أينما تول وجهك فثم ثورة

بواسطة , مارس 1, 2011 12:28 م


أتابع مثل أي مواطن عربي غيور ما يجري في الوطن العربي من انتفاضة شعبية عارمة اكتفت من قهر وظلم واستعباد الأنظمة الحاكمة لها أزمنة طويلة، فالأرقام التي نسمعها عن بقاء حكامنا على كرسي السلطة تذكرنا بعهد الملوك في الزمن البعيد الذين كانوا يحكمون لسنين طويلة، مع فرق جوهري هو أن بعضهم كانوا عادلين.

فعلى الرغم من خلع الرئيسين التونسي والمصري إلا أن الأوضاع لا زالت ساخنة وحرجة في كلا البلدين فمطالب الثوار لم تتحقق بعد والتغيير المنشود لم يأت ثماره، أنا لا أستعجل النتائج فلا زالت الثورة مستمرة وهذا ما تشهد به الوقائع على الأرض.


ولكن تتابع الأحداث في البحرين وليبيا واليمن وعمان والأردن والجزائر والعراق وغيرها من البلدان التي انطلقت فيها دعوات مماثلة للتغيير وهي كثيرة- فأينما تول وجهك في الوطن العربي تجد ثورة-، جعل من الصعب متابعة ما يجري في كل مكان بنفس الكم وبنفس التفاعل، وأرهق ليس فقط المتابعين من عامة الناس بل أرهق كذلك الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة، حتى أصبحت أشفق عليهم من كثرة الملفات التي ينبغي أن يتعاملوا معها بمهنية وسرعة، وهذا ينسحب كذلك على الناشطين المجتمعيين والحقوقيين وغيرهم.

أنا على يقين أن ما يحدث يبعث التفاؤل والقوة في نفوس الشباب العربي في كافة أماكن تواجده ويمثل أمامهم شاهدا قويا على قوتهم وعلى قدرتهم على الفعل وأخذ زمام المبادرة، ولكن ينبغي الاستفادة من تجارب الدول المحيطة بنا، فما حدث في مصر وتونس وما ارتكب من مجازر بحق المدنيين في ليبيا ينبغي أن يكون درسا مفيدا لكل الثوار في الدول العربية الأخرى، فقد بات واضحاً أن كل القادة العرب وأجهزتهم الأمنية يتبعون نفس السياسة في التعامل مع المحتجين (قاريين على شيخ واحد) حتى وسائل إعلامهم تمارس الفشل بنفس الطريقة الهزيلة والمكررة، لذا فإن الفرصة مواتية لنا كشباب عربي أن نبني خططا فاعلة ومبتكرة تجنبنا الوقوع في إشكاليات واجهت الثورات السابقة في المنطقة.

علينا أن نبني خططا بديلة وأن نعمل على توسيع قاعدة المناصرين والمؤيدين لأفكارنا في الأوساط النخبوية والشعبية على حد سواء، كما يجب علينا البحث عن التقنيات الحديثة التي تمكننا من مواجهة بطش النظام ومنعه من حجب الحقيقة عن العالم.

أعتقد أن هناك أهمية كبيرة لثورة الشعوب على الطغيان ولكن الأهم من ذلك أن يجيد الثوار قيادة ثورتهم وأن يحافظوا عليها حتى لا تقع بين سندان المنتفعين ومن يحبون ركوب الموجة، ومطرقة التدخل الأجنبي الذي لا يترك أي فرصة لترسيخ وجوده في أرضنا طمعاً في مقدرات شعوبنا، إن الثورة مسئولية كبيرة توجب علينا أن نرتقي بأنفسنا وأن نترفع عن مصالحنا الشخصية الضيقة وأن يضع الجميع مصلحة الوطن قبل كل شيء.

Be Sociable, Share!

4 ردود على “أينما تول وجهك فثم ثورة”

  1. لكن يبقى السؤال .. هل تنجح الثورة في فلسطين ضد الانقسام ؟؟ هل نحن مجهزون لخوض تجربة كهذه هنا في غزة ؟؟ هذا هو السؤال ؟؟
    نتمنى للجميع الحياة بحرية وكرامة على كل الارض العربية من محيطها لخليجها .. وعلى فكرة فلسطين ضمن جملة ( من المحيط للخليج ) وجب التوضيح !

  2. kalam قال:

    سؤالك ملح وقوي ويحتاج إلى مصارحة عالية، نحن لا زلنا في بداية الطريق وليس لنا تجارب قوية يمكن البناء عليها على الرغم من تأييدي وتشجيعي لإنهاء الانقسام إلا أنني عندي بعض الملاحظات ربما سأكتبها لاحقا لنتشارك الرأي بها.

  3. نؤيد ثورات الشعوب ضد الظلم والطغاة ، فهؤلاء الزعماء لم يكفهم 30 عام من الظلم والسرقة .. ولم تشبع بطونهم ولن تشبع حتى لو بلغوا قرن من الزمان ولن يفهموا الدرس أبدا.

  4. kalam قال:

    أعتقد أن نعمة الفهم قد سلبت منهم فباتوا صما عميا بكما لا نرى فيهم رجل رشيد
    وسنكون مثلهم لو سكتنا عنهم

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash