الصحافة صاحبة الجلالة
في الذكرى الخامسة والستين لنكبتنا ماذا حققنا؟
15 مايو 2013, khaled mufleh @ 9:17 ص
31 مشاهده

بقلم: خالد مفلح

في مخيم اللاجئين الفلسطينين  ” الفارعة ” الى الشمال الشرقي من مدينة نابلس كان صبية ليلة أمس يحملون مشاعل ورايات سوداء في مسيرة شموع، يتذكرون نكبة أجدادهم الذين هجروا من بيوتهم وبياراتهم وديارهم قبل خمسة وستين سنة وتحديد سنة 1948 ميلادي، حاولت بكل مشاعري أن أفهم ما يريده هؤلاء الأطفال الأبرياء إلا أنني لم استطع أن افهم عليهم. فسألت نفسي هل يريدون أن يحييون ليلة في أزقة المخيم، وفقط ويذهب طفل بمشعله الى بيته، أم يريدون أن يوصلون رسالة للعالم الحر أن هناك شعبا كبيرا ما زال منذ خمسة عقود ونيف ينتظر عودة إلى بقايا الديار، وما تبقى من البيارات والسهول والجبال التي أصبحت تكسوها المستوطنات والناطحات والمصانع والخمارات وغيرها.

غفحقيقية أشقفت على حالنا ونحن في كل عام لا تغيير يذكر على برنامج أحياء ذكرى النكية إلا بالقليل تماشيا مع الاجواء وأسماء الحضور الذي سيتحدثون في المسيرات والفعاليات والاعتصامات، سمعت صديقا عزيزا يتحدث عبر اذاعة محلية عن النكبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويحلل كم مرة تم تحميل اغنية ” يا توتة الدار” على أحدى الصفحات وكم عدد مشاهديها. وكان متحدثا آخر على إذاعة أخرى يتحدث عن تنظيم معرض صور للمصور الصحفي فلان الفلاني وسط مدينة ما، وآخر يتحدث عن فرقة دبكة وشاعر يقدم قصائد ومسابقة ثقافية وهكذا دواليك هي فعاليات نكبتنا لهذا العام، كما في كل عام.

لقد أصبح الفيس بوك مقياس للحديث عن النكبة وأصبحنا نتحدث عن عدد مشاهدات أعنية ما وبوستر ما ومفتاح تم تصويره في مخيم ما للاجئين الفلسطينين.

يا سادة نحن لنا خمسة وستون عاما ونحن نُهجر من مكان إلى آخر كما القطة تنقل أطفالها من مكان إلى آخر خوفا عليهم ولم نستطع أن نقنع العالم ما تعنيه النكبة لنا وماهو مطلبنا الوحيد والاهم في عودة الناس الذي طردوا من بيوتهم الى تلك البيوت وممارسة حياتهم الطبيعية وحقهم في العيش الكريم بعيدا عن البراكيات واسطح الزينكو التي تزعج ساكنيها من شدة حرارتها صيفا وقسوة برودتها شتاءً.

indexالنكبة يا سادتي تعني أننا نتوسل الى الله العلي القدير أن تكون أبواب رحمته مشرعة عند دعوة مسنة أو مسن عاني الأمرين وعاش النكبة بكل فصولها ان يعود إلى بيته ومزرعته وحقله وبيارته وقاربه وغير ذلك من ممتلكاته، النكبة لا تعني لي أكثر من حلم لاجئ عجوز يتحقق بالعودة الى أرضه الأصلية ويترك وراءه كل ما يملك لأنه لا شيء أغلى من الذي تركه قبل خمسة وستين عاما.

النكبة يا سادتي لن تنتهي ما دمنا نحيي فعالياتها بالدبكة والأغاني والمسرحيات ومعارض الصور وكأنها إحتفال بشيء جيد، النكبة تحمل في طياتها مجلدات وقصص وحكايات وشهادات حية تصلح لأن تكون في متحف أو مكتبة أو تدرس في مدارسنا وجامعاتنا وجامعات العالم أجمع.

النكبة يا سادتي مستمرة وما حققنا لمن نُكبوا أي شيء غير الدعاء لهم بالعودة إلى المكان الذي طرودا منه.. سلامي على أطفال اللجوء في الفارعة وكل مخيمات العز والفخار في الوطن والشتات، والداخل المحتل الصامد الذي أبقى القضية حاضرة وحماها من الموت.

Khaled.mufleh@gmail.com

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash