همسة في أذن مدرب

بواسطة , مايو 30, 2010 12:54 م

لكل مهنة ما يميزها عن غيرها، ولكل مهنة شروط وآداب وأخلاقيات يجب الالتزام بها والعمل على احترامها وترسيخها، ومن أكثر المهن التي تحتاج إلى الالتزام بما سبق تلك التي يلتقي فيها الناس مع بعضهم، والتي تعتمد على التفاعل الإنساني المباشر كالتدريب مثلاً، والذي اخترت الحديث عنه هنا لما له من أهمية كبيرة ولما يعانيه من ويلات ومآسي من قبل بعض الدخلاء عليه.

إن التدريب يهدف بالأساس إلى تطوير المهارات والقدرات، وتغيير السلوك تجاه قضايا معينة تؤثر في المجتمع وفي الفرد بالدرجة الأولى، وهو علم قائم بذاته له أسس وقواعد وجب الالتزام بها، فمن يحمل لقب مدرب وجب عليه امتلاك الأخلاق أولاً، ومن ثم العلم والقدرة على توصيل الأفكار وتنمية المهارات وتشجيع الآخرين وتحفيزهم.

وقبل أن يبدأ المدرب عمله عليه أن يعلم تماماً من هو، وما هي خبراته، وكيف سيتعامل مع المتدربين وما هي الأساليب التي سيتبعها معهم، وهنا أهمس في أذنك عزيزي المدرب وأقول لك:

1. لا تتكبر: فأنت بشر مثل جميع الحاضرين تصيب وتخطأ ولا حرج إن أخطأت فأصلحت وتذكر دوماً “أن من تواضع لله رفعه”.

2. تذكر أنهم بشر: فلا تعامل المتدربين على أنهم آلات تنفذ ما يطلب منها فقط، بل يمتلكون العاطفة والشعور فحاول توضيح أهمية ما تطلبه منهم حتى يقتنعوا به أولاً ومن ثم طور أدائهم وادفعهم للأمام.

3. راعي مشاعرهم: فأنت يا عزيزي لا تملك حق إهانتهم أو التقليل من شأنهم، ولا تستطيع الإشارة إلى عيوبهم صراحة فأنت لست بحاكم وهم ليسوا بسجناء.

4. لا تهدمهم: بانتقادك المستمر لهم حتى وان كان انتقادك مقارباً للحقيقة فتجعلهم ينفرون منك بل ويحرصون على إرهاقك بصمتهم ونظراته اللائمة لك ولتصرفاتك، فالنقد على الملأ فضيحة وذم وإحراج عليك تجنبه، حتى لا تهدم تدريبك وتؤذي نفوسهم.

5. حفزهم: ساعد المتدربين على إظهار أفضل قدراتهم واعمل على استكشاف نقاط قوتهم وعرفهم عليها فانتقالك بين موقعي الصديق والمدرب سيجعل لك عظيم الأثر في نفوسهم.

6. شاركهم: احرص على أن يجربوا ما مروا به وأن يكتشفوه بأنفسهم حتى ترسخ المعلومة أو المهارة في عقولهم وكما يقولون “إن لقنتني سأنسي وإن أشركتني سأتعلم”.

7. كن قدوة: لا يجوز لك أن تنهى عن أمر وتأتي مثله فذلك كما يقولون “عار عليك إذا فعلت عظيم” فإن كنت تدربهم ليصبحوا مدربين فعليك التخلق بأخلاق المدربين وألا تكون قدوة سيئة فتنتج للمجتمع أنصاف مدربين لا يمتلكون سوى ما قدمته لهم من نموذج مشوه، بل نريد منك أن تكون منارة ومثالا يحتذى لتكون خير قدوة.

لا أريد الإطالة عليكم ولكن هدفي هو المساعدة في النهوض بواقع التدريب وإمكانيات المدربين، فما قلته آنفاً ليس سوى غيض من فيض أتمنى أن يراجع بعده كل منا ذاته ليفكر في تطوير أسلوبه التدريبي وطريقة عرضه وتفاعله مع المتدربين.

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash