غزة تحب الحياة

بواسطة , يوليو 9, 2010 8:04 ص
بحر غزة
اليوم من المفترض أن أكتب عن غزة، هكذا اتفقت أنا وأصدقائي معشر المدونين والمدونات، فكرت كثيرا ماذا سأكتب هل اكتب عن الحصار والكهرباء والفقر والبطالة والانترنت الضعيف والقائمة تطول؟ قررت أني لن أكتب عن أي شيء من هذا، فالصحف والمواقع الإخبارية لم تترك لي الكثير للحديث عنه، لذا قررت أن أحدثكم عن شيء جميل في غزة عن شيء ينبض بالأمل ينبض بالحياة، عن البحر والشاطئ في غزة.
البحر هنا رائع بشكل مختلف عن كل الشطآن التي رأيتها من قبل -أو ربما ليس كذلك- هنا تجد الكل على الشاطئ نعم الكل كل الكائنات تراها تستجم أو تكسب قوت يومها، هنا ترى حبيبين ينظران إلى البحر وإلى الشمس وهي تمنح قبلة حنونة للماء ساعة الغروب، وترى طفلا يلاحق الأمواج يخاف أن تهرب منه كما هربت أحلامه في امتلاك لعبة جميلة وكبيرة مستغلة انقطاع الكهرباء عنه حتى لا يراها وهي تهرب.
على الشاطئ تجد زوجين عجوزين يتكأ أحدهما على الآخر محاولا أن يسنده وهو يمشي بصعوبة على الرمل الأبيض الجميل، ينظر كل منهما إلى الآخر ليقولا بعيونهما ما كانا يظناه قد مات منذ وقت طويل، ولكن هيهات فالموج قادر على إثارة كل العواطف وجعلها عواصف هادرة.
هنا ترى صبية جميلة تتنفس الهواء الطلق وتسعد بنسيم البحر الذي يداعب شعرها الأسود المنسدل على كتفيها، لا تفكر بشيء سوى الاستمتاع قدر الإمكان بما يمنحه البحر لها من هواء عليل يملأ رئتيها بالأمل والحب.

وليس بعيدا عن كل هذا ترى طفلا يبيع “البرد” –نوع من المثلجات- يحاول أن يقتنص فرصة غياب زبون يتمناه ليلعب أو ليغطس في البحر، يحاول اغتنام لحظات السعادة التي يسمح بها وقته المشغول، يبيع ما في جعبته ليعود إلى أسرته ليفرحهم وليعود بهم في اليوم التالي إلى البحر فيكون شخصاً عادياً كالذين يبيعهم في كل يوم “كاسات البرد”.
أنا أيضاً أذهب إلى هناك أراقب ما يحدث وأبتسم واشعر بقشعريرة في جسدي أدرك بعدها كم أننا مشحونون بالأمل والحب، وأدرك جمال جزء عزيز وجميل من بلدي وأزيد تمسكاً به رغم كل ما يمر بنا من ضيق وفقر وانقسام.
في غزة يوجد الحب وتوجد الحياة وترى أهلها يحبون الجمال ويحرصون على الحياة ولكن على الحياة بكرامة.

Be Sociable, Share!

2 ردود على “غزة تحب الحياة”

  1. الحب والحياة بجمال يحيطهما كرامة هو كل ماتحتاجه طفلة تلاعب أخاها في أزقة المخيم وأم تشعل الموقد تدفأ لأطفالها خبزا للافطار وكوب شاي لزوجها المتوجه لعمله مع تغاريد العصافير التي ارجو ان تذكر كل فرد بفلسطين أنها معان تعيش داخلنا لن تغيب عن الانظار بانقطاع التيار او وسائل الاتصال وغيرها من مؤثرات آنية تختفي بقوة امتلاك الحب الذي نقوى به لمواصلة الحياة بجمال يؤكد على قوة كرامتنا.

  2. kalam قال:

    دفعات حب في كلامك تذكرني بضرورة عدم اغفال معان الحب في حياتنا

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash