عزيزي المفاوض … على ماذا تفاوض؟

بواسطة , سبتمبر 1, 2010 12:19 م

تنطلق إذا المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي غدا الخميس في الولايات المتحدة الأمريكية برعاية أوباما، ما الجديد؟ ومن يتوقع أن يكون هناك جديد؟ وهل ستفضي إلى نتائج على الأرض؟

أعتقد أنني بحاجة هنا لأن أشرح وجهة الشارع الفلسطيني بعيدا عن عبارات الساسة المنمقة والمهذبة والكاذبة في أغلب الأوقات، أظن أن الشعب الفلسطيني أصبح يوقن بدون أدنى شك بعبثية المفاوضات وعدم جدواها بل وضررها كما يوقن تماما بعبثية الصواريخ التي تنطلق من غزة وعدم جدواها في الوقت الحالي فكلاهما سواء بسواء، بل إن الشعب أضحى متأكداً بأن المستفيد الوحيد من المفاوضات هو الاحتلال ….. كيف؟!!!

تعالوا ننظر للوضع في الضفة الغربية من خلال بعض النقاط وليس كلها:

  • التفاوض يجري على تجميد الاستيطان، والمستوطنون يعلنون استئناف البناء بشراهة اكبر وبموافقة علنية من الحكومة التي تفاوضنا.
  • التفاوض يجري على الوصول إلى اتفاق خلال سنة وتطبيقه خلال عشرة أعوام، النتيجة لا اتفاق ولا تطبيق وسيكسب نتنياهو موقفا جيدا أمام جمهوره فهو لم بتنازل وإنما كسب المزيد من الوقت، وسينقذ أوباما ماء وجهه أيضا أمام جمهوره فهو لا زال يرعى عملية سلام مستمرة – إلى ما لا نهاية-.
  • التفاوض يجري حول تخفيف القيود المفروضة على تنقل المواطنين في الضفة الغربية، وفي ذات الوقت نجد قوات الأمن الفلسطينية تشارك القوات الإسرائيلية بالوقوف على الحواجز الأمنية المنتشرة فتشرعن وجودها، ناهيك عن الذل المستمر على معبر الكرامة وعلى ترحيل كل من هو فلسطيني من قطاع غزة ويعيش في الضفة الغربية إلى القطاع دون سابق إنذار ودون مراعاة لحقوقه الإنسانية البسيطة.
  • التفاوض يتم حول تسهيل حياة المواطنين، ولكنها تزداد صعوبة ويزدادون فقرا وشقاء بسبب الإغلاق والجدار الذي يحرمهم من أرضهم ومقدراتهم.
  • لم يتعلم الطاقم المفاوض من خبرة عشرات السنين في المفاوضات –حتى أصبحت الحياة مفاوضات- أن الإسرائيلي لن يمنحنا شيئا من على الطاولة ولا من تحتها بل إنه يتحين الفرصة لكي يقلب الطاولة عليهم ويحرجهم أمام أنفسهم وأمام شعبهم.

أما الوضع في غزة فهو أكثر تراجيدية:

  • السلطة الفلسطينية في غزة ليس من مصلحتها وجود مفاوضات ليست هي طرفا مباشرا فيها.
  • الحكومة في غزة أصبحت تتدبر أمورها من خلال الأنفاق التي أصبحنا ندعوها المعابر الأرضية فليست بحاجة إلي مفاوضات تحسن وضعها إضافة إلى الأعداد الغفيرة من المتضامنين التي تصل تباعا إلى القطاع.
  • استطاعت الحكومة وحركات المقاومة أن تتوصل إلى صيغة تفاهم جيدة مع الاحتلال فأصبحنا في حالة بين الهدوء والهدنة.
  • حركة حماس تبحث عن دور أكبر حاليا لذلك حتى لو حصلنا على شيء من التفاوض سيقزم إلى أبعد درجة حتى لا يسجل كانجاز لغريمتها حركة فتح.

إسرائيل هي الرابح الأكبر والوحيد فهي أمام العالم ملتزمة بهذه المفاوضات وبرؤية اللجنة الرباعية وبدعوات المجتمع الدولي وهي من تمتلك القوة والقرار لتمنح الفتات أو لا، ما سنشهده بعد المفاوضات الكثير من الصور التذكارية والقليل من الأعمال والانجازات على الأرض، سنشاهد اختفاء مجموعة من الحواجز الطيارة وتسهيل مرور أصناف جديدة من البضائع للقطاع وسنودع قضية اللاجئين وندعوهم إلى التكيف في أماكن سكناهم الحالية حتى الجولة القادمة من المفاوضات، وسنعطي تصريحا ضمنيا بهدم ما تبقى من القدس فالحديث عنها لا زال مبكرا حسب أجندة المفاوضات المطروحة، وسنقول للأسرى استمروا في نضالكم ونقنعهم بأن النوم في المعتقل أريح من النوم في غزة بدون كهرباء.

أوباما الذي تحرك أخيرا باتجاه لحلحة ملف المفاوضات سيكون مطلوبا منه أن يبرهن على جديته وعلى أنه قادر على تنفيذ وعوده التي قطعها للعرب والمسلمين بأنه سيفعل شيئا لحل الصراع العربي الإسرائيلي، إن لم يفعل ذلك وان استجاب للضغوطات الإسرائيلية كما هي عادة رؤساء الولايات المتحدة سيكون إذا موضع شك وستكون جائزة نوبل التي منحت له –على الرغم من انه لم يفعل شيئا بعد- ستكون وسام عار لا تشريف له.

أما المواطن الفلسطيني فهو الذي يعاني الفقر والتدمير والملاحقة من قبل الاحتلال على المعابر ومن خلال الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية ويعاني من ملاحقة الحكومتين له على راتبه البسيط الذي يتفنن الجميع في كيفية الاقتطاع منه تارة بحجة الكهرباء وتارة بحجة المياه وتارة بحجة النظافة والفواتير مع العلم أن رواتب عشرين موظف لا توازي راتب وزير واحد في الحكومتين مع إهمال نثرياته ونفقات سفره وطعامه وغيرها.

أنا على قناعة تامة بأن السلطتين إذا كان فيهما رجل رشيد سوف يقترح حل السلطة الوطنية الفلسطينية وأن يعيد إلى الاحتلال مسئولياته أمام العالم فيتكفل بمن احتل أرضهم ودنس مقدساتهم.

Be Sociable, Share!

2 ردود على “عزيزي المفاوض … على ماذا تفاوض؟”

  1. islam atef قال:

    نتمنى ان تكون للمفاوضه اثر على ايقاف الاستيطان. و خصوص بعد دعوه الرئيس مبارك امس الدول الاوربيا بالتدخل فى المفاوضات .
    و ربنا كبير

  2. kalam قال:

    اعتقد أن دعوة مبارك لوجود فوات دولية في الضفة الغربية انما هو تكريس لوجود الاحتلال وليس من اجل حماية الفلسطينيين فوجودهم في الخليل مثلا لم يمنع اي انتهاك

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash