ثورة على الأرض …. وأخرى رقمية

بواسطة , يونيو 2, 2010 10:02 ص

غزة:

ثار المتضامنون للبشر المحاصرين في غزة وثار العالم نصرة لدماء المتضامنين التي خضبت مياه البحر الأبيض المتوسط فحولته إلى أحمر قان، ثار العالم في كل الميادين والطرقات نصرة لعدالة القضية ونصرة للمظلومين واحتجاجا على الصلف الإسرائيلي والقرصنة والعربدة التي لا مثيل لها.

وهذه الثورة التي على الأرض واكبتها وكانت محركا مهما لها ثورة الكترونية رقمية، فبعد مهاجمة إسرائيل للأسطول البحري المتضامن مع غزة، واندلاع التظاهرات المنددة بذلك عبر أقطار العالم، ثارت ”الرقمية” بدورها معبرة عن حالة واسعة من التضامن مع الأسطول سادت الشبكات الاجتماعية الالكترونية والمدونات إضافة إلى المواقع الرسمية.

فقد كان لهذه المواقع دور فعال ليس بعد مهاجمة القافلة فحسب بل منذ انطلاقها فنتيجة لتعذر ارسال البث التلفزيوني المباشر عبر البحار اتجه القائمون على تنظيم الأسطول إلى شبكة الانترنت لبث أخبارهم وخط سيرهم لحظة بلحظة عبر مواقعهم الشخصية أو عبر وجودهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لعب موقع تويتر دورا مهما جدا واستمر المتابعون في الاطلاع على ما يجرى على متن سفن الأسطول حتى بداية الهجوم الإسرائيلي عليه، مما فتح مجالا واسعاً أمام وسائل الإعلام المختلفة والمؤسسات الحقوقية لمتابعة ما يجري عن كثب وتحريك الرأي العام.

موقع الفيس بوك، كواحد من أشهر الشبكات الاجتماعية الالكترونية التي يترجم مستخدموها  مباشرةً ردات أفعالهم المختلفة على التطورات السياسية، شهد حالة من الهيجان والاحتجاج لدى المسجلين فيه، عبرت عن نفسها من خلال الصور والتعليقات والروابط التي زجها المستخدمون عبر صفحاتهم على الموقع كنوع من التضامن مع أسطول الحرية، إضافة إلى التغطية المباشرة ونقل كل ما يمكن من أخبار ووضعها بين يدي مستخدمي الموقع حتى يبقوا على اطلاع دائم بما يجري مستفيدين من شهود عيان تواجدوا في مواقع مهمة كميناء اسدود وغيرها.

وطالب مستخدمو موقع فيس بوك من خلال الصفحات والمجموعات التي أنشئوها بالتحرك العاجل لفك أسر المحتجزين وإعادتهم إلى بلادهم كما طالبوا بفتح المعابر مع قطاع غزة ودعوا إلى تسيير المزيد من الرحلات البحرية والبرية إلى القطاع وقام بعضهم بجمع تواقيع وأصوات لدعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لزيارة قطاع غزة والاطلاع على معاناتها، واللافت في هذا الأمر هو الحضور القوي واللافت لمختلف الجنسيات والأعمار وتنوع لغات هذه الصفحات وعدم اقتصارها على اللغة العربية والانجليزية.

وفي خطوة خطيرة تدفع بنا إلى إعادة النظر في مدى الحرية المتاحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لوحظ بعد الهجوم الاسرائيلي على اسطول الحرية المتجه نحو غزة، قيام موقع تويتر بحجب الكلمة الأكثر استخداماً لدى مستخدمي تويتر في الساعات الأخيرة وهي كلمة  ”#flotilla ”  والتي تشير الى الأسطول البحري الذي خرج من شواطىء قبرص وتوجه إلى شواطىء غزة بهدف كسر الحصار عنها.

وكان مستخدمو تويتر، وبشكل تضامني قلّ نظيره، قد قاموا بدعم هذا الأسطول من خلال الكتابة عنه ونشر الكلمة الخاصة به بشكل مكثف لدرجة حصول هذه الكلمة على أكثر الكلمات انتشارا في الموقع، ورغم ذلك فقد تم حجبها من قبل إدارة تويتر ومنعها من الظهور في قائمة  الكلمات الأكثر شهرة أو استخداما في الموقع، وهنا وجب على اتحادات المدونين وعلى جمعيات الانترنت أن تتخذ موقفا قويا وتطالب بتوضيح من موقع تويتر عن سبب هذا المنع بل ومقاضاته باعتبار ذلك تمييزا عنصريا غير مبرر وغير مقبول.

إنه وعلى الرغم من هذا الحجب إلا أننا نجحنا كناشطين في مجال التدوين في خلق حالة جديدة في الوطن العربي وهي استخدام التكنولوجيا وتوظيفها بشكل مفيد بدرجة كبيرة بل وتقديم خدمة لوسائل الإعلام التقليدية التي لم تكن قادرة على مواكبة الحدث بنفس المستوى والسرعة.

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash