لماذا لا نريد أيلول؟

بواسطة , سبتمبر 5, 2011 10:46 ص


تعتزم القيادة السياسية ممثلة في الرئيس محمود عباس والطاقم الدبلوماسي الفلسطيني حمل ما في جعبتهم من أوراق وعلاقات وخيبات وآمال بالإضافة إلى إرث طويل من المفاوضات يعتزمون التوجه إل الأمم المتحدة في غزوة “إعلان الدولة” والتي باعتقادهم ستكون المخرج من الوضع الراهن المتأزم على أكثر من صعيد فلسطينياً وإسرائيلياً، أو على الأقل كما يقولون ستقوم بإحراج الإدارة الأمريكية في حال استخدامها الفيتو  ضد قرار الاعتراف.

كوني فلسطيني أعيش في غزة وألامس الواقع الحياتي لأبناء شعبي وأعتقد أنني على تواصل مع عدد لا بأس به من الفلسطينيين في الشتات أعتقد أنه لا جدوى من مشوار أيلول بل ربما سيكون هذا المشوار الأسوأ في تاريخنا الحديث وربما يكون أيلول عبارة عن أوسلو 2 وذلك للأسباب التالية:

على الأرض:

  • السلطة في رام الله ضعيفة وغير قادرة على تأمين خروج رئيسها ووصوله إلى نيويورك نتيجة للحواجز والإغلاقات الإسرائيلية فكيف ستكون قادرة على إعلان دولة وكيف ستؤمن حياة وتنقلات المواطنين فيها، وكيف سيحمي مواطنيه في قطاع غزة من الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
  • التوجه إلى الأمم المتحدة بني على إستراتيجية “لا شيء لنخسره” وهذه نظرية يائسة لا يصلح الاعتماد عليها في بناء الدول.
  • تفتقر حكومتي رام الله وغزة إلى أهم المسوغات القانونية وهي الشرعية فكلاهما انتهت مدة صلاحيته ولا شرعية شعبية له، حتى المجلس التشريعي انتهت مدة ولايته وأصبح النظام السياسي الفلسطيني ككل غير شرعي وبالتالي لا يحظى بتأييد الشارع، بل يحظى كل فريق منهم بتأييد أولئك الذين يتلقون رواتبهم من خلاله.
  • القيادة السياسية للشعب الفلسطينية منقسمة على نفسها فكيف يمكن التوجه لمخاطبة العالم ونحن عاجزون عن الحوار مع بعضنا؟!!! وكيف سنطالب باعتراف أممي ونتفق على خطط سياسية وميدانية لمواجهة أي تداعيات صهيونية ونحن غير قادرين على الاتفاق على أبسط وأتفه الأمور فيما بيننا – توحيد التوقيت على سبيل المثال-.

اللاجئين:

  • إذا حصلنا على اعتراف كدولة ستلغي الوضعية القانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في كل العالم في الأمم المتحدة وسيفقد اللاجئون الفلسطينيون تمثيلهم وبالتالي تتعرض حقوقهم للخطر.
  • في حال الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيكون مصير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأنروا” محل تساؤل فكيف للوكالة أن تستمر في عملها لإغاثة وتشغيل شعب بكامله له دولة؟!!!
  • كيف سيتم التعامل مع حق العودة؟ وهل سيكون الحق فيه محصوراً بالعودة إلى الدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط؟

الاقتصاد والمعابر:

  • لن تمنح إسرائيل هذه الدولة معابر أرضية أو بحرية أو جوية لتكون فعلا “قابلة للحياة” فهذا يمثل تهديداً خطيراً لأمن الاحتلال، وبالتالي ما سيتغير فقط هو مسمانا من سلطة حكم ذاتي إلى دولة معترف بها دوليا وتحت الاحتلال الإسرائيلي ولن تستطيع أي دولة أن تقف لجانبنا.
  • ستفقد السلطة حجم كبير من المساعدات الخارجية التي تأتيها كونها سلطة حكم ذاتي أنشأت ضمن تعهدات دولية بمساندتها، ومن المعلوم أن المساعدات الخارجية تشكل العمود الفقري لهذه السلطة الهشة وأي نقص أو تأخير في التزامات الدول المانحة تجاهها من شأنه أن يأزم الوضع أكثر –وهذا ما يحدث الآن-.

دبلوماسياً:

  • في حال الاعتراف بالدول الفلسطينية – التي تعترف بإسرائيل كتحصيل حاصل – ليس من المستبعد أن تطالب اسرائيل بوجود تمثيل دبلوماسي لها في جارتها دولة فلسطين، فكيف سيكون مستوى وحجم هذا التمثيل وهل سيكون هناك سفارة لإسرائيل على شاطئ غزة أم في شارع الإرسال برام الله؟ وأين سيكون مقر سفارة دولة فلسطين في إسرائيل في تل أبيب أم في القدس الغربية؟
  • كنا في السابق نقول أننا نتعامل مع الاحتلال كأمر واقع وننسق معه لتسهيل الأمور الحياتية للمواطنين ولكن بعد الاعتراف المزمع في أيلول كيف سنطالب العالم بمقاطعة الاحتلال وإغلاق سفارته ونحن نقبل تمثيله الدبلوماسي وهذه المرة عن طيب خاطر.
  • إن القول بأننا ومن خلال ذهابنا للأمم المتحدة سنحرج الولايات المتحدة الأمريكية قول ساذج فالكل يعلم أن أمريكا لا تخجل، ولا يهمها سوى مصالحها ومصلحة أصدقائها في المنطقة، ولقد استخدمت أمريكا الفيتو في مواضيع أشد تعقيدا من موضوع إعلان الدولة الفلسطينية ولم تكترث لأحد.

باعتقادي ونظراً لهذه الأسباب ونظراً لما قاله الخبراء القانونيين المعروفين بدعمهم للفلسطينيين أمثال “غاي جودوين جيل” والذين أكدوا على ان ما يعرف باستحقاق أيلول سيضر بالقضية الفلسطينية أكثر مما سيجلبه لها، أعتقد أننا غير قادرين وغير جاهزين وغير مؤهلين لإعلان دولة كاملة أو ناقصة حتى، بل نحن أقرب إلى إعلان حل السلطة الهشة وإنهاء النزاع المرير الذي تشهده الساحة الفلسطينية على مكاسب وهمية والعودة إلى المعركة الرئيسية ضد الاحتلال.

Be Sociable, Share!

15 ردود على “لماذا لا نريد أيلول؟”

  1. علي قال:

    عزيزي
    بعد التحية والتقدير … اشكر لك اثارتك للموضوع الساخن هذا ومع انها المرة الاولى التي سأعلق فيها على مدونتك أرجو ان يتسع صدرك كما اعلمك دائما:
    اما انا فمع استحقاق ايلول رغم الظروف المعقدة التي تدور حوله والآراء المتناقضة والثرية قانونيا وسياسيا حولها إلا انها برأيي :
    - تخرجنا من عباءة امريكا وتبعيتها.
    - تجعلنا نعود الى تعدد الخيارات والبدائل وتخرجنا من عنق الزجاجة التي رهنتنا بها القيادة منذ عقود.
    - حق العودة وتمثيل الفلسطينيين لن يتغير فهو حق فردي كما تعلم عزيزي غير قابل للتصرف او التفاوض والعودة ينظمها قرار دولي واضح المعالم غير قابل للتأويل.
    - منظمة التحرير هي من سيقدم الطلب للحصول على عضوية الدولة الفلسطينية كعضو كامل في الاسرة الدولية – الظالمة – وليس السلطة وهي لا زالت الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني – مع التحفظ على عدم تفعيل مؤسساتها حتى اللحظة.
    - اما بالنسبة للتمويل فاعتقد وانت معي اننا لن نرهن موقفنا السياسي وقرارنا الوطني بتمويل مسيس مهما كان وضعنا الاقتصادي هش وهذا يحتاج الى نضال مضاعف وصمود متواصل ودعم بديل من العرب.
    - وفيما يخص الانقسام ارجو كما ترجو انت وكل الفلسطينين لو ذهبنا موحدين لنكون اكثر قوة.

    في النهاية … لا بد ان نغير استراتيجياتنا النضالية نحو الامام مع تحمل كل المخاطر والتبعات فالخطوة تحتاج الى همة وشجاعة وانا شخصيا اشتقت لخطوة شجاعة من قيادة عودتنا على الانصياع لاملاءات كثيرة .
    -

  2. kalam قال:

    عزيزي علي … سعيد جدا بتعليقك الأول وأتمنى ألا يكون الأخير
    بالنسبة لملاحظاتك أحترم وجهة نظرك ولكن دعني أقول لك أن البدائل موجودة منذ البداية وأن اي تحرك للقيادة السياسية مرهون بشيء واحد فقط هو الإرادة الحقيقية لعمل شيء ما على الأرض أعتقد أننا في أيلول سنكون في عنق الزجاجة تماما ولن نخرج منها فالاعتراف لن يغير ولن يبدل شيء وهذا ليس بكلامي بل هو راي خبراء القانون الدولي
    أتفق معك تماما بقضية التمويل وانه لا يجوز أن نبقى مرتهنين له ولكن قبل أن نخطو خطوة مثل هذه ونحن نعلم تمام انه سيتم استخدام سلاح التمويل ضدنا اعتقد كان من الواجب وضع خطة أو رؤية لذلك
    أذا كان الأمر يقتصر فقط على إحداث حراك في المياه الراكدة … أتمنى أن يحدث الحراك المطلوب ولكني للأسف غير متفائل بهذا الصدد
    شكرا لك مرة أخرى واعذرني إن أثقلت عليك

  3. زهية شاهين قال:

    تحليل منطقي وواقعي ..ولكن الغريب لماذا ابو مازن بين فترة واخرى يريد حل ازماته وسلطته بافكار ومشاريع غير مدروسة النتائج ..دخل مفاوضات لاربع سنوات مع اولمرت وقد شبعنا من مشاهد التبويس والاحضان بينهم وكل حضن كانت الحواجز بتزيد حاجز والانقسام بيزيد تعقيد ..اليوم بده يروح يحضن الامم المتحدة ويحرج امريكا وسؤالي أي حضن اللي بيبحث عنه ابو مازن وسلطته ..للاسف احنا فقدنا كل اوراقنا وكل المنطق …وكواطنة شايفة الوضع حسب عبد الحليم حافظ ..على حسب الريح ميودي الريح …ومش فالكر الباقي …خالد ..ماكتبت هو من أجمل ماكتب في الموضوع فيه مشاعر ومنطق وحيادية

  4. kalam قال:

    سؤالك مهم يا زهية جدا يبدو انه الرجل مصمم على رؤية معينة انا بس بدي أفهم شو هي مش أكثر أتمنى أن يكون على دراية بما يقوم به وألا تكون هذه الرحلة إلى الأمم المتحدة رحلة إلى مأزق جديد لا فكاك منه إلا بألم شديد

  5. علا قال:

    مقالة تحليلية ممتازة … عالوجع تماماً ..سلمت يداك :)

  6. kalam قال:

    أتمنى أن يصل الصوت يا علا فلقد تعبنا ممن يقررون عنا كل شيء حتى مصيرنا

  7. Rasha قال:

    مقال تحليل و منطقي رائع , بس في عندي سؤال بسيط وين فلسطين الي بيحكوا عنها

  8. kalam قال:

    فلسطين اللي بنحكي عنها احنا عارفينها وحافظينها
    بس اللي هم بيحكوا عنها …. مش عارف

  9. أحاسيس قال:

    ان شاء الله الفيتيو الأمريكي بيريحنا من تعب الراس ….

    http://a7asees-motanathera.blogspot.com/2011/09/blog-post.html

    http://www.youtube.com/watch?v=iIRbLcL0yGA&feature=player_embedded

    تقبل تحياتي

  10. kalam قال:

    ان شاء الله بيريحنا وبيريحهم ما احنا صرنا متعودين على الخوازيق الله وكيلك مابنرتاح الا عليها
    اسمحلي اقتبست الفيديو

  11. مهند سعد قال:

    السلام عليكم
    كل الشكر على هذه المقالة
    كسؤال بقي يدور في عقلي على طول المقال وأتمنى ان اجد له جواب شافي
    أنا من أشد المعارضين لدولة ايول لكل ما قلت وأمور اخرى لم تقل بعد
    لكن السؤال
    إذا كان اتفاق ايلول يجلب كل هذه المساوئ لفلسطين ، دعنا لا نقل فلسطين فمن اقترح دولة ايلول لم يخطر له فلسطين اطلاقا
    دعني اقول مساوئ لجال السلطة فغياب المال اكبر سبب يجعلهم لا يصرّون على دولة ايلول ، فلماذا كل هذه المعارضة الأمريكية الاسرائيلية البريطانية و و و و ؟؟؟

    كل الشكر اخي

  12. kalam قال:

    وعليكم السلام مهند
    المعارضة الدولية يا صديقي منطقية جدا هم سيعترفون بمسخ أيلول ولكنهم يريدون إعطاء نصر لأبومازن ايضا يعوضه عن فشل 18 عام من المفاوضات
    سيبدو للعالم كله أن ابو مازن قد خاض معركة دبلوماسية بامتياز ضد العالم باسره من أجل الاعتراف “بدولة فلسطين” بينما كما يعرف العقلاء أن هذا الاعتراف عاجلا أو آجلا سيصب في مصلحة ضياع فلسطين

  13. مهند سعد قال:

    أفهم هنا اخي من جوابك أن الأمر أقرب ما يكون إلى لعبة يكون فيها ابو مازن امام الملأ ( محرر القطرين ) بينما في الداخل هو عبارة عن منفذ لخطة اخرى – امريكية اسرائيلية – غير المفاوضات وهي اعلان الدولة ؟!
    لن أقول ان هذا امر بعيد فمن التجارب السابقة يكون لنا ان نوقن ان مثل هذه الأمور وارد الذكر
    لكن لو كانت هذه الأمور من قناعاتك لكان من باب أولى ان تدخل في مقالك الأساسي فمقالك يبين لنا سوء قرار السلطة بإختيارها دولة ايلول واسباب الفشل لكنها لم تأتي على ذكر ان مع كل هذه الاسباب الفاشلة إلا ان الأمر لا يهم السلطة فهي تنفذ مخطط لا أكثر وليست معنية كثيرابفشل المخطط من عدمه.
    اجمالا صديقي كلنا يعلم علم اليقين ان ابو مازن ومن معه بدون مفاوضات وبدون أمم متحدة وبدون هيئات دولية، سيصبحون عراة امام الشعب الفلسطيني وسيكون لزاما على الشعب ان يثور عليهم
    لذلك هم يشغلون أي فراغ في الساحة السياسية بأي شيء مهما كان .
    تحياتي صديقي واعتذر عن تكرار الازعاج :)

  14. kalam قال:

    يشرفني وجودك باستمرار وليس هناك إزعاج
    سآخذ بنصيحتك وأضمن وجهة نظري في المدونة ولكن في مقال قادم أعد له ولكن بعد يوم الجمعة القادم بعد أن نرى ما سيحدث من أوباما وعباس وشلتهم

  15. الف مبروووووووك العضوية
    رغٌم ان امريكا لن تهدأ وستستمر فى ضغطها على اليونيسكو

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash