجه الأخوان إلى مزرعة عمهم، والتي تبعد مئات الأمتار إلى الغرب من مزرعتهم. في حوالي الساعة 08:30، أطلقت قوات الاحتلال قذيفة من منطقة السياج الحدودي، فسقطت بين الأخويْن، ما أدى إلى مقتل نبيل، 16 عاماً، وإصابة خليل بجروح خطيرة.

يعود محمود أبو طعيمة، 40 عاماً، بذاكرته إلى ما حدث، فيقول: “عليكم أن تفهموا بأن المنطقة كانت هادئة جداً، وكان المزارعون يعملون في مزارعهم. إنها منطقة مفتوحة. رأيت قذيفة قادمة من منطقة السياج الحدودي باتجاه الأراضي الزراعية، وسمعت صوت الانفجار بعد ذلك. ركضت بسرعة نحو المكان الذي وقع فيه الانفجار لأنني كنت أعلم بأن إبنيّ كانا هناك. وما أن وصلت حتى وجدت الناس قد وضعوهما على عربة يجرها حمار لنقلهما إلى المستشفى. كان خليل يعاني من جروح خطيرة في الصدر والأطراف نتيجة لإصابته بشظايا القذيفة، وفور وصوله إلى المستشفى، خضع خليل لعملية جراحية لإنقاذ حياته. تضيف والدة الطفلين منال، 37 عاماً، قائلة: “بينما كنا ندفن نبيل، كنا نتوقع وصول جثة خليل من المستشفى أيضاً.”

شعرت عائلة أبو طعيمة، والتي تعيش في بلدة عبسان، شرق خانيونس، بالصدمة لوفاة نبيل. لا تزال الذكريات الجميلة مع نبيل عالقة في أذهان والديه وإخوته الستة: خليل، 20عاماً؛ نعيمة، 18 عاماً؛ إسراء، 15 عاماً؛ محمد، 14 عاماً؛ عبد الرحمن، 9 أعوام؛ إبراهيم، 6 أعوام. يقول والده: “كان نبيل جزءاً منا، وله مكانة كبيرة في قلبي. أتذكره في كل لحظة وأشعر بأنه موجود بيننا. فمثلاً الآن، عندما أحتسي الشاي، أتذكر نبيل وأشعر به حولي. عندما أتناول طعامي، أشعر به وكأنه لا يزال هنا بيننا. لا يمكنني أن أنسى نبيل.”

تقول الأم: “كان تفكير نبيل أكبر من عمره. كان ذكياً في المدرسة، حيث كان مدرسوه والطلاب يحبونه جداً، كما أنهم يزوروننا في ذكرى وفاته من كل عام. بالإضافة إلى الذهاب إلى مدرسته، كان نبيل يحب تربية الأرانب، لقد كان لدينا نحو 50 أرنباً قبل وفاته. ومنذ وفاته، ماتوا جميعاً ولم نحضر أرانب جديدة. لم نعد نحب ذلك الأمر الآن وقد رحل عنا نبيل”. كان لإبراهيم، 6 أعوام، وعبد الرحمن، 9 أعوام، علاقة وثيقة بنبيل. تضيف منال قائلة: “لقد تأثرا كثيراً بوفاة نبيل، فقد أرادا أن يأخذا المجرفة لفتح القبر، كي يتمكنوا من إخراجه وعرضه على الطبيب ليعالجه. لقد شعر إبراهيم بالضيق والضغط لمدة طويلة، لذا أخذته إلى طبيب نفسي. عندما أخبرت الأطفال بأن هنالك منظمة تعنى بحقوق الإنسان ستزورنا للحديث معنا، سألني إبراهيم إن كانت هذه المنظمة سوف تعيد نبيل إليهم.”

أمضى خليل السنوات الماضية وهو يخضع للعلاج كي يتماثل للشفاء من جروحه. “بعد ثلاثة أيام، تم تحويلي إلى مصر لإجراء عملية جراحية أخرى. وبعد عدة شهور، توجهت إلى منظمة أطباء بلا حدود بعد انتهاء العام الدراسي آنذاك وخضعت لثلاث جلسات من العلاج الطبيعي، مدة كل جسلة ثلاث ساعات. لقد كانت أياماً طويلة. وعلى الرغم من كل ذلك، لاتزال هنالك بعض الشظايا التي لا يمكن إزالتها في ساقيّ وصدري وذراعيّ. يوجد مناطق في ساقي اليسرى لا أشعر بها على الإطلاق، فضلاً عن ذلك، أشعر بألم مستمر في كاحليّ ولا يمكنني أن أتحرك مثلما كنت أفعل سابقاً. لقد تأثرت حركتي، بما في ذلك سيري، فلا يمكنني القيام بكل ما أريد. على سبيل المثال، ألعب الآن كرة القدم لوحدي لأنني أخشى أن يضرب أحدهم قدمي فتؤلمني.”

بالإضافة إلى إصابته الجسدية، يحاول خليل أن يتعامل مع خسارته لأخيه والصدمة التي تعرض لها بسبب تلك الحادثة. “لقد اعتدنا الذهاب إلى المدرسة وإلى أي مكان آخر معاً. أشعر وكأنني فقدت جزءاً من جسدي، ومن الصعب أن أواصل حياتي دون ذلك الجزء. لقد كنت في مرحلة التوجيهي عندما بدأ الهجوم على غزة، وكان عليّ أن أذهب إلى المدرسة. لقد شعرت بصدمة كبرى عندما وقعت الحادثة. عندما كنت أخلد إلى النوم، كنت أسمع صوت صاروخ يأتي باتجاهي. لقد أنهيت مرحلة التوجيهي آنذاك بطريقة أو بأخرى، وأنا أدرس في الجامعة الآن.” تضيف منال بأن خليل أصبح يتعرض لنوبات من الخوف بعد وقوع الحادثة، فتقول: “حتى صوت العصافير قد يصيبه بنوبة من الذعر.”

بعد مرور عدة أيام على الهجوم، قامت قوات الاحتلال بتجريف المزرعة التي تمتلكها عائلة أبو طعيمة، والتي تبعد حوالي 700 متر عن السياج الحدودي. “كنا نزرع ثمار الكوسة في مزرعتنا، وكانت فيها غرفة صغيرة لتخزين الأسمدة والمعدات، ومضخة للمياه، وشبكة للري. لقد دمر كل شيء الآن. لم نتمكن من الوصول إلى المزرعة لمدة عامين لأن الوضع كان خطيراً. أما الآن، فبإمكاننا الذهاب إليها على الرغم من إطلاق جنود الاحتلال النيران باتجاهنا، ولكن الأمر غاية في الصعوبة. يضيف محمود: “لقد فقدت الدافع للعمل في المزرعة بعد أن فقدت ابني.”

لم يعد محمود يجرؤ على تعليق آمال أو وضع تصورات للمستقبل بعدما حدث. يقول محمود: “الحياة تحت نير الاحتلال تعني أن آمالنا ستتحطم يوماً ما. مثلاً، عندما تربي ابنك وتضع كل آمالك عليه، ثم يأتون ويقتلونه، فإن أحلامك كلها تذهب أدراج الرياح. نحاول أن نفكر في المستقبل وأن نضع أهدافاً بعيدة المدى، ولكن أضحى الأمر مستحيلاً بالنسبة لنا”.

لا تشعر عائلة أبو طعيمة بالتفاؤل بشأن محاكمة المسئولين عن مقتل ابنهم. يقول محمود: “لم يكن نبيل أول ولا آخر من تقتله قوات الاحتلال، فقد قتل العديد من الأطفال أيضاً. حتى لو تمكنوا (الإسرائيليون) من اعتقال الجندي الذي أطلق القذيفة، فسوف يدّعون بأنه مجنون.”

تقدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشكوى جنائية إلى سلطات الاحتلال نيابة عن عائلة أبو طعيمة في الثاني من يوليو 2009، ولكنه لم يتلقَ أي رد حتلى الآن.

يستعينون بالبحر في مواجهة عواصف الحياة اللاجئون : الحلم بمستقبل أفضل يجعل أعينهم متجهة صوب العودة للديار .

يستعينون بالبحر في مواجهة عواصف الحياة
اللاجئون : الحلم بمستقبل أفضل يجعل أعينهم
متجهة صوب العودة للديار .

غزة هاشم للصحافة والاعلام – محمود أبو الهنود – رغم سوداوية المشهد على بحر غزة الذي يشكو من قرصنة زوارق الاحتلال ، وتلوث شاطئه ” بمياه الصرف الصحي “،لا يجد الحاج أبو محمد ” ك ” 65 عام من سكان مخيم الشاطئ مكاناً يلجأ إليه هرباً من صعوبة الحال ،وصغر مساحة منزله سوى قضاء ساعات طويلة من كل يوم فوق تلة صغيرة تطل على البحر بصحبة عدد من أصدقاءه وجيرانه . الحاج أبو محمد يعيش مع أسرته المكونة من ” 10 ” أفراد في منزل متواضع لا تتجاوز مساحته “100 متر مربع ، وظروفه الصحية لا تساعده على العمل نتيجة تعرضه قبل عدة سنوات لجلطة دماغية أدت إلى معاناته من ” شلل في الجزء الأيسر من جسمه ” و يقول واصفاً حاله ” الأرض والحياة ضاقت علينا، فليرحب بنا البحر ” مشيراً إلى أنه أصبح يفضل الجلوس على شاطئ البحر على البقاء في المنزل بفعل الراحة النفسية الكبيرة التي يشعر بها عند تأمله في منظر البحر والأمواج و سربان الطيور المحلقة في السماء دون أن يعترض طريقها أحد ” معتبراً أن ذلك المشهد كفيل بالتفريغ عن همومه ومعاناته ،بالإضافة إلى اعتقاده بأنه يساعد على التخفيف من أزمة ضيق المسكن ، المكون من غرفتين بالإضافة لصالة ومطبخ صغيرين . وتابع الحاج أبو محمد حديثه متسائلاً بعد أن تنهد قليلاً وعيناه سارحة في أمواج البحر المتلاطمة ” كيف برأيك ستكون حالة أي شخص يصل عمره إلى أواسط الستينات ولم يستطع أن يحصل على فرحة توفير منزل يجمعه مع أبناءه وأحفاده؟ ” مجيباً: ” بالتأكيد سيكون شعوره سيئاً ” ،حيث اضطر بعض أبناء الحاج أبو محمد في الفترة الأخيرة إلى ترك المنزل و استئجار شقق للعيش مع زوجاتهم وأبناءهم ، وهو ما لجأ إليه كل من أبناءه “محمد وعادل ” الذين يعيل كل واحد منهم أربعة أطفال ، موضحاً أنه فكر كثيراً في إيجاد حل لمشكلة أسرته من خلال ” إعادة بناء المنزل على شكل طوابق ” لكن صعوبة الظروف المالية لم تجعله يتمكن من تحقيق ذلك ، وعن المعيل للأسرة في ظل ظروفه الصحية أفاد ” بأن أسرته كمعظم الأسر في مخيمات اللاجئين تعتمد على بعض المساعدات المقدمة من وكالة الغوث بالإضافة إلى أن عدد من أبناءه الكبار خصوصاً ” محمد وعادل ” يوفرون الجزء الباقي من احتياجات الأسرة ، ويحصل الحاج أبو محمد على جزء من أدويته من عيادة الوكالة ويشتري أبناءه الأدوية الأخرى على نفقتهم الخاصة . وعن الإصرار الذي يبديه في الوصول إلى شاطئ البحر رغم معاناته الصحية أضاف الحاج أبو محمد ” لا يوجد مكان آخر يمنحني الهدوء والطمأنينة مثل البحر ، وهو ما يجعلني أنتظر بفارغ الصبر لحظة رفع آذان الظهر حيث أذهب لأداء الصلاة ومن ثم أتجه إلى الشاطئ بمساعدة أبنائي الصغار، حيث يبقى جالساً على الشاطئ لغاية وقت العصر ، بصحبة بعض أصدقاءه وجيرانه ،الذين يتبادل معهم الأحاديث المختلفة سواء أكانت في أمور السياسة أو أوضاع الناس ، وفي بعض الأحيان يبقى وحيداً مع البحر متأملاً في عظمة خلقه وجمالية منظره ،إلا أنه عبر عن انزعاجه بسبب تدفق مياه الصرف الصحي إلى البحر والتي أدت إلى تلوثه وتغيير لونه في بعض الأماكن من الزرقة إلى السواد ، بالإضافة إلى انتشار الروائح الكريهة التي تجلب البعوض إلى سكان المخيم. ولم يغب عن ذهن الحاج أبو محمد الذي تعود أصوله لقرية “هربيا ” إحدى قرى قضاء غزة والواقعة على ساحل البحر المتوسط العودة بذاكرته إلى أحاديث ” أمه ” عن تلك الكروم والبساتين التي ورثها والده عن جده أحمد والتي كانت مزروعة ” بأشجار مختلفة من بينها البرتقال والعنب والزيتون “، مشيراً إلى أنه لم يستطع رؤية تلك البساتين حيث لم يتجاوز سنه عند الهجرة سوى 3 أعوام ، مؤكداً في الوقت ذاته أنه مازال يحتفظ بالأوراق التي تثبت ملكية والده لحوالي 50 دونماً من الأراضي الزراعية في قريتهم ،على أمل العودة إليها ولو بعد حين ، مرجعاً سبب معاناته الحالية إلى تهجيرهم عن ديارهم. ومعاناة الحاج أبو محمد ليست الوحيدة بين سكان المخيمات ، الذين تنتشر بينهم البطالة والفقر حيث يعيش جزء كبير منهم على المساعدات المقدمة لهم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ” الأونروا ” ، والتي لا تلبي حاجة الأسر لضمان سبل العيش الكريم ، في حين أصبحت الأجيال الجديدة تتمرد على واقعها المرير ويحاول البعض الخروج من مأزقهم عن طريق إنشاء مشاريع صغيرة ، و التغلب على مشكلة السكن من خلال استئجار شقق خارج المخيم لكنهم سرعان ما يصطدمون بارتفاع أسعار الإيجار بحكم محدودية حركة البناء الناتجة عن الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على قطاع غزة . و بحسب معلومات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ” الأونروا ” فإن ما يزيد عن 82,000 لاجئ يعيشون في مخيم الشاطئ الذي تبلغ مساحته أقل من كيلومتر مربع واحد. حيث تنعكس الكثافة السكانية العالية على “الخدمات التعليمية والصحية “المقدمة لهم من المؤسسات المعنية، ويفتقر السكان الذين يعيشون في المخيمات المكتظة إلى إمكانية الوصول إلى إمدادات كافية من مياه الشرب والكهرباء. ووصلت البطالة بين صفوف اللاجئين معدلات غير مسبوقة ، حيث أن هناك أكثر من 40% من القوة العاملة لا تعمل. وعلي صعيد الصحة النفسية العامة في أوساط السكان اللاجئين.ونتيجة طبيعية للظروف الاقتصادية والاجتماعية والصحية والسكنية بالإضافة لواقع الحصار فقد أظهرت وثيقة إستراتيجية أعدتها مؤخراً منظمة الصحة العالمية وجهات إنسانية وحقوقية بخصوص واقع الفلسطينيين أن % 100 من عموم السكان قد أفادوا بأنهم يشعرون بالتوتر، فيما شعر % 92 بأنه ليس لديهم أمل في المستقبل، وعبر 84% عن مشاعر الغضب المتواصل بسبب الظروف الخارجة عن تحكمهم، وتملكت % 52 من الأشخاص المبحوثين أفكار بوضع حد لحياته . وأوضح :” إياد أبو حجير” مدير فرع غزة بالمركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات “أن مخيمات اللجوء تعتبر من أصعب الأماكن للعيش قي قطاع غزة ،حيث تشهد تكدس سكاني عالي الكثافة ، ومعظم المنازل قديمة البناء ، وتنتشر البطالة والفقر بين صفوف الأهالي فمن الطبيعي أن يشكل هذا المكان الصعب للعيش ضغوطاً نفسية على ساكنيه ، وهو ما يدفعهم إلى اللجوء للبحر للتفريغ عن أنفسهم ” حتى يمكنننا القول ” أن ساكن المخيم هو كتلة من اللهب القابلة للانفجار في أي لحظة ، والبحر هو من يطفأ هذا اللهب ” ،مشيراً إلى أن عدم وجود أماكن واسعة للتنزه والترويح جعل الكثير من الأهالي يقضون جزء من أوقاتهم على شاطئ البحر بدلاً من أن يصطدموا بجدران المخيم . وعلى طول شارع البحر الرئيسي في مخيم الشاطئ تقف مئات المنازل المتلاصقة والمسقوفة بألواح الاسبست والزينكو ، شاهدة على مأساة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا عن أراضيهم قبل 63 عاماً ذاقوا خلالها ألواناً مختلفة من العذاب ، في الوقت الذي ينعم فيه غرباء المكان برغد العيش وخيرات البلاد، وليس من المستبعد أن تزول تلك البيوت أو تسقط على رؤوس قاطنيها، لكن أعين الحاج أبو محمد لم تكف عن النظر نحو الشمال حيث المجدل وهربيا و حلم لم يكمله الأجداد بات هدفاً للأبناء.