للقدس أدون … خجلاً

بواسطة , يناير 18, 2012 1:15 م

القدس

وانا أكتب هذه السطور اليوم أشعر بخجل شديد من نفسي أولا ومن حبيبتي ثانيا … فأنا لا أستطيع الآن سوى التدوين لأجلها ببضع كلمات ولا أعلم كم من الناس ستقرأها وهل ستكون مهمة لهم أم لا .. فهذا ما أقدر عليه.

تاريخ القدس ومعالمها وتراثها وصورها تزخر بهم المراجع المختلفة، لذا سأحدثكم كيف يتعامل الفلسطيني في غزة مع القدس، من زارها منهم من قبل ومن ينتظر زيارتها بفارغ الصبر.

من زار القدس هنا –في غزة- يعتبر نفسه أنجز مهمة عظيمة وينظر إليه الناس على أنه قام بعمل مهم وشاق .. فقد زار القدس وخبر طريق المعاناة إليها فتظل المشاهد التي رآها عند زيارته للمدينة منقوشة في ذاكرته، ويظل يقصها على من يعرف ومن لا يعرف بطريقة تشعرك أنه يتحدث عن مكان لم يره بشر قط سواه، ويتفاخر بأنه إلى الآن لا يزال يحمل من ريحة المدينة شيئا ما .. شيئا يذكره دائما بها ويثبت للجميع أنه كان هناك، وأنه يعرف القدس جيدا وأنها له وليست للصهاينة الأغيار الذين يحاولون انكار حقنا فيها.

ترى الفلسطيني دائما يحاول بث رسالة مهمة لأبنائه أن مكانكم ليس الضفة الغربية أو قطاع غزة بل هناك حيث أنهار العسل واللبن حيث البيارة – المزرعة- والليمون والبرتقال حيث الصلاة لها معنى آخر .. في القدس.

شخصيا زرت القدس مرة واحدة فقط في حياتي وأنا مثل الجميع لا زلت احتفظ بصورة المدينة في مخيلتي، ولا زلت أحدث الناس –كما أفعل الآن- عنها وعن شوارعها و ناسها وحواجزها وعن ألمي وأنا أرى الغاصبين يجولون في أنحائها وأنا لا أستطيع ، أنا ايضا أفكر في القدس للصلاة والتسوق والتنزه والتعرف على الأصدقاء، أفكر في الحياة فيها في مشاكلها في كل شيء يتعلق بها.

هذا حال من زار القدس أما من ينتظر فهم كثر … يحاولون بكل جهد أن يعرفوا عن المدينة وبعضهم رسم لها صورة كاملة في مخيلته ويختبر ما رسمه بسؤال من زارها، الكثير منا في قطاع غزة والذين تتاح لهم فرصة الدخول إلى أراضينا المحتلة عام 1948 –في الغالب بداعي العمل أو العلاج- يحاول جاهدا الدخول إلى القدس لزيارتها ولكي يحظى بركعتين في مسجدها الأقصى او تحت قبة الصخرة، ويعتبر ذلك فرصة لا تعوض.

القدس على ضيق صدرها بالحواجز والجنود المدججين بالسلاح لا تكف عن استقبالنا واستقبال زوارها من كل مكان، تشكرنا بنسمات هوائها وتحيينا بأشعة شمسها بكرم عربي فلسطيني أصيل وكأنها تقول لنا أهلا بكم، لم تنسوني وأنا لا أنساكم ولا ألفظكم فأنتم أولادي الأصليين وأنتم الأحق بي وأنا لكم ولو بعد حين.

وعندما نغادر مدينة القدس … نجدها تودعنا بالدموع والابتسامات .. تحملنا سلاما لكل من يحب السلام، وترسل معنا رسالة: أن لا تقلقوا فأنا اقوى من يد الغدر التي تحاول اغتيالي وأقوى من ذلك المستوطن الذي ينهش أحشائي محاولا عبثا زرع تاريخ له داخلي، وتقول لنا لا تنسوا من يعيشون على ارضي فهم يذوقون ألوان العذاب ضريبة لمرافقتهم لي.

أحببت أن أقول لكم كيف نشعر تجاه مدينتنا حتى لا تستغربوا من حبنا وعشقنا وهيامنا بها وحتى تعرفوا سر خجلي وأنا أكتب لها، فينما لا أملك أنا سوى الكلمات … رواها غيري بالدم والمال.


لا تعذريني يا قدس فمثلي ليس يعتذر

Be Sociable, Share!

10 ردود على “للقدس أدون … خجلاً”

  1. ندى قال:

    لا تعذريني يا قدس فمثلي ليس يعتذر
    ،،
    لا تعليق بعد خاتمتك

  2. تدوينة جميلة جدا, و لعل في يوم من الأيام تأتي القدس ضيفا و ليس مجرد عابر.

  3. kalam قال:

    سنأتي يا أحمد قريبا ان شاء الله وسآتي لزيارتك باذن الله

  4. kalam قال:

    شكرا يا ندى

  5. كلمات بدفء مشاعر عميق تنقش على جبين مدينة الصلاة التي تتنتظر ان يحتضنهاالفلسطيني من كل الانحاء مهما مر الزمان قد لاتكون مجرد أحرف تساق في تدوينة بل قد تحمل أثرا بعيدا يخترق كل الارجاء يوقظ أفئدة الملايين نحو مسرى الامين .
    أكثر من رائع

  6. kalam قال:

    شكرا لك يا مسرى الأمين فما نرجوه فعلا هو أن نلتقي جميعا في القدس الشريف

  7. Umzug Wien قال:

    كلماتك صادقة ومعبرة … ومثلنا جميعاً ليس بأى عذر
    الله يفرجها على فلسطيين وسائر بلاد العرب والمسلميين

  8. السلام عليكم..
    وهل بعد ما قلت كلام؟
    اللهم رد إلينا القدس ورد إلينا المسجد الأقصى وارزقنا فيه صلاة قبل الممات.
    اللهم أصلحنا لنكون أهلا لتحرير القدس.
    آمين~

  9. kalam قال:

    مجرد مشاركتكم لنا ولو باقلب أمر مهم … انا لا امتلك سوى الكلمات يا بهاء لندعو الله ان يوفقنا لما هو اكثر من ذلك

  10. ومثلنا جميعاً ليس بأى عذر

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash