مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف يوليو 2nd, 2016

ذكريات ..

يوليو 2, 2016

            العيد قادم وأنا  دائماً أحنّ إليه وأنتظره ، لعلّ الطفل 10801682_387238754778034_2762590931849663172_nالصّغير في أعماقي قد استيقظ كعادته عند مقدم كلّ عيد ، آملاً أن يحقّق من أحلامه وأمانيه ما لم يتحقّق في الصِّغر ، أحَضّر الملابس والحذاء وما أخطط لارتدائه ، وأُحَلّقُ بخيالي راسماً لبرنامج زيارة الأقارب والأصدقاء ، والقيام بالنّزهات لقضاء أجمل الأوقات .. لكنّ الذكريات تشدّني إلى الصِّغر وتأبى إلاّ أن تستعرض مخزون ذاكرتي رغم مرور السّنين .. نعم لقد حضَّرتُ حُلّة جديدة مع قميص يليق بها ، وربطة عنق مميزه وحذاء جميل ، لكنّ القميص المخطّط الذي كنت أرتديه في الصّغر أيّام العيد ما زلت أذكره وأتخيّله وأحنُّ إليه ، كم كان جميلا . أمّا البنطلون فلي معه قصّة ، لقد كان به ثُقبْ وحينها رفضْتُ ارتداءه ، لكنّ والدتي قالت وهي تشجّعني – ولا يهمك سأقوم بإصلاح الثّقب برُقعة من نفس اللون دون أن يُلاحظ ذلك أحد .. قبلتُ بالأمر ، لم يكن هنالك بديل والغريب  في هذه الأيّام أنَّ ثقب الملابس أصبح موضة دارجة وخاصة في البنطلونات ، وهذا يعني أنّي لبستُ هذا الموديل قبل الآخرين بزمان ، أمّا الحذاء فكان صندل نعلهُ من كوتشوك السيّارات ، أذكرُ أنّ وزنهُ كان أثقل من وزن قدماي الصغيرتان .. ذكّرتني أمُّ العيال أن أشتري الحلويات إستعداداً للعيد من كعك ومعمول .. محلات بيع الحلويات تعرض ما لذّ وطاب ، لكنَّ كعك ومعمول الحاجّه سعديّه  لهما طعمٌ آخر ، ما زلت أتخيّل تلك الصّوره وهي جالسة تعد الحلويات قبل العيد بأيام  ، وأنا أحمل الصّواني إلى مخبز الحارة لخبيزها ، كم كانت رائحتهُ ذكيّة تنثر عبيرها عبر أزقّة حارتنا الضيّقه .. آه كم حلمت وتمنّيت وأنا صغير بأن يكون عندي دراّجة هوائيّة كدراجة إبن المختار ، كان يسير بها في الحارة مستعرضاً مهاراته وأنا أنظر إليه متمنّياً أن أسوقها ولوْ لبضعة أمتار ، كان لونها أخضر ، أمّا أنا فتمنّيتُ أن يكون لون دراجتي أحمر ، لا أدري ما هو السّببْ  .. السّنينُ تمرُّ وعندي الآن سيّارة أحبّها وأحترمُها مع قدم موديلها لأنّها تفهمني وأنا أفهمُها ، لكنّ حُلمي بامتلاك الدّرّاجة الهوائيّة لم يتلاشى .. العيدُ قادمٌ بعد بضعة  أيّام وأهلُ البيت كأنّهم في حالة طوارئ لكل حلم ويجدون بشخصي العنوان لتحقيقة وأنا أبتسم محاولا إرضاء الجميع بما أقدرُ عليه .. ربَّما تحقيق أحلام الآخرين يعزّيني ويُرضيني ويجعل من أحلامي السّابقة حافز عطاء كي أُحقّق أحلامهم  ،  وكل عام وأنتم بخير ..