مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



صابر الشيّال ..

أبريل 14, 2020
0 views

          صابر يعمل شيّال يشيل الأحمال وأحماله من نوع آخر . يحمل هموم العالم على كتفيه قرارات وهتافات تعودت عليها اذناه . دخله القليل علمه القناعه وان زخارف الحياة هي فقاعة . وان يصدق كل ما تقوله الاذاعه . وأن يرضى بالمقسوم والحرمان هذا hmmalما عوده عليه السلطان لان طاعة الوالي جزء من الايمان . يستيقظ مبكرا يطرد عن كاهله شقاء يوم مضى ينظر الى خيوط الشمس تتسلل تطرد ليلا قضى يبتسم كي ينسى احلامه متمتما كل شيء قضاء وقضى ومن يرضى بالقليل ويمسح الجوخ ينعم بالرضى .هو يحفظ برنامجه اليومي اخذ يحلق لحيته ويلمع حذاءه كي ينتظم بالطابور هو فقد الاحساس بالزمان والمكان وان يكون دوما مامور وعليه ان يزيد من ابتسامته ولا يظهر انه مقهور . وان يحفظ الاسرار ولا يبوح بالمستور حتى ينال الرضى من شيخ الطريقه والبيت المعمور … هذا اليوم حافل بالعمل كم انتظره الناس وعاشوا على أمل أن يجتمع الكبار ويكون القرار وينتهي الجدل . وفي يوم نظر الى عشة الفراخ وراى ان حمامه قد باض فاستبشر خيرا لانه بعد جهد جهيد ومخاض وبعد ان طفح الكيل وفاض . اجتمع المعنيون والاضداد وكان الأخذ والرّد والتمحيص مع الجد . قال قوم نشجب ..وقال غيرهم ندين وقال اخرون ليس باليد حيله وبالله نستعين . ومنهم من قال نستثمر الموضوع ونجعل منه طريقا ومشروع وعزفت كل الالات وقامت حلقات الذكر ومن يحرق البخور .. وبتردد على الملا صدى صوت مسموع هذا ملف قضيناه والحديث به بعد الآن ممنوع والليل يلف المدينه فلا ماء ولا غذاء ولا دواء ولا حتى شموع وعيون الاطفال ملأى بالعتب والدموع صار هذا في زمن الرده والجوع والخنوع …وظيفة صابران يشيل القرارات وينمقها ويحفظها في الخزائن وان يزينها ويرسل نسخا الى كل المدائن . حمل على كتفيه في ذاك اليوم رزمه كبيره كلها شجب وبيده رزمه أخرى كلها ادانات وترك للمتحدث الرسمي تبليغ الاستنكارات وساربها مبتسما كما عودوه الى قبو القرارات هو يحفظ عمله عن ظهر قلب يشيل الاحمال ويضعها على الرفوف ويصنفها حسب الموضوع في صفوف . ويعطي منها نسخة للأخبار بعد ان يلمعها ويمسح عنها الغبار .. من قال انه يوجد حصار والهرره والثعالب تقطع الحدود ليل نهار .. وحتى الصراصير والذباب وكل الزواحف والكلاب .. لكن ممنوع على الانفار ..لانهم مشاغبون ولم يحترموا القرار .. كان عليهم أن يركعوا سجودا وان يؤمنوا باله فرعون معبودا وان يكون كتابهم ما ارادوه بالحوار فهو منزل ومن يكفر به مصيره العقاب والنار . آه يا طويل العمر كم تمنيت أن تكون غير ذلك . وأن تنير ليلنا الحالك … وأن تشيل عني وأشيل معك وأن تسمعني وأن أسمعك … لكني أعلم كم أنت مكبّل بالقيود وأنك تهوى سماع الشعر والصيد والقعود . وأن من يمدحك بالموال والأقوال عليه تجود ومن يخالفك الرأي فهو منشق وعاق وكافر خالف المعبود …..لكنك لم تسمعني وانا لن اسمعك ..لأني أنا الاسير حر أكثر منك في مربعك ..وان ضيوفك هم أصحاب الدار والقرار في مرتعك .. صابر يشيل الأحمال منذ ستين عاما .. قرارات شجب استنكار ادانات لكن العالم عيناه مغمضتان ومن أذناه مثقوبتان هيهات أن يسمع هيهات .

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash