قصاصات من أحزان الوطن

   

قصاصات من احزان الوطن

فلسطين
أيا فلسطين عجزٌ صارَ في لغتي
والحرفُ دمعٌ على الأوراقِ ينسابُ
حيفا ويافا ستبكي اذ أحاورها
وبحرُ عكّا بهِ شوقً لمن غابوا
والقدسُ تدمعُ، حزنٌ في شوارعها
قد داسَ أرضي خنازيرٌ وأغرابُ
دعوا ابن أيوبَ مرتاحاً بمرقدهِ
لو جاءنا الآنَ لاغتالتهُ أعرابُ
فالصمتُ أصدقُ والأفكارُ مرهَقَةٌ
كم باعَ شعراً على الأوراقِ كتّابُ
من يكتب الشعرَ لا يختارُ، معذرةً
لا يحكمُ القولَ تفكيرٌ وأعصابُ

جنين
لكِ يا جنينُ من الحروفِ أزاهرٌ
عطريةٌ، والبوحُ عنكِ كتابُ
فوق السطورِ إذا رسمتُ جمالها
قد بانَ شعرٌ ثم لاحَ سحابُ
أرضُ الذينَ تنسمت أنغامهم
عن ألفِ أغنيةٍ بها الأطيابُ
خُصُلاتها تروي حكايةَ أمةٍ
وبشعرها تتزاحمُ الأحقابُ
بجنينَ نفخرُ أن نسبنا مرةً
ولمجدها تتنافسُ الأنسابُ

دمشق
دمشقُ أنثايَ تغفو فوقَ كفِّ يدي
ما بانَ حقٌّ بأنصافٍ من الكتبِ
كيفَ اغتصبتِ أمامَ أعينِ أمةٍ؟
ماتت كرامتهم إلا من الخطبِ
ضفائرُ الشِعرِ من رمانِ غوطتها
تغفو خصالك فوق الماءِ والسُحُبِ
أعصابنا خشبٌ نرثي بها وطناً
ماذا يقالُ إذا الأعصابُ من خشبِ
ماذا نقدمُ والأسبابُ كاذبةٌ
نكادُ نقتلُ لولا فسحَةُ الأدبِ

عتابٌ دمشقي
أيا دمشقُ بأعصابي صدى لغتي
فمن نُعاتِبُ حتى نبدأ العتبا
النفطُ يحكُمنا، والغازُ خدّرَنا
والفكرُ سمَّ، فمن ذا ينقذُ الأدبا
الشِعرُ شامِيَّةٌ عندي ملامِحُهُ
والحبُّ خَمرٌ لعشقِ الشامِ قد سُكبا
أين العروبةُ؟ هل أمست بلا أثرٍ
لسانُها الضادُ لكن فعلُها اغتربا
نحنُ الشراذِمُ ما دعوى تراقُصنا
هل زارنا المجدُ حتى نسكبَ العنبا؟
أدمت سطوري دموعُ الحبرِ يا وطني
أبكي أنا الشامَ أم أبكي أنا العربا”؟”

لؤي نزال…. 2013

الراوي المخمور

   

الراوي المخمور

القصة تولد من فكره،
حدثنا ذاك بن فلانٍ
ما بينَ الصحوة والسكره
قال الراوي:
يا سادة ترتفع النَكِرَه
تعلو فوق الأرض كثيراً
ثم تُساقطُ
فالسيد قد يأتي دوره
كيف يقول خيالاً محضاً؟
يبحثُ في أنواع النُدره
ردّ الجمعُ
وقالوا فوراً:
هو ظل الله على أرضه
في حكم الشعب له قدره
يتحكم في مجرى الأنهارِ
وله دورٌ في الأمطارِ
للحاكم يا راوي سِحرُه
معروفٌ من يوم ولدنا
لشيوخٍ حكمٌ بالفطرة
ونساءٌ من خلف حجابٍ
وجوارٍ تحكم من خِدرِه

قال الراوي:
-هو يحكي قولاً من قَهرِه،-
كره الأطفال شوارعنا
وشباب الأمة في هجره
دهش الجمعُ لما قد قاله
وعلت ضحكاتٌ في الحجره
هل هذا الراوي مجنونٌ؟
أم هذا مفعول الخمره؟
لؤي نزال
23/8/2012

للعاشقين سلامٌ من دموع العين

   

للعاشقين سلامٌ من دموع العين

للعاشقين سلامٌ
من دموع العينِ،
من وريقات الزهورِ
فوق أحزان الكلام
للعاشقين
مجرى الدمعِ
في كل غابات الرحيل
ودمع فرحٍ لم يجف عن الخدود
أوراق ليلٍ
قد صَبغتُ
بكل ألوان الملام
للعاشقين
غريق أوراقٍ
في بحار الحبر.
للعاشقين
منثورةٌ
أطرافُ شوقٍ
قد تهشم في الحطام

للعاشقين
تَلوتُ شعراً
ذات صحراءٍ
فيها تائهاً قد كنت
ذات لحنٍ قد اصطفاه الليل
في عُتم الظلام
طاب الهوى في كل نائبةٍ
رغم إحتضارٍ فوق درب العشق
في وضح الظلام
للعاشقين
على ألواحهم
حفرت
قصائدٌ للحزن
ويخدشون بالأحزان
كل لوحٍ من رخام
للعاشقين
في تاريخهم عِظاتٌ من سكونٍ
ولست أنسى أنهم
في كل شاهدةٍ عظام
للعاشقين
تحيةٌ وسلام
وعطر وردٍ
لكل من في ليله حزناً أقام
لكل من ساعاتُهُ مرَّت مع الأشواقِ
كأنها أعوام

للعاشقين
قيثارةٌ تردد الأنغام
على صدى
أوجاعِ جَرحٍ قد أصاب القلب
لوقعه في الصدر
وقع للنبال
ومن أنين تمثال بكى في صمته
وكل من في سهدهِ رجا وصالاً
مع علمهِ
أن لا وصال
للعاشقين
مفهوم أعصارٍ على تلال الحب
وفي الوداعِ،
عجزتُ عن وصف المُحال
وجع المطارق فوق الزهر
سيداتي، سادتي
ليست تقال
للعاشقين
خيبات الزمان
ومحضَرُهُم
فوق مكتوب الزمان خيال
وليس للعشاق
من شعاع شمس الحب
غيمةٌ وظلال
للعاشقين
سلامٌ من دموع العين كنت أنثرها
لكل ضائعةٍ
في البحث
عن إجابةٍ لسؤال

للعاشقين
لقد قيلت حكاياتٌ
لها وقعُ جرحٍ
وفي الآلام إيضاحُ
للعاشقين
سلامٌ من مهيمنةٍ
ضُرَبَت
على وتر الأحزان إيقاعُ
يسير فيها على أنغام قافيةٍ
سمعت في قرعها
من الآلامِ أنواعُ
إن يصطدم بالحب،
أين مهربه؟
في ليله المرِّ أوجاعٌ وإخضاعُ

للعاشقين
بقايا سوف أكتبها
على دفترِ الليل
وللأقلامِ إعجازُ
ولن أطيل إذا ما قلتُ قصتهم
فإن أجزتُ
فلبُّ القولِ إيجازُ

للعاشقين
شحوبٌ في كلامِهمُ
لم يقترب من الإيضاحِ كتَّابُ
وللشفاه عند الحبِّ مقصلةٌ
ما لحديثِ شفاهٍ
تفسيرٌ واعرابُ
وللمحب
لذيذٌ في معتَّقِهِ
وللعتيق من الأنخابِ أنخابُ
فإن تجرعته
شربت حسرتهُ
تروي المرارةَ أكوابٌ وأكوابُ
ولا تقل: ما ذنبهُ حبي
فأنا قرأتُ بأن الحبَّ غلّابُ
يدق مسمارهُ في كل زاويةٍ
وفي الصميمِ
مطرقةٌ ومثقابُ
لكل واجلٍ من دمعةٍ سقطت
لم يبق للدمعِ في الأحداقِ أعصابُ

للعاشقين
حريقٌ في شحوبِهمُ
له لون نارٍ
وللنيران ألوانُ
فوق الظهور
هموم الحبِ قد حملت
منه الجميلُ
وفيه الحزنُ عنوانُ
للعاشقين مكانٌ في الدموع إذا
صوتٌ لذكرى
أو في الصوتِ نسيانُ
للعاشقين مشقاتٌّ معقدةٌ
جباله ارتفعت
وأوديةُ وشطآنُ
للعاشقين
بفم الأزمانِ أغنيةٌ
طرب المكانُ
وللإيقاع أحزانُ

للعاشقين
دليلٌ يتبعونَ به
إلى النهاياتِ
أوهامٌ ودخّانُ
لؤي نزال
17/8/2012

اسمي حكاية

   

