مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



يومٌ آخر ..

يونيو 29, 2016
0 views

   أشعلت ام صابر النّار حول الطّابون بعد أن أتمّت العجين وبعد ساعة imagesمن الزّمن ستباشر بخبز الأرغفة الشهيّه ، أمّا أبو صابر فكان في الزّريبة يتفقّد نعاجه الثّلاثه واذا بواحدة منها في حالة الولاده ، شمّر عن ساعديه استعدادا لمساعدتها وأخذ يتمتم ببعض الأدعية بأن يتمّ الأمر بسهولة وسلام .. قام بسحب الحمل المولود ونظّفه بقطعة من القماش حمد الله على عطائه وعلت البسمة وجهه فرحا وسعاده  حيث وضع الحمل بجوارها لكن النّعجة ظلّت مستلقية ولم تقم بالنّظر الى مولودها كالعادة ، أخذ يتفقّدها واذا بمولود آخر يطلّ برأسه صاح مبتهجا – الحمد لله ثوم يا ام صابر النّعجه جابت ثوم ، سحب الحمل الآخر ووضعه بجوار الأول وتوجّه مسرعا الى ام صابر ليبشّرها بالخبر السّعيد ، فرحت ام صابر بما سمعت وقالت = لقد حضّرت لك برّاد شاي وأنا رايحه للطّابون حتّى أخبز العجين وكُلْها لحظه وبيكون بين ايديك رغيف محمّر مقمّر مع صحن من الزّيت والزّعتر .. صوت المؤذّن ينادي لصّلاة الفجر والمؤمنون يتوجّهون لمسجد القريه في خشوع ودعاء ، قال أبو صابر لزوجته = إن شاء الله بعد شهرين نببيع الخاروفين وبَشْتْريلك الفستان اللي نفسك فيه والباقي بنشتري مونه للدّار ، فرحت ام صابر بما سمعت وقالت = إيْكَثِّر خيرك وتظل تاج على راسي .. كان صباح ذاك اليوم يحمل لأبو صابر المفآجات ، جنود الاحتلال يجوبون القرية مع الكلاب الضّاله نظر من الشبّاك وقال لعلّهم يريدون اعتقال أحدهم ، هذا حالنا ولكلّ ظالم نهايه ، مجموعة من الشّباب كانت تتصدّى لسيّارات الاحتلال وترشقتها بالحجاره ، أمّا ردّ الجنود عليهم فكان بوابل من قنابل الغاز والرّصاص ، رائحة الغاز الخانقة أفسدت فرحة أبو صابر وما هي الاّ لحظات حتّى إخترقت قذيفة غاز باب الزّريبة المكون من الصّاج ، ذهب مسرعا ليستطلع الأمر فوجد نعاجه في حاله اختناق  قام برشّهم بالماء وفتح الشّباك وأخذ يصيح ويلعن جنود الاحتلال ، النّعاج الكبيرة قاومت الرّائحة أمّا المولودين الصّغيرين فلم يُسعفهم الحظّ لقد نفقا ، وبموتهم مات الأمل بشراء الفستان لام صابر ، قال لزوجته = ربّما في العام القادم والله فوق كل ظالم ، أمّا ام صابر فكانت الدّموع في عينيها وهي تقول لزوجها = المُهِمْ الشّباب ما ايصير فيهم شي الله يحفظهم ويحميهم ، قام أبو صابر بمسح دموعها وضمّها الى صدره قائلا = طول عمرك أصيله وعوضنا على الله …  وكان يوم آخر .

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash