تونس ……….. يد على الحاسوب وقدم على الأرض

بواسطة , يناير 16, 2011 11:20 ص

بقلم م.خالد الشرقاوي

أبارك أولا للشعب التونسي نصره وثورته وانجازه الذي أثلج صدورنا، على الأقل نحن الجيل الذي لم يشهد منذ ولادته ثورة حقيقية كتلك في تونس، فهي الثورة التي بدأت من الإحساس بالظلم والقهر وكبرت لتشمل كل الشعب فخرج عفوياً إلى الشوارع والساحات …. مشهد يكاد يكون خيالياً بالنسبة لنا في الوطن العربي!!!

وعلى الرغم من كل التضييق والتعتيم الذي حاول فرضه النظام الهارب في تونس حتى يمنع وسائل الإعلام المختلفة من نقل ما يحدث في الشارع، إلا أنه فشل فشلا مريعاً في منع الحقيقة من الوصول إلى الجميع، وذلك بفضل التقنيات الحديثة وفي مقدمتها أدوات الإعلام الجديد من كاميرات ومدونات وشبكات تواصل اجتماعي وهواتف نقالة وغيرها.

لقد لعب المدونون التونسيون دورا هاما ومؤثرا في ثورة الياسمين، ولم يكن دورهم يقل بأي شكل من الأشكال عن أولئك الذين جرحوا أو استشهدوا برصاص قوات الأمن في الميدان، بل إن دورهم في هذه الثورة سابق لثورة محمد البوعزيزي الذي اعتبر شرارة الانطلاق وبداية نهاية مرحلة قاتمة من تاريخ تونس، فالمدونون التونسيون سعوا ومن خلال جهودهم الشخصية إلى خلق ثقافة استخدام وسائل الإعلام البديل بين أبناء شعبهم والناشطين في الأحزاب والمؤسسات والمجتمع المدني، وهو ما بدا في حينه نوعا من الترف، ولكن عندما احتدمت الأحداث كان لهذه الوسائل عظيم الأثر في نقل ما يحدث، فأصبحنا نشاهد قنوات فضائية كبيرة تقدم للمواطن العربي وغيره صورا ومقاطع فيديو صورها مدونون تونسيون مجهولون، ساهمت في تفعيل حراك الرأي العام ليكون مع الشعب وأظهرت عورة النظام الهارب.

ولم يقتصر دور المدونين التونسيين على نقل الصورة فقط بل قاموا بوضع بد على الحاسوب وقدم على الأرض كما كان يقول صديقي المدون التونسي سامي بن غربية فانطلقوا على مواقع التواصل الاجتماعي متحدين سياسة الحجب الإلكتروني التي كان يتبعها النظام الهارب ليعلنوا عن فعالياتهم على الأرض وليحرضوا الجماهير على المشاركة وليشرحوا للعالم كله ما يعانونه من قهر وظلم وطغيان، وقد كانوا بارعين في ذلك فاتجهوا إلى موقع فيسبوك حتى نجحوا في تغيير شكله الأزرق المعتاد إلى لون علمهم الأحمر، وإلى آلاف الصور التي تدعمهم إضافة إلى نشر بياناتهم وإحصائيات القتلى والجرحى أثناء المواجهات المختلفة، كما نجحوا في تحويل موقع تويتر الشهير إلى ساحة فاعلة في الحديث عن الحريات وأهميتها ليشكلوا حالة مهمة، جعلت المظلومين في كل مكان يتمنون أن يثوروا مثلهم، ونجحوا من خلال ذلك في تنظيم مظاهرات أمام سفاراتهم في دول العالم المختلفة للتنديد بالنظام التونسي.

لقد نجحت ثورة الياسمين في مخاطبة العالم بأكثر من لغة فقد عمد المدونون التونسيون إلى الكتابة بأكثر من لغة حتى يصلوا إلى أكبر قدر ممكن من الناس ويضموهم كمساندين لهم، فأجادوا إلى جانب اللغات المنطوقة لغة الصورة فضج موقع اليوتيوب بمئات المقاطع التي تظهر ما يجري في سيدي بوزيد والرقاب وغيرها من المدن التونسية التي لم نكن نعرفها لولاهم.

إن ما جرى في تونس يضعنا كناشطين مجتمعيين وعلى الانترنت في العالم العربي أمام تحد مهم جداً وهو ضرورة تكثيف جهودنا مع الناس لخلق ثقافة استخدام وسائل الإعلام الجديد من أجل إحداث التغيير، كما يقدم لنا درسا مهما جدا وهو وجوب تواكب الحراك على الشبكة العنكبوتية مع فعل وفعل قوي على الأرض حتى يكمل أحدهما الآخر فلا ينفصل عنه.

أخيرا نقول لتونس …. أردت الحياة فحصلت عليها …. عقبال عندنا.

Be Sociable, Share!

3 ردود على “تونس ……….. يد على الحاسوب وقدم على الأرض”

  1. والله عقبال عندنا يا أستاذ…

    نفسي تصير ثورة عنا كمان

  2. [...] This post was mentioned on Twitter by شبِّك and khaled sharqawy. khaled sharqawy said: تدوينة جديدة عن استخدما وسائل الإعلام الجديد في تونس #Tunisia #SocialMedia http://bit.ly/eSe6BG [...]

  3. kalam قال:

    الله كريم

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash