اسرائيل تمنع المئات من العودة الى الضفة الغربية اليوم- السبت-

77 مشاهده

صورة من معبر الكرامة

صورة من معبر الكرامة

رشيد شاهين

استطيع الادعاء بانني لم اعد احب السفر والتنقل، ولو قيض لي ان اختار، لما سافرت الى اي بلد من بلدان العالم، حيث انني سافرت كثيرا وانتقلت مختارا او مضطرا  في اصقاع الدنيا الاربع، الا انني اجد نفسي مكرها على السفر الى الاردن في جميع اجازاتي، سواء تلك المتعلقة بالاعياد او الاجازات السنوية او غيرها، وذلك لكي اقضي اياما “ممتعة” مع عائلتي التي تقيم في الاردن، وذلك بسبب عدم حصول زوجتي على لم شمل او اقامة في الاراضي الفلسطينية.

 

 

في هذا العيد وكباقي الاعياد كان لا بد لي من اسافر الى الاردن لقضاء العطلة – الاجازة- مع العائلة في عمان، واليوم السبت 26-9-2009 يممت شطر الجسور من اجل العودة الى الاراضي الفلسطينية، ذلك ان اجازتي انتهت ولا بد لي من الالتحاق بعملي غدا صباحا، وكان هذا في اعتقادي هو حال الآلاف من ” الناس” الذين وجدتهم امامي والذين اتوا من بعدي الى الجسور هذا اليوم.

وصلت الى الجسور الساعة الثامنة والنصف بالتوقيت الصيفي الاردني – السابعة والنصف بالتوقيت الفلسطيني- وكان – طابور – العائدين طويلا جدا ويمكن القول بان من كان خارج القاعات زاد على الالف من البشر ، عدد كبير منهم من النساء والشيوخ والاطفال، وقد بقينا تحت الشمس الحارقة والمظلات الممتدة خارج القاعات لساعات عدة، الا اننا فوجئنا بمن يخبرنا بان لا امكانية للعبور، ذلك ان الجانب الاسرائيلي توقف عن قبول اي من المسافرين، وان لا امل لنا في العبور، وان حظ اولئك الذين دخلوا الى القاعات ربما لن يكون افضل منا، حيث ان امكانية اعادتهم الى الجانب الاردني لا زالت واردة وكبيرة.

مثل المئات غيري بقيت في الانتظار على امل ان يسمح لنا بالعبور، وصار العدد يقل تدريجيا وكلما طال الانتظار كلما قل الامل وبالتالي قل العدد الموجود خارج القاعات، الى ان انتهى الامر بوجود ما يقل عن 50 شخصا بعد ان كان العدد وبدون مبالغة يصل الى الالف، وقد حاولنا بشتى الطرق اقناع من هم على الجسر في السماح لنا بالعبور وكان الاصرار بان لا مجال لنا بالعبور والسبب هو الجانب الاسرائيلي الذي يرفض استقال المزيد من المسافرين.

اللافت فيما حدث خلال اللحظات الاخيرة من الانتظار هو ان احد الضباط وعندما جاء الينا في حوالي الساعة الثانية والنصف قال لنا ان من الافضل لنا ان نعود وان غدا الاحد لن يتم فتح الجسور الا لمدة ساعتين وان بعد غد الاثنين سيكون عطلة لدى الجانب الآخر ولن يتم فتح الجسور وبالتالي فهو ينصحنا بالعودة الى عمان، وان امكانية السفر يوم غد الاحد ستكون صعبة الا لمن لديه – واسطة- وبالتالي فان الحل هو في السفر يوم الثلاثاء وليس قبل ذلك.

ان ما جرى اليوم على الجسور يمثل احد اوجه القباحة للاحتلال الاسرائيلي، وقد بانت هذه القباحة بكل ما فيها من فظاظة ولا انسانية عندما تم التعامل مع موضوع العابرين اليوم بلا مشاعر او مسؤولية، بالاضافة الى ما يمكن توجيهه من اسئلة حول ما يقال عن اتفاقات المعابر، وما هو دور الدولة الاردنية او السلطة الفلسطينية في هذه الاتفاقيات، وهل لاسرائيل اليد العليا في كل شيء بما في ذلك فتح واغلاق المعابر، وما هو ذنب المواطن  الذي يود السفر  عبر الجسور خاصة وانه ملتزم بالمواعيد او الاوقات المعلن عنها والتي تقتضي حضور المسافر الى الجسور في ساعات محددة؟

ان حسبة بسيطة لعودة حوالي الف من الناس الى عمان اليوم هذا على افتراض ان الجميع سوف يعود الى عمان وليس اربد او غيرها، تعني تكاليف لا تقل عن 50 الف دينار فقط تكاليف سفر – من عمان الى الجسر ثم عودة الى عمان ثم عودة ثانية الى الجسور غدا- هذا بالاضافة الى تكاليف الاقامة في الفنادق لمن ليس لديه اقارب او اهل في الاردن، يضاف اليها خسارة يوم عمل غدا لمن هو موظف او صاحب عمل لان احدا لن يستطيع العودة الى عمله غدا، هذا فيما لو استثنينا وجود رجال اعمال  واطباء وسواهم– كان معي على الجسر وعاد الى عمان طبيب من نابلس قال لي بان لديه مواعيد لاجراء عمليات غدا وان اعادته سوف تتسبب باضرار كبيرة له ولمرضاه الذين سيكونون في انتظاره لاجراء عمليات جراحية- .

كان من بين المنتظرين عجوزا فلسطينية في نهاية الستينيات بتقديري، قالت وبكثير من الحسرة، اين اذهب – وين اروح، والله بدي انام هون لاني ما عندي اروح وارجع بكرة-

القضية ليست فقط مالية، فهي ايضا نفسية حيث ان العديد من هؤلاء الذيت تمت اعادتهم لديهم من ينتظرهم في الضفة الغربية واعتقد بان في اعادتهم قتل لفرحة اللقاء والاشتياق التي نعلمها جميعا، تساءل احد الشباب – من الواضح انه يعيش في الغرب- هل بامكاني ان ارفع دعوة على من يتسبب بهذا الضرر المادي والنفسي لي ولعائلتي، سؤال مشروع ربما يجد جهة قانونية لاجابته والرد عليه.

موضوع التحكم بمصائر الناس بهذا الشكل بحاجة الى اكبر تحرك جماهيري من اجل السفر بكرامة وحرية وبدون مهانة، ومن هنا ربما تكون حملة السفر بكرامة التي انطلقت قبل العيد هي الطريق الافضل من اجل ان يطل العالم على معاناة الفلسطيني في حله وترحاله، كما انها تفرض على القائمين على هذه الحملة المزيد من الاعباء، لكن هذا يتطلب ايضا التفافا جماهيريا من الجميع لان الموضوع يتعلق بالجميع.

 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash