مدونات سوق الخضار”1″ عتال ولكن / بقلم: محمود أبو عبية

عتال هو لفظ محلي يطلق على من ينقل البضائع من مكان إلى آخر لقاء بعض المال ، وينظر الناس إلى الفئة العاملة في هذا المجال بأنهم من لم يحالفهم الحظ في استكمال تعليمهم الأكاديمي أو المهني وهذا ما عرف عنهم.

ما يراه المجتمع موجود فعلا، وما لا يرونه أيضا موجود ولكن مجتمعنا تعود على أن يرى الظاهر فقط،، أما لو تعمقوا وغلغلوا نظرتهم في تفاصيل حياة كل شخص انغمس في تلك المهنة (العتالة) لربما يكتشفون الحقيقة.

يعيش الموظف الحكومي في أولى درجاته الوظيفية وحتى في آخرها في القطاعات المدنية أو العسكرية من ضائقة مالية كبيرة، تسبب فيها الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن بصورة يومية، وذلك في ظل سياسة التقشف في العلاوات والزيادات على مرتبات الموظفين، مما أثقل كواهل أولئك الموظفين ودفعهم إلى البحث عن مصدر مساند للدخل الحكومي، وفي ضوء تعسف القطاع الخاص في ساعات العمل الإجبارية الطويلة كان خيارهم أن توجهوا إلى العمل الحر ومن ذلك العمل كعتالين في سوق الخضار في الفترة الصباحية قبل توجههم إلى عملهم الرسمي، وذلك تحقيقا لهدفهم المنشود في التغلب على أعباء الحياة، فلا ذنب لهم إلا أنهم يحتاجون لما يزيد عن ضعف مرتباتهم التي أقرتها الحكومة لتأمين حاجات أسرهم الأساسية، وما بالنا في زمن غدت به الرغبات والكماليات حاجات أساسية للمواطن الفلسطيني وعائلته المتوسطة بعدد أفرادها أو كبيرة.

ويا ويح موظفاً يرضى براتبه فقط فهو بذلك يلقي بمسؤولياته على عاتق ابنه الطالب الذي يضطر آنفا إلى البحث عن مصدر دخل يساند فيه والده أو حتى نفسه، وماذا غير سوق الخضار الذي يفيض بطلبة المدارس والجامعات الذي يعملون هناك رفضا لظروفهم الصعبة مثابرة منهم  لإكمال مسيرتهم العلمية، فيتوجهون للعمل هناك في ساعات الصباح الأولى (الساعة3-5) قبل توجههم إلى مدارسهم وجامعاتهم، وهم بذلك يتحملون ما ألقيت عليهم من مسؤوليات فاقت طاقتهم الاحتمالية كأطفال وشباب ما زالوا يحاولون شق طريقهم في أصعب مفترقات هذه الحياة، فإما أن يفعلوا هذا أو يتسربون وينحرفون عن المسار الصحيح ويتنازلون عن أحلامهم الوردية.

وعند تخرج الطلاب من جامعاتهم بتخصصات مختلفة يكون من الطبيعي أن يعملوا بشهاداتهم وكل في مجال دراسته، ولكنهم عادة ما يصدمون بواقع مخالف للطبيعة فير قادر على توفير ذلك لهم، وهم بذلك واقعون بين مسؤوليات والتزامات ما بعد التخرج أحلام وردية شرعت بالانهيار بعد فترة من إنهاء الدراسة الأكاديمية، وبعد تحطمهم وضمن محاولتهم للهروب من لقب عاطل عن العمل يلجأون للعمل في أي شي لكسب لقمة العيش فلا موقع لهم في مكانهم الطبيعي ولا مجال لديهم أن يتعلموا مهنة جديدة (صنعة) يطلبها سوق العمل، فيعملون كعمال في ورش البناء وغيرها من الأعمال لأوقات تتجاوز العشر ساعات يوميا لقاء أثمان زهيدة تسد بعض ثغرات حاجاتهم (يعني مصروف الجيبة)، والبعض الآخر يفضل أن يكون حر نفسه أن يعمل لدى نفسه ولا يعمل عند أحد، فيتجه بعربته متحديا واقعه إلى سوق الخضار للعمل هناك كعتال يعيش كل يوم بيومه، ويوم يمرض ولا يعمل لا يجد ما يسد رمق حاجاته اليومية الأساسية.

الحكومة الفلسطينية تقوم بجهود كبيرة لتقليص حجم الاعتماد على المساعدات الخارجية، وهي بذلك تقوم بخطوة إيجابية لا ينقصها سوى بدائل حقيقية لتعويض النقص الناتج عن الاستغناء عن تلك المعونات، والبدائل يجب أن تركز على التنمية الاقتصادية في كافة المجالات التي تضمن استيعاب أكبر عدد من الأكاديميين والمهنيين في كافة التخصصات، إضافة لذلك رفع معدل الأجور في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وتخصيص الدعم المالي اللازم للسلع الأساسية والتي تعتبر من ركائز العيش الكريم للموظف والمواطن الفلسطيني.

كُتب في Uncategorized | إرسال التعليق

Hello world!

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!

كُتب في Uncategorized | تعليق واحد