مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف أغسطس, 2015

عَفارِمْ ..

أغسطس 26, 2015

           (ورجعتُ ما أحلى الرجوع اليه .. ما احلى الرجوع اليه .. )هذا ما كانت تشدو به المطربة نجاة الصغيرة من خلال المذياع .. وابو صابر منسجم مع ما يسمع حتى صاح من النشوة والطرب .. الله هذا الكلام الحلو المرتّب والمزْبوط .. عفارم .. عفارم عليكي . قالت زوجته – 10606194_821375584561084_1391346970691432575_nسلامة عقلك .. شو بتُرطن يا ابو صابر ..؟ -انا ما برطن. انا بقول عفارم . وهذي كلمة كويْسِة بالتركي . يعني احسنت .. – ويعني العربي ناقصة كلام حتى تحكي بالتركي ..؟ – آه يا مستورة .. الظاهر كلام العربي ما عاد مسموع ولا حدا بيقيم له وزن . وانا قلبي صار من الهم موجوع . لان كلام العرب جعجعة من غير طحن ..! – وقولك يا ابو صابر الكلام التركي مسموع ..؟ – ايوه يا ستي مسموع .. لانهم الاتراك ارجال و بيحترموا انفسهم . وما بيرضوا احد ايدوس على طرفهم .. يا حرمة عندهم عزة نفس وكرامة . وما بيكتفوا بالشجب والملامة .. – يا زلمة ومالهم العرب ..؟ انت دايما ما بيعجبك عجب .. – يا فهمانه العرب غرقانين لاذانهم بالمسلسلات والطرب . والقيل والقال والبورصة والذهب . وبيعملوا من الحبة قبة . وشاطرين بالبيانات ونقل الاشاعات . وصف الاخبار وفك الحصار بالاذاعات .. شو قولك في مباراة عملوا منها طنه ورنه . وردحوا لبعض مثل الحماة والكنة ..! اي كلمة انحكت بالتركي خلت كل العالم يحكي .. هذولا ارجال وصدق مين قال (الديك الفصيح من البيضة بيصيح) .. – قولك يا ابو صابر يمكن العرب يتعلموا ويعملوا مثل الاتراك ؟ .. – انا بشك في الامر يا ام صابر .. الشعوب العربية طيبة لكن مغلوبة على امرها و بتقاسي والقاعدين فوق عالكراسي مش داريين بالطبخة والعارف عامل حاله ناسي ..! – في هل حال يعني الحق عالناس ال ساكتين وبالغلب راضيين .. – ما هو الناس معمي قمارهم .. ابيرقصوا على طبل الوالي من الطفر والخوف . ورقصهم مثل الديك المذبوح والخاروف .. وبيقولوا الحال مثل بعضه . حالنا مثل حال اخوانا . وبيدعوا بالفرج وتحقيق امالهم وآمالنا . والدعم يشمل الجميع حتى ايربوا عيالهم وعيالنا .. – لكن يا رجال المثل بيقول(الحركة بركة) وبدها مع الدعاء شوية قطران . علشان ينعدل الميزان .. – ما هيه المشكلة يا مستوره انهم الناس المقهورين ما هم موحّدين .. وفي لكل جماعة شيخ . حتى صارت الحالة طبيخ .! وكل واحد ابيقرا في دفتره . وما بيشوف في المرايه غير صورته ومنظره . وما بينظر لابعد من قدامه ومستعد ايحارب حتى اهله واعمامه ..! وبيقول ما في غيري صح والباقيين غلطانين وافكارهم تعبانه وبح . – يعني الحق على الناس .. لويش انلوم القاعدين فوق بالاساس ..؟ – انا بلومهم علشان في ايدهم القرار .. وصدقيني لو يسمعوا من الشعب غير الناس اتحبهم كبارمع صغار .. وتقف معاهم في الكبيرة والصغيرة . وتبيع علشانهم الطنجرة والحصيرة ..! «استمعتم ايها السادة الى اغنية ورجعت لنجاة الصغيره … صاح ابو صابر .. عفارم هذا الكلام ال بينباس وبينحط على الراس .

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2010.5.25

سَألتْني ..؟

أغسطس 21, 2015

10530721_1464530457128712_6786044164959451526_n

سَألتني ..
وإن عذّبْتُكَ هلْ تُحبّني أيّها الأسْمَر
قلتُ نَعمْ ورُبّما يكونُ حُبّي لَكِ أكثر
فمن الشّوقِ ينضُجُ الاحساس
ومن اللّهيبِ يتكوّنُ الماس
1368704263_6151368704263_615ومن المَطر يَرتوي الوردُ ويكبر
ومن الآه أجملُ الأغنيات
ومن اللّوعَةِ تكونُ الذّكرَيات
ومن الحَرِّ يَصير التّفاحُ أحمَر
أنا أدمَنتُكِ وإن كان حبّكِ عَذابي
وإن طالَ صَدّكِ
ولم يُجدي عِتابي
ولا شكوايَ وما قلمي قد سَطّر
أضحَكُ منَ الألَمِ
وأهرُبُ منَ النَّدم
ومن دَمعِ الشّوقِ أرتوي وأسْكَر
علّني أنسى بعضاً من آلامي
وأبني من الأمَلِ قصراً لأحلامي
يَكونُ لملكوتِ الحُبّ مَعبَر
أحبّكِ وأنتِ ودودَةٌ وأنتِ عَنيده
تكتبينَ بنظراتك مليونَ قَصيدَه
على قَدٍّ مُشاغِبٍ كَما المَرْمَر
أحبّكِ وأنتِ قريبَةٌ وأنتِ بَعيده
وأحترمُ قلبكِ وما يُريدَه
إذا ما الفُراقُ حَملكِ وأبحَر
أحبّكِ وهذا قدَري
أنتِ رَبيعي ودُنيايَ وقمَري
وأنا بحبّكِ أباهي الكونَ وأفخَر
وتَسأليني ..
هَلْ تُحبّني أيّها الأسْمَر .. ؟

أوراق الخريف ..

أغسطس 16, 2015

         20141352742936_579

          أوْراقُ الخَريفِ تَتناثرُ في شوارعِ المَدينةِ تذروها الرّياحُ مكتوبٌ عليْها بَعد حينٍ سَيــأتي موسمُ الشّتاء ، والأشجارُ تقفُ شِبهُ عارِيةٍ تَتأملُ المارّة دون وجَلٍ أو اختِباء ، تقولُ لِمَ الحَياءُ والنّاسُ قد سبقونا في خَلعِ قِيَمِهمْ بلا اسْتِثناء ، هذا مُنافقٌ وذاك خانِعٌ وآخر كاذبٌ وغيرهُ لصٌّ ولِكللٍّ وصفٌ غير قِلَّةٍ منعها من العِريّ الحياء ، هذا  شيخٌ عَجوزُ يَحتضنُ عُكّازهُ ويُدلّلها يَهيمُ عِشقاً بها وكلّ صباحٍ يُقبّلها يَحكي لها أسرارهُ وما كان في سابِق الأيّام من أخبارهُ تنامُ بِجوارهِ وتُرافقهُ في الصّبيحةِ والمَساء ، همسَت العكّازةُ في لحظةِ صَفاء – لوتحسّنَ حالُ  صاحبي العجوزُ لأشعلني وقوداً ونَسِيَ العِشْرَةَ والوَفاء ، هذا هُو الانسانُ أمّا نحنُ مَعشرَ الأشجارِ والأغصانِ فمِن طبعنا العَطاء ، الغُيومُ بَدأت تَتراقصُ ترسُمُ لوحات يعرفُ تفسيرها المُزارعونَ البُسطاء ، يقرأون الغيم ويَتوقّعون مَتى يَنزلُ الماء ، اسْتعداداً للزرعِ والحَصاد يَحلمون بمواسم الرّخاء ، أمّا القابعون في القُصورِ فلا يعنيهم الأمرُ هوَ عندهُم سَواء ، لأنّ مَخازنهُم مليئة بِالغلالِ وحَظائِرهم مكتظّةٌ  بذبائح الشّواء ، ولياليهم أنسٌ ولهوٌ وغِناء ، طفلٌ صَغيرُ يبكي في حواري المدينةِ أمّهُ تُهدهدهُ وتمسحُ دُموع العيون الحزينة ، صَوتُه يُبدّدُ السُّكون في الفضاء  ،لم يَجدْ والدهُ ثمن الحَليب وشيخُ المدينةِ قالَ لهُ عليك ان تصبرَ على القدرِ والقَضاء ، وطاعةُ الحاكمِ واجبةٌ هكذا قالتْ دارَةُ الافتاء ، ألعساكرُ يَمسكونَ بصبيٍّ صَغيرٍ لأنّهُ حَملَ  بِيدهِ الحَجر ولبّى النِّداء ، في مدينتي كلُّ شيئ لهُ ثمنٌ حَتى حُبُّ الوَطن والانتماء  ، هذه الليلة ماتَ فيها الضّميرُ ولم يَبقى في الأُفقِ غير صَوت العِواء ،  وأنينُ عَجوزٍ لم تقدرَ أن تَشتري لعِلّتِها الدّواء ..

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 23/10/2015

نَشيد الحُبْ ..

أغسطس 10, 2015

آهٍ ما أجملَ هذهِ العِبارات 96252
قالَتْ – أنتَ حَبيبي
أنتَ ما قَدْ فات 
أنتَ الحاضِرُ وما هو آت
أنتَ فارسُ أحْلامي
ودانَةُ العِقْد في أيّامي
أنتَ فَوقَ كُلّ الوَصْفِ
حينَ تَعجزُ مِنّي الكَلِمات
أنتَ الوُجودُ والحُدودُ
وكلّ الأوقات
أنت الماءُ والهَواءُ
والسَّماءُ والضّياءُ
وكُلّ المَجَرّات
كالنّدى تُبَلّلُ الرّوحَ بالقَطَرات
يَخفِقُ القلبُ نِداءَ حُبِّهِ
مِنَ الشّوقِ يُرَتّلُ أنغاماً وآهات
ويَشِعُّ الكون بَهاءً
ويُضيئ القمر نورَهُ مِنَ الوَجَنات
حينَ تبتسمين أكون كَطفلٍ صَغيرٍ 0_23f1b_21051e9a_orig
يُريدُ ويُريدُ ما بَعْدَ البَسَمات
يَشتهي الرَّحيقَ مِن ثَغرِكِ
شَهْدُ الشَّهْدِ غِذاءُ المَلِكات
بَلسَماً لِروحي مَعَ القُبلات
أنْ أضُمَّكِ إلى صَدْري
تَنامينَ على زِنْدي
وتَرْوي لِيَ الحِكايات
عَنِ الانْس والجان
وعَروس البَّحرِ والحورِيّات
عن شَهرَزادَ وشهْرَيارَ
فتَحْلو بِنا الأُمْسِيات
وتُزْهِرُ بِالرَبيع أيّامي
وتَعزِفُ نَشيدَ الحُبِّ نايات
ما أرْوَعكِ حَبيبَتي
مِنْ دونِكِ
كيفَ تَحْلو لِيَ الحَياة ..؟

زَمَن العُهْرْ ..

أغسطس 5, 2015

حشدٌ من النّاس يُهلّلون ، بينهم من يصيحُ وحِّدوا الله .. وجنازة تسير يحملها أربعة رجال أشداء ، تمنّيتُ أن يكونوا جنوداً على الأعداء ، واحدالكرامه منهم مُعمّم وآخر بلا عمامه ، وثالثهم بسروالٍ وقميص منزوعة أكمامه ، ورابعهم بدشداشةٍ قصيرة وعلى جبينهِ كالوشم علامه ، استغربتُ الأمر وقُلتُ قد يكون للميتِ شأنٌ ومقامه ، وكيف صار الاتّفاقُ والنفاقُ سِمَة للعصرِ وعلامه ، ولكُلٍ طريقه وشيخه وإمامه ، سألتُ من تُشيّعون حتّى أتجنّب الحَرَج والملامه ، قالوا نحنُ نشيّع من بالنَّعش وأسمها الكرامه ، في زمنٍ لا تكبر فيه الاّ الاحقاد والقِمامه ، كالنعّام يدفنون رؤوسهم بالرّمال طلباً للسّلامه .. صاح طفلٌ يحمل بيدهِ كتاب وبالأخرى حجر وما أروع كلامه ، قال ماتت يا هذا من القهر في زمن العُهر يوم ودّع الغِمدُ حُسامه ، وتفرَّق الاخوة وخلعوا ثوب المروءةِ والشّهامه ، موتوا معشر الخانعين يوم لا تنفعُ النّدامه ، على هذه الأرض لم يعد لكم ذكرٌ أو شأنٌ أو حتّى إقامه ،  مكانكم مزابلُ التّاريخِ اذا ما انقضى هذا العصرُ وأيّامه …