التصنيف (Uncategorized) بواسطة mahershakarnah في 06-04-2012    

بقلم :ماهر شكارنة

ربما لا يخفي على اي مثقف عربي , ان هناك انفلونزا ذكورية فكرية تجتاح مجتمعاتنا العربي … ولا يخفى على أحد مهما وصلت درجة ثقافته ان وضع المرأة العربية بالنسبة لتفكير الذكر العربي , ما زال يسيطر عليها تلك النظرة الدونية والتي ربما رافقته بالفطرة …. وبغض النظر عن تقديس بعض المجتمعات لها قديما وتتويجها اّله تعبد وتقدس ويطلب الغفران منها الا انها قد تعرضت في معظم المجتمعات العالمية لكل انواع القمع والتنكيل الفكري , لكن معظم هذه المجتمعات قد نجحت بسحق تلك المعتقدات الدونية اتجاهها وازالت ذلك الغبار الذي قد ملأ افكاره بدونية المرأة …. الا ان مجتمعاتنا العربية ما زالت تحتفظ بكم هائل من وسائل القمع والتي نقوم بالتفنن في ممارستها .

ومهما بلغت مهارتنا الكذبية في انشاء مصانع مزيفة لتجميل وضع المرأة عندنا ..لذر الرماد في عيون العالم المتحضر من حولنا الا اننا ما زلنا نمارس كل انواع القمع والعنف ضدها .. بدءً من القوانين المدنية … وليس انتهاءً بالقوانين البالية التقليدية …. والتي ما زلنا نحتفظ بها في أسفل المحيطات الفكرية في ملاجيْ , قد بذلنا كل مهاراتنا في بنائها كي لا تخترقها أسلحة التحضر والتطور والرقي .

فقد صنعنا الكثير من المبررات للمجتمعات الأخرى وشجعناها بانفسنا بل حرضناها على ان لا تزيل تلك النظرة الفكرية السلبية عن مجتمعاتنا بذكوره ونسائه … حتى بات الفرد العربي انسان ناقص في نظرهم لا يمكن ان يتطور او يصل لدرجة البشرية .. مع اننا نملك من القواعد والأسس الحضارية والانسانية لو استطعنا ان نشعلها من ركودها , لأستطاعت ان تزيل ظلام الأرض كله .

ولأن طبيعة المرأة قد أثبتت بلا ريب فيه أنها قادرة على ان تصنع , ما يصنعه الذكر في كل حالاته لو اتيحت لها الفرصة كاملة … بل تفوقت عليه في حالات كثيرة , كانت تلك الحالات مقتصرة على الذكر فقط … وان القوانين العلمية بجميع بحوثها قد اثبتت صدق ذلك بدون أي شك .. لذا يجب علينا ان نقر ونعترف رغماّ عن أنوفنا

أن انسانيتنا لن تكتمل أبدا اذا ما حاولنا أعطاء الثقة الكاملة للمرأة بدون خوف او التقليل من شأنها عقليا او فكريا

وأن عقولنا لا يمكن ان تنضج اذا ما حاولنا أن نثبت عكس نظرة المجتمعات الأخرى عن فكر الذكر العربي

بدءً من ساديته الفطرية …وليس انتهاءً ب (( اذا اردتم ان تدمروا المجتمع العربي ..فسلطوا عليه النساء ))

ويجب علينا أن ندرك ان النساء اللواتي اعطين الفرصة عادة ما يغيرن وجه التاريخ  للافضل في مجتمعاتها بدء من بلقيس وليس انتهاء ب (( جولدا مائير ))

اننا حقا بحاجة كبيرة لغربلة حقيقية لكل ما نحمله من شوائب فكرية أتجاه نصفنا الاّخر … واننا يجب أن نعمل وبقوة للقضاء على تلك الأنفلونزا التي ما زالت تعشعش في عقولنا , تلك التي ما زالت بحاجة ماسة وملحة لصنع عقار فعال كي يستطيع أن يقضي عليها بلا عودة … مثلما فعلت المجتمعات التي شهد التاريخ بتحضرها … والتي أدركت انها لن تصل الى ما هي عليه الاّن من تطور حضاري اذا ما أعطت الثقة الكاملة للمرأة عندها كي تشارك في كل  مناحي الحياة .

التصنيف (Uncategorized) بواسطة mahershakarnah في 05-04-2012    

بقلم: ماهر شكارنة

لقد ُنْصبت المرأة في قديم الزمان في بعض المجتمعات الهة , ُتعبد وتُقدس ويُصلى من أجلها. وكان دور الرجل يقتصر فقط على الجنس والرقص والعبادة , وكانت المرأة في ذلك الوقت بأعتبارها مصدر الحياة هي المسؤولة عن ادارة شؤون البلاد وعن قرار السلم والحرب ,ليس للرجل فيها اي سلطة أو قرار كان,

وتخبرنا المثيولوجيا بكل انواعها ان السلم كان هو الصفة السائدة بين المجتمعات من زمن حضارة أورنامو وأشنونا ومروراً بحضارة حمورابي والتي قد خصصت 92 قانونا لصالح المرأة وصولا الى الحضارات ما بعد الفرعونية .
في الوقت الذي تخبرنا هذه المثيولوجيا ان المجتمعات العربية قد ُعرف عنها طمس شخصية المرأة والتنكيل بها وقد تفننوا في هذا الطمس من الوأد والجواري والسبايا والتبعية الكاملة للرجل.
وبالرغم ان وضع المرأة في جميع المجتمعات في القرون القريبة الماضية اخذ يترنح ما بين العدل والظلم الا ان وضع المرأة العربية مازال على حاله مثلما كان قديما , فمازلت المرأة عندنا توأد ومازلنا نملك الجواري ونملك كذلك السبايا ونقتل المرأة بمجرد الشك فيها , والتبعية هي السمة السائدة للمرأة العربية والتي من شأنها أن تجعل التمييز ما بين الرجل والمرأة هو الصفة التي تغلب على المجتمع وتسيطر عليه , ولأنه ليس هناك قانون منطقي وعادل يحكمنا لأننا بكل تأكيد نترك كل القوانين السماوية والأرضية في حالة انصافها للمرأة او أعطائها بعض الحقوق المترامية هنا او هناك فنترك هذه القوانين جانبا ونختلق الطرق المناسبة للحيلولة دون تطبيقها , ونسمح لأنفسنا بالتمسك بقوانين بالية قد عفى عنها الزمن منذ عصور طويلة وكأن هذه القوانين قد اصبحت احد اجزاء مكونات دمائنا والتي لا يمكن ان نعيش بدونها , غير مدركين ابداً ان انصاف المرأة العربية هو اسمى انواع الحضارة لأي مجتمع عربي , و أننا كذلك لم نحصل على الوعي الكافي انه كلما انصفت المرأة قلت المشاكل الاجتماعية في المجتمع ولكننا للأسف نحن الشعوب الوحيدة التي تتفاخر ان لديها أكبر احتياطي من العادات الرديئة التي من شأنها ان تؤدي بالمرأة العربية الى الهاوية.
وليس هذا وحسب بل ان بعض المتدينون والذين يستغلون بساطة هذه المجتمعات فانهم ان ارادوا الشهرة الاعلامية فأنهم ينتجون فتاوي تتعلق بالنساء ليس لها من المنطق اي ملامح , والتي كان اخرها تحريم أكل المرأة للخيار والجزر الا بوجود محرم بدعوى ان هذه الخضار تثير المرأة جنسيا , وهؤلاء هم الذين ينبطق عليهم قول العالم المسلم المتصوف الأمام ابو حامد الغزالي (( ان انتشار الكفر في العالم يحمل نصف اوزاره متدينون قد بغضوا الله الى خلقه بسوء صنيعهم وسوء فتاويهم )) ومن هنا فأنني اعتقد جازما ان هناك سببان رئيسيان لا ثالث لهما مازالا يحطمان مساواة المرأة المنطقي بينها وبين الرجل في المجتمعات العربية أولهما : هؤلاء الامثال من المتدينون والذين هم بحاجة لمارتن لوثر جديد يجتثهم من جذورهم حتى الأعماق كون ان هذا المجتمع لا يجروء على اجتثاثهم ابداً بل العكس انه يقدسهم ويفعل ما يطلبون.

وثانيهما : المتمسكون ببعض العادات والتقاليد الجامدة والتي لا يمكن لها ان تتغير حتى بمرور قرون من الزمن عليها.

بكل تأكيد هؤلاء هم الذين مازالوا ينقلون هذه العادات من جيل الى اخر ونحن مازلنا نطبقها بدون سبب منطقي , وذلك فقط لأننا وجدنا اّباؤنا عليـها سائرون , و بالضبط كما حدث في القصة المشهورة للقرود الخمسة والتي وضعها العلماء في قفص وبدأوا يعاقبون كل القرود اذا وصل احدهم الى نقطة معينة في القفص مما جعل جميع القرود تتكاتف وتعاقب اي قرد جديد يصل لتلك النقطة .

ومثل هؤلاء المتمسكون بهذه العادات قد قال عنهم ابن خلدون (( ان أتباع التقاليد لا يعني ابداً ان الأموات أحياء … بل أن الأحياء هم الأموات ..!!! ))

وهذا يثبت لنا ان المرأة تقع ما بين مطرقة الفتاوي و سنديان التقاليد , والرجل العربي يتربع على عرشه و يملك كل انواع بطاقات العبور التي ُمنحت له من قبل المجتمع, فلا غبار عليه ولا خطأ منه مهما كان نوعه,
فهو لا يحسب أي نوع من الحساب لاي خطأ أخلاقي يقترفه , بل العكس نجده يفتخر ويمشي على الارض مرحاً فقط كونه رجل , ولا يجروء المجتمع على معاقبته وحسابة حتى لو كان الخطأ هو اقذر انواع الاخطاء على الاطلاق كزنى المحارم مثلا , او الاغتصاب او التحرش او ما شابه .. ويستطيع اي رجل ان يتفنن في التنكيل بزوجته جسدياً ولفظياً ولا يجد له رادعاً من اي أحد كان وذلك فقط لأنه الزوج المبجل والذي يملك السلطة الكاملة المطلقة والنهائية على زوجته , حتى ان المرأة هنا لا تجروء ابداً على الدفاع عن نفسها لانها تعرف مسبقا النتيجة التي ستصل اليها من المجتمع المحيط بها بكل الأحوال فأن انصفها القانون وهذا نادراً ..سيقتلعها المجتمع

فالرجل عندنا عادتا يخطيء ..والمجتمع يطبق العقوبة على المرأة وحدها سواء اخطأت ام لم تخطيء دون انصاف ودون رحمة وبمجرد الشك بها وهذا كافي كي يزيد الرجل بفساده وبسوء اخلاقه والذي يؤدي بالمجتمع الى التهلكة من حيث لا يدري.

ماهر شكارنة – بيت لحم

yasarie@hotmail.com