مرارة الحياة

أيتها الحياة دعيني أسألك سؤالاً يقتلني ويمزقني ويجرحني ويغيظني ويغيظ من يعيش في صحبتي .

الحياة :- لا تسألني

أنا أعلم لماذا ؟؟؟

الحياة :- أنت ماذا تعلم ؟؟؟

أعلم أن الدنيا خلقت لنا لنعمل فيها ولنعبد رب العزة أولاً ، أنا أعلم أن الجراح التي في قلبي هي جراح ألم بل هي جراح نبض وإحساس في هذه الحياة.

الحياة :- أنا أشعر أن نبضك يائسٌ وإحساسك يائسٌ وسلطانك يائسٌ ما همك أيها الفتي !

إني أشعر بفرحة لا بل أشعر بألم جارح .

الحياة :- لماذا ؟؟؟

أسرانا ما زالوا معلقين فوق شرفات السجون ، وموتانا ما زالوا راقدين في التوابيت المعزولة ، وكل أمهاتنا ما زلن في أكواخ صغيرة يدمعن ويشكون رب السماء .

الحياة :- أتشكي همك لي !

لا بل أشكي همي لرب السماء فما أنت إلا أنت ونحن مثل الأسود فيك .

الحياة :- بالنسبة لي أنت أكبر هم وجدت في حياتي .

نحن أعظم رجال خلقنا من بعدهم ، وارتوينا من أقلامهم ، وتلذذنا من فكرهم ، وأبحرنا في مخيلتهم ، أسرانا هم منا ونحن منهم تابعين لهم ، فما لنا إلا أن نرقد تحت التراب بمأمن وسلام ، فرسلنا أطهر الطهر ، فما نحن إلا جنود تابعين لهم.

الحياة :- سأبذر نثير قلمك أيها الفتي على بقاع الأرض ، فأنت خيرٌ والخير فيك عزة .

عليك بالانصراف

سأصمت ، سأصمت رغم كل ما أصابني منك ، سلام الله عليك يوم ولدت حيا .

سأنصرف :-

وكوني على يقظة سأعود أنا وأملي ، بل سأعود أنا وقلمي بعد قتل الدموع ، بعد حذف الذكريات الجارحة ، سأعود رغم كل الجراح لأتفقد أمالي كلها . أُقسم بالله سأعود يوماً ، فما أنا إلا كبرياءٌ لبلدي عزون عتمة .
فما لك إلا السلام .

الكاتب :- محمود عدنان