مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف مارس 15th, 2015

كشكول ..

مارس 15, 2015

           بينما كنت في زيارة للحمّام ، غلبني النُّعاس والمنام ، حلمت أن العرب قد توحّدوا بهمَّة فارس هُمام ، خضع له الجميع كقطيع من باصالأغنام .. وفي يوم احتشدت الملايين وكان الزّحام ، وقف يخطب حيث قال ، بعد أن أصلح هِندامه ومسح على ذقنه والشّال – سنُعيد مجد العُرب وما كان لنا من أيام ، هُبّوا الى العلياء ، ولبّوا حين تسمعون النّداء ، الموت لكلِّ جبان وعاش كل مِقدام ، صاح الجميع ثلاثاٍ بالتكبير ، وصدحت الأبواق مُعلنةً النّفير ، تقلّد كلّ واحدٍ منهم التُّرس والحُسام ، وهُمْ في شوقٍ للمسير الى الأمام ، لكنّ الطّبع غالبْ وان وضعت الذّيل في قالبْ ، اختلف قادةُ الجيش على وجهة السّفر ، وأين يكون النّصر والظّفر ، قال فريقٌ نبدأ ببلادِ الاسبان حيث كان لنا بها مقام ، وقال آخرون بل نبدأ ببلاد الافرنجة بدايةً باليونان لأنّ منها كانت حملاتُ الأعداءِ على الدَّوام ، وعَمَّ الهرجُ والمرجُ والصّياحْ ، ولم يتم الاتّفاق حتّى الصّباح ، فانقسم الجيش جيشان وتحاربوا مع بعض عادة العربان ، وصارت الدّولة دولتان ، شرقية وغربيه ، أمّا الدّولة الشّرقيه فقال زعيمها – حتّى ندخل اليونان لا بُدّ لنا من التّنسيق مع الأعاجم ، حتى يقوى جيشنا ونزيد من السَّبيِ والمَغانم ، وأرسلوا رسالة الى