ان التعذيب في سجون الاحتلال الإسرائيلي بأشكاله المتعددة والمختلفة ، الجسدية والنفسية ، لم يكن يوماً ممارسة نادرة أو استثنائية ، بل شكَّل سلوك ثابت انطلق مع بدايات الاحتلال ، وتطور تدريجياً شكلاً ومضموناً وممارسةً ، حتى أضحى نهج ثابت وجزء أساسي في التعامل مع المعتقلين ومن أبجديات العلاقة معهم ، في إطار سياسة عامة يشارك في تطبيقها وترجمتها كل من يعمل في المؤسسة الأمنية بدعم ومباركة الجهات السياسية والقضائية الإسرائيلية يتعرض الأسرى الفلسطينيون لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل على يد المحتل الإسرائيلي ويقدر إن 95% من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تعرضوا للتعذيب بشتى أشكاله وأنواعه…
كما ويواجه الأسرى والمعتقلين التعذيب والضغط النفسي والمعاملة القاسية خلال مرحلة اعتقالهم واستجوابهم، فقد تصرفت إسرائيل كدولة فوق القانون الدولي بتشريعها قوانين لممارسة التعذيب بحق الأسرى وبأساليب محرمة دوليا وتتنافى مع اتفاقية مناهضة التعذيب والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..!
وقد وصل عدد شهداء الأسرى داخل السجون الإسرائيلية واللذين عذبوا منذ عام 1967 إلى 197 شهيدا ولم يقدم اى مسئول إسرائيلي للمحاكمة والمسائلة عن جرائم حرب ارتكبت إثناء التحقيق مع هؤلاء الأسرى لان القانون الإسرائيلي قد أعطى الحماية للمحققين ولم يسمح بملاحقتهم.
وتبدأ صور التعذيب مع الأسير منذ لحظة اعتقال حيث يتعرض للتعذيب والتنكيل والإذلال وبطرق وحشية وبربرية حتى قبل وصوله إلى مركز التحقيق ودون إبراز أمر الاعتقال وبيان حقوق المعتقل.
وأصبح التنكيل بالمعتقلين قانونا وسياسة روتينية يقوم بها الجنود الإسرائيليين خلال الاعتقال وتوقيف الأسرى أو خلال نقلهم في الشاحنات العسكرية.
ومارس المحقون الإسرائيليون ما يسمونه ( التحقيق العسكري) مع الأسرى وهو استخدام العنف الشديد والضغط النفسي الهائل ، والغريب في الأمر انه يتقرر من المحكمة العليا والمستشار القضائي الإسرائيلي بحجة انتزاع اعترافات من المعتقل الأسير.
إن إسرائيلي باستخدامها أساليب التعذيب المختلفة بحق أسرانا في سجون الاحتلال تتعامل معهم على أساس أنهم قنابل موقوتة ، وإرهابيين خطرين إن لم تنتزع منهم الاعتراف ، ولذلك تحاول المؤسسة العسكرية الإسرائيلية استخدام كافة أشكال التعذيب من اجل الحصول على المعلومات من الأسرى الفلسطينيين تحت حجج حماية الأمن الإسرائيلي ، وتتعامل معهم كأنهم ليسوا بشرا على الإطلاق ، فيكون همهم الكبير بالإضافة إلى انتزاع المعلومات هو إيقاع الذل على الأسير ، كنوع من الانتقام ، وإشباع رغبة تعذيب الغير .
فلا يوجد اى منطق لسبب أمنى لإجبار الأسير أكل التراب أو تعريته أمام المجندات أو إطلاق كلاب مسعورة عليه أو التحرش الجنسي أو التهديد بالاغتصاب أو الاغتيال، وغيرها من الأمور التي تتنافي مع الفهم الإنساني ، والمواثيق الدولية التي كفلت معاملة الأسرى بإنسانية وعدم الانتقاص من حقوقهم .
إن حياة الأسير الفلسطيني قد هبطت عند المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى أدنى حد حيث وصل الأمر ببعض الجنود إن قالوا ” إن ما نقوم به من سياسة إذلال وعمليات قمع وحشية بحق الأسرى ما هو إلا مجرد متعة وإشباعا لرغبات الانتقام”.
وقد تصاعدت في الآونة الأخيرة سياسة التعذيب الوحشي بحق الأسرى والمعتقلين بما يدل على مؤشر فساد أخلاقي وقيمي وتدهور كبير في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تتصرف بفلتان ودون اى رادع قانوني أو إنساني وكما هو معروف عن الجندي الإسرائيلي انه احد أفراد عصابة إرهابية منظمة قامت هذه العصابات بدور كبير اغتصاب في فلسطين من سكانها .
ومن خلال توثيق نادي الأسير للمئات من حالات الأسرى اللذين تعرضوا للتعذيب تبين أن هناك ما يزيد عن 15 أسلوب يمارس إن لم يكن بشكل يومي يكون في فترات التحقيق ومنها :
1ـ الحرمان من النوم وقضاء الحاجة.
2ـ الاعتداء بالضرب الجسدي المبرح (بالأيدي والأرجل والسلاح).
3ـ محاولة تحقير الأسير عن طريق الشتائم البذيئة والمهينة.
4ـ أسماع المعتقلين اصواتا مزعجة.
6ـ عدم تقديم العلاج للجرحى والمرضى.
7ـ الاحتجاز في زنازين قذرة وسيئة مليئة بالرطوبة ولا يدخلها الهواء والشمس والتي تؤدى إلى تكاثر البكتريا والحشرات الناقلة للأمراض المعدية.
8ـ التهديد بالاغتصاب والتحرش الجنسي.
9ـ الشبح والتعليق والصلب بأشكال مؤلمة ولساعات طويلة.
10ـ شد القيود بشكل مؤلم وإحكامها بشدة.
11ـ منع المحامين من لقاء المعتقل لفترة طويلة ( خاصة وإنهم محامين إسرائيليين )
13ـ استخدام الكلاب لترويع الأسرى.
14ـ اعتقال احد أفراد العائلة من اجل الضغط عليهم ، وخاصة النساء حتى يتم التهديد بهم في الاغتصاب أمام أهليهم وذويهم المعتقلين من الأسرى الفلسطينيين.
15ـ التعرض للبرد الشديد والحر الشديد.
16ـ التهديد بإبعاد المعتقل أو هدم منزله.
أن ضحايا التعذيب ليسوا فقط ممن يعتقلون ويتعرضون للتعذيب مباشرة ، بل تمتد آثاره لتطال ذويهم وأطفالهم ، آبائهم وأمهاتهم ، جراء التعذيب النفسي والحرمان وأحياناً التعذيب الجسدي ، وتبقى آثاره المريرة لسنوات وعقود ملازمة للمُعَذبين .
ووجه نادي الأسير نداءا إلى المجتمع الدولي والعربي والمؤسسات الحقوقية العمل بشكل أوسع من اجل كشف هذه الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيين، وفضح هذه الممارسات التي تعد انتهاكا للقوانين والمواثيق الدولية، والعمل تنظيم الفعاليات التي من شأنها إبراز معانا
