أذكر تماماً ذاك التاريخ اليانع بيرقات السيمفونية البهية ، التي تحمل من الحدث المبهم الكثير .

تقدم بخطوات خفية قدماه تلقي أرض الطيبة بخفايا ريشة وضيعة تحمل شذا المعاني الأنيقة ، فقال وهو ينحوا بزائريه أيها المتعجرف بكلماتك السجية أريد منك سيجارة . مدت يدي على أكناف معطفي الممزق ونشلت من جيبي الثائر علبت السجائر وأتيت له بسيجارة أنيقة حارقة .

فمد يديه وأخذها بدون عناء وأنصرف من المكان ، وبعد أيام وأنا أهرول في المكان المشجي لعظمة أوراقي المنثورة على أرصفت الطرقات تحت شجيرات الياسمينة وأنا منشغلٌ بأفكاري وبسطور مخيلتي الفقيرة فإذا بشخص يثرثر في المكان لم أوجه له انتباهي لأنني منشغلٌ بما يلهوا في فكري الغائم فقال أنت يا هذا أعطني بعض الانتباه فنظرت له وتلاشي بدء في فكري .

قلت ما بالك أنت هو .

قال نعم جئت إليك لأقول لك تركت الدخان الحمدلله منذ أيام معدودة .

قلت له مبارك والحمدلله .

فانصرف دون أن يتلفظ بشيء ، عدت أنا وقلمي السائر على صفحات منبعي يخطوا برسم الكلمات الأنيقة ، فإذا بضجرٍ يخنق المكان برمته ، فوجهت أنظاري إليه بسرعة فائقة فإذا هو قادم يغني بصوتٍ عالٍ ، فقلت له أنت عدت قال نعم قلت له ماذا تريد قال أريد سيجارة .

كانت أعصابي قد أبذرت أنفاساً محتجة ، فرممت أعصابي بهدوء السكينة وقلت له ألا تعلم !

قال لا أعلم ، ماذا حصل ؟؟
قلت له لقد أقنعتني بما طرحت علي.

قال ماذا طرحت عليك ؟ قلت أن أترك الدخان فأقسمت على نفسي بترك الدخان وها أن فعلتها فشكراً لك .

فنظرَ إلي وقال ملعون من لعن الدخان فدخن ، فأنا لن أعود إليك حتى لو الدخان منك دخن .

فانصرف وحلت بي الحلية وعدت إلى فكري الغائم لأن أكتب حكايتي أنا والزهايمر .

الكاتب :- محمود عدنان

Be Sociable, Share!