سائلتها ما الاسم؟
قالت لا تسل إني حكاية
وتحرك في الليل سكون
وروت أقلامي
ألف نثرٍ ورواية ..
وأستفاقت في هدوء الليل
-حين أوقفني-
شعرك المغزول من خيوط الشمس
ألاف الحكايا…
وهل من قصة تروى في سكون الليل
إلا في ثناياها نهاية…
هل أكتب في عينيك شعراً؟
فإن عشق العيون في قصائدي
احترافٌ
فلا تظني لحظةً
بأنها هواية…
لا تبحري في قصائدي
فإن في كلامها
من كل قصةٍ قديمة بقايا…
لا تسألي عني
فإني حاضر في كلام العاشقين
وفي كلامي دائماً
رنة الحزن الرنين
لا تسألي قصائدي
كي لا تثار كل هذه القضايا…
ولا تغامري في ليل أوراقي
فإن الشعر لا يُقٍّر
بطيب ما لديك من نوايا…
عبأت حزني في قصائدي
حقائباً
وملأت روايات الهوى
عجائباً
ومتاهات خوفٍ
وآلاف الخبايا…
لا تحاولي اكتشاف عالمي
فكله غرائب
وكلما أيقنت أنها نهايتي
فوجئتِ أني الآن في البداية…
لؤي نزال
15/2/2012م

أبي

   

يا أبي
في زوايا البيت تسكن
ريحُ تبغٍ
ريحُ بخورٍ
وصدى صمتك
واحتمال لم يكن…
أن لا تعود
في تراب الأرض
هذه الكف
تبصم من شذاها
ويد بالمعول تضرب
حفرةً
كي تزرع وردة
في مكان ها هنا
أنت جلست
ومكانٌ فيه سرت
ورنين الصوت يصدح
يا أبي
كيف صارت، صرخةٌ
صمتاً طويلاً
يا أبي اشتقت أن أهتف باسمك

رغم أني يا أبي
صرت أباً
أحلم الآن
ببريقٍ كان يلمع في عيونك
وقعُ رمحٍ
في عميق العمق كانا
يوم رحت

في زوايا البيت أبي منك بقايا
ريح عطرٍ
وبقايا كيس تبغٍ
ووريقات تركت
بعضها أشقاه طول الانتظار
ذلك المقعد وحده
لم يعد يلقى جليسه

يا أبي
داخل الجرار مشطٌ
داعب الشعر الكثيفَ
أبيضٌ كان وقارا
وأنين المشط في صمت يقول:
أين ذاك الشخص صارا؟

يا أبي
إنها الدارُ لك تشتاق أبي
إنها أزهار ليمون الحديقة لك تشتاق أبي
والشجيرات التي حول المكان
حبلى بالدموع
كلها تشتاق يوماً مع أبي

في زوايا البيت تسكن
ريح بُنِّك
وقع صمتك في مكانك
واحتمال لم يكن…
أن لا تعود ذلك اليوم أبي

لؤي نزال
6/8/2012

حزن القصيدة

   

إن القصيدة دمعها قتال
لا تطرب الأحزان فيها
حزنها أغلال
الليل فيها صامتٌ متكلم
فيه التناقض كله
ولحاله أحوال
ارجع بماضيك المفتت
مثله مثل الكثير
وتضرب الأمثال
إذهب أماماً
ليس للماضي
إن الرجوع محال
اكتب نشيد بنفسجٍ أو ياسمين
ووردة جورية قد أزهرت
إن تَفهَم الأقوال
أكل الغبار من الصخور
حفرت مياه الشعر أودية
إن القصائد نهرها سيّال
لا تقرئي حزني
كأن فيه حنين ماضٍ مستطاب
إن الدموع إجابة لسؤال
إن البواقي حلوة ولذيذة
فالباقيات حمولهن جبال
حملت على كتفي
حزينها
بكثيره
إن القصيدة همها أثقال
*****
إن القصيدة دمعها حراق
إن تطرق أبواب الحب
فتح عليك الحب الأشواق
وليلك في علم التنجيم طويل
أبد الدهر وفيه فراق
قد شدّ الحب يديك وساقيك
بألف وثاق
صمتٌ كثيرٌ في بقايا المستطاع
لا تمتلك من جمر صمتك
لحظة أي انعتاق
****
إن القصائد دمعها أنياب
إن تنهش أوراقك ذات مساء
تتحكم في كل الأحقاب
تكتب فيها عنك ومنك
تأخذ من ليلك أجمل أسلاب
تروي عطش الأوراق
وتغرقها
تسقي ورد الليل بحبر
فيها العطر ومنها الأطياب
لؤي نزال
10/7/2012م

حين يثور الكلام

   

حين أرخت الشمس شعاعاً
فوق الخصال
تحرك في اللاشعور غريب الشعور
أتيتِ حضوراً بطيفك دون حضور
وشعرك المنسابُ ماءاً
تحجب منه خصالٌ
الضوء عن نهدك القاتل المأجور
فيقتص مني حين يكون أمامي
فلست أكافئه
حين توجت نهدك سيد كل العصور
وهذي الشفاه حين يكون اللقاء
ستمطر شهداً
فأسكر من عسل يتقاطر فوق الشفاه
ومن رشفةٍ من كؤوس عشقٍ دهاق
إن الكلام عن شهوةٍ
حين تمر الشفاه فوق الشفاه يثور
وأترك نفسي على الكف
أرحل بين الخطوط
فأشهد فيه خطوط حياةٍ وحبٍ
كأني المنجم حين أقرأ الكف
أسير عليه مسير دهور
وفي بحر عينيك أرخبيلات عشق
ومرجانٌ وخلجانٌ
حين أبحرت فيها تجاوزت سبع بحور
ويخرج صفان من لؤلؤٍ إذا ما ابتسمت
فثغرك ساحرٌ
وطالما اذهلني سحر الثغور
وأقطف من بساتين ليلك
عند قدوم المساء
رقيق ورود القصائد
قد طلعت فوق خدك أحلى الزهور
ومن حقلك الياسميني
يستطاب عذب العطور
تعمقت فيك كثيراً
زُرعت بأرضك
وإن حاولوا قلعيَّ منك
سأنبت فيك ألوفاً ألوفاً
كأني سنابل قمحٍ
ولن يصلوا نهايات هذي الجذور
وإن كان شوقي براكينَ نار
فإن لهيب المحبين نور
وصار انتمائي لحبك
إنه العشق موطننا
حين منحتِ القصيدة لعينيك
إذن المرور
قد صرت أعجب من شِدّة الحب
ولذته
وأحكامه المستبدةِ
فتدهشني كل هذي الأمور
وإن كنتِ حقاً يقال
أو كنت معزوفة من سراب
سأصرخ باسمك يوماً بصوتٍ جهور
كأني سكرت حين كتبت هذا الكلام
لكنني ما تذوقت خمراً
ولا تعاطيت إلا من شفتيك شهي الخمور
لؤي نزال
18/7/2012

وطني

   

وطني
تفتت الأجزاء وصرتَ بلا وطن
سرقوا طفولتك البريئة
وسجنتَ في عز الشباب
لم يدركوا
أن الرجولة فيك من أزل
تمتد في أعماق أرضك الثكلى
قصائد الشعراء خاليةٌ
من كل أصناف الكلام
وألوانٌ بلا لونٍ
تضاريسٌ بلا شكلٍ
وطعم العشق ما له نكهة
فلم يبقوا على صحراء
أو وادٍ
ولا سهل ولا جبل
سرقوا التفاصيل الجميلة
التفت الأحجار حولك.. لم تكترث
سرقوا الزمان من الزمان
نهبوا المكان من المكان
حرقوا اليسار مع اليمين
ضربوا نخيلك بالزيتون
عبأت قاموس الملامةِ
فلا تلم أحداً
انهض من الأشلاء
أطلق جنون ذلك الغضب المكبوت
احرق كلامهم الموزون… إن كانو هنا
احرق لسانهم المعسول… إن كانو هناك
فإن أحرقت،،، فلا تبقي عليهم
ولا تغسل بقاياهم
حتى يصيروا عبرة للقادمين

اكتب لهم.. ومن قلمي
لن يستطيعو غلق محبرتي
فإن فعلوا…
فآلاف المحابر تخرج من مماتي

ومن بحرٍ إلى نهرٍ.. ستبقى رغم ما كتبا
ومن رملٍ إلى صخرٍ.. ستبقى رغم ما قيلا
إن تقرأ التاريخ لن تسقط كما سقطوا
قف وانتفض ولو بأضعف الإيمان

يا كاتب التاريخ لا تلتفت للواقع الموجود
اكتب سطوراً للجن قبل الإنس
حكاية النخيل والزيتون والليمون
قرنفل الجبال
روائح الجوري
والعشب والزعتر
حكايتي
حكاية الأطفال والأجداد
اكتب حكاية من مروا هنا
وإن كانوا مروا مروراً عابراً
فهم ماضون في النسيان مثلما جاءوا
لؤي نزال
9/7/2012م

نحو زهر الياسمين

   

مزقت أوراقي
أنا ذاهبٌ نحو الخلود بالكلمات
أنا ثابتٌ
ورحلت
مزقت أوردتي بسكين الروايات العتيقة
لم تفهميني لحظةً فبكيت
لا تمسحي دمعي
فإني ذاهبٌ للارجوع ورحلتي أخيرةٌ
ورغم ختامها
لم أستفق ومشيت
لم أمسك الأقلام..
لم أتحكم بها
لم أضبط الأعصاب
وعلى أوراق تلك الليلة الظلماء.. سقطت
“أنا لا أحبك”
بل أعشق الأرض التي مرت بها قدميك
“أنا لا أريدك”
بل أشتهي لحظات شوق كامن في مقلتيك
أنا لا أرجوك بأن تظلي
لكنني أرجوك أن تبقي على مر الزمان أمامي
أنا خائر القوى
كفاي ترتجف اعتذاراً
رغم أني
كأني
أعيش انفصامي
“أنا لا أحبك … بل أحبك”
أنا كامنٌ في حالتين
*******
هذي القصيدة عبأتها هذياني
فلا تحزني
إن مرت الكلمات مثل رماح
أو مرت الأحزان عاتية الرياح
هذي القصيدة
كلماتها ولدت مع الصمت المتاح
هذي القصيدة دمعها جرّاح

أجنون ليلي سيسكب لي خموراً؟
لعل الخمر حين يتم اخراج الرصاصة من جبيني
يخفف الآلام
وقع الكلام عليك وقعٌ للسهام
وفي مكان سقوطها ألمٌ شديدٌ موجعٌ

معتق الكلمات رايات قديمة
لكن به لذه
راياته كتبت بذكرياتٍ ما لها ألوان
وطعمها مرٌّ
علقم للشاربين
ودامعٌ لعيون كل القارئين
إن تسقنيها أتوه في الوراء
فلا مشيت للأمام
ولا أصبت الذكريات
ولا تلوتها للعاشقين
ولا تراجعت عن آهات الندامى ولغات النادمين
“أنا لا أحبك.. بل أحبك”
راحلٌ من حالتي الأولى إلى الأخرى
وحول حبك أوراق القرنفل والبنفسج
أنا راحل فيكِ نحو زهر الياسمين

في أوطاننا أغراب

   

يا سادتي
القول رغم أنفنا ضباب
زماننا أمانه وأمنه ارهاب
أجهزة أمنية
إن غفوت ساعةً
صحوت عندها على استجواب
ماذا فعلت أثناء المنام؟
وأي أحلام رأيت؟
فهل من إجابات لأسئلة
من يوم أن أدركت واقعي بلا جواب
حياتنا فوضى
نظامنا فوضى
كلامنا فوضى
فحذركم
من هذه الفوضى ستطلع الأنياب
على أغلاط أسلافنا تلقينا العقاب
ما أقوله الحق
لا ما تدعي الأعراب
قبيحة أفكارنا
عارية مع ارتدائها الأثواب
سافرة لو ألبستها الحجاب
تاريخنا مزيف وباطل
وزيفه فظاعة
وكل ادعاء بصدقه كذاب
هي لحية تحكمت بفكرنا
إن أنت كنت ضدها أصبحت من أهل الشمال
وإن أنت أسلمت لها تصير من أهل اليمين
أقزامنا تطاولت تحكمت بالعقاب والثواب
نعيش غسلاً للعقول
فهم يلحنون على أوتار هذه الأعصاب
ما تقوله ادعاء باطل
وما يقال في محطة وأخرى صواب
يتلو علينا قرآنه مثقف من لندنٍ
ما عاش واقعي
ولا أحس بي حينما أصابني المصاب
أيستخف في عقولنا مخادع نصاب؟
وضوحهم مغطى وفوق وجه وضوحهم نقاب
نعيش في زمان
جماله خراب
وورده حراب
شبابه عاجز ما له شباب
ليست مثالية ملاعب الكُتّاب
واحاتهم سراب
لم أستطع رفع فاعل
ونصب مفعول به
قد رسبت في دروس النحو الاعراب
وما تجاوزتها فنون الخُلق والآداب
ما فهمتم كتابة التاريخ
ولا وصلتم نهاية السرداب
شربتم على جثث الأوطان أنخاباً
أنتم يا أصدقاء الأرض
ونحن في أوطانكم أغراب
لؤي نزال
1/5/2012م

الصفحة التالية «