مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



الصّعاليك ..

سبتمبر 28, 2015
0 views

       رحلتُ عن ذاتي وذكرياتي وعدتُ الى صحراء العُرْبِ أبحثُ عن الصّعاليك لأكون واحداً منهم ، علّي أجدُ فيهم وعندهم  العدل بين النّاس ، غيومُ مدينتي تمطر مطراً أسوداً قالوا انّه علامه وأنّ المهديimages سيأتي وتكون القِيامه  ، والعساكر تغتصبُ حريّة الكلمة حتّى الابتسامه ، فكلُّ شيئ ممنوعٌ عندنا حتّى العتب والملامه ، ودارُ الافتاء تُشرّعُ للوالي  ما يُريدُه وللحاشية وغلمانه ، ويُبجّلون طلَّتهُ وسِحنتهُ وزمانه .. أتقيَّئُ عند سماع الأخبار ، وما هو حاصل عندنا وفي الجوار ، عجباً كيف  يحنوا على المشرّدين من يُقالُ أنّهُم كُفّار ، والمؤمنون الصّالحون الأتقياء الانقياء يُوْصِدون أمامهم الحدود وأبواب الدّار ، ويرضون بالخزي واللعنة والذّل والعار .. يا ليلُ الصّابرين كم طال بكَ المدى ، أصوات المشرّدين أصبحت مبحوحةٌ المٌ وسقمٌ ونغمٌ بلا صدى ، صارت بلادهم  صحراء جرداء بلا ماء أو نسيم أو ندى ، غير القنابل والتَّنابِل ومن يجلسُ على الكرسيّ كالسّعدان قد بدى ، وعِواء الذّئاب والطائرات تقصفُ كلّ من قام وهبَّ للفدى ، كأنَّ الشّعب قد صار من العِدا ، والأعداءُ همُ الأصدقاء يوم الرَّدى ، هجرتِ الفراشات الشَّرانق وأبحرت عبر اليمِّ الى بلادٍ مدَّت لها يدا ، علَّها تجدُ مكاناً للعيش في البُعدِ قد بدى .. كلّ شيئ صغير في وطني غير أكوام القِمامة وأرصدةُ المسؤولين ، وللبقيّة الجوعُ والخنوعُ وبطاقة التَّموين ، والسّجون والتّعذيب والزّنازين .. ها قد أقبل العيدُ لكنّ الفرح غير موجود ، قالوا انّه خارج الحُدود ، وقالوا عندما يحلُّ الرّبيع وتتفتَّحُ الأزهار سوف يعود ، كيف يأتي الرّبيع والأرض جدباء والمناجلُ صَدِأةٌ والنّاس نِيامٌ وقُعود ، الرّياح هجرتِ الشّواطئ والشّراعُ مثقوبٌ والمطرُ بِحاجةٍ للغيم والغيم للرّيح والعساكر أقاموا الحواجز والسُّدود .. سُكونٌ يُخيّم على المدينة وجيشُ الاحتلال يَجوبُ الشّوارع الحزينه ، يبحثُ عن طفلٍ هتفَ للحُرَّية وحمل المِشعلَ وتخلّى عن بُكائِه وأنينه ، بعد أن تركها الكبار وباعوا القضيّة وصار لكلّ واحدٍ رَبَّه ودينه ، والدّماءُ تنزفُ بغزارةٍ رسمت على الجُدران أعلاماً وزينه .. وعجوز ينظرُ الى شوارع الحارة  لعنَ كلّ الأشياء وعدمَ اقتداره ، ليتَ الشّبابُ يعود يوماً والزِّندُ يُعلن اعصاره ، كلّ يوم شهيد أو أكثر ، لمْ يَعدْ مكانٌ للمقابر من ظلم العسكر ، تركوا الحُدود وتوجّهوا الى السّاحات لقتل من هتف لا وكبَّر ، أيُّ وقتٍ هذا ..؟ إنَّ زمنكَ يا مولاي شاحبٌ ناحبٌ خائبٌ أغبر .. آآآاهٍ يا وجعي لقد ملَّ الوجع  مِنّي ، والآه قالت أشياءَ  عنّي ، أُكابر وأُكابر لكنّي غريبٌ في وطني غيرَ قلمي يأبى الرُّكوع صامدٌ مع فنّي .. لماذا وُجِدْتُ في زمن التّنسيق ، الأخُ باع أخاهُ ولمْ يعُدْ صديقٌ أو رفيق ، ضاعت الهِمَّةُ واللَّمَّةُ وكذا معالمُ الطّريق ، الكلُّ مهزومٌ والكلُّ في الاتّكاليّةِ غريق ، قالوا سوف نُطهّر الأرض من الاحتلال لكنّها بِحاجةٍ الى من يُشعل الحريق ، ناموا في حُضنِ الهزيمةِ من رضي بِحالكم أبداً لنْ يفيق ، ولا يستحِقُّ وطناً فالخيامُ أحَقُّ لكمْ معَ العار والخوازيق .. 

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash