أنا وإلهام

بواسطة , أبريل 11, 2010 8:09 ص

غزة:

تعرفت عليها منذ زمن طويل وكنت أشعر بها تتسلل خفية في الليل لتسامرني على ضوء القمر أو في ليلة باردة ممطرة، كانت تأتيني فتشعرني بالدفء والطمأنينة، كانت تهدأ ثورة غضبي وتشعل أحاسيسي، فلطالما كنت أنا وإياها رفيقين متلازمين وإن كان ينكر أحدنا الآخر أمام الناس، وكأن معرفتي بها أو معرفتها بي خطيئة لا تغتفر، لا أدري لماذا كنا نفعل ذلك ولكن هذا ما حدث.

في عالم الحب والهوى كل حبيب خاضع لحبيبه وكل عاشق طائع ومجيب لمعشوقه متى دعاه، وطلب منه الجلوس إليه حتى يسري عن همومه وما يشغل باله، وحتى يشعر بأنه قريب من أحد ما، يبثه ما يختلج في صدره، ويروي له أحداث يومه وتفاصيله، ليرسم معه آمال المستقبل، كل هذه الخصال موجودة في العشاق إلا إلهام، فإلهام متى أردتها هربت، ومتى اقتربت منها نفرت، ترفض وصالي بشدة عندما أكون في أعز حاجتي لها، هي فقط من تحدد وهي فقط من تقرر متى تأتي ومتى تذهب فأتعبتني ولا زالت.

ربما لا تصدقون أنني لم أعرف اسمها إلا بعد قراءة كتاب جذبني عنوانه للكاتب عبد الوهاب مطاوع بعنوان “لا تفهمني” يشرح فيه معاناته معها، فبمجرد أن أخبرني عن سلوكها وتصرفاتها وجدت أوجه الشبه قائمة وحاضرة، ماثلة للناظرين فأدركت أن رفيقتي ومعذبتي إنما هي هي ذاتها “إلهام”، تلك التي عندما تتفضل وتتكرم بزيارتي، يجد قلمي طريقه ممهده على أوراقي، وتصبح مشاعري دون سابق إنذار جاهزة لإفراز المشاعر بل وتستفز عقلي ليأتي بأفكار ما ظننت يوماً أنني قد أفكر بها.

تأتيني “إلهام” ليلاً أو نهاراً، لا معنى لانشغالاتي عندها ولا قيمة لجدولي اليومي مع مواعيدها، فإن أتت إلي ورفضتها غادرتني دون أن تقول شيئاً، وتبقيني أحاول استرضائها بأي طريقة ولكني لا أنجح في غالب الأحيان، ربما أنني حين أكتب هذا الكلام أشعر باشتياق فعلي لها، ربما هي دعوة لها لكي تأتي حتى أتمكن من إنهاء كلامي.

Be Sociable, Share!

رد واحد على “أنا وإلهام”

  1. مصطفى قال:

    عليك نور

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash