متى سنرفض الهبات والمنح؟؟؟

بواسطة , يونيو 11, 2012 2:10 م

لا يخفى على أحد أن السلطة الفلسطينية قائمة على التمويل الأجنبي بحسب اتفاقيات أوسلو، فمن خلال التعهدات الدولية تدفع رواتب الموظفين والايجارات وتغطى نفقات استهلاك الماء والكهرباء والمحروقات وغيرها، ويشارك في ذلك الضرائب التي تجبيها السلطة عن البضائع المستوردة ، وحالة الاعتماد شبه المطلق على هذه التبرعات خلقت لنا كياناً اقتصادياً وسياسياً مسخاً لا يملك من أمره شيئا، بل يبقى تحت رحمة المممول الذي يشكل اقتصادنا ويقرر عنا كيفما يشاء وهذا أمر طبيعي لمن كان يعتمد في دخله على غيره، وقد دفع هذا الكثير من النشطاء إلى المطالبة برفض التمويل المشروط.

لم يكن الممول الدولي فقط هو من يمارس الوصاية على الاقتصاد الفلسطيني ويساهم في تشويهه بل كان هناك ولازال ممول آخر يقوم بدور أكبر من ذلك ويسبب اضراراً جسيمة لنا عن غير قصد منه وبحسن نية، وهو صاحب المال “الخيري” الذي يقدمه لنا بهدف الإغاثة أو بناء المساجد أو على شكل مواد عينية أكثرها لا يفيدنا، وهذا المال هو الأصعب في تتبعه وفي توجيهه، بل حتى الاعتراض عليه يجعل البعض يتهمك مباشرة ودون اي دليل بأنك تساهم في “حصار” شعبنا وتجفيف منابع تنظيماته.

على المسؤولين الفلسطينيين أن يقوموا بتوجيه هؤلاء الممولين وهذا المال لخدمة احتياجات المجتمع، وألا يقبلوا أي تمويل على علاته، فما يقدم لنا من أموال هي عبارة عن ديون في ذمة الشعب ككل، فليس مقبولا أن يفرض علينا أحد رغبته في بناء مسجد ليسميه باسمه ويخلد ذكراه على حسابنا، أو ان يقيم مدرسة او مستشفى في المكان الذي يرغب فيه حتى لو كان ذلك المكان في غنى عن ذلك.

لقد عانينا من هذا النوع من التمويل كثيرا فبعض الوفود قدمت إلينا كميات كبيرة من لقاح انفلونزا الخنازير على الرغم من عدم وجود ولو خنزير واحد في قطاع غزة، وبعضها أتى إلينا بأكفان لأطفالنا وبعضهم بأدوية أوشكت صلاحيتها على النفاذ، والأمثلة على ذلك اكثر من تعد.

هناك تجارب دولية كباكستان وتركيا وأثناء مرورها بكوارث طبيعية حرجة رفضت قبول التمويل الأجنبي الذي لا يتلائم مع احتياجاتها، فلماذا لا تعمل مؤسسات السلطة على تحديد احتياجات المواطنين وأولويات الاقتصاد الوطني وتوجيه المال الخيري لخدمة هذه الاحتياجات؟ ولماذا لا نمتلك الجرأة على قول لا لهذا التمويل أو ذاك إذا كان لا يلبي احتياجاتنا؟ ألم يساهم هذا المال “الخيري في تعزيز ثقافة “الكوبونة” وجعل الناس يعتمدون عليه بشكل شبه كامل؟ ألا يعطل اقتصار الدعم على الجانب الإغاثي فقط الاقتصاد الوطني ويزيد من شلله؟

لا أدعو إلى وقف التبرعات والتمويلات الإغاثية ولا أدعو إلى رفض الأيادي الطيبة التي تسعى لمساعدتنا والوقوف إلى جانبنا، ولكنها دعوة لمراجعة كيفية صرف هذه الأموال والإشراف عليها وتوجيهها لتحقق التنمية، لكي ننتقل من مربع الإغاثة إلى مربع التنمية الذي يشكل بداية طريق التحرر وامتلاك القرار.

Be Sociable, Share!

7 ردود على “متى سنرفض الهبات والمنح؟؟؟”

  1. ابداع يا بشمهندس خالد..هذا هو عين الصواب و المنطق..و هكذا يفكر كل شعب كريم محترم عفيف وعزيزو عاقل..و أيقونه المقال..
    على المسؤولين الفلسطينيين أن يقوموا بتوجيه هؤلاء الممولين وهذا المال لخدمة احتياجات المجتمع، وألا يقبلوا أي تمويل على علاته، فما يقدم لنا من أموال هي عبارة عن ديون في ذمة الشعب ككل، فليس مقبولا أن يفرض علينا أحد رغبته في بناء مسجد ليسميه باسمه ويخلد ذكراه على حسابنا، أو ان يقيم مدرسة او مستشفى في المكان الذي يرغب فيه حتى لو كان ذلك المكان في غنى عن ذلك.

    لقد عانينا من هذا النوع من التمويل كثيرا فبعض الوفود قدمت إلينا كميات كبيرة من لقاح انفلونزا الخنازير على الرغم من عدم وجود ولو خنزير واحد في قطاع غزة، وبعضها أتى إلينا بأكفان لأطفالنا وبعضهم بأدوية أوشكت صلاحيتها على النفاذ، والأمثلة على ذلك اكثر من تعد.

    هناك تجارب دولية كباكستان وتركيا وأثناء مرورها بكوارث طبيعية حرجة رفضت قبول التمويل الأجنبي الذي لا يتلائم مع احتياجاتها، فلماذا لا تعمل مؤسسات السلطة على تحديد احتياجات المواطنين وأولويات الاقتصاد الوطني وتوجيه المال الخيري لخدمة هذه الاحتياجات؟ ولماذا لا نمتلك الجرأة على قول لا لهذا التمويل أو ذاك إذا كان لا يلبي احتياجاتنا؟ ألم يساهم هذا المال “الخيري في تعزيز ثقافة “الكوبونة” وجعل الناس يعتمدون عليه بشكل شبه كامل؟ ألا يعطل اقتصار الدعم على الجانب الإغاثي فقط الاقتصاد الوطني ويزيد من شلله؟

    لا أدعو إلى وقف التبرعات والتمويلات الإغاثية ولا أدعو إلى رفض الأيادي الطيبة التي تسعى لمساعدتنا والوقوف إلى جانبنا، ولكنها دعوة لمراجعة كيفية صرف هذه الأموال والإشراف عليها وتوجيهها لتحقق التنمية، لكي ننتقل من مربع الإغاثة إلى مربع التنمية الذي يشكل بداية طريق التحرر وامتلاك القرار.

  2. kalam قال:

    شكرا يا دكتورة وأتمنى أن يجد هذا المقال آذانا صاغية عند هؤلاء المسؤولين

  3. علي قال:

    العزيز خالد
    قتلتنا ثقافة الاستهلاك ولا زال وسيبقى اثرها بحاجة الى فترات من الزمن كي نستطيع التشافي منها .
    ربما نختلف في نظرتنا للتنمية مع اخرين ولكن علينا ان نتوافق على الاقل بالحد الادنى اننا عشنا سنوات طوال من التمويل المشروط لم نرى فيها سوى شوارع تؤسس وتعمل ثم تحفر ثم تعمل ثم تلغى ثم تتحول الى اخرى لأن الممول يريد هكذا … اموال الشعب الفلسطيني التي تأتي له وباسمه احيانا كاستحقاق دولي لانه شعب تحت الاحتلال واحيانا اخرى كديون كما ذكرت تحتاج منا الى قول لا لم لا يتناسب مع احتياجاتنا …
    نحن فقط من يستطيع ان بحدد ما يريد وما لا يريد … ولن نكون مكبا لأموال لا جدوى منها

  4. kalam قال:

    التجربة الماضية والطويلة التي عشناها في ظل الحكومة السابقة في قطاع غزة وارتباطها بالتمويل الأجنبي ومساوئه التي ذكرت والتي تشاهد في كل ناحية من نواحي حياتنا يجب أن تعطينا حافزا لتوجيه ورفض الأموال التي تأتي للحكومة الحالية في قطاع غزة حتى لا نصبح كما قلت مكبا لأموال لا جدوى منها والا فان تكرار الخطأ لن يؤدي إلا لمزيد من المصائب

  5. شوف نرجع للأصل النظرة الرأسمالية هي ان رأس المال بتحكم في كل شيء يعني ما حدا بتبرع عشان سواد عنين الشعب ..بس بتعرف الي بقهرني شو بقولك في وفد طبي زار قطاع غزة معاها مساعدات طبية والي بجلط بتطلع المساعدات حبوب وجع رأس وشوية بلاستر و شاش و سبرتوا …………الله يصبرنا يارب

  6. Entrümpelung قال:

    اتمنى لكم المزيد من التوفيق

  7. للأسف جسم السلطة والحكومة بلّد
    وتعودوا ع الشحدة

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash