الصحافة صاحبة الجلالة
سبع عجاف مرت علينا برحيلك سيدي الشهيد
13 نوفمبر 2011, khaled mufleh @ 8:14 ص
83 مشاهده

 

 

بقلم: خالد مفلح

 

فجعتنا سيدي الرئيس بخبر مرضك الذي ألم بك فجأة، كنا خلف قضبان السجون عاجزين عن زيارتك أو الوصل اليك، كنا هناك في زنازين الموت وفي قبور الأحياء التي خرج منها إخواننا قبل أيام، يوم أّن وصل الخبر عن سوء وضعك الصحي، ُفجعنا ونحن لا نعرف أنك ستغادر أرضك قبل أن تستقبلنا محررين من غياهب السجون، وصل الخبر وقالوا لنا بأن القائد يعاني من وعكة صحية بسيطة، لم يمرروا علينا الخبر هكذا، لم نصدق أنها وعكة صحية، فقد إفتقدناك تقول على القدس رايحين شهداء بالملايين، ويا جبل ما يهزك ريح، إفتقدنا طلتك البهية، إفتقدنا كوفيتك الشريفة الطاهرة، كنا ننتظر أي خبر عنك ونحن هناك في السجن اللعين، حتى جاء الخبر الذي فجعنا اكثر وأكثر عندما حطت الطائرة لتقلك الى باريس الصديقة التي إحتضنتك وحاول كل إطبائها إعادة الحياة لكن دون جدوى، كان السجن أشبه بالخارج ترقب وحذر وطعام يأتي ويعود كل يوم كما هو دون أن تأتي أحد منا نفس للمسه أو حتى النظر اليه، كان دعاءنا واحد، وهتافنا واحد، ورجاءنا واحد، أن تعود الينا وقد منّ الله عليك بالشفاء لنتشرف بلقائك عند عودتنا الى أحضان إهلنا وربوع وطننا الغالي فلسطين، لكنا كنا على يقين أن خروجك من رام الله كان بلا عودة إلا شهيداً..شهيداً..شهيداً كما أردت أنت لا كما ارادوا هم، كنا نعلم حجم المؤامرة التي اُحيكت ضدك رمزك، كنا نتابعك خطوة بخطوة، كنا نعرف أخبارك الصحية أكثر من الكثيرين ممن هم خارج السجن وأسلاكه الشائكة واسواره العالية لأننا نحبك بحجم حب العالم كله لك.

كنا نتضرع الى الله ألا يمسك مكروه أنت ومن معك في حصارك في المقاطعة، وقفنا الى جانبك وقفة المظلوم الذي ما بيده حيلة إلا الدعاء لك، شعرنا أنفسنا عاجزين عن تقديم يد العون لك ولو بالقليل القليل، كنا نخفي الكثير من أخبار حالتك الصحية عن الكثير من الأخوة حتى لا يحدث إرتباك داخل الصفوف هناك، إلا أن العظام لا يمكن ان تُخفى أخبارهم فقد كان العالم منشغل بك وبأخبارك كانت الفضائيات القليلة جداً التي تُسمح لنا بمشاهدتها والتي قليلا ما تهتم بالسياسة تتناقل بين الحين والآخر أخبارك سيدي.

سبع عجاف مرت عليك فارساً مترجلاً عن فرسك لترتاح في عليائك وتترك خلفك هما كبيراً فرقنا ومزقنا وشتتنا وضرب وحدتنا من أقصاها الى أقصاها، إفتقدناك وأنت تجمع الأخوة عند التخاصم وتخرجهم متحابين نارعين البغضاء من نفوسهم لأن المرحلة لا تحتمل الفرقة والخصام، سبع سنوات سيدي الرئيس مرت علينا بحجم ستين سنة من القهر والظلم والاحتلال، كأن في غيابك فرصة للطامعين والمتآمرين على القضية.

لم يمض على فراقك الكثير، فما أن حطت الطائرات التي تقل هامتك العالية في ارض المقاطعة التي إحتضنتك سنوات الحصار والتي عجت بمئات الآلاف من أبناء شعبك ليحملوك على الأكتاف الى مقامك الأخير حتى حل بنا ما حل، فرقة وتشرذم، إنقسام وإقتتال، خلاف على خلاف، وكأن الجميع كان يخاف من غضبك فيخاف من غضبك، لم يجرؤ أحد على فعلته وأنت حي بيننا، لم يفكر أحد بالإقتتال وأنت هنا، لم يكن يخطر ببال أي كان أن يكون إستشهادك فرصة لكل الذي حل بنا.

وقف السجن يوم 11/11/2004 عند سماع خبر استشهادك مصدوماً غير مصدق أن الختيار قد غاب عنا جسدا فقط، لان روحك في كل واحد فينا ابن حماس والشعبية والديمقراطية والعربية غيرها قبل ابن فتح، فأنت لست قائداً لفتح فحسب أنت قائدنا جميعا، انت رئيسنا وقائدنا ومعلمنا. عم السواد اقسام السجون كافة وفُتحت بيوت العزاء وعزّا الجميع الجميع واحتسبك الجميع عند الله شهيداً كما أردت أنت حينما أرادوك إما قتيلاً أو أسيراً أو طريداً وأنت قلت لهم شهيداً.. شهيداً..شهيداً..

سبع عجاف مرت علينا سيدي الرئيس وقد تركت خلفك أخا وصديق عمر ورفيق درب قالها قبل أيام “انا عرفاتي” إنه السيد الرئيس القائد الاخ محمود عباس ” ابو مازن” الذي حمل الراية من بعدك ليواصل المسيرة التي بدأتموها معا حتى القدس والدولة المستقلة بإذن الله.

ليتك سيدي الرئيس تعود لحظة واحدة وترى أين نحن اليوم، اخوة متخاصمين وابناء متقاتلين متشاحنين ليس ليشيء الا للذات والأنا.

Khaled.mufleh@najah.edu

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash