ماهر أبو رجيلة : استجاب لنداء الارض فهاجمته خفافيش الظلام..

“عندما وصلت إلى المكان، كان الكثير من المزارعين في المنطقة يعملون في أراضيهم.  كان الوضع هادئاً فشعرت بالراحة وبقيت هناك.  فجأة، توقفت سيارة جيب على الحدود وأخذت بإطلاق النار.”
في حوالي الساعة 10:00 صباحاً بتاريخ 18 يناير 2009، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة وإسرائيل النار بشكل عشوائي على المزارعين الذي كانوا يعملون في أراضيهم شرق قرية خزاعة إلى الشرق من خانيونس. وأدى إطلاق النار إلى مقتل أحد المزارعين ويدعى ماهر عبد العظيم أبو رجيلة، 23 عاماً، بعد أن اخترقت إحدى الرصاصات ذراعه الأيسر ومنطقة الصدر.

يعود والد ماهر، عبد العظيم أبو رجيلة، 59 عاماً، بذاكرته ويقول: “كان ماهر بالقرب مني في الحقل. كان خلفي عندما سمعته يصرخ ‘الله أكبر’ وقد أصابته إحدى الرصاصات. انبطح المزارعون على الأرض وأخذوا يصرخون.” نقل ماهر من المكان تحت إطلاق كثيف للنار بواسطة عربة يجرها حصان، ومن ثم تم نقله بسيارة إلى المستشفى، حيث أعلن الأطباء عن وفاته بمجرد وصوله.

يقول عبد العظيم: “في السابع عشر من يناير، أعلنت إسرائيل وقف إطلاق النار. وفي اليوم التالي، بدأ الناس بالعودة إلى منطقة شرق بلدة خزاعة لتفقد أراضيهم ومنازلهم هناك. عاد ماهر وشقيقه يوسف إلى الأراضي التي نملكها، وقد تبعتهم لأنني كنت قلقاً عليهما. “عندما وصلت إلى المكان، كان الكثير من المزارعين في المنطقة يعملون في أراضيهم. كان الوضع هادئاً فشعرت بالراحة وبقيت هناك. فجأة، توقفت سيارة جيب على الحدود وأخذت بإطلاق النار.” ووفقاً للإفادة التي أدلى بها يوسف، 29 عاماً، للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بعد مقتل شقيقه، كان ماهر يبعد عن الحدود نحو 800 متر، كما كان هنالك عمال كهرباء يعملون في المنطقة أيضاً.

“أتمنى لو أنهم أخذوا جميع الأراضي التي نمتلكها وتركوا ماهر حياً،” يقول عبد العظيم. “أصيبت زوجتي بسكتة دماغية مرتين بعد أن توفي ماهر، كما أعاني أنا من مشاكل في القلب منذ ذلك الحين. ماهر عصي على النسيان بالنسبة لنا ولا تزال معاناتنا مستمرة. نتذكره عندما نرى ملابسه التي كان يلبسها، وغرفته، وكل شيء كان يستخدمه في المنزل.”

ويستطرد عبد العظيم: “عندما أستيقظ في الليل أحياناً، أجد بناتي يبكين، فعندما يرين ملابس ماهر يبدأن في البكاء. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال أبنائي يعانون من خوف شديد، فابنتي دولت تضع يديها على أذنيها عندما تسمع صوت الطائرات وتقول: ‘ساعدني يا أبي.’ تبلغ دولت من العمر 24 عاماً وهي تخاف من الظلام.”

لقد لاحظ عبد العظيم تغيرات كبيرة طرأت على زوجته. “لقد تأثرتْ كثيراً. قبل مقتل ماهر، كانت بصحة جيدة، ولكنها تعاني الآن من الكثير من المشاكل. لقد كانت امرأة قوية، أما الآن فهي دائمة البكاء.” معزوزة حساسة جداً بشأن الحديث عن ابنها، فهي تقول بكل هدوء: “لقد كان ماهر قريباً من شقيقاته، لاسيما أروى. فحينما يكون لديه بعض المال كان يقول: ‘عندما أموت، أعطوا المال لأروى.’ في اليوم الذي سبق وقوع الحادثة، جاء ماهر إلي وطلب مني أن أسأل والده أن يكتب له وصية. فقمت بدفعه على الأرض وجلست على صدره. لقد كان يمازحني.”

فضلاً عن المعاناة التي ترتبت على فقدانهم لابنهم وشقيقهم، تعاني عائلة أبو رجيلة من ناحية مالية نتيجة الدمار الذي لحق بأراضيهم الزراعية وعدم قدرتهم على الوصول إليها. يمتلك عبد العظيم وأشقاؤه أربع قطع من الأرض الزراعية إلى الشرق من خانيونس، وهي قريبة من الحدود الفاصلة بين قطاع غزة وإسرائيل.

“كانت أراضينا مزروعة بأشجار الزيتون والبرتقال، وكنا نبيع الفواكه. ولكن عندما بدأت الانتفاضة الثانية، قامت قوات الاحتلال بتجريف تلك الأراضي عدة مرات، يقول عبد العظيم. “كنا نذهب إلى أرضنا بشكل منتظم قبل العدوان. وقد كنا نسهر هناك ونقيم حفلات شواء، وكان الناس يعيشون في تلك المنطقة. كنا نمتلك بعض المباني هنالك، ولكنها دمرت جميعاً بالإضافة إلى المحاصيل التي جرفت أثناء العدوان.”

تعرض عبد العظيم لحادثة مماثلة لتلك التي قتل فيها ابنه ماهر عندما كان يحاول إعادة زراعة أراضيه الزراعية. “عندما حاولت القيام بإعادة زراعة أشجار الزيتون في شهر أكتوبر من العام الماضي، قام الجنود بإطلاق النار باتجاهي، فاضطررت إلى ترك الأرض. لا تزال أشتال الزيتون حتى الآن بالقرب من المنزل، حيث لا يمكننا الوصول على الإطلاق إلى قطعتي أرض من أصل أربع قطع نمتلكها، فبعد أن قامت قوات الاحتلال بتجريفها، لم يعد بإمكاننا الوصول إليها. وإذا حاولنا الاقتراب منها، يقوم جنود الاحتلال بإطلاق النار علينا. كانت هذه الأراضي مزروعة بأشجار زيتون يصل عمرها إلى 50 عاماً.”

تعاني العائلة من مصاعب مالية جمة نتيجة للاعتداءات الإسرائيلية. “كانت الأشجار في الماضي كبيرة وكان موسم الحصاد وفيراً. كنا نبيع الفواكه ونحصل على دخل جيد،” يقول عبد العظيم. “أما الآن وبعد تجريف تلك الأراضي، لم نعد ننتفع منها. كما أن إعادة بناء شيء ما هو أمر محفوف بالمخاطر لأنهم قد يعودون مرة أخرى لتدميره. يحاول أبنائي مساعدتي في توفير الدخل للعائلة من خلال أعمال أخرى.” لقد حصل وسام، والذي يعمل طبيباً، على عقد عمل مؤقت، بينما يعمل أيمن في محل للصرافة، أما يوسف فهو عاطل عن العمل.

بالانتقال للحديث عن المستقبل، نجد توقعات عبد العظيم عبارة عن مزيج من التشاؤم والتفاؤل. “عندما أنظر إلى المستقبل، لا أجد ما يشير إلى تحسن الأوضاع حتى على المدى البعيد. أشعر بالقلق من وقوع حروب أخرى، فأنا لا أشعر بالأمان. عندما أغادر المنزل، فإنني أخرج لمدة لا تزيد عن 30 دقيقة، ولا أشعر بأنني سوف أعود إليه مرة أخرى.” أما بالنسبة لأمنياته، فيقول: “أتمنى أن أتمكن من العيش بحرية وأمان. سيزول الاحتلال، وسيكون بمقدرونا السفر بحرية. هذا كل ما نريده.”

يشار إلى أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقدم بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية بالنيابة عن عائلة أبو رجيلة في الثامن من نوفمبر 2009، ولكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن.

ذنبهم الوحيد أمنوا على أنفسهم خلال وقف اطلاق النار ..” كساب وابراهيم ” قتلوهم بدمِ بارد.

غزة هاشم للصحافة والاعلام -”هل يمكن للمحكمة أن تعيد إلي أبنائي؟ لا،” يقول محمد.  ”ما الفائدة من تقديم الجنود الذين قتلوا أبنائي للعدالة، في الوقت الذي سيسقط فيه المزيد من الضحايا وسيفقد المزيد من الناس أبناءهم؟  يرتكب الجنود هذه الجرائم لأنهم يعلمون بأنهم يتمتعون بالحصانة.”
في السادس عشر من يناير 2009، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة في منطقة الفخاري جنوب شرق خانيونس النار باتجاه سيارة كان يستقلها محمد شراب وابناه كسّاب، 28 عاماً؛ وإبراهيم، 18 عاماً، بينما كانوا عائدين إلى منزلهم في الوقت الذي أعلنت فيه قوات الاحتلال عن وقف إطلاق النار. أدى إطلاق النار إلى إصابة محمد بجراح وتحطم السيارة، كما تعرض ابناه إلى إطلاق النار عندما حاولا الهرب من السيارة. رفضت قوات الاحتلال السماح لطواقم الإسعاف بالدخول إلى المنطقة، فنزف كل من كساب وإبراهيم لعدة ساعات إلى أن فارقا الحياة. مع العلم أنه لم تكن هنالك أية عمليات عسكرية في تلك المنطقة في ذلك الوقت بالتحديد.

بالنسبة لمحمد شراب، 67 عاماً، أصبحت الحياة لا تعدو عن كونها صراعاً مريراً مع الذكريات الأليمة بعد وفاة ابنيه. “أحاول أن أبقي نفسي منشغلاً طوال الوقت، فأشغل نفسي بالقراءة ما بين أربع إلى خمس ساعات يومياً. لقد قرأت جميع هذه الكتب التي ترونها على الحائط مرتين أو ثلاثة، وأمضي بقية الوقت في مزرعتي، أعتني بالمزروعات وأهتم بمصدر رزقي،” يقول محمد وهو يشير إلى شاتين حديثتي الولادة. على الرغم من المجهود الكبير الذي يبذله لمحاولة الهرب من الذكريات المؤلمة، يبدو بأن محمد قد تفرغ لحياة ملأى بالذكريات. “لن تنتهي معاناتي وألمي لفقداني ابنيّ إلا بانتهاء حياتي.”

يتمنى محمد بشدة أن تأتي تلك اللحظة في أقرب وقت ممكن، فيقول: “أتمنى في كل يوم أن ألحق بابنيّ، والسؤال الوحيد الذي يلح علي هو كيف يمكنني ذلك. أنا رجل متدين ومؤمن بالله وأعلم أن التخلص من حياتي هو أمر مخالف لمعتقداتي، ولكني أرى بأن من الأفضل لي أن ألحق بهما. إنني أنتظر الموت.”

إن مزرعة محمد، والتي تقع بالقرب من الحدود الفاصلة بين غزة وإسرائيل، هي ملاذه البعيد عن الأنظار والضوضاء وكل الأمور التي قد تعيد إليه ذكرياته مع ولديه. “لقد تركت زوجتي وبناتي وأتيت هنا لأنعم بالسلام. زوجتي مريضة جداً، وفي حال تذكرت تلك الحادثة فإنها تبدأ في الصراخ بلا وعي، وتتنفس بصعوبة وفي بعض الأحيان تفقد الوعي. لا أحتمل رؤيتها في تلك الحالة.”

وبرغم كل ما يبذله محمد من مجهود للهروب مما حدث، نجد أدق التفاصيل تذكره بذلك، فيشرح محمد: “هذا الجزء من العام هو الأقسى بالنسبة لي، فكل شيء يذكرني بما حدث، الهواء العليل، والمحاصيل التي تنمو، والظلام، كل شيء في هذا الوقت من العام يعود بي إلى تلك الحادثة.” كغيره الكثير من الآباء الذين فقدوا أبناءهم أثناء العدوان الإسرائيلي، يجد محمد الأمر صعباً ومؤلماً عندما يتعلق الأمر بتعامله مع من أعمارهم قريبة من عمر كسّاب وإبراهيم. “لقد حضرت حفل زفاف ابن عمي مؤخراً، وهو بنفس العمر الذي كان سيبلغه إبراهيم لو بقي حياً. لم أستطع التوقف عن التفكير في كل الأشياء التي كان سيفعلها إبراهيم في حياته لو لم تسلب منه، كالتعليم، والزواج، وإنجاب الأطفال. أما الآن، فلا يمكنه القيام بأي من ذلك.”

يعاني محمد على المستويين النفسي والجسدي معاً نتيجة للضغط والإصابات الجسدية التي تعرض لها عندما تعرض لإطلاق النار. يمكن للمرء أن يرى بوضوح الأعراض الجسدية التي تظهر عليه وهو يمشي بخطوات بطيئة ومتثاقلة حول منزله وملاذه الآمن في المزرعة. يضيف محمد: “أعاني من مشكلة كبيرة في الجهاز العصبي بسبب تلك الحادثة. لقد فقدت توازني. كشف لنا محمد عن ظهره ليرينا آثار الجراحة التي امتدت أسفل ظهره لعلاج إصابته، وأخذ يقول بأن قدرته على مقاومة العدوى والأمراض قد تأثرت منذ وقوع الاعتداء. ويعاني محمد من مشاكل في النوم نتيجة الضغط الذي يعيشه بسبب الحادثة التي مر بها، ما اضطره إلى تناول أقراص منومة كي يستطيع النوم أربع أو خمس ساعات ليلاً قبل أن يصحو باكراً.
سينهي من تبقى من أبناء وبنات محمد تعليمهم قريباً ويصبح كل منهم مستقلاً بذاته. يقول محمد عندما تحين تلك اللحظة، سيكون قد قام بكل ما عليه على أكمل وجه، ولن يحول شيء بينه وبين الموت بعد ذلك: “في اللحظة التي يخبرني بها أبنائي وبناتي بأنهم ليسوا بحاجة لأي شيء، سوف ينتهي الأمر بالنسبة لي، سأكون قد أنجزت كل ما هو مطلوب مني، وبذلك يمكنني الرحيل.” يضيف محمد: “لقد ذهبت اللحظات الجميلة بلا رجعة، ولا أطمح لشيء.” وعندما سألناه عن أكبر مخاوفه في المستقبل، أجاب محمد بقوله: “خوفي الأكبر هو المستقبل.”
أما فيما يتعلق بتحقيق العدالة في المحاكم الإسرائيلية، نجد محمد مستاءً إزاء ذلك فيقول: “بالطبع لا، لم يقم الجندي الذي قتل أبنائي بإطلاق النار من فراغ، بل تلقى الأمر من قائده. والأكثر من ذلك أن جرائمهم لا تزال مستمرة. قصص كثيرة كقصتي هي حلقة في سلسلة من الأحداث المترابطة.” بالنسبة لمحمد، فإن أي تعويض مرتقب ستقدمه المحاكم الإسرائيلية هو غير منصف بأي حال من الأحوال. “هل يمكن للمحكمة أن تعيد إلي أبنائي؟ لا،” يقول محمد. “ما الفائدة من تقديم الجنود الذين قتلوا أبنائي للعدالة، في الوقت الذي سيسقط فيه المزيد من الضحايا وسيفقد المزيد من الناس أبناءهم؟ يرتكب الجنود هذه الجرائم لأنهم يعلمون بأنهم يتمتعون بالحصانة.”
يذكر أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقدم بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية بالنيابة عن عائلة شراب في التاسع عشر من أغسطس 2009، ولكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن.

حاول الفرار بأسرته الى مكان آمن فقابلته قذائف الدبابات عند باب المنزل!

غزة هاشم للصحافة والاعلام   – “كان ناصر يساعد الأولاد في دراستهم، خاصة في اللغة الإنجليزية والرياضيات، ولكن الآن أصبحت هذه مهمتي.  لا شيء يمكن أن يعوضني عن فقدان زوجي.  كان دائماً حنوناً ومتفهماً وهادئاً.”
في حوالي الساعة السابعة صباحاً بتاريخ 15 يناير 2009، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي قذيفة دبابة وذخيرة حية على ناصر النديم وابنيه بشار، 17 عاماً، وفراس، 15 عاماً، بينما كانوا يحاولون الفرار من منزلهم الواقع في منطقة تل الهوا في مدينة غزة. أصيب كل من بشار وفراس بجروح متوسطة بينما أصيب والدهما بجروح خطيرة. وبعد حوالي تسعة أشهر من العلاج الطبي المكثف في مستشفيات مصر وفي قطاع غزة، توفي ناصر النديم في النهاية متأثراً بجراحه وكان حينها في الرابعة والأربعين من عمره. أصبحت ماجدة النديم، 45 عاماً، وهي زوجة ناصر النديم، تقوم بدور الأم والأب لثلاثة من الأبناء هم: مهند، 19 عاماً؛ وبشار، 17 عاماً؛ وفراس، 15 عاماً؛ ولابنتين هما: ديما، 14 عاماً؛ وتالا، 9 أعوام.

تقول ماجدة وهي مبتسمة لأبنائها: “ما يدفعني إلى الاستمرار في الحياة هم أطفالي، أطفالي فقط. كنت أعيش مع عائلتي في دمشق والتقيت والدهم عندما كان يدرس هناك. تزوجنا في عام 1990 وانتقلت للعيش معه في غزة. أفكر دائماً في العودة إلى دمشق لأعيش مع عائلتي، ولكنني أعلم بأن من الأفضل لأبنائي أن يعيشوا هنا في غزة، فهذا منزلهم وأنا أقوم بكل ما أستطيع لحمايتهم.”

تقع جميع مسئوليات المنزل الآن على عاتق ماجدة فهي تهتم بأولادها وتتحمل الأعباء المالية. “كان ناصر يساعد الأولاد في دراستهم، خاصة في اللغة الإنجليزية والرياضيات، ولكن الآن أصبحت هذه مهمتي. لا شيء يمكن أن يعوضني عن فقدان زوجي. كان دائماً حنوناً ومتفهماً وهادئاً.”

توضح ماجدة معاناتها في توفير الاحتياجات الأساسية لأبنائها منذ وفاة زوجها فتقول: “كان زوجي يمتلك وشريك له شركة هندسية وكانت حياتنا رغيدة ولكن كل شيء تغير الآن. أفكر دائماً كيف يمكنني أن أعيل أبنائي، وكيف يمكنني توفير الطعام وتسديد تكاليف المدارس والكهرباء والماء وكل شيء؟ يوجد علي الكثير من الضغط وهذا يؤثر علي نفسياً. تلقينا بعض المال من نقابة المهندسين الفلسطينيين وبعض المؤسسات الخيرية ولكن هذه الأموال ليست كافية إطلاقاً. ويحاول أفراد عائلتي في سوريا أيضاً مساعدتي مالياً فقد أرسلوا لي المال لإصلاح منزلي بعد الحرب. أثناء الحرب، دمر الحمام والمطبخ وكذلك شبكة المجاري وكانت آثار الدخان في كل مكان. لقد تدهور وضعنا المالي على مدار الأعوام الثلاثة الماضية. منذ أيام قليلة، قطعت الكهرباء عنا لأننا غير قادرين على تسديد الفواتير.”

يواجه الأطفال صعوبات في فهم التغير الذي حل بالوضع المالي. “يريدون أن يكون لهم ما للأطفال الآخرين ولكنني لا أستطيع توفير كل ما يريدونه. كذلك اضطررت إلى نقلهم من المدرسة [الخاصة] إلى مدرسة حكومية، وكان من الصعب عليهم للغاية أن يتأقلموا مع التغييرات. إنهم غير مقتنعين بأنني لا أستطيع أن أوفر لهم كل ما يحتاجونه.”

لا تزال الجروح التي أصيب بها كل من بشار وفراس تؤثر على حياتهما اليومية، ففراس كانت ركبته اليمنى قد تهشمت بسبب رصاصة أصيب بها في ركبته ونتيجة لذلك أصبحت ساقه اليمنى أقصر من ساقه اليسرى فضلاً عن أنه لا يستطيع ثني ركبته اليمنى. وفي هذا الصدد تقول ماجدة: “في العام الماضي خضع بشار لعملية لتركيب البلاتين في ركبته. الآن يجب أن ننتظر حتى يصبح فراس يافعاً وعندها يقرر الأطباء ما يمكن فعله. لكن الأطباء قالوا أنه ساقه لن تعود كما كانت عليه في السابق.” أما فراس فيقول: “كنت ألعب الكاراتيه مع بشار في الماضي ولكني الآن لا أستطيع فعل ذلك. كذلك لا أستطيع الركض. الآن ألعب كرة الطاولة.”

أصيب بشار بشظايا في ساقه اليسرى وذراعه اليمنى وفي ظهره. تشوهت ساقه بسبب الجروح التي أصيب بها وهو يعاني أحياناً بسبب الالتهابات التي تصيب ساقه وبسبب تلف العضلات. “بشار رياضي جداً. اعتاد أن يلعب الكاراتيه ولكنه الآن يلعب الجمباز بسبب الجروح التي أصيب بها. وعلى الرغم من وضعه والجروح التي أصيب بها، فهو يصر على مواصلة نشاطه الرياضي،” تقول الأم.

وبسبب الجروح التي أصيبا بها، لم يتمكن بشار وفراس من العودة إلى الدراسة حتى بداية الفصل التالي. اتصلت ماجدة بوزارة التربية والتعليم وأخبرت المسئولين بأن عليهم توفير الدروس المنزلية لابنيها. “كان المدرسون يأتون إلى المنزل لتدريس بشار وفراس الرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية، وتمكن كل منهما من إنهاء ذلك العام الدراسي بنجاح.”

بالرغم من نظرتهم المتفائلة والشجاعة إلى الحياة، تحمل ماجدة وأبناؤها آثاراً نفسية تسبب بها العدوان. “غيرت الحرب أبنائي. كانت تجربة صعبة للغاية حتى بالنسبة لنا كبالغين.” تقول ماجدة. “عندما نسمع صوت انفجار، نشعر بالخوف ونتذكر الحرب والهجوم. إذا كنت أنا خائفة، فكيف سيشعر أبنائي؟ في العام الذي قتل فيه والده، كان فراس يستيقظ في الليل ويصرخ ‘أريد والدي.’ الآن كبر وأصبح يفهم بأن والده لن يعود أبداً. كذلك تأثرت النتائج الدراسية لكل من بشار وفراس. الآن أصبح الوضع أفضل من ذي قبل، ولكن لا شيء كما كان عليه قبل الحرب. فراس أيضا مقيد بسبب العلاج الطبي الذي يحتاجه.”

تقول ماجدة: “نحن بحاجة للدعم النفسي، ولكن العاملين في هذا المجال كانوا يزوروننا فقط لمصلحتهم الخاصة. كانوا يلتقطون لنا الصور ويصورون الأفلام لمصلحة مؤسساتهم فقط.” ويضيف بشار: “ذات مرة، أتت إحدى العاملات في مجال الدعم النفسي لتتحدث إلي، ولكنني لم أحتمل البقاء معها لأنها هي نفسها كانت بحاجة إلى الدعم النفسي. أخبرتها بأنها هي من تحتاج إلى المساعدة وخرجت من الغرفة.” وتوضح ماجدة: “المنظمة الوحيدة التي أحترمها حقاً هي أطباء بلا حدود. في اليوم التالي لليوم الذي عاد في بشار وفراس من المستشفى إلى المنزل، زارونا واستمروا في المجيء إلى منزلنا لمدة عام كامل حتى شفيت جروح ابنيّ.”

وبالحديث عن توقعاتها بالنسبة للمستقبل، تقول ماجدة: “ليست لدي صورة واضحة لما ستكون عليه الحال في المستقبل. ما أنا متأكدة منه هو أنني لن أستطيع ضمان مستقبل جميل لأطفالي. أحاول أن أعلم أبنائي بأن التعليم مهم جداً لمستقبلهم، وأحاول إقناعهم بأن يدرسوا جيداً ويحصلوا على نتائج جيدة.”

ماجدة ليست واثقة ما إذا كانت الإجراءات القضائية المتعلقة بالهجوم على عائلتها والجارية في المحاكم الإسرائيلية ستفضي إلى نتائج جيدة. “لقد استهدفوا زوجي وولدي وهم من المدنيين. لست واثقة ما إذا كانت الإجراءات في المحكمة ستفضي إلى أي نتيجة. إن كانت هذه الإجراءات ستفضي إلى نتائج، فلإنهم فقط سيدفعون لنا تعويضاً مالياً، ولكنهم لن يعيدوا لي زوجي.”

تقدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية بالنيابة عن عائلة النديم بتاريخ 23 يونيو 2009، ولكنه لم يتلق أي رد حتى الآن.

وفد من مؤسسة ” “GIZ الالمانية ينظم زيارة تفقدية لمراكز العائلة في بيت حانون

غزة هاشم للصحافة والاعلام – محمود أبو الهنود -استقبل مركز العائلة في جمعية العطاء في بيت حانون أول من أمس السبت ،  وفداً من مؤسسة GIZ الالمانية بصفتها الممول الاساسي لمشروع مراكز العائلة ، والمنفذ من قبل مركز العمل التنموي” معاً ” ، حيث كان في استقبال الوفد رئيس الجمعية وعدد من المشرفين على المشروع وإدارة الجمعية ،  وضم الوفد الذي لاقت زيارته ترحيباً كبيراً ،كل من مديرة مشروع الصندوق الإقليمي الاجتماعي والثقافي للاجئين الفلسطينيين وسكان قطاع غزة, ومسئولة الدعم النفسي والاجتماعي في مكتب الGIZ  في ألمانيا, ومندوب من مشروع الصندوق الإقليمي الاجتماعي والثقافي في عمان, ورافقهم بالزيارة المهندس وائل صافي ممثل مكتب الGIZ  في قطاع غزة.
.
وقام الوفد خلال زيارته بجولة تفقدية  اطلع خلالها على أنشطة مركز العائلة المتضمنة ” أنشطة تعلميه وترفيهية للأطفال و أنشطة  المهارات الحياتية ، والتثقيف الصحي ” , وتم تعريف الوفد  بأنشطة الدعم النفسي والاجتماعي والتي تشكل جزء هام ورئيسي في تنفيذ المشروع وذلك نظرا لاحتياج المناطق المنفذ فيها المشروع للدعم النفسي والاجتماعي حيث عانت هذه المناطق من ويلات الحرب الاخيرة  على قطاع غزة , كما تفقد الوفد الزائر ” المقر الثاني ” لجمعية العطاء اطلع خلالها على بقية أنشطة مركز العائلة الخاصة بتطوير قدرات النساء وتمكينهم من تطوير قدراتهم العمليه في التصنيع الغذائي والتدريب على التجميل و الاعمال اليدوية والحرفية .
واختتمت الزيارة بانطباعات ايجابية تكونت لدى الوفد الزائر ، وبثناء وشكر من قبل إدارة الجمعية والعاملين في المشروع ، كما أثنى المهندس وائل صافي  على الأنشطة  بالمركز وعلى أهميتها خصوصا لشريحتي  الاطفال والنساء .


إياد صباح : أعمالي الفنية تتعاطى بشكل مستمر مع قضايا مجتمعي

غزة هاشم للصحافة والاعلام –  أجرى الحوار / محمود أبو الهنود – ” إياد صباح ” فنان تشكيلي ونحات فلسطيني ينتمي لجيل الشباب ، إستطاع خلال فترة وجيزة من حياته المهنية والابداعية ، حجز مكانة مهمة له بين مجموع الفنانين التشكيليين الفلسطينيين ، فلمع اسمعه كفنان تشكيلي مزج بين لغة الصمت والصخب في أعماله الفنية التي حققت نجاحاً كبيراً على صعيد محلي وعربي ، ولأنه نشأ في مجتمع يعيش واقعاً مختلفاً عن كثير من المجتمعات المحيطة ، بفعل الاحتلال الاسرائيلي الذي حارب الأرض والانسان الفلسطيني ، في كل مجالات الحياة، فلم يجد ” إياد ” أمامه للتعبير عن الواقع المّر الذي يحياه أبناء شعبه ، سوى المرور ” بريشته ” الهادئة على كل هموم وامال الناس الذين عايشهم محاولاً نقل ما تتحدث فيه أعينهم بجانب ألسنتهم ، فكانت مشاركاته العديدة في معارض عربية ودولية ، لتلقى أعماله الفنية نجاحاً كبيراً بين رسومات وأعمال عالمية.. ” غزة هاشم للصحافة والاعلام حاورت الفنان التشكيلي إياد صباح ” للتعرف أكثر على حياته المهنية المليئة بالابداع .


من هو الفنان التشكيلي إياد صباح ؟

- إياد رمضان صباح فلسطيني الجنسية مواليد عام 1973

بكالوريوس فنون تشكيلية تخصص نحت – جامعة الفاتح – ليبيا


ماجستير فنون جميلة تخصص نحت – جامعة حلوان – القاهرة

- أعمل حالياً محاضر في جامعة الأقصى بغزة

عضو جمعية الفنانين التشكيلين بغزة


عضو اتحاد الفنانين العام




- معارض شخصية :

معرض الأرض طرابلس عام 1993

معرض وجهة نظر – طرابلس –1994

معرض ثنايا – قرية الفنون والحرف – غزة

معرض ظلال حمراء – المركز الفرنسي بغزة وانتقل إلى مركز خليل السكاكيني برام الله 2009

معرض خارج الاطار – مركز القطان – غزة -2010


- معارض جماعية شارك بها الفنان:

معرض جامعة ناصر – طرابلس 1993

معرض القبة الفلكية – طرابلس – ليبيا – 1994 م

معرض جمعية الفنانين التشكيليين – رشاد الشوى – غزة – 2001 م

معرض الطلائع الخامس والأربعون -2005- القاهرة – مصر

بينالي السكندرية الإسكندرية الثالث والعشرون – 2005- القاهرة – مصر

معرض الربيع – رام الله -2003م

معرض فنانين من غزة – باريس ومتجول ببعض المدن الفرنسية – 2007 م

معرض 10 فنانين من غزة – باريس – 2009م

معرض اثار الحرب – فوتوغرافي – المركز الفرنسي غزة – 2009م

معرض فصص بصرية – جالري التقاء -2010

معرض الفن الفلسطيني – دبي – ارت سوى – 2010

معرض فلسطين في عيون الشباب – بير زيت – نابلس – بيت لحم – 2010

مزاد الحوش – القدس -2010


– أعمال ميدانية :

نصب انطلاقة الفينيق – ميدان فلسطين – غزة


نصب حلم العودة – ميدان ابو حميد – خان يونس


نصب عروس البحر المجمع الإيطالي – غزة


نصب الفداء – ميدان ال17 – رفح




- ما هي الجوائز التي حصلت عليها؟ ( محلية – عربية – دولية ):


- درع جمعية الفنانين التشكيلين -2002

- جائزة جمعية محبي الفنون – 2005

- جائزة المرتبة الثالثة في مسابقة فلم الجوال ( الليلة البيضاء ) المركز الثقافي الفرنسي -2007 م

- جائزة بنك فلسطين – في مسابقة فن فلسطين 2009


- كيف كانت بداياتك في الفن التشكيلي ؟


كان لدي شغف بالفن والعمل ضمن نادي الفن خلال الفترة المدرسية ، ثم بدأت أعتمد على نفسي في الرسم ،و تقليد الفنانين العالميين مثل كامل المغني وسلمان منصور ، وفتحي غبن ، وهو ما دفعني إلى حب دراسة الفن وبالفعل حصلت على بكالوريوس في النحت ومن ثم درجة الماجستير في نفس التخصص والان أقوم بعملي بمهنية عالية .



ماهي الرسوم التي تجذب ريشتك ؟

كثيراً من الاشياء تثير الانسان وتخرج من خلال اعمالي الفنية محاولة التعاطي مع قضايا مجتمعي الفلسطيني.

-ماهي الصفة الغالبة على رسومات الفنان إياد صباح؟

تجمع اعمالي بين رسومات عن الوطن ، والحياة ، والطبيعة فانا من جانب أحاول ان اعبر عن كل ما اشعر به و مضيت على هذا الأسلوب الزاخر بالموضوعات، رغم ان قضايانا السياسية تفرض نفسها بشكل دائم .


- هل أنت راض عن أدائك الفني وعن حجم النجاح الذي حققته؟

لا يوجد رضا كامل عن كل شيء ، ولكن على الاقل تكون راض ٍ عن جهدك المبذل ولكن لازلت اشعر اني بامكاني ان اقدم اكثر

-ماهو تقييمك للفنانين التشكيليين الفلسطينيين؟ ، وهل برأيك استطاعوا أن يوصلوا صوتهم للعالم ؟

الحالة التشكيلية نابضة ولها وجود لا يستهان به في المحافل العربية و الدولية رغم كل العوائق التي تواجة الفنانين من الاغلاقات المستمرة للمعابر الحدودية ، وقلة الفرص لكنني أعتقد أن كل جيل يقدم ما يدهشك من وسائل التواصل والتعبير عن الذات.


-هل حصلت على تشيجيع ودعم من المؤسسات المهتمة ؟

لقد حصلت على اكثر من فرصة لدعم مشاريع فنية ونحن نتمتع بدعم مؤسساتي جيد مقارنة بالدول العربية لكن بالنسبة لحجم الدعم الفني في اوروبا لازال ينقصنا الكثير ، ولكنني أتمنى أن يتم ذلك قريباً.


- كلمة أخيرة يريد الفنان التشكيلي إياد صباح إضافتها ؟ .. أو أعمال جديدة تود الكشف عنها ؟

حقيقة أنا في صدد اقامة معرض جديد بعنوان ” حوار اللون الابيض “

و المعرض سيتناول غياب الأشياء من كادر العمل ليبقى اللون الابيض يقدم مدلول الاشياء ويخبرنا عن عناصر غادرت سطح اللوحة لتترك لنا مساحات بيضاء تحاور صخب اللون .



ورشة عمل بغزة تناقش واقع “الدواجن” بالقطاع

غزة هاشم للصحافة والاعلام – دائرة الاعلام بوزارة الزراعة ” غزة  ” – أوصى خبراء ومختصون بضرورة تحسين واقع “قطاع الدواجن” بغزة، كونه يمثل نسبة 65% من قيمة الإنتاج الحيواني.


جاء ذلك، خلال ورشة عمل نظمتها وزارة الزراعة  بغزة ، بعنوان “قطاع الدواجن.. الإنجازات والمعوقات” بحضور م. عادل عطا الله وكيل المساعد لشؤون الثروة الحيوانية، و د. نبيل أبو شمالة مدير عام السياسات والتخطيط بالوزارة، و د. حسن عزام نائب المدير العام للخدمات البيطرية، ولفيف من المهندسين وأصحاب المنشآت الزراعية.

وجرى خلال الورشة مناقشة سُبل النهوض بالإنتاج الحيواني، خاصة في مجال الدواجن والتفريخ، وطرق تعزيزه، في ظل انهياره مؤخراً بفعل العدوان (الإسرائيلي) الأخير عام 2008، وما صاحبه من تدمير كامل للمنشآت الزراعية.

وناقش المجتمعون جُلَّ المشكلات التي تواجه قطاع الدواجن، وكيفية تنظيمه، وطرق التغلب على تذبذب الأسعار، والوسائل المتاحة لتعظيم ربحية المزارع الفلسطيني.

وقد طرح عزام، جُملة من الحلول، من شأنها الارتقاء بقطاع الدواجن، والتغلب على المعيقات التي تعترضه، أولها زيادة القدرة التخزينية لمصانع الأعلاف، والاستمرار في سياسة تحديد كمية الدجاج البياض، علاوة على نشر ثقافة استهلاك البيض عبر الاستعانة بوسائل الإعلام.

وأثرى النقاش، مشاركة أصحاب المزارع المتضررة بفعل العدوان، الذين أوصوا بضرورة تشكيل جمعية تعاونية للمزارعين وأصحاب الفقاسات، تكون مؤهلة لخدمتهم، ودعمهم، بما يجلب الفائدة للمواطن والمزارع معاً.

بدوره؛ طرح د. صلوحة، الخبير البيطري من القطاع الخاص، أفكاراً ومشاريع من شأنها خدمة قطاع الدواجن، منها إنشاء مسلخ خاص بالدواجن ذو إمكانات فنية ومهنية، ومدعم بمختبر بيطري على درجة عالية من التطور، وتوفير الأطباء والعاملين المختصين، والعلاجات البيطرية المناسبة.

وناشد صلوحة وزارة الزراعة، بتكثيف جهودها في فرض رقابة شديدة على العمل بالفقاسات -مع الإشارة إلى أن قطاع غزة يوجد به 14 فقاسة- إضافة إلى تجديد التراخيص، وتحصين الفقاسات، وعلاج مشكلة الإرشاد البيطري.

وكشفت د. أبو شمالة، عن مشروع تنموي مرتقب لدعم متضرري الإنتاج الحيواني بقيمة 3.5 مليون يورو –أي ما يعادل 5 ملايين دولار- بتمويل من الإتحاد الأوروبي، خلال ثلاثة أشهر مقبلة.

وأبدى أبو شمالة جاهزية وزير الزراعة ، لاستقبال المزارعين وأصحاب المنشآت المتضررة، مشيراً في الوقت ذاته؛ إلى نية الوزارة، تنظيم لقاء “نصف سنوي” مع مزارعي الإنتاج الحيواني، للاستماع لمشاكلهم ودراسة الحلول الواقعية للخروج منها.

وعبًّر المزارعون في ختام الورشة عن ارتياحهم لاهتمام وزارة الزراعة بدعم وتطوير قطاع الإنتاج الحيواني، خاصة “قطاع الدواجن”.

مركز الإعلام المجتمعي يختتم مشروع شابات يدافعن عن حقوقهن أون لاين

غزة هاشم للصحافة والاعلام – اختتم مركز الإعلام المجتمعي أمس الخميس  مشروع “الشابات يدافعن عن حقوقهن أون لاين” الممول من القنصلية البريطانية في غزة، والذي نُفذ على مدار خمسة شهور امتدت من بداية شهر أغسطس وحتى نهاية شهر ديسمبر، وذلك من خلال حفل نظمه المركز بمقره بمدينة غزة، وسط حضور من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والإعلاميين بالإضافة للشابات العاملات في المشروع.

من جهتها، أشارت مديرة مركز الإعلام المجتمعي عندليب عدوان إلى أن المشروع استهدف عشرين فتاة من الإعلاميات المبتدئات، ودفع بهم للولوج في الساحة الإعلامية، مؤكدة أن المشروع جاء لخلق مساحة حرة للنساء للتعبير عن قضاياهن عبر موقع إلكتروني تم تدشينه خلال فترة تنفيذ المشروع، الأمر الذي سيحفز النساء ويدفعهن لصقل مهاراتهن الكتابية والصحفية.

من جانبه، أوضح مدير مكتب القنصلية البريطانية بغزة كمال الغرباوي أن المشروع وفر حيز لتغطية شئون المرأة خصوصاً أن الصحافة المحلية تعطي هامش ضيق وبسيط للحديث عن النساء الفلسطينيات.

واعتبر الغرباوي إنشاء موقع إلكتروني تنشر فيه المرأة كتاباتها الصحفية قفزة نوعية تواكب تطور العالم خاصة فيما يتعلق بالدور الهام الذي قامت به مواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي مؤخرا.

وفي السياق ذاته، قالت منسقة المشروع خلود السوالمة أن خلق صورة أفضل للمرأة في الإعلام وتوعية النساء بحقوقهن التي كفلتها القوانين الفلسطينية ونصت عليها الاتفاقيات الدولية كان هدفا رئيسيا سعى المشروع لتحقيقه.

ونوهت إلى أن المشروع تضمن تدريباً امتد لأربعين ساعة تدريبية، بهدف تأهيل كادر إعلامي قادر على ممارسة الكتابة الصحفية السليمة، مشيرة إلى أن الكتابات الصحفية التي أنجزتها الفئة المستهدفة تم نشرها من خلال الموقع الالكتروني.

وتطرق التدريب لحقوق النساء وفق القوانين الفلسطينية والدولية بالتعاون مع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفنون العمل الصحفي، التي درب فيها كلاً الإعلامي طلال عوكل في كتابة التحقيقات الصحفية، والصحافي فتحي صبّاح في كتابة التقارير الصحفية، و الأستاذ في جامعة الأقصى د.ماجد تربان في الكتابة الصحفية الالكترونية.

يذكر أن الحفل يأتي تتويجا لانتهاء فعاليات المشروع حيث تم الإعلان عن افتتاح الموقع الالكتروني المختص بقضايا المرأة تحت عنوان www.ywjournalists.org، كما دعت منسقة المشروع جميع الكتاب الصحافيين والصحافيات لنشر موادهم الصحفية عبر هذا الموقع.

نرمين العشي إحدى المستفيدات من المشروع عبرت عن امتنانها لخوضها غمار المشروع، حيث اعتبرت أن المشروع ساهم في زيادة وعيها بقضايا النساء مثل ” القتل على خلفية الشرف، تعليم المرأة، الحرمان من الميراث، الزواج المبكر، العنف ضد المرأة” وغيرها من الهموم والمشكلات التي تواجهها المرأة الفلسطينية.

” روحية النجار ” .. استعصمت ” بالراية البيضاء ” .. فاخترق الرصاص رأسها؟!

هبة النجار، 17 عاماً، تجلس أمام منزلها في بلدة خزاعة بعد أن فقدت والدتها

غزة هاشم للصحافة والاعلام – “استطعت أن أتدبر أموري خلال العامين الأولين، ولكني عانيت الكثير خلال هذه السنة بسبب فقدان والدتي.  عندما أرى الفتيات في المدرسة برفقة أمهاتهن أو عندما يتحدثن عنهن، أفتقد والدتي كثيراً.  أحتاجها معي.”
في ساعة مبكرة من صباح يوم 13 يناير 2009، وبعد يومين من بدء هدم المنازل، بدأت قوات الاحتلال بقصف بلدة خزاعة والمناطق المحيطة بها مستخدمة قذائف مدفعية شديدة الانفجار وقنابل الفسفور الأبيض. تمركزت الجرافات والدبابات الإسرائيلية، بالإضافة إلى القناصة على أطراف البلدة. وفي حوالي الساعة 07:00 صباحاً، أمر جنود الاحتلال سكان منطقة خزاعة الشرقية بإخلاء المنطقة والانتقال إلى وسط البلدة. حملت روحية النجار، 47 عاماً، راية بيضاء وقادت مجموعة من النساء كان عددهن يقدر بنحو 20 امرأة في محاولة منهن لمغادرة المنطقة كما أمر جنود الاحتلال. وبمجرد أن اجتازت المجموعة أول منعطف، قام جندي بإطلاق النار فقتل روحية وأصاب سيدة أخرى تدعى ياسمين النجار، 23 عاماً، برصاصتين عندما حاولت الأخيرة إبعاد روحية عن الطريق. أما طواقم الإسعاف التي حاولت أن تنتشل جثة روحية، فاحتمت بمنزل مجاور نتيجة إطلاق النيران باتجاهها، وقد تمكن أفرادها من انتشال الجثة بعد مرور أكثر من 10 ساعات.

“لا يزال بإمكاني سماع صوت الرصاصة التي أصابت والدتي في رأسها. لقد كنت أقف بجانبها عندما وقف الجندي الإسرائيلي بباب المنزل المقابل وأطلق النار عليها. لقد رأيته،” هبة، ابنة روحية البالغة من العمر 17 عاماً، تصف لنا الوضع بحركات يديها. تضيف هبة: “أتساءل دوماً لمَ قتلوا والدتي وقد كانت تحمل راية بيضاء في الشارع، بل وأتساءل لمَ لم أقتل أنا بينما كنت على سطح منزلنا في وقت سابق من ذلك اليوم.” لا تزال هبة غير مدركة لما حدث في ذلك اليوم.

هبة هي الابنة الوحيدة لروحية، وهي تعيش الآن مع والدها، ناصر، وزوجته الثانية، نهى، وأطفالهما الثلاثة. تزوج والدها من نهى عندما تيقن بأن روحية لم تعد قادرة على إنجاب المزيد من الأطفال، وقد أقنعته بأن يتزوج من امرأة أخرى. فقد ناصر عمله بعد فرض الحصار على قطاع غزة، أما الآن، فإن العائلة تعتاش من المساعدات والزراعة التي يشاركهم فيها أقارب لهم في أراضٍ مجاورة للبلدة، غير أنها قريبة من الحدود مع إسرائيل.

منذ أن وقعت تلك الحادثة، بقيت هبة وعائلتها بعيدين عن المنزل مدة أسبوعين، حيث كان من الخطورة بمكان الانتقال إلى ذلك الجزء من البلدة حسبما أفادوا. بعد ذلك، أمضت العائلة شهرين في المنزل، ولكنهم كانوا يذهبون إلى المنزل أثناء النهار، ثم يمضون الليل في منزل لأقاربهم في منطقة أكثر أماناً.

منذ أن فقدت والدتها، تعاني هبة من كوابيس أثناء الليل، كما تعاني من الأرق والضغط والتبول اللاإرادي. تقول هبة: “في السابق، كنت أخلد إلى النوم سريعاً، أما الآن، فلا أستطيع النوم.” في بعض الأحيان، يجدها والدها تمشي أثناء نومها وتتحدث عن والدتها. ومؤخراً، أصبحت هبة تعاني من الدوار وتشوش في الرؤية. وعندما بدأ شعرها يتساقط بكثرة قبل عدة أشهر، أخذها والدها إلى المستشفى. أخبرهما الطبيب بأنها بحاجة إلى أن تمضي بعض الوقت خارج قطاع غزة. يفكر ناصر في اصطحابها في الصيف المقبل إلى مصر لقضاء بعض الوقت هنالك، إلا أن الحصار وتكاليف السفر الباهظة تحول دون ذلك. تقول هبة بأنها ترغب في الابتعاد عن غزة، ولكنها تضيف قائلة: “لن يجعلني ذلك أنسى أي شيء مما حدث.”

لقد تأثرت هبة أيضاً من الناحية الدراسية نتيجة الصدمة التي عاشتها وفقدانها لوالدتها. “لقد اعتادت والدتي أن تساعدني في فروضي المنزلية، وكنت أحصل على مستو دراسي جيد في المدرسة. أما الآن، فقد تدنت درجاتي وأصبحت غير قادرة على التركيز في الفصل.” تضيف هبة: “عندما أفتح الكتاب، أشعر بالإرهاق وأتذكر والدتي. حتى عندما أدرس جيداً للاختبار، عادةً ما أنسى كل شيء أثناء الاختبار.” تحب هبة مادتي التربية الدينية والجغرافيا، ولكنها تشعر بالحزن لأنها تعلم بأن درجاتها متدنية جداً. هذه هي المرحلة الأخيرة من مراحل الدراسة الثانوية لها، ولكنها لا تفكر فيما سوف يحدث بعد انتهاء الاختبارات الصيف المقبل: “لا أريد التفكير في شيء على المدى البعيد.”

لا تحب هبة شهر يناير لأنه يذكرها بفترة العدوان. على الرغم من ذلك، فهي تقول بأن الثالث عشر من يناير هو كأي يوم آخر بالنسبة لها: “لا فرق عندي بين يوم وآخر لأنني أتذكر والدتي في كل يوم.” عندما تشعر هبة بحزن شديد، غالباً ما تأخذ كرسياً وتجلس أمام المنزل لبعض الوقت. تشعر هبة بتحسن بعض الشيء عندما تتحدث مع أقربائها أو مع صديقتها المقربة، والتي هي جارتها أيضاً. تشعر هبة بالسعادة لأن لديها صديقة جيدة تحاول أن تساندها، تقول هبة: “يمكنني أن أبوح لها بكل شيء، فبدون صديقتي قد تتدهور حالتي بسبب الضغط الذي أعاني منه نتيجة فقداني لوالدتي.”

لا تفكر هبة في المستقبل، ولكنها تعيش التجربة التي مرت بها هي ووالدتها في الثالث عشر من يناير 2009 في مخيلتها. “منذ الصباح الباكر وأنا أفكر بالحادثة وكيف تركنا والدتي في الشارع،” هكذا تحدثنا هبة وتصمت الكلمات في فمها من حين لآخر. إن الكثير من الأمور في حياة هبة اليومية تذكرها بوالدتها وبحياتها السابقة وبمستقبلها الذي تغيب عنه والدتها أيضاً. “كلما رأيت امرأة طاعنة في السن في الطريق، أتساءل إن كنت سأحتفظ بصورة والدتي في مخيلتي عندما أبلغ تلك السن.”

أما بالنسبة للشكوى التي تقدم بها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان للسلطات الإسرائيلية فيما يتعلق بمقتل والدتها، تقول هبة بأنها لا تكترث للأمر: “لا يمكن لشيء أن يعوضني عن فقداني لوالدتي، ولكني أتمنى أن يقدم الجندي الذي قتل أمي للعدالة.”

يشار إلى أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقدم بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية نيابة عن عائلة النجار بتاريخ 23 يونيو 2009، ولكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن.

هكذا كافئتها الحرب .. 9 شهور حمل انتهت بوضع ” وفاء ” مولودها على وقع بتر ساقها اليمنى

غزة هاشم للصحافة والاعلام – “عندما تركت أطفالي، كنت أمشي على قدمي ولم ير أطفالي إصابتي.  كانت اللحظة الأصعب عندما عدت بساق واحدة وأنا أعاني من جروح عديدة.  لقد أصبحت وفاء أخرى.  عندما عدت، كان من المفترض أن أكون سعيدة، وكان من المفترض أن يكون الناس من حولي سعداء لرؤيتي، ولكن الجميع كان يبكي.”
في حوالي الساعة 4:30 مساءً في العاشر من يناير 2009، أطلقت طائرة استطلاع إسرائيلية صاروخين باتجاه وفاء الرضيع، 39 عاماً، وشقيقتها غادة، 32 عاماً، بينما كانتا تسيران في شارع حبّوب، وهو أحد الشوارع الرئيسية في بيت لاهيا. كانت الأختان تسيران في الشارع أثناء فترة وقف إطلاق النار لمدة ساعة واحدة المعلنة من قبل قوات الاحتلال، حيث أرادتا التوجه إلى عيادة مجاورة لأن وفاء شعرت باقتراب موعد ولادتها. وقد أدى الاعتداء إلى إصابتهما بجراح خطيرة.
تعود وفاء بذاكرتها وتقول: “عندما هرع الناس لمساعدتي، كنت أسمعهم يتحدثون حولي، ولكني لم أستطع الرد عليهم. كانوا يقولون بأنني ميتة.” نقلت غادة إلى المستشفى لإصابتها بجراح خطيرة في ساقيها، أما وفاء فقام الناس بتغطيتها ظناً منهم أنها قد توفيت. قامت سيارة الإسعاف بنقلها إلى المستشفى، حيث قام الأطباء بإجراء عملية قيصيرة لها في محاولة منهم لإنقاذ الطفل. أدرك الأطباء أن وفاء كانت لاتزال على قيد الحياة في الوقت الذي كانوا يجرون فيه العملية. وبعد أن أبصر طفلها إياد النور، قام الأطباء ببتر ساقها اليمنى وحاولوا علاج الجروح الأخرى. نقلت الأختان بتاريخ 12 يناير إلى إحدى مستشفيات مصر للحصول على العلاج اللازم لهما. خضعت وفاء لعدد من العمليات الجراحية حتى شهر إبريل، ومن ثم خضعت للتأهيل لمدة 3 شهور. عادت وفاء إلى غزة في التاسع والعشرين من يونيو 2009، بينما عادت غادة في السابع والعشرين من يونيو 2009.
تتذكر وفاء الشهور التي قضتها في مصر بوضوح، فتقول: “أكثر الأمور التي يمكنني تذكرها بوضوح هو الألم الذي لا يطاق والذي كنت أشعر به عند تغيير الضمادات. كان الأمر يستغرق 5 إلى 6 ساعات في كل مرة. لقد خضعت للعديد من العمليات الجراحية. وبعد أن خضعت لعملية لزرع جلد في الجزء السفلي من ساقي، حيث أخذ الأطباء الجلد من منطقة الفخذ الأيسر، قامت الممرضات بإزالة الخلايا المزروعة عن طريق الخطأ بينما كنّ ينظفن الجرح. اضطررت بالتالي إلى أن أخضع لنفس العملية مرة أخرى، ولكن هذه المرة قاموا بأخذ الجلد من يدي. لقد كنت أصرخ من شدة الألم. فقد أخي وليد، 25 عاماً، وعيه وأخذ ينزف من أنفه، فهو لم يحتمل الأمر. كنت غاضبة من الجميع بعد انتهاء العملية.” رافق وليد شقيقته وفاء خلال رحلتها العلاجية في مصر، ولم تتمكن وفاء من رؤية أقربائها في غزة، فتقول: “لقد كان من الصعب جداً عليهم أن يزوروني لأن السفر إلى مصر مكلف، ولأنهم كانوا يقومون برعاية الأطفال.”
وفاء هي أم لثمانية أطفال: إيهاب، 20 عاماً؛ لينا، 19 عاماً؛ هاني، 17 عاماً؛ شروق، 15 عاماً؛ معتز، 13 عاماً؛ سحر، 12 عاماً؛ جهاد، 9 أعوام؛ وإياد، 3 أعوام. لقد كان التواصل بين وفاء وأطفالها محدوداً أثناء وجودها في مصر للعلاج. “خلال الأشهر الثلاثة الأولى، لم أتمكن من التحدث مع أطفالي عبر الهاتف. لقد رفضت ذلك، ولم أكن قادرة على القيام بالأمر. لقد ظلوا بانتظاري مدة 6 أشهر، ولكنهم كانوا يريدون معرفة ما حدث لي،” تقول وفاء.
تصف وفاء الوضع قائلة: “عندما تركت أطفالي، كنت أمشي على قدمي ولم ير أطفالي إصابتي. كانت اللحظة الأصعب عندما عدت بساق واحدة وأنا أعاني من جروح عديدة. لقد أصبحت وفاء أخرى. عندما عدت، كان من المفترض أن أكون سعيدة، وكان من المفترض أن يكون الناس من حولي سعداء لرؤيتي، ولكن الجميع كان يبكي.” وتضيف وفاء: “لاحظت بأن أطفالي كانوا يراقبون كل حركة أقوم بها، وكان جهاد يتتبعني بنظراته ويراقب كيف ذهبت إلى غرفة المعيشة وكيف جلست. لقد رفض جهاد الخروج ليلعب مع الأطفال الآخرين، وأراد فقط أن يبقى بجواري في المنزل. لقد تأثرت كثيراً بالوضع، فهم مستعدون لأن يقدموا لي المساعدة بمجرد أن أتحرك أو أفعل أي شيء.”
لقد اعتنت ابنتا وفاء الكبريين لينا، 19 عاماً، وشروق، 16 عاماً، بإياد عندما كانت والدتهما تتلقى العلاج في مصر. تقول وفاء: “كانت إحداهما تذهب إلى المدرسة صباحاً وتترك إياد مع أختها الأخرى، وفي المساء، كانتا تتبادلا الأدوار. وعندما عدت إلى المنزل، قاموا بإحضار إياد ووضعوه في حضني. لقد كان أشقراً ووسيماً، واعتقدت بأنه ابن أخي. لم أتخيل للحظة أنه ابني. وعندما سألتهم عن إياد، أخبروني بأنه في حضني.” تستمد وفاء قوتها من وجود أطفالها حولها. “أنا ممتنة وسعيدة لأن لدي أبناء كأبنائي، فهم يساعدونني في كل شيء ويرفعون من روحي المعنوية. حتى عندما أكون حزينة، أبتسم عندما أراهم قادمين نحوي. أريدهم أن يشعروا بأنني سعيدة لأنني معهم.”
تتقبل وفاء مساعدة أبنائها لها بصعوبة، فتقول: “لقد كنت أنا من يساعدهم. اعتدت سابقاً أن أذهب إلى المدرسة للاطمئنان عليهم، ومن ثم الذهاب إلى السوق. أما الآن، فلا يمكنني الخروج إلى أي مكان بدون سيارة، كما لا يمكنني التحرك داخل المنزل إلا بواسطة الكرسي المتحرك. استخدم أيضاً أداة المشي المساعدة (ووكر)، ولكن إذا أراد إياد أن يمسك بيدي فلا يمكنني أن أعطيه إياها خوفاً من أن أقع، فأبقي يدي على أداة المشي المساعدة.”
تلقت وفاء العلاج الطبيعي في غزة لظهرها وحوضها وساقها اليسرى مدة عام. وعلى الرغم من بذل العديد من المحاولات، لم تحصل وفاء على ساق اصطناعية حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال وفاء تتلقَى العلاج اللازم لساقها اليسرى. “أشعر بتحسن في ساقي، ولكني أذهب إلى المستشفى من حين لآخر عند حدوث التهابات مثلاً. قبل شهر تقريباً، مكثت في المستشفى ستة أيام. أما في فصل الشتاء، فتزداد جروحي إيلاماً وأشعر بألم شديد في الحوض والظهر والبطن والأرجل.”
على الرغم من مواجهتها المستمرة للماضي، تحاول وفاء التركيز على المستقبل: “أرجو ألا يمر أطفالي بتجارب مماثلة عندما يكبرون، وأتمنى أن تكون حياتهم أفضل، ولكنهم يلحون علي بالسؤال: ‘هل ستأتي حرب أخرى وتقتلنا جميعاً؟’ إنهم خائفون. يمكنني رؤية كيف أثرت الحرب سلباً عليهم.”
تشعر وفاء بإحباط شديد نتيجة الألم الذي ألمّ بها بعد تلك الجريمة، وكيف أنها مرت دون عقاب. “لقد مرت ثلاث سنوات منذ أن استهدفونا [قوات الاحتلال]، وحتى الآن لم نتلقّ أي رد. شرحت قصتي للعديد من الأشخاص من منظمات حقوق الإنسان وما تبعها من معاناة، ولكن دون جدوى.”
يذكر أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقدم بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية نيابة عن وفاء الرضيع في السابع من أكتوبر 2009، ولكنه لم يتلقَ أي رد حتى هذه اللحظة.

بالصور – فرشات الاسفنج: مخابيء آمنة عند مروجي المخدرات في غزة والشرطة تلقي القبض على بعضهم

غزة هاشم للصحافة والاعلام –  ” المكتب الاعلامي للشرطة  ” غزة ” - تمكنت مكافحة المخدرات التابعة للشرطة في محافظة شمال غزة من القاء  القبض على مجموعة من مروجي المخدرات وحبوب المخدر، بعد عثورها على فرشات اسفنج بداخلها كميات من المخدرات.
وذكرت المكافحة بأنها تلقت معلومات حول قيام عدد المروجين بتهريب البانجو وحبوب المخدر داخل فرشات اسفنج وفور تلقيها المعلومات هرعت المكافحة إلى المكان وباتت ترصد المجموعة حوالى 12 ساعة متواصلة.
وداهمت المكافحة المكان الذي كانت تستخدمه المجموعة لترويج المخدرات شمال قطاع غزة بالقرب من الشريط الشمالي للقطاع، حيث ضبط 15 كيلو بانجو و868 حبة مخدر أحمر اللون عيار225ملجم داخل فرشات اسفنج بالإضافة إلى مسدس.
وتعقيبا على المهمة أكد مدير مكافحة المخدرات العقيد عماد العمصي بأن المكافحة تعمل باليل والنهار من شمال غزة إلي رفح جنوبا حيث أخذت على عاتقها العمل بكل اخلاص حتى تطهر البلد من رجس المجرمين الذين يحاولون تدمير أبناء الشعب من خلال بث السموم.
وقد تم تحويل المتهمين إلي مكاتب التحقيق لإستكمال باقى الإجراءات القانونية بحقهم.