من غزة إلى هولندا

بواسطة , أغسطس 11, 2010 11:04 ص

قاعة الفرسان

لأول مرة في حياتي يقدر لي أن أزور بلاد العالم “الأول”، وأصدقكم القول أني بقيت أربعة أيام في حالة من الصدمة الحضارية، فأن تخرج من غزة بكل ما تعانيه وبكل ما ليس فيها إلى بلاد بها تقريبا كل شيء يعد تجربة كبيرة وصادمة إلى درجة كبيرة .

ربما من يقرأ تدوينتي الآن سيشعر بأنه أمام شخص مبهور فقط بما رآه، لا أنكر الانبهار ولا أنكر أنني لا زلت أستصعب المقارنة بين ما تعودت عليه وبين ما وجدته هناك ولكن هناك أشياء فعلا أثارت اهتمامي ودفعتني لأن أحدثكم عن هذه التجربة الرائعة.

أكثر ما أثر بي في هولندا هو احترام الانسان وحقوقه، فلقد شعرت هناك بأنني فعلا ذو قيمة وأهمية، فهناك تشعر بأنك خليفة الله في الأرض وبأن الكون مسخر لك ولخدمتك فكل شيء يتعلق بك محترم ومتوفر بل ويكاد يكون مقدس، لا تجد من يجبرك على الوقوف أمام نقطة عسكرية للتفتيش أو للتدقيق في هويتك، لقد زرت تقريبا معظم أنحاء هولندا وكنت بيني وبين نفسي في شوق كبير لرؤية رجال الأمن أو الشرطة – أصبحنا متعودين على ذلك ولا تستساغ الحياة من دونهم – لكنهم للأسف الشديد خيبوا ظني فلم أر رجل أمن واحد بزيه العسكري المعروف وعندما وجدت رجال الشرطة وجدتهم لا يحملون أي سلاح، فقط يقفون على مقربة من الناس في التجمعات الكبيرة جدا لحفظ الأمن ومنع أي اعتداء.

تشاهد نساء محجبات يعملن ويتحركن بحرية ويذهبن إلى المدارس والجامعات ويتناغمن مع المجتمع دون مشاكل أو قيود، وترى الجنسيات والأعراق المختلفة تعمل في انسجام تام، فالاحترام متبادل.

عندما وصلت إلى أمستردام كانت الساعة الثامنة صباحا وكانت الشوارع خالية من السيارات ومن المارة وعلى الرغم من ذلك عندما أضاءت إشارة المرور بالون الأحمر توقف السائق منتظرا أن تضيئ مرة أخرى باللون الأخضر، وهذا الأمر لم يقتصر على السيارات بل يلتزم المارة كذلك به، أعتقد أن هذا الأمر يحدث في الوطن العربي بشكل طبيعي ألا تعتقدون ذلك؟!

كنت متعودا عندما أسافر إلى الوطن العربي أو عندما أكون هنا في غزة أن أحمل معي أداة مهمة جدا هي أداة تلميع الأحذية ولكني وجدتها غير ذات قيمة في هولندا فقد بقيت أسبوعا كاملا أبحث عن حبة رمل تعلق بحذائي، أو شخصاً ما يتطوع ليترك بصمة حذائه على حذائي.

إن خروجي من غزة إلى العالم جعلني أعلم علم اليقين أن المسافة بين ما نعيشه في فلسطين والوطن العربي وبين ما يعيشه العالم الغربي من حرية مسافة بعيدة لازالت تحتاج منا للمزيد من العمل فبدلا من أن نستجدي حقوقنا علينا أن نطالب بها، لا أقول أن هولندا جنة الله في أرضه ولا أقول أنها المثالية ولا أستطيع الجزم بأنها الأفضل فأنا لم يقدر لي رؤية غيرها لأحكم عليها، ولكن ما أستطيع قوله لها ولأهلها شكرا لكم لقد أريتمونا جزء كبيرا من تعاليم الإسلام وأخلاقه في غير بلاد المسلمين ولقد قدمتم لنا نموذجا رائعا في احترام حقوق الإنسان فشكرا لكم.

Be Sociable, Share!

5 ردود على “من غزة إلى هولندا”

  1. kalam قال:

    أكيد غير في كل شيء

  2. مقلوبة قال:

    صحة يا عمي.. طيب طلعني وحدة زي هالطلعة.. وبدفعلك اللي بدك اياه.. المهم نستمتع هالاستمتاع..

    تحياتي
    مقلوبة

  3. kalam قال:

    تؤمر يا عمي أول ما تنعدل البلد راح نطلع طلعة جماعية على الدنيا كلها وين ما بدك

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash