إضراب الأسرى الفلسطينيين … الدروس والعبر

بواسطة , مايو 22, 2012 12:16 م

لا يختلف اثنان على نجاح الإضراب المطلبي الذي خاضه ما يزيد عن 3 آلاف أسير فلسطيني، فما حصلوا عليه لا يقتصر على اخضاع الاحتلال الاسرائيلي لمطالبهم العادلة والمشروعة والتي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية بل تعدى ذلك إلى إحداثه – أي الإضراب- حركة في الشارع الفلسطيني وتذكيرا بشعور القدرة على الفعل وهو الشعور الذي غاب لفترة طويلة عن مسيرة النضال الشعبي الفلسطيني.

حالنا لا يختلف كثيرا عن الأسرى فنحن ايضا نعيش في معتقل ولكنه أكبر قليلا لذا لا يجب الاكتفاء بالمهرجانات والاحتفالات والشعارات الرنانة بل يجب علينا الاستفادة من هذه التجربة التي عشناها وعاشها الأسرى على أعصابهم وشعرنا بأيام الاضراب وكأنها سنين طويلة ملؤها الترقب والخوف والأمل، لذا كان واجباً علينا التعلم وأخذ مجموعة من الدروس والعبر اذكر هنا أهمها حسب وجهة نظري:

  • القدوة: وجود تجربة أو شخص ملهم له عظيم الأثر في احداث الحراك على الأرض، فنجاح تجربة الشيخ خضر عدنان وهناء الشلبي وصمود بلال ذياب وثائر حلايلة شجع بقية الأسرى على خوض الاضراب للمطالبة بحقوقهم، وكان الاحتلال قد انتهج في فترة سابقة سياسة تدمير الرموز والقيادات الفلسطينية بهدف افقاد المجتمع الثقة في ظهور أي قائد نزيه ومؤتمن على نضالاته، فقدم لنا الفيديو الذي يظهر فيه رئيس ديوان الرئاسة رفيق الحسيني في مقطع جنسي، كما قدم لنا مصعب ابن القيادي البارز في حركة حماس الشيخ حسن يوسف والذي أقر بأنه كان يعمل لصالح الاحتلال وساهم في اغتيال عدد من الشهداء مستغلا بذلك قربه من والده، وبالامكان سرد العديد من هذه القصص، -لا ندافع هنا عن احد وإنما نعرض الوقائع فقط- .
  • وحدة القيادة: غياب القائد الحقيقي الذي يحظى باجماع وطني وشعبي – حتى وان كان هناك تحفظات من البعض على آدائه – من شأنه أن يشتت الجهود ويفقدها قوة التأثير المطلوبة منها، ويقزم مطالب الجماهير إلى مطالب حزبية ضيقة لا أفق ولا رؤية لها، لذا فقد كان وجود قيادة واحدة فقط للإضراب بمثابة كلمة السر لنجاحه، وهو ما جعل محاولات بعض الأسرى للإلتفاف على مطالب البقية والتساوق مع الاحتلال أمراً صعباً بل ومستحيلاً.
  • الاتحاد: اجماع الأسرى واتحادهم وتوحيدهم لمطالبهم  والاصرار عليها كان أحد أهم الأسباب التي أدت إلى نجاح إضرابهم، فقد تمكن الأسرى من تناسي خلافاتهم الحزبية ولو مؤقتاً للوصول إلى أهدافهم فلم نسمع عن فصيل يقود الاضراب ولم نسمع عن قائد باسمه بل كان الحديث عن “لجنة قيادة الاضراب”، فقد وصلوا غلى الحقيقة الأهم وهي أننا أمام الاحتلال ولكي نتحرر منه لا نملك إلا أن نكون يداً واحدة وصوتاً واحداً على قلب رجل واحد.
  • التصميم والإرادة: رغم كل الضغوطات الداخلية والخارجية والفلسطينية والعربية والاسرائيلية التي مورست على الأسرى لم يتنازلوا عن مطالبهم وتمسكوا بها، على الرغم من معرفتهم بأن هذا التصميم سيكون له ثمن ربما يكون حياتهم، ولكن التجربة تقول أن الإيمان بالمبدأ تعطي صاحبه قوة لا يكون مدركاً لوجودها مسبقاً.
  • الإعلام: على الرغم من تقاعس الاعلام الرسمي الفلسطيني – في شقي ما تبقى من الوطن –  إلا أن الاعلام الحزبي ممثلا بفضائياته ومواقعه الالكترونية ومنابره المختلفة استجاب وتفاعل بشكل جيد مع قضية الأسرى، فعلى الرغم من ان استجابته كانت في كثير من الأحيان متأخرة إلا أنها ساهمت وبشكل جيد في تحفيز الراي العام وخلق حالة من الاهتمام الشعبي والرسمي بما يحدث، ولم يكن ببعيد عن الحديث نشطاء الفضاء الالكتروني فكان هناك اهتمام واضح بتعريف الناس بقضية الأسرى ومعاناتهم واطلاع العالم على التفاصيل الكثيرة والمتلاحقة للقضية ونجحوا في تنفيذ بعض الفعاليات المهمة على الأرض.
  • القدرة على الفعل: لا يجب الانتظار حتى يصبح المجتمع المحلي والدولي مؤيد لخطواتنا فعندما بدأ خضر عدنان لم يكن يخطر بباله كل ما جرى بعده وعندما بدأ الأسرى إضرابهم لم يكترثوا كثيراً بسخط المجتمع الدولي او رضاه، فانتقل الأسرى مباشرة من دائرة الأسر والقهر والمفعول بهم  إلى دائرة الفعل والتأثير وإخافة الاحتلال وإجباره على الخضوع لطلباتهم والاستجابة لها، ليقولوا لنا اننا قادرون ولدينا أوراق من القوة – أبسطها امعائهم الخاوية – يجب علينا إدراكها واستغلالها بالشكل السليم.
  • نستطيع القيام بعصيان مدني: ما قام به الأسرى هو عصيان مدني تجاه السجان وقد أثبت شيئين مهمين، الأول: أن هذا النوع من العصيان يحرج الكيان ويضعه امام مسئولياته التي فرضها عليه احتلاله للأرض والمتمثلة في توفير متطلبات الحياة للذين احتلهم، والثاني: أننا قادرون على خوض مثل هذا العصيان من خلال خيار حل السلطة والعودة للمربع الأول لنحمل الاحتلال المسئولية الاجتماعية والأخلاقية لاحتلاله ولنرفع كلفة وجوده على أرضنا بدل أن نشكل له درعاً واقياً وحامياً له.

أعتقد أننا بحاجة اكثر إلى التعلم من هذه التجربة والاستفادة منها واثرائها بأفكارنا ورؤانا للوصول إلى ما نصبو إليه بطرق أكثر فاعلية وتأثيراً.

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash