مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



للذّكرى والتّاريخ ..

يناير 1, 2020
0 views

للذّكرى والتّاريخ ..

أتذكر صوت حفيف الأشجار والعصافير تغرد على الأغصان وصوت أمي الحنون وهي تغنّي ربّما لتتغلب على التعب أثناء ترتيبها للبيت وصوتها عندما كانت تغني لأختي الصغيره لتحثها على النوم . أما صوت المزراب شتاءً وصوت بابور الكاز للتدفئه وصوت جدتي المتهدّج وهي تحكي لنا القصص والحداويت .وأصوات أخرى كثيرة شكّلت الوعي الموسيقي عندي وحبي وعشقي للموسيقى كما هو الشعر . وأذكر أيضا عندما كنت أقوم بعمل آله موسيقى من صندوق أو تنكة أشد اليها الأوتار من سلك معدني وأقوم بالعزف عليها . ومرت الأيام ولا زال حلمي في أن أتعلم الموسيقى يستيقظ ليلح علي في ان أتعلمها ويكون عندي آلة عود التي أعشقها . وما كان يثنيني عن ذالك هو نظرة المجتمع المحافظ الذي أعيش فيه فمنهم من يقول أن الموسيقى حرام ومن يقول من يتعاطى الفن إنسان منحرف ويكون عار على أهله ومنبوذ من المجتمع الا القليل . وكبرت وركبت حصان أحلامي متحدياً وقررت أن لا أبالي بالعادات والتقاليد الباليه وما يقال وأن أتعلم الموسيقى وأن أحضن العود لأحلق بأنغامه عاليا لأن الموسيقى غذاء للروح وتراتيل الملائكة في سماء الخلود . وأخذت بالبحث عن أستاذ للموسيقا يقوم بالتعليم بطريقة أكاديميه وليس سماعي أي قراءة وكتابة للموسيقا لأن عندي رغبة في تلحين بعض القصائد التي أكتبها الى أن اهتديت الى العنوان وكان خير ما اهتديت واخترت . في إحدى حارات القدس حارة اسمها السّعديه حيث يقم الأستاذ المرحوم عبد الحميد اعبيدو أبو روحي رحمه الله وقصدته واتفقنا أن يعطينا درسا أسبوعيا في العزف على آلة العود بالاضافه الى تعلم الموسيقا كتابة وقراءه . ومرت الأيام كان أستاذاً رائعاً يسير مع تلاميذه بخطوات يزرع بهم الثقة ويسترسل في الشرح ويعيد حتى يستوعب الطالب ما هو مقصود . ما يميّز موسيقاه أنها متطوره وخرجت من عباءة الموسيقا التقليدية من طبل وزمر وزعيق وهز للوسط كانت موسيقا ملتزمه وما لحنه كانت قصائد ملتزمه لعدد من الشعراء تحكي قصة شعبنا الفلسطيني ومعاناته في ظل الاحتلال ورفض أن يتعامل مع الأغاني الهابطه وأن يلحن كما يحتاجه السوق في تلك الحقبة رغم أن لهذه الأغني سوق رائج ومردود مادي . كان يبث احساسه المرهف وثورته على المحتل من خلال ريشة عوده أو قوس كمانه يرسم صوراً تسمو بالنفس الى الرقي وتشحن المستمع بحب الوطن . رحم الله استاذي وسيبقى له في قلبي منزلة . حقاً ان عائلته مجموعة من الفنانين أذكر ابنه الكبير روحي حيث كانت له اهتمامات في المسرح والمرحوم عمر بصوته الشّجي الحنون وناصر عازف الايقاع المبدع وعماد عازف الكمان المتألق ولزوجته وكريماته كل الاحترام والتقدير . وكان أن جرى حوار بيني وبين أستاذي حيث طلب مني بعض أشعاري من قصائد غنائيه ليقوم بتلحينها وكان ما أراد والمحصلة أنه لحن مجموعة منها وتم غناؤها في المهرجانات والاحتفالات في حينه ومنها . الساقية . فتّح النوار . غنّو البلابل . زمن الغربة . أرض الحرية . وشربنا من كل المي . هذا ما أتذكره وربما كان العدد أكثر . لروح أستاذي الرحمة ولعائلته الكريمة كل التقدير والاحترام .
جودت الشويكي
القدس 1/1/2020

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash