الصحافة صاحبة الجلالة
قصة البامية الفلسطينية
13 يوليو 2012, khaled mufleh @ 7:58 ص
70 مشاهده

خالد مفلح

في الخاصرة الشمالية الشرقية لنهاية سهل مرج بن عامر في سلة فلسطين الغذائية يقطن المزارع محمد إبراهيم غوادرة وزوجته وطفلاه في بيت عربي متواضع لا ماء ولا كهرباء ولا انترنت فيه لكنه مليء بالكرم والطيب والبساطة، يتخذ غوادرة من الزراعة مصدر رزقه بعد أن وجد أن العمل لدى الناس غير مجد، يكد ويتعب لكنه يرتاح عند جني ثمار محصوله من ” البامية” التي واضب على زراعتها منذ سنوات. غوادرة يهجر بيته في قريته القريبة جدا من السهل مع نهاية فصل الشتاء ليقوم بتحضير الأرض وحراثتها مرات عدة لتصبح جاهزة لزراعة موسمه من البامية، رغم ان غوادرة وجميع جيرانه لا يملكون شبرا واحدا من الارض التي يهتمون بها الا انهم يعملون بأمانة فيها.

زرناه هناك فرحب بنا وقدم لنا قهوة الصباح الباكر وقال ” نحرث الارض عدة مرات على التراكتور ثم على الماشية ثم نطيبها ونقوم بتسميدها وتغليفها بالبلاستيك بعد بذر حب البامية فيها”، ويضيف انه يقوم ببذر حبوب البامية التي تركها من الموسم الماضي وبعد فترة يقوم بازالة البلاستيك الذي وضعه عليها وفي كل يوم يقوم بنكشها في الفأس حتى تكبر قليلا ثم يتركها تكبر حتى تصبح جاهزة للقطاف.

وتحتاج البامية الى فترة اربع شهور ما بين الزراعة وجنيها اذ تبدأ عملية زراعتها في منتصف شباط حتى بداية تموز دون الحاجة الى ماء.

ويبذر غوادرة نحو خمسين كيلو من حب البامية لينتج نحو 1000 كيلو منها، وعن موسم العام يقول غوادرة هذا العام لا يوجد موسم وافر فدرجات الحرارة عالية والبامية لا تتحمل الحرارة العالية ولذلك فهي لا تصمد كثيرا.

يأتي الى غوادرة كل يوم صباحا تجار لشراء المحصول ويقومون هم بتحديد الاسعار بناء على الاسعار الموجودة في الاسواق حسب قولهم له، ورغم انه لا يجمع اكثر من عشرين كيلو يوميا الا ان التجار يأتون اليه لجمع المحصول كما يأتون لجميع المزارعين في المنطقة.

ورغم ان وزارة الزراعة الفلسطينية لا تدعم المزارعين الصغار الا انها لم تجن منهم ضرائب على محاصيلهم ايضا، ويطالب المزارعون هنا ان تهتم بهم الوزارة حتى يصبحوا منتجين للسوق الفلسطيني غير مصدرين للسوق القريب منا.

ويؤكد غوادرة انه بعد انتهاء موسم البامية يعود لقريته بانتظار العام القادم دون عمل، رغم تأكيده ان وزارة الزراعة لا تقدم لهم اي نوع من المساعدات التي يحتاجوها بصفتهم المنتجين الوحيدين لمحصول البامية في فلسطين.

يتضمن غوادرة نحو سبع دونمات تتحاج منه سنويا الى خمسة آلاف دينار اردني حتى تصبح جاهزا للزراعة ويؤكد انه لا يجمع المبلغ الذي يدفعه في كل عام الا انه تعود على الزراعة وخدمة الارض والعمل بها ويؤكد ضيق الحال وصعوبة الحياة وكثرة متطلباتها مقارنة بوضعه المادي الصعب.

لا علاقة لغوادرة بالسياسة فهو منقطع عن العالم بعيد عن الثورات العربية وما يجري في البلاد لا يعلم من هو رئيس مصر الجديد ولا يأبه بذلك ولا يولي السياسة اي اهتمام ولايعلم متى تصرف رواتب الموظفين في فلسطين وما هي نسبة القروض للبنوك، ينام بعد صلاة العشاء مباشرة ويصحو بعد أذان الفجر لا يذهب الى جنين ليلا ولا الى رام الله ونابلس لا يعرف ان هناك متنزهات كبرى في الوطن وحدائق العاب ومطاعم لم يسمع بسما نابلس ولا الميغالاند ولا يشجع اي من المنتخبات الرياضية العالمية، بعيد عن حياة الترف والبذح، ابناءه لا يشاهدون التلفاز ولا يسمعون الراديو ولا يوجد لهم حسابات على الفيس بوك وتويتر لكنه مبسوط جدا بحياته ولا يخاف الا من الله.

ورغم ان البامية لا تؤكل الا مع البندورة الا ان موسم البندورة هذا العام غير صالح ولم يعطي الكثير رغم انه قام بزراعة القليل منها

منشأ البامية هو إفريقيا الاستوائية. وقد بدأت زراعتها في الشرق الأوسط والهند منذ فترة طويلة ، وفي القرن التاسع عشر الميلادي شوهدت نباتات البامية البرية على ضفاف النيل الأبيض في السودان .

كان أول ظهور للبامية في أمريكا في البرازيل عام 1658 وقد زرعت في الهند وأدخلها المسلمون إلى أوروبا.

والبامية هي عبارة عن قرنات تغلف بذور النبات وتكون خضراء وطويلة أو قصيرة مستدقة الرأس وأحياناً شوكية.

ينصح خبراء التغذية الجميع بتناول البامية بانتظام، وبصفة خاصة السيدات الحوامل لأنها غنية بحامض الفوليك المفيد لهن، وتساعد الألياف الموجودة في البامية علي ضبط مستوي السكر في الدم عن طريق تنظيم امتصاصه في الأمعاء الدقيقة، كما أن لها خصائص مهمة جداً تساعد في الحفاظ علي سلامة القناة الهضمية والوقاية من الإمساك.

وتعتبر البامية أيضا من أفضل الخضراوات التي تساعد علي فقد الوزن وعلاج قرحة المعدة شريطة أن يتم طهيها علي نار هادئة حتي تحتفظ بخصائصها، توصلت الدراسات الحديثة الي اثبات أن الألياف الموجودة في البامية تعمل علي الحفاظ علي مستوي السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية بتحكمها في كمية السكر الممتصة من الأمعاء، كما أن المادة الصمغية الموجودة في هذا النبات ترتبط بالكوليسترول الموجود في الدم وبأحماض الصفراء الحاملة للسموم ليتم التخلص منها.

وأوضحت الدراسة أن البامية تحتوي علي كميات كبيرة من الألياف التي تمتص الماء وتعمل علي التخلص من الإمساك المسؤول عن الإصابة بالكثير من الأمراض، حيث تعتبر الألياف الموجودة فيها أجود أنواع الألياف وأفضلها عملاً،  وذلك لأنها مفيدة لبطانة الأمعاء وتعمل علي تغذية البكتيريا المفيدة الموجودة فيها.

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash