أرشيف مارس, 2012

غاب الوفي

غاب الوفي وغابت ثناياه ، غاب الوفي وأصبح يلوذ هنا وهناك كريشة فنان تحوم بين أطياف السطور ، تنهمر بالملذات لترسم لنا رونق الحياة .

أبدأ بذرف الدموع الصاخبة ، أتلذذ بالصمت الدافئ ، أقف وقفة باسلة أفتخر كوني عربي فلسطيني ، أفتخر ببطاقتي وبرقم بطاقتي الفلسطينية ، أفتخر بالجذع الذي حملني تسعة ، أفتخر كوني أبناً للعتمة ، فعزون عتمة صنعت من فروها تاريخاً مرصود ، رسمت من نفسها لوناً للمعاناة ، فقدمت لرجالها عبق الحرية في ظل المعاناة .

أما أنا ، هنا أقف …
أقف بين الحرية … بل بين المعاناة
الأرض أرضي

والمعاناة حريتي

هل هناك معاناة

قف يا ابن بوذا

قف يا ابن النصرانية

قف يا ابن الصهيونية

معاناتي تعد بألف معاناة

قف يا تابوت نعشي

فالموت هونٌ للمواساة

عيدكم مجد

وتاريخكم فيه نعومة للكد

قفوا يوماً… على قبري

وقرءوا ما شئتم

بل اقرءوا المعوذات … على مقامي

سيأتي عليكم يوماً

لن تجدوا من يقرأ عليكم شيئاً

لن تجدوا إلا من يكثركم شتماً

الكاتب :- محمود عدنان

!هل صَمتي هذا مَذمومٌُ ؟


يحكى أن وراء السكينة عاصفة غابرة تحمل من الحدس المحوج شيء مبهم ،فلا داعي لأخذ الحيطة والحذر من الصفع الصامت لأننا تألمنا من جوارحنا العظيمة قبل ذلك ولم نشعر حتى هذه اللحظة ، !هل صمتي هذا ثائر ؟؟؟

عندي لغة الصمت يا سادة
تحكي عن خمسة قادة
الأول يبدو كالوسادة
والثاني يبدو كالدجاجة
والثالث معلق على نحف ناقة

ثلاثتهم وصف لجرادة
أما تاليهم زعماء نذالة

والرابع في الحظيرة قمامة
لكن في الواقع قمامة حمار
أما الخامس يا للخامس
شيء مختلف الأطوار
مرتاحٌ جداً ، وكريم وعليه بهاء وقار
يسرق في الليل حمار الجار

ذكائه فطنه ، محتال المهنة
هل عندك جار مثل هذا الجار ؟

عندي لغة الصمت يا سادة
نائمة بلا استفاقة

لغة الصمت هادئة
ومن يفهم لغتي يا قادة

لغتي شريفة عادلة
بسيطة ثائرة

لكن أنت أي لغة تختار

الكاتب :- محمود عدنان

دجى الليل

دجى الليل

لوحة فنية يخطها القلب ، فتفوح روائحها في سماء العروبة ، لوحة فنية رسمت بفن وإتقان ، أراد محمود عدنان أن يدلف بين السياج عطر من المعاني المزهرة،بل أراد أن يرسم إيقاع برزخها بتمعن . الوفاء حب ورضاء لا يجيده الكثيرون، محاولة لتحطيم القيود ، والتخلص من كل ما هو مفروض بالقوة ،أي تحقيق العدالة ، بعد أن وجدنا الطمأنينة ، وأصبحنا نؤمن بأملنا المعلقة ، ووجدنا المتعة في الكتابة ، رفعنا راية الخرافة ،بدأنا نجيد خلق الأعذار بكل بساطة .

كدنا أن نفقد متعة الكتابة

أنقذي الريحان ، وأنقذي

أنقذي قريتي ، وأنقذيني

أنقذي أحمد ،وحميدان

لا تفقدي عليٌ ، وعليان

لا تفقدي شيخٌ ، ولا الشيخان
لا تفقدي يونسٌ ، ولا زهر الرمان

لا تفقدي أعمر ، ولا أعمران

لا تفقدي أبا حجلة ، قنديلٌ معلق لشهر ازدان

أنقذي قريتي ، وأنقذيني

من قبضة القهر والظلم

لم نعشق السجن معاً … منذ شهور

وقعدنا … مثل العميان مفقودين

بوركت … وهجونا أمالنا

فكل أمالنا فقدت …

كالراعي بلا أغنام

كلهم أهلي وجيران جيراني

فقدوا الحق … فقدوا العدالة …

كلهم جذور بصليان

أبي عدنان … وأنا أبٌ لعدنان

سأرحل عن الديار عبر الطوفان

وسأترك لكم أمالي معلقة على كل الجدران

فلا تتركوا أوراقي مبتلة

سيأتيكم يوم فيه عله

كفنوا جسدي بدموعٍ حائرة

ربما تكون لكم عبرة

الكاتب :- محمود عدنان

هفوة مشاعر

من قوة تأثيرها على روعة الكاتب محمود عدنان ، أصبح لا يعبأ بالبقاء ، ويضحي باللغة العربية من أجل الكتابة فوق شفتيها .

جُنَّ جنون الكاتب عندما رأى نعومة يديها الوردية،رآها مثل الزهر الأخضر ، فأصبح لا يدرى مثل المخبول الطرش ، أو مثل الرصيف الأعور ، أصبح لا يفعل شيئاً غير أن يكتب بصمت المبتغى ، أو أصبح يمشي فوق الأشواك الجارحة ، أصبح مثل الريح ، يرقص فوق دجنة البرد .

جن جنوني يا امرأة

آن الأوان للتفكير ..

أفكاري ليست من ذهب

وأفكارك ليست من حرير

يدك مغمورة تحت يدي

وصفك لا مثيل له لا مثيل

لا سكر ولا تبجيل

حسان وصفك يلهمني

صنع ريش على يمني فأطير

والسير إليك يشنق الزنجبيل

آن الأوان للتفكير ..

خذي كل شيء تريدينه

واتركي لي لغتي

فهي تعذرني على الأخطاء

أما أنتِ فتشعلين فتيل ثورة

تطلقين في أعماق السماء رصاصه
فتغرس في قلبي

لقد ربحت لحد الآن عشر جولات …

وهزمتني عشر مرات

في معركة النسيان …

يا حبذا لو سمحت لي أن أنتصر عليك

ولو لمرة واحدة ..

في معركة الكلمات …

آن الأوان للتفكير ..

لقد قررت ُ أن أتفرغ لك …

فليس هناك أي قضية …

تستحق أن أهتم لأجلها

إلا أنت … ولا امرأة تستحق الوقوف معها

إلا من ينثر فسيل شعرك المتناثر

وليس هناك أروع من تقاطيع وجهك

قررت الآن ..

أن أتخلى عن الكتابة

فلم أحسنُ وصفك سيدتي …

الكاتب :- محمود عدنان