البنية التحتية الثقافية .. مهمة أيضا

بواسطة , نوفمبر 11, 2012 3:15 م

لطالما ارتبطت الثورة الفلسطينية بأسماء شعراء وكتاب ورسامين كمحمود درويش

وسميح القاسم وتوفيق زياد وغسان كنفاني وغيرهم، ولطالما ألهبت أغاني فرقة العاشقين مشاعر الآلاف وزادت شوقهم للوطن، بل انتقل تأثير هؤلاء إلى غير الفلسطينيين فأصبحوا يعتبرونهم رمزا من رموز التحرر الوطني والنضال من أجل حق الإنسان في العيش بحرية وكرامة، إلا أن هذ الدور بدأ يتراجع في الفترة الأخيرة فلم نعد نرى مثل هذه الأسماء أو أثرا مثل الذي تركوه، وذلك لعدة أسباب مختلفة أهمها غياب البنية التحتية الثقافية.

فعلى سبيل المثال إذا أردت أن تقيم حدثا ثقافياً أو فنياً بشكل جيد في غزة فلن تجد أمامك سوى خيارات محدودة لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، فالبنية التحتية الثقافية هنا تكاد تكون معدومة.

عدد المراكز الثقافية في المدينة قليل ومحدود ويقع في غالبه تحت إشراف بلدية غزة، وهي متاحة للاستفادة مقابل مبالغ مالية كبيرة نسبياً، لا سيما إن كان الراغب في ذلك فنان أو مخرج في بداية حياته المهنية.

في غزة دار عرض واحدة فقط “سينما السامر” ولكنها أحرقت وأغلقت منذ بداية الانتفاضة الأولى وبقيت كذلك حتى يومنا هذا دون أي محاولة جادة لإعادة إحيائها.

لا أقول أن المسارح ودور العرض والمراكز الثقافية هي التي تصنع الإبداع وتخلق المبدعين ولكنها ركيزة أساسية وأداة مهمة لمساعدة المبدعين والفنانين على عرض أعمالهم وإخراجها للنور، كما أنها تشجع الجمهور على التعاطي مع هذه الفنون، فمجرد معرفة الناس بوجود “مسرح” أو “سينما” في المدينة سيدخل مصطلحات مهمة (مثل: ممثل، مخرج، مسرحية، سيناريو …) لكل بيت، مما يساهم في نشر هذه الثقافة وإعادة الاعتبار لها.

إن مشاريع إعادة الاعمار التي تنفذ في غزة من قبل العديد من المؤسسات العربية والأجنبية تركز فقط على بناء المنازل والمؤسسات والمشافي، وتغفل جانبا مهما وضروريا ولا يقل أهمية عما سبق، وهو بناء المراكز الثقافية التي تحتضن الفنانين وإبداعاتهم وتعمل على عرض إنتاجهم الأدبي والفني للعالم أجمع، وهنا نسأل وزارة الثقافة عن دورها ولماذا تغيب مثل هذه المشاريع عن أجندات الممولين والمانحين؟

لماذا لا يكون هناك مسرح مفتوح مثلا لاستقبال الفرق الشبابية الناشئة – التي لا نجد من يمول عروضها – لكي تتدرب فيه وتقدم عروضها المسرحية من خلاله للجمهور بمقابل بسيط أو دون مقابل؟ أو يقيم فيه الشعراء أمسياتهم الشعرية المختلفة؟ ولماذا لا توجد دار عرض –سينما- لعرض إنتاج المخرجين فنحيي السينما الفلسطينية ونعيد الاعتبار لها ونشجعها على تناول قضايانا الوطنية والمجتمعية المختلفة؟

لا يمكن لنا أن نتطور سياسيا إذا لم نتطور ثقافيا، ففي كل مراحل القوة والعنفوان في الثورة الفلسطينية ضد الاحتلال كانت الثقافة هي المحرك الأقوى، لذا لا يجب تغييب هذا الدور الآن وتحديدا في ظل الأزمات الكثيرة التي نعيشها داخليا وخارجيا. فهي دعوة للمسئولين وأصحاب القرار أن استثمروا ثقافيا في أبناء الوطن فهم السلاح الحقيقي  للإصلاح الداخلي ولتحرير فلسطين.

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash