العصيان المدني في فلسطين …. ضرورته وواقعيته

بواسطة , أبريل 9, 2012 10:39 ص

من يقارن واقع القضية الفلسطينية اليوم بماضيها يشعر بحجم التراجع الذي اصاب حالتنا الفلسطينية على الصعيد الداخلي وعلى صعيد التعاطف والتضامن الدولي معنا، وكذلك على صعيد الانجازات على الأرض، فاصبح الاحتلال اليوم يتخلى عن مسئولياته تجاهنا نحن المحتلين بموافقة منا ومباركة من المجتمع الدولي.

لن أتحدث عن التضامن العالمي والعربي مع قضيتنا وحقنا فيما مضى لا سيما اثناء الانتفاضة الأولى التي استطعنا خلالها وباستخدام بضعة احجار وقنابل مولوتوف أن نظهر للعالم وحشية المحتل وأن نثبت حقنا وجدارتنا بهذه الأرض، ولكنني أدعوكم للتفكير ملياًً في السبيل الأمثل لإعادة ذلك الزخم من جديد.

لقد جربنا المفاوضات على مدار عشرين سنة ونيف ولم نحصد منها سوى المزيد من الذل والتنازل عن ما تبقى من الوطن، ولم نكتفي بذلك بل اصبحت “السلطة الوطنية الفلسطينية” وحسب اتفاقيات أوسلو بمثابة شرطي يمنع أبناء البلد من الوصول إلى بلادهم المحتلة ويحمي الاحتلال بل ويأمن له ولمستوطنيه الدخول والخروج من وإلى المدن الفلسطينية، ويسلم للإحتلال كل من “تسول له نفسه” المطالبة بحقه بمقاومة المحتل.

وعلى الرغم من أن نهج المقاومة المسلحة الذي خاضته فصائل المقاومة المسلحة ردا على اعتداءات الاحتلال المستمرة ونتيجة لموت المشؤومة “عملية السلام” في حماية شعبنا، إلا أنها لازالت تفتقر إلى استراتيجية واضحة تحدد الهدف والوسيلة والاستراتيجية، فهي إلى الآن رهينة ردات الفعل، ولقد نجح الاحتلال في جعلها باهظة الثمن فأصبح يرد على كل قذيفة صغيرة لا يزيد وزنها عن بضعة كيلوجرامات ولا يزيد فعلها عن اصابات بالهلع بين صفوف المستوطنين، بقنابل محرمة دوليا يتجاوز وزنها الطن تقتل وتجرح وتدمر البيوت وتهدمها فوق رؤوس الآمنين.

إذا ما الحل وما هو السبيل للمحافظة على قضيتنا وعلى شعبنا؟؟؟ هل نستمر في التنازل عن كل شيئ حتى عن آخر قطعة من ملابسنا؟ أم نستمر في اطلاق القذائف ونعد معها الشهداء بالعشرات أو ربما المئات؟

أعتقد أن الحل الأنجح هو أن نعيد تفعيل المقاومة الشعبية بأدواتها المختلفة وعلى راسها العصيان المدني الذي جرب فلسطينياً وإقليمياً ودولياً وآتى ثماره بشكل جيد وحقق أهدافه، وباتباعنا هذا الأسلوب سنحقق انجازات على عدة جبهات:

جبهة الاحتلال:

إن الاقتصاد الاسرائيلي مرتبط بشكل وثيق بنا كعمال وكمستهلكين فنحن اكبر سوق للمصانع الاسرائيلية وعمالنا هم حطب هذه المصانع وهم من يبنون المستوطنات ويزرعونها ويجنون محاصيلها، وإضرابهم من شأنه أن يكبد الاحتلال خسائر فادحة لن يطيق الاحتلال الصبر عليها طويلاً.

كما أن الاعلان عن عصيان مدني سيضع الاحتلال في موقف لا يحسد عليه أمام العالم الذي سيتسائل ما الذي فعلته اسرائيل حتى تجعل هؤلاء الفلسطينيين يوقفون حياتهم؟!! وهنا يأتي دورنا لنقول للعالم ما نريد.

لن يجد الاحتلال ذريعة مقبولة أمام العالم للعقاب الجماعي الذي يمارسه بحقنا الآن، فلا حماس ولا فتح ولا الجبهة هي من تقود العصيان وقرار انهاءه ليس بأيديهم بل بيد الشارع وهنا تكمن قوة الفعل.

ما خاضه ويخوضه الأسرى اليوم في سجون الاحتلال من اضراب عن الطعام لهو خير دليل على مدى نجاعة هذه الوسيلة فقد رأينا حجم الضغط الذي مورس على الكيان وهو على الرغم من تواضعه إلا أنه يعتبر بداية جيدة يمكن البناء عليها وتعزيزها.

الجبهة العالمية:

من شأن هذا العصيان أن يظهر للعالم أجمع أن القضية الفلسطينية لا تقتصر على غزة “المحاصرة” ولا على نعلين وبلعين والمعصرة اللواتي يهددن الجدار، وأن فلسطين ليست قضية معبر أو سولار أو بنزين بل قضية شعب ومطلب أمة ونازية محتل، لا اقلل هنا من دور حركات التضامن هذه ولكن منذ ما يزيد على 6 أعوام نلاحظ أن المتضامنين الأجانب إما “يحجون” إلى غزة أو إلى تلك القرى قرب الجدار العنصري وينسون باقي مشكلاتنا ومعهم حق في ذلك فقد نسيناها نحن ايضاً كفصائل وكحكومة.

كما أن العصيان المدني سيفتح الباب واسعاً أمام كل متضامن كان يخشى الوقوف إلى جانب الفصائل والحركات بمسيماتها لسبب أو لآخر، فهو اليوم سيساند شعباً مسالماً لا حزباً.

الجبهة الداخلية:

إن العصيان المدني لا يعيق عمل الفصائل بل يساندها، فعندما ينتقل العمل للشارع تتحرر هذه الفصائل من ارتهاناتها الدولية والاقليمية وتصبح قادرة على العمل بمساحة اكبر من الحرية، وسيمنحها ذلك فرصة جيدة لاعادة الاعتبار لقواعدها الجماهيرية فتشركهم في النضال وبذلك تعود لغايتها الأولى.

كما أن خطوة بهذا الحجم من شأنها أن توقف المهاترات بين الفصيلين الأكبر فتح وحماس وربما تحرجهم وتدفعهم لوقف خلافاتهم والانضمام للتيار الشعبي العام.

ولكن يبقى هناك سؤال مهم سيدور في خلد الكثيرين وهو كيف سنتدبر أمورنا المعيشية والحياتية في ظل إعلان العصيان المدني؟ أريد التذكير هنا بالإضراب الشهير الذي خاضته الحركة الفلسطينية عام 1936م وقد كانت الظروف التي يعيشها الوطن العربي حينها مشابهة إلى حد ما بالظروف التي يعيشها الوطن العربي اليوم – كانت دول كسوريا ولبنان ومصر قد اقتربت من الحصول على استقلالها-، وقد ضربنا فيه مثالا رائعا للعالم في التضامن والتكاتف بين ابناء الوطن الواحد فكان العمل التطوعي والتكافل بين الناس وبعضها من أهم اسباب استمرار الثورة ورفع الشعور الوطني والاحساس بالقدرة على الانجاز وهي أشياء نفتقد كثيراً منها اليوم.

Be Sociable, Share!

2 ردود على “العصيان المدني في فلسطين …. ضرورته وواقعيته”

  1. ميس قال:

    السؤال الأهم يا زميلي خالد هو : هل شعبنا اليوم مستعد أن يقطع الزاد عن فمه يومين في عصيان مدني لتحقيق مطلب وطني ؟ أعتقد أنّ طريق المفاوضات أماتَ قلوبنا كفلسطينيين بالتدريج قبل أن يقتلنا سياسياً ..

  2. kalam قال:

    كلامك سليم يا أختي العزيزة ولكن قلوبنا بقدر ما كرهت المفاوضات بقدر ما تبحث عن معيشة كريمة أعتقد أن الشعب إذا وجد من يحفزه ومن يذكره بقدرته على الفعل سيفعل

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash