لهذا أكره السفر

بواسطة , يونيو 19, 2011 2:51 م


“لو الطيارة مش راح تطير الا وانت عليها ومش مسجل اليوم … مش حتسافر” هذا ما قاله لي الضابط الفلسطيني على معبر رفح الفاصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية عندما حاولت اقناعه بضرورة سفري وبارتباطي بمؤتمر وبتأشيرة إلى ألمانيا، وقال لي الجانب المصري يسمح بمرور 350 شخص فقط لا غير كل يوم، و”بنصحك تروح وماتحاولش”.

قبل أن أسرد لكم تفاصيل ما يجري على المعبر دعوني أوضح لكم آلية عمله في الوضع الطبيعي، فكل صباح يتواجد الفلسطينيون بداية في صالة خارج معبر رفح كليا وبعد التأكد من وجود أسمائهم في الكشف يتم نقلهم بالباصات إلى منطقة JVT وهي منطقة تسبق صالة المغادرة من معبر رفح ويتم فيها فحص الجوازات، من ثم ينتقل المسافرون إلى صالة المغادرة من الجانب الفلسطيني حيث تفحص جوازاتهم من قبل الأجهزة الأمنية، من بعدها يستقل المسافرون حافلة لتقطع بهم مسافة قدرها 50 متراً إلى صالة القادمين في الجانب المصري من المعبر.

على معبر رفح تكره السفر وتشعر بامتهان فظيع لكرامتك وتشعر بالتمييز وترى المحسوبية والواسطة أمام عينيك وعلى كلا الجانبين المصري والفلسطيني فيما يعرف بالتنسيقات وهي أنواع:

تنسيقات الجانب الفلسطيني:

ترى شرطياً فظاً لا تفارق وجهه التكشيرة يحمل بيديه جهاز لا سلكي وورقة ويأتي من حين لآخر لينادي على أحدهم بحجة أن الجانب المصري يطلبهم وهم على أربعة مستويات:

  1. واسطة تضع اسمك على لائحة المسافرين في الصالة الخارجية ويعتبر هذا اضعف أنواع التنسيق.
  2. واسطة تدخلك فقط إلى صالة JVT.
  3. واسطة تدخلك بسيارتك الخاصة أو بسيارة أجرة إلى صالة المغادرين ويتم الحاقك بالباص الموجود في الصالة الفلسطينية.
  4. واسطة تدخلك إلى صالة المغادرين ومن ثم إلى الباص الذي يستعد للدخول إلى الجانب المصري من المعبر ويعتبر هذا أقوى أنواع التنسيق من الجانب الفلسطيني ولازم تكون انسان واصل جدا علشان تستمع بهيك تنسيق.

تنسيقات الجانب المصري:

1.  واسطة عن طريق معرفة أو دفع فلوس لأحدهم على الجانب المصري من المعبر يعملك تنسيق وبمجرد دخولك من الجانب الفلسطيني تلاقي اسمك موجود ويتم منحك موافقة لدخول مصر.

2.  واسطة كبيرة جدا في الغالب عقيد أو أعلى أو 1000 دولار أو اكتر وهذه الواسطة تقوم بإرسال اسمك إلى الجانب الفلسطيني فيأتوا بك حتى لو لم تكن مسجل ضمن الكشوفات ولو كنت خارج المعبر وممكن يوقف العمل في المعبر كله لغاية لما يلاقوك ويتم أخذك بسيارة خاصة أو أجرة وإدخالك إلى الصالة المصرية مباشرة حتى لو كان المعبر مغلق.

هذا يعني أنك لو كنت مثلي من عامة الشعب ولا تمتلك معارف ولا تمتلك المال الكافي لدفع ما يلزم للدخول فأبشرك أنك لن تستطيع مغادرة قطاع غزة قبل أن تفقد مرارتك أو عقلك أيهما أسرع تلفاً.

تشاهد على المعبر نساء تبكي وتلطم وتناشد أن يتم ادخالها للحاق بزوجها أو لكي تتمكن من علاج ابنائها أو لحضور فرح ابنتها الوحيدة ولا إجابة سوى الرفض فالجانب المصري لا يقبل سوى عدد محدود وفي بعض الأيام التي يتم فيها ترميمات للمعبر يتقلص هذا العدد المحدود إلى أكثر من النصف ليترك طلاباً ومرضى وأصحاب إقامات وأعمال يرجون الله عز وجل أن يسهل لهم دخول معبر رفح حتى لو دفعوا أكثر من مالهم ووقتهم وجهدهم وفي بعض الأحيان يدفعون كثيرا من كرامتهم.

بمجرد محاولتك السفر من معبر رفح تشعر بأنك تستجدي شيئا ليس متن حقك فالشخط والنهر سيد الموقف، على الجانب الفلسطيني النهر مستمر والحديث المستمر عن المرجعين من الجانب المصري يجعلك تشك في أنك ربما تكون زعيم عصابة إرهابية عالمية وأنت لا تدري، وعندما تصل الجانب المصري تسمع فقط أسئلة ولا تسمع إجابات فبعد وقت ليس بالقليل من الانتظار ربما تدخل وربما يتم إرجاعك، ما يحكم الموضوع هو العدد، وكأننا أصبحنا مجرد أرقام وأرقام فقط، فعلى معبر رفح لا معني للحالات الطارئة إلا إن كانت في أنفاسها الأخيرة ولا معنى لشهادتك العلمية أو للحدث الذي أنت ذاهب إليه أو لسبب خروجك من غزة، الذي يهم فقط هو العدد فالكل مرتبط بعدد لا يمكنه تجاوزه.

بعض المسافرين ونظرا لمحدودية العدد تم إعادته من على معبر رفح يومين متتاليين ليتمكن من الدخول في اليوم الثالث بعد عناء طويل ، هناك لا أحد يهتم، ففي كل الدنيا من يرغب في السفر ليس عليه سوى التوجه إلى المطار أو إلى المعبر الحدودي ليتنقل كيف شاء ويستمتع بسفره أما عند الحديث عن غزة فعليك مسح كلمة متعة من جانب كلمة سفر واستبدالها بكلمة عذاب وعليك أن توطن نفسك على المشقة وأن تطلب من أولادك وزوجتك الغفران إن قررت اصطحابهم معك.

لا أدري لماذا نحجب عن مصر ولماذا تحجب عنا ونحن الذين نعشقها ونهواها ونعرف فرقها الرياضية وأغلب أهلنا درس في جامعاتها ومدارسها وكثير من أبطالها استشهدوا على ثرى غزة وفلسطين، هي امتدادنا وعمقنا نحب كل شيء فيها ولكنها تعاملنا كعدد، نحن نعلم أنها في مخاض عسير وندعو الله لها أن تعود قوية كما كانت دوماً ولكننا نامل منها أن تكون رفيقة بنا أو تكون كما عودتنا الحض الأكبر والأدفأ، أن تكون مصر.

Be Sociable, Share!

11 ردود على “لهذا أكره السفر”

  1. يو ياخالد انك تحفر في ذاكرة جماعية حول السفر الى مصر الحبيبة , اعانك الله على معاناتك , لايحصل هذا الاذلال في مكان للفلسطيني الا في معبر رفح وبعض حواجز الضفة الغربية وهذه مفارقة عجيبة ..فاهل الضفة لايجدون مشكلة في السفر للاردن والاردن اعطتهم ججنسيتها وجوازاتها وبقيوا اهل ضفة غربية لم يشعروهم انهم عبء او امن قومي …وعددهم اكثر بكثير من اهل غزة ايش نقول

  2. kalam قال:

    عندما نسافر إلى كل بقاع الأرض لا نشعر باي فرق بيينا وبين الناس الا عندما نقترب من موطننا نشعر بقربنا من عالم دون البشر … ماذا نقول يا زهية غير ربي عجل اللهم بالفرج

  3. محمد زكي قال:

    احنا يا خالد مكتوب علينا سفر الواسطات، انا مرة نمت ليلة في معبر رفح على الحدود الفاصلة بين رفح المصرية والفلسطينية وكان عدد 3 بصات مسافريين يومها، لكن يدخل منهم 10 او 20 وما يتأخروا بالمرة.

    زمان ايام اليهود كان الشعار انسى الواسطة على معبر رفح، اليهود ما في عندهم لحية مشطة، والله على الاقل كنا كلنا فلسطينية زي بعض وما في اشي اسموا واسطة بالمرة وما في سيارات في اي بي.

    تحياتي يا خالد

  4. kalam قال:

    حسبي الله ونعم الوكيل في اللي خلونا نترحم على عدونا ونقول عدونا أحسن من ابن بلدنا … فكركم ممكن نوصل لهيك مرحلة؟ ومين السبب؟

  5. سامر قال:

    والله وصفت الواقع بكل جوانبه(للأسف)وصف 100% صحيح. حسبي الله ونعم الوكيل.
    أختي زهية هاد الشي منيح ومش منيح. مش منيح لأنه بيدخل في إطار مشروغ توطين اللاجئين خارج فلسطين، ودايما بتلاقي الصهاينة بيقولوا انو ما في شي إسمه فلسطين وانو الأردن هي بلد الفلسطينيين، وهاد الحكي أكيد مش مزبوط.
    انت بتسأل لسا؟! إحنا وصلناها زمان. أنا عن نفسي صار نفسي يرجعوا الصهاينة يحتلونا عشان نرجع كلنا “فلسطينيين” وعرب ومُسلمين مش متأسلمين أو متسلطنين/مستمتعين(مستنكفين).
    زهقت كل السياسة قرفففت.

  6. علشان هيك انا باكره السفر .. قد ما تحايلوا عليا علشان اسافر لكن أبدا .. لا اريد ان اسافر عبر معبر رفح بتاتا .. مهما كلفني الأمر ، حتى لو حرمت من رؤية الغوالي والتحليق بعيدا عن سجن غزة المركزي !!

    ::

    اسفة جدا لاني لم اقرأ تدوينتك من قبل ولم اعلم بدخولها المسابقة إلا عندما فازت ، اعذرني لهذا التقصير .. وألف مبارك للفوز ..

    وكل عام وانت بخير ، ينعاد عليك بالخير والبركة يارب.

  7. kalam قال:

    اتمنى أن تزول اشكاليات معبر رفح وأن ننعم بسفر كبقية أهل الأرض
    بالنسبة للمسابقة مبارك فوزك انت كمان تستحقي عن جدارة أن تكوني ضمن هؤلاء ومبروك علينا جميعا
    كل عام وانت بألف خير

  8. خالد قال:

    كان الله في عونك .. لو انا مكانك كان الموت ارحم من القهر .. لكن للأسف نحن لسنا شعب طبيعي .. والله يفرجها علينا

  9. kalam قال:

    القهر الذي نراه على معبر رفح يؤكد ضرورة فتح الحدود بشكل طبيعي مع امتدانا وعمقنا العربي

  10. عوض الحربي قال:

    الحقيقة واقع مر للغاية لكن انا ضد البعض اللذي يقول اتمنى عودة الاحتلال يا رجل كلام مرفوض اطلاقا وعلى فكرة لماذا الفلسطنيين ليس لديهم اخلاق ليس كلهم لكن الكثير منهم

  11. kalam قال:

    أتفق معك أن الواقع مر، بالنسبة لسؤالك الفلسطينيون كغيرهم فيهم من كل الأخلاق، ولكن كم عدد الفلسطينيين الذين تعرفت عليهم وكيف حكمت على “الكثير منهم”؟

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash