أرشيف يوليو, 2012

حين يثور الكلام

حين أرخت الشمس شعاعاً
فوق الخصال
تحرك في اللاشعور غريب الشعور
أتيتِ حضوراً بطيفك دون حضور
وشعرك المنسابُ ماءاً
تحجب منه خصالٌ
الضوء عن نهدك القاتل المأجور
فيقتص مني حين يكون أمامي
فلست أكافئه
حين توجت نهدك سيد كل العصور
وهذي الشفاه حين يكون اللقاء
ستمطر شهداً
فأسكر من عسل يتقاطر فوق الشفاه
ومن رشفةٍ من كؤوس عشقٍ دهاق
إن الكلام عن شهوةٍ
حين تمر الشفاه فوق الشفاه يثور
وأترك نفسي على الكف
أرحل بين الخطوط
فأشهد فيه خطوط حياةٍ وحبٍ
كأني المنجم حين أقرأ الكف
أسير عليه مسير دهور
وفي بحر عينيك أرخبيلات عشق
ومرجانٌ وخلجانٌ
حين أبحرت فيها تجاوزت سبع بحور
ويخرج صفان من لؤلؤٍ إذا ما ابتسمت
فثغرك ساحرٌ
وطالما اذهلني سحر الثغور
وأقطف من بساتين ليلك
عند قدوم المساء
رقيق ورود القصائد
قد طلعت فوق خدك أحلى الزهور
ومن حقلك الياسميني
يستطاب عذب العطور
تعمقت فيك كثيراً
زُرعت بأرضك
وإن حاولوا قلعيَّ منك
سأنبت فيك ألوفاً ألوفاً
كأني سنابل قمحٍ
ولن يصلوا نهايات هذي الجذور
وإن كان شوقي براكينَ نار
فإن لهيب المحبين نور
وصار انتمائي لحبك
إنه العشق موطننا
حين منحتِ القصيدة لعينيك
إذن المرور
قد صرت أعجب من شِدّة الحب
ولذته
وأحكامه المستبدةِ
فتدهشني كل هذي الأمور
وإن كنتِ حقاً يقال
أو كنت معزوفة من سراب
سأصرخ باسمك يوماً بصوتٍ جهور
كأني سكرت حين كتبت هذا الكلام
لكنني ما تذوقت خمراً
ولا تعاطيت إلا من شفتيك شهي الخمور
لؤي نزال
18/7/2012

وطني

وطني
تفتت الأجزاء وصرتَ بلا وطن
سرقوا طفولتك البريئة
وسجنتَ في عز الشباب
لم يدركوا
أن الرجولة فيك من أزل
تمتد في أعماق أرضك الثكلى
قصائد الشعراء خاليةٌ
من كل أصناف الكلام
وألوانٌ بلا لونٍ
تضاريسٌ بلا شكلٍ
وطعم العشق ما له نكهة
فلم يبقوا على صحراء
أو وادٍ
ولا سهل ولا جبل
سرقوا التفاصيل الجميلة
التفت الأحجار حولك.. لم تكترث
سرقوا الزمان من الزمان
نهبوا المكان من المكان
حرقوا اليسار مع اليمين
ضربوا نخيلك بالزيتون
عبأت قاموس الملامةِ
فلا تلم أحداً
انهض من الأشلاء
أطلق جنون ذلك الغضب المكبوت
احرق كلامهم الموزون… إن كانو هنا
احرق لسانهم المعسول… إن كانو هناك
فإن أحرقت،،، فلا تبقي عليهم
ولا تغسل بقاياهم
حتى يصيروا عبرة للقادمين

اكتب لهم.. ومن قلمي
لن يستطيعو غلق محبرتي
فإن فعلوا…
فآلاف المحابر تخرج من مماتي

ومن بحرٍ إلى نهرٍ.. ستبقى رغم ما كتبا
ومن رملٍ إلى صخرٍ.. ستبقى رغم ما قيلا
إن تقرأ التاريخ لن تسقط كما سقطوا
قف وانتفض ولو بأضعف الإيمان

يا كاتب التاريخ لا تلتفت للواقع الموجود
اكتب سطوراً للجن قبل الإنس
حكاية النخيل والزيتون والليمون
قرنفل الجبال
روائح الجوري
والعشب والزعتر
حكايتي
حكاية الأطفال والأجداد
اكتب حكاية من مروا هنا
وإن كانوا مروا مروراً عابراً
فهم ماضون في النسيان مثلما جاءوا
لؤي نزال
9/7/2012م

نحو زهر الياسمين

مزقت أوراقي
أنا ذاهبٌ نحو الخلود بالكلمات
أنا ثابتٌ
ورحلت
مزقت أوردتي بسكين الروايات العتيقة
لم تفهميني لحظةً فبكيت
لا تمسحي دمعي
فإني ذاهبٌ للارجوع ورحلتي أخيرةٌ
ورغم ختامها
لم أستفق ومشيت
لم أمسك الأقلام..
لم أتحكم بها
لم أضبط الأعصاب
وعلى أوراق تلك الليلة الظلماء.. سقطت
“أنا لا أحبك”
بل أعشق الأرض التي مرت بها قدميك
“أنا لا أريدك”
بل أشتهي لحظات شوق كامن في مقلتيك
أنا لا أرجوك بأن تظلي
لكنني أرجوك أن تبقي على مر الزمان أمامي
أنا خائر القوى
كفاي ترتجف اعتذاراً
رغم أني
كأني
أعيش انفصامي
“أنا لا أحبك … بل أحبك”
أنا كامنٌ في حالتين
*******
هذي القصيدة عبأتها هذياني
فلا تحزني
إن مرت الكلمات مثل رماح
أو مرت الأحزان عاتية الرياح
هذي القصيدة
كلماتها ولدت مع الصمت المتاح
هذي القصيدة دمعها جرّاح

أجنون ليلي سيسكب لي خموراً؟
لعل الخمر حين يتم اخراج الرصاصة من جبيني
يخفف الآلام
وقع الكلام عليك وقعٌ للسهام
وفي مكان سقوطها ألمٌ شديدٌ موجعٌ

معتق الكلمات رايات قديمة
لكن به لذه
راياته كتبت بذكرياتٍ ما لها ألوان
وطعمها مرٌّ
علقم للشاربين
ودامعٌ لعيون كل القارئين
إن تسقنيها أتوه في الوراء
فلا مشيت للأمام
ولا أصبت الذكريات
ولا تلوتها للعاشقين
ولا تراجعت عن آهات الندامى ولغات النادمين
“أنا لا أحبك.. بل أحبك”
راحلٌ من حالتي الأولى إلى الأخرى
وحول حبك أوراق القرنفل والبنفسج
أنا راحل فيكِ نحو زهر الياسمين