مدونة شردقات – كفاح صلاح

16 مايو,2012

مهنة المتاعب تعب يرهق الجسد ويفرح الروح

Filed under: Uncategorized — kefahsalah @ 20:54

بداية المشوار في عالم الصحافة والمهنية ( قصة أول مشاركة في الميدان . مظاهرة يوم الأرض الخالدة ) .
وسط تلك الجموع التي تمتلك سواعدا أقل ما يقال عنها حديدية , وعلى حاجز قلنديا بدأت الحكاية , حيث تظاهر العديدون من أبناء الشعب الفلسطيني بمناسبة يوم الأرض الخالد , الذي يتذكرونة في كل عام من مثل هذا اليوم , حيث إرتفعت أصواتهم , تررد الشعارات الثورة التي طالما ينادون بها آملين تحرير الأقصى وتراب فلسطين .
هنا بدأ يومي الأول في تاريخ مهنية الصحافة الحقيقي , حيث بدأت بإلتقاط الصور للمتظاهرين , وما أن وقعت المواجهات بين شباب فلسطين وجنود الإحتلال , حتى بدأت السواعد تطلق حجارة من سجيل فوق هامات المحتلين , وقفت للحظة بيني وبين نفسي وفكرت مليا ؟؟؟ هل أنا فلسطيني حر ؟ أم صحافي نزيه ؟ وهل الوقوف إلى جانب المتظاهرين يترك أثره في حرية الصحافة أم أنه علي أن أقاوم .
هنا رأيت الخيارات متعددت أمامي , فإما أن أقف لجانب الفلسطينيين وألتقط ما أستطيع من الصور قربهم وأتقدم معهم وأتراجع معهم , وإما أن أقف محايدا وآخذ حريتي في الحركة بين صفوف المتظاهرين وجنود الإحتلال , قررت أن ألتزم الخيار الثاني وأن أكون على الحياد , وتقدمت ما بين المتظاهرين وقوات الإحتلال المدججين بالأسلحة , لم أسيطر على عدسة الكاميرة حيث ذهبت ملاحقة تلك الفتاة الفلسطينية الشامخة التي تقدمت صفوف المتظاهرين ترفع علم فلسطين بساعدها القوي ليرفرف بالهواء حتى وصلت إلى سيارات قوات الإحتلال وغرست ذاك العلم على إحداها , قسما إن إرادتها حرة وأن فلسطين لتفخر بمثل هذه الفتاة وبعد لحظات تتقدم سيارة تضخ المياه العادة على المتظاهرين لتبدأ ضخها وبقوة على تلك الفتاة إلى أن سحبها مجموعة من المتظاهرين وأبعدوها عن ذاك المكان .
لم أكن أعرف جيدا ما الذي يحصل فجأة رأيت الرائحة النتنة تفوح من ملابسي وعدسة الكاميرة معي لا تتضح فيها الرؤيا حيث إلتفت إليها لأجد رذاذ المياه العادمة قد وصل إليها مما جعلني أبتعد قليلا عن المكان , جماهير غفيرة من الصحافيين مثلي يلتقطون مئات من الصور , بدأ الجيش بإطلاق الغاز المسيل إلى الدموع , إعتقدت الأمر سهلا في بداية الأمر حيث فكرت بإنه من الممكن أن أغطي أنفي وعيوني بتلك الكوفية التي أحملها معي طيلة الوقت , إنتشر الدخان في كل مكان وحاولت وضع تلك الكوفية ولفها حول رأسي إلا أنني لم أكن قادرا على تنشق أي نوع من أنواع الهواء بدأت عيوني بالبكاء , لم يكن بكاء عاديا وإنما هي الدموع التي تسيل إثر ذلك الغاز , كانت تنهمر بشدة ولم أعد قادرا على الحراك , وبذلك الوقت هرع رجال الإسعاف لينقلوني إلى سيارتهم لأخذ إسعافاتي الأولية التي تبقيني على قيد الحياة , أدخلوني إليها وإذا بمأجموعة من المصورين قد أصيبو مثلي وبقليل من النظر المتبقي إستطعت أن أرى شلالات الدموع المنهمرة من عيونهم .
قدم لنا رجال الإسعاف قطنة بيضاء عليها القليل من مادة السبيرتو وطلبو منا إستنشاقها حتى نستطيع التنفس بشكل أفضل , كانت تلك القطنة كافية لتعيدنا بعد 5 دقائق إلى حالتنا الطبيعية , إنطلقنا مجددا وزملائي من المصورين إلى موقع المظاهرة من جديد , وبدأنا بإلتقاط الصور , شيء ما في داخلي يناديني للمقاومة وبذات الوقت يناديني واجبي بأن أقاوم بتلك العدسة فقط , كانت العدست قادرة على نقل المعاناة التي يعانيها أبناء فلسطين بشكل واضح , جرحى في الميدان , إطلاق أعيرة نارية مكثفة , إعتقالات في صفوف المتظاهرين , وغيرها من أشكال المعاناة .

وقفت متأملا بعد القليل من الهدوء إلى جانب الشارع , وفجأة إنطلق مجموعة من المتظاهرين , أمطرو سماء الجنود بالحجارة , فما كان أمامهم عندما جزعو إلا أن يطلقو الأعيرة المطاطية بشكل عشوائي , وإذا بشيء قد ضرب برجلي , آلمني قليلا ولكني لم أكترث , حاولت السير وأحسست بذلك الألم لأول مرة , كانت رصاصية مطاطية قد أصابتني , ولكنني لم أعرها الإنتباه وقررت إكمال المشوار وإلتقاط الصور .
فرحت جدا في هذا اليوم لمشاركتي بالمظاهرة , ولإكتشافي معنى كلمة ميدان الصحافة , كانت تجربة رائعة في ذلك الميدان وسط الخطر المتجمهر في ثناياه , قرتت أن أكتب لكم قصتي لهذا اليوم , أعتقد بأنني لن أنساه لأنني سأعتبرها بداية مشواري للنجاح …. شكرا ..

Be Sociable, Share!

5 تعليقات »

  1. تحيه طيبه وبعد صديقي كفاح اهنئك علا حسك العالي تجاه قضيتنا الام فلسطين كما اهنئك علا هذه الكلمات الرائعه فهي حقا تحمل بين طياتها الكثير والكثير من المعاني من حب للوطن وروح التضحيه دام قلمك وسلمت تلك الانامل التي خطت اجمل الحروف _ تقبل مروري

    التعليق by khaled — 18 مايو,2012 @ 01:07

  2. شكرا صديقي

    التعليق by kefahsalah — 18 مايو,2012 @ 01:21

  3. جعلتني اعيش عالمك الجميل الثائر ..اختلت نفسي بينكم وسط جمع المتظاهرين .. كلماتك مشوقة وتلتمس صدق المشاعر العفوية .. سلمت اناملك وسلم فكرك ودام قلمك ينزف بكل خير عائد على الجميع .. وفقك الله ورعاك عزيزي كفاح !

    التعليق by Soha — 18 مايو,2012 @ 12:09

  4. شكرا صديقتي العزيزة سهى

    التعليق by kefahsalah — 18 مايو,2012 @ 12:15

  5. استصرخنا سيدي عسى ان ينطق الصامتون . المدن لا تقتل ولاتها ولكن الخوارج يفعلون حين يختنق الصامتون بصمتهم . الم تقتل المدينة عثمان حين سكت الصحابة على رعاع احتلوا المدينة . ارفع صوتك لعل حجاجا يظهر ويقول – انا ابن جلا وطلاع الثنايا – ارفع صوتك لعل من اعتزل الناس والتزم بيته يدرك ان دوره قادم لا محالة ان استمر راضخا . استصرخنا حتى لا نستمر بقتل ولاتنا صمتا !!!!

    التعليق by غرام الورد — 18 مايو,2012 @ 13:28

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه المقالة. TrackBack URL

أضف تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash

Powered by WordPress