لا أحد يروي قصتك مثلك

بواسطة , أبريل 2, 2012 10:18 ص

غياب تغطية متميزة لوكالات الأنباء العربية والأجنبية لأحداث مهمة مرت بها فلسطين مؤخرا كإضراب الأسرى الأسطوري عن الطعام والتصعيد بحق غزة ومسيرة القدس العالمية له اسباب عديدة أهمها توتر الأوضاع في الساحة العربية بشكل ملفت، ولكنه يفتح الباب أمام سؤال مهم، أين دور وسائل الاعلام الفلسطينية وما هي مخططات أجهزة الإعلام التابعة للحكومة والفصائل ولماذا لا يرقى مستوى إعلامنا لمواكبة الحدث وتوجيه الرأي العالمي؟

من الضروري لنا كفلسطينيين أن نعي جيدا المثل القائل “ما حك جلدك مثل ظفرك” فلا بديل عن وسيلة إعلام خاصة بك تتحدث من خلالها للعالم وتشرح وجهة نظرك وتشرح قضيتك بلغات مختلفة لتحقق الهدف الذي ترجوه، وهذا ليس بدعة فالدول والحكومات وحتى الأحزاب بدأت في مخاطبة العالم بلغاته المختلفة، فلا يمكننا توكيل الغير للقيام بدورنا.

لماذا لا توجد قناة فلسطينية حكومية أو حزبية تأخذ على عاتقها الحديث مع العالم الغربي والنطق بلغة أخرى غير لغة الضاد؟!! الكوادر الفلسطينية موجودة وتعمل في أرقى المؤسسات الإعلامية عبر العالم وتمتلك اللغة والأسلوب أما المال فيمكن توفيره من ميزانية الحكومة أو منظمة التحرير أو من أبناء الشعب في الشتات أو أصدقائنا عبر العالم بالإضافة إلى تقليص جزء بدلات السفراء والوزراء والمرافقيهم ومساعديهم وحاشيتهم، بل يمكن فعل أكثر من ذلك وهو أن يتم دمج القنوات ذات الأهداف المتشابهة وتوحيدها – في حال تم التوافق فيما بينها-، بالإضافة إلى مصادر الدخل المعتادة لوسائل الإعلام من اعلانات ورعايات وغيرها، فالمال لم ولن يكون عائقاً أمام مشروع كهذا.

أما على صعيد المادة التي يمكن بثها فهي كثيرة ولا حصر لها بدء من التحليل والبحث في القضية وكيفية النهوض بها واستضافة الخبراء والمختصين ومرورا بمئات الأفلام الوثائقية التي تؤرخ لقضيتنا وليس انتهاء بتغطية الفعاليات المختلفة وفضح الاعتداءات الاسرائيلية بحق كل ما هو فلسطيني.

أعتقد جازماً أن أغلب فضائياتنا الفلسطينية وصحفنا ومواقعنا الإلكترونية لا يعدو دورها عن ناقل للخبر مع اعطاء تحليل بسيط ومتواضع له في أحسن الأحوال وأغلبها يحلل من وجهة نظر حزبية لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة – لا أطالب هنا بالحيادية فهي معدومة في أرقى وسائل الإعلام العالمية ولكن أطالب الموضوعية في الطرح وتقبل امكانية وجود رواية أخرى- لذا فاننا نحتاج إلى رؤية واضحة تنقلنا من ناقل للحدث إلى صانع له.

فقبل الثورات العربية وانشغال الفضائيات الكبرى كالجزيرة والعربية والسي ان ان وغيرها كنا الشغل الشاغل لهذه القنوات ومادتها الإعلامية الدسمة، أما الآن فلم نعد أسخن المناطق ولم نعد على رأس أولويات القادة السياسيين الذين يحركون هذه القنوات فقد برز لهذه القنوات مهمات أخرى تقوم بأدائها والتركيز عليها كما فعلت وتفعل في ليبيا وسوريا.

في هذا العصر وفي كل عصر يجب علينا فهم حقيقة مهمة أن أحدا لن ينجح في وصف ما نمر به مثلنا “فلا أحد يروي قصتك مثلك”، لذا أتمنى أن تكون دعوتي هذه بداية لتحرك أكبر وأن نبدأ في صياغة منهجية إعلامية تعتمد على إظهار الحق الفلسطيني والدفاع عنه وتوضيحه للعالم بقوة.

Be Sociable, Share!

رد واحد على “لا أحد يروي قصتك مثلك”

  1. اخی الکریم یسعدنا فی وکالة القدس (قدسنا) الایرانیه للانباء ان نخبر حضرتک باننا قد استفدنا من المقال التی کتبته و نشرناه علی موقع الوکالة و هذا هو الربط. http://www.qodsna.com/NewsContent-id_47585.aspx
    رقم الاتصال بنا 00982188973795
    البریدالالکترونی qodsna@yahoo.com

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash