حصار غزة … حصار للعقول

بواسطة , يوليو 9, 2010 11:00 ص
حصار العقل
لطالما جذبني حديثه إلى أماكن بعيدة وإلى زوايا أحن إليها، فهو يفكر باستمرار في أشياء قد لا أراها منطقية في كثير من الأحيان ولكني لا أملك سوى الإعجاب بها، كنت في نقاش معه حول وضعنا في غزة وكيفية الخروج من دوامة الانقسام والفقر والحصار، وهنا استوقفني ليسألني عن ماهية الحصار الذي أقصده فأجبته بأن إغلاق المعابر والحدود بيننا وبين العالم هو الحصار بل أفظع أنواع الحصار فعلى الرغم من وجود الأنفاق بيننا وبين مصر إلا أن ذلك لا يغنينا عن ضرورة فتح هذه المعابر، كان له وجهة نظر مختلفة في الموضوع أثارت اهتمامي فقد قال لي أننا نعاني من حصار أكبر من هذا بكثير وهو حصار العقول!!!!
تعجبت بداية ثم بدأت تتضح الأمور لي تباعاً فنحن فعلا نعاني من حصار عقولنا فلا نفكر سوى في معبر رفح ان كان سيفتح أو يغلق، وفي حماس وفتح هل سيتصالحوا أم لا، وفي الأنفاق ومدى جدواها، وفي الضرائب المفوضة هل هي قانونية أم لا، ولكننا لا نفكر – أو لا يراد لنا أن نفكر- في المستقبل وفي الاستثمار في أنفسنا وفي اكتشاف طرق جديدة ومبتكرة للتعايش مع هذا الواقع الصعب والمرير الذي لا يمكن لأحد نكرانه.
حصارنا في غزة حصار المعرفة، فمكتباتنا تجدها حبلى بالكتب التي تتحدث عن الخرافات والأساطير والجنس وكيفية إعداد أشهى الوجبات وكيفية تزيين المنزل والحديقة –على أساس انو البلكونة صارت حديقة- إضافة إلى بعض الروايات التي أصبحنا نحفظها عن ظهر قلب.
وفي الوقت ذاته نجد غياباً واضحاً للكتب العلمية والثقافية للكتب التي تناقش الفكر وتدعو إلى الاستثمار في الذات.
ولا يقتصر الأمر على المكتبات، فالكيان الإسرائيلي في جملة ما يمنعه عنا يمنع سرعات الانترنت التي تسمح لنا بالاطلاع على ملفات الفيديو وغيرها على الشبكة العنكبوتية، فسرعات الانترنت في غزة تقارب سرعة السلحفاة أو ربما أبطأ قليلا، إضافة إلى إعاقته دخول المعدات الحديثة لشركات الاتصالات حتى نتمكن من الاتصال بالعالم بشكل أفضل.
صديقي قال كلامه ومضى وبقيت أفكر لأجد عشرات الأمثلة التي تؤكد فكرته، أعتقد أن من يقرأ ما كتبت من غزة سيتذكر أيضاً الكثير من الأمثلة على ذلك.
شكرا لصديقي.


Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash