حملة “كرامة”.. معاناة الجسور

د. أحمد جميل عزم

لا أعتقد أنّ هناك شخصا زار الضفة الغربية أو خرج منها، إلا شعر بحالة عميقة من الإهانة والضيق. وشخصيا لدي ما أحتاج صفحات كثيرة لتدوينه بدءا من ذكريات زيارات زمن الطفولة عندما كانت الرحلة تستغرق أحيانا 24 ساعة أو أكثر حيث النوم على الجسر (محطة العبور)، ومحطات التعري الكامل التي كنا نخضع لها من دون استثناء أثناء التفتيش. ثم جاء زمن “السلطة” والتحسن النسبي في الأمر، ولكنه تحسن مؤقت ومنقوص، وانتهى بانقلاب إسرائيل على الاتفاقيات. بل إنّي الآن وأنا أذكر سنوات التسعينيات، أشعر بقهر أكبر مما استقر في نفسي من زيارات الطفولة. فالقهر الذي كنت أشعر به عندما أرى أبناء وبنات مسؤولي السلطة الفلسطينية، وأقرباءهم و”محاسيبهم”، وهم يلقون معاملة خاصة تبدأ لحظة دخولهم الجانب الفلسطيني من الحدود، (الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية)، أي بعد اجتياز النهر، حيث تأتي سيارات خاصة لاصطحابهم، بينما نحن حملة البطاقات الصفراء والخضراء الآخرين، في الباصات، ننتظر ساعات طوال من الإهانة. آنذاك كنت أشعر بأن قضية فلسطين ليست بخير وليست بأيد أمينة، وأن أحدا لن يتوقف عند المعاناة طالما أن من يفترض أن يتوقف ويدافع لا يعاني لا هو ولا أقاربه ولا محاسيبه. Read more »