الصحافة صاحبة الجلالة
تصريحات المسئولين الفلسطينيين قنابل نووية ولكهنا غير مؤذية
4 نوفمبر 2011, khaled mufleh @ 1:59 م
39 مشاهده

 

بقلم: خالد مفلح *

مما لا شك فيه انه مشروع السلطة الوطنية الفلسطينية يعيش أحلك أوقاته وأكثرها سوداوية منذ عشرات السنوات، حتى أن الكثيرين من المتحدثين باسم السلطة الفلسطينية أصبحوا يتفننون بالتصريحات التي لا تُفهم  لا من قبل المثقفين والكتاب والصحفيين، ولا من قبل المواطن العادي الذي يسأل ما الخلاص من هذا الحال.

السيد نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية قال في تصريح مفاجئ قبل أيام أن القيادة الفلسطينية بصدد اتخاذ إجراءات ستغير وجه منطقة الشرق الأوسط في ظل انعدام أفق حل سياسي للصراع العربي ـ الإسرائيلي، وأشار إلى أن الأسابيع أو الأشهر القادمة ستكون حاسمة وستشكل مفترق طرق مهما بخصوص عملية السلام في المنطقة.

كما كشف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتبه عن أن الرئيس محمود عباس شكل لجنة من منظمة التحرير ومن مركزية فتح لوضع إستراتيجية فلسطينية جديدة تنظر في شكل ومستقبل العلاقة مع إسرائيل ووظيفة السلطة مستقبلا تأخذ بعين الاعتبار كامل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية وأضاف أن ذلك سيكون بعد يوم 11/11، وهو موعد تقديم التقرير النهائي للجنة الاعتماد من اجل طرحه للتصويت عليه في مجلس الأمن من اجل حصول فلسطين على عضو دائم في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المتابع لهذه التصريحات وغيرها يعتقد أن السلطة الوطنية الفلسطينية تمتلك ترسانة أسلحة ومنظومة عظمى تخوف الشرق الأوسط والعالم بأكمله بها، وكلنا يعلم أن الفلسطينيين لا يملكون لا طائرات ولا صواريخ وحتى ان الكثيرين منهم ليس لديهم رغبة بالعمل العسكري، فما هي المفاجآت التي يقول عنها المسئولون الفلسطينيون ويُعتقد أنها ستغير وجه الشرق الأوسط.

أنا على قناعة تامة بأن هذه المفاجآت تتلخص في عدة نقاط أبرزها:

حل السلطة الوطنية الفلسطينية وتسليم المسؤولية عن الفلسطينيين للجانب الإسرائيلي وخاصة قطاع التعليم والصحة والقضايا اليومية والحياتية، ولهذا القرار تبعات سلبية ستعود على الشعب الفلسطيني قيادة وشعبا فلا القيادة ستبقى تتمتع بما هي فيه هذه الأيام، ولا ستصبح طرفا في أي شيء يتعلق بالمواطنين الفلسطينيين وهذا أيضا يفتح الباب على مصراعيه أكثر مما هو عليه هذه الأيام أمام إسرائيل للتمادي في الاعتقالات والاستيطان والتهويد للأحياء العربية في القدس وتشديد الحصار على قطاع غزة واغتيال العديد من الرموز البارزة لدى العديد من التنظيمات الفلسطينية وقطع الكثير من أشكال الحياة والتواصل الاجتماعي بين المواطنين، إلى ما غير ذلك من الأمور التي لا يتسع المجال لذكرها هنا.

كما أن تبعات حل السلطة الوطنية الفلسطينية ستعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل إقامة السلطة بمعنى إدارة مدنية وبطاقات هوية ينزع عنها علم فلسطين ومؤسسات ستغلق والكثير منها ستعود إليها الفوضى من جديد وهذا يتحمل مسؤوليته الذين سيقررون حل السلطة.

كما سيكلف حل السلطة الوطنية تدمير المئات بل الآلاف من المشاريع التي تم تمويلها من قبل الدول المانحة والأصدقاء الغربيين والأشقاء العرب وسيجعل الفساد يستشرى في الكثير من تلك المؤسسات ويصبح ينطبق عليها ” البقاء للأقوى” وليس “البقاء للأصلح ” كما هو عليه الحال في الكثير من المؤسسات الفلسطينية الناجحة.

كما اعتقد أن من احد تلك المفاجآت التي يقول عنها المسئول الفلسطيني ستكون قريبة جدا ربما أن القيادة الفلسطينية تمتلك معلومات مطمئنة لها من عدة أطراف تفيد بأن فلسطين ستكون دولة كبيرة ولها مواردها الطبيعية ولها علاقاتها التجارية والاقتصادية مع العالم الخارجي بعد 11\11 القادم، وهذا لا دلائل تشير إليه في الوقت الحالي على الأقل.

الاحتمال الآخر للمفاجآت إتمام المصالحة الفلسطينية بصيغة جديدة تؤدي إلى دخول حماس والجهاد الإسلامي إلى منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة هيكلية هذه المنظمة المسئولة تمثيل الشعب الفلسطيني في الأروقة الخارجية بشكل يجيز للفصيلتين المذكورين تولي مناصب فيها ويجعل حماس والجهاد تقبلان بدولة لبرالية.

احتمال أخر اعتقد انه محل نقاش هو أن الدعوة إلى انتخابات شاملة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني تتنافس فيه كافة الفصائل الفلسطينية ويقبل الجميع بنتائجها لان نتائجها قد تؤدي إلى تغيير وجه الشرق الأوسط.

احتمال ضعيف هو قطع جميع العلاقات مع إسرائيل والتخلي عن أوسلو الذي الخيار الأول الذي ذكرناه وهو حل السلطة يعني إلغاء أوسلو وإلغاء كافة الاتفاقيات التي نتجت عنه، ورغم أن هذا الاحتمال ضعيف إلا انه أكثر المفاجآت التي قد تنجي السلطة وأشخاصها وتخرجهم من هذا المأزق الذي يعيشون فيه بأنهم لم يقبلوا التنازل وفضلوا رمي كل لذات الحياة السياسية التي يتمتع بها كافة المسئولين في العالم وقالوا بصوت عالي نحن لن نقبل الذل والمهان.

رغم إنني لا اشكك بقدرة القيادة الفلسطينية على إحداث المفاجآت لأنها حريصة على مصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة إلا أنني أقول للمسئولين بأن لا يستبقون الأمور بتصريحات عائمة وغير واضحة وغير ذي جدوى رغم أن الدلائل تشير إلى عدم وقوف العالم إلى جانبنا في المستقبل وانتقاء الكلمات المقبولة شعبيا ورسميا.

Khaled.mufleh@gmail.com

  • صحفي فلسطيني مقيم في نابلس

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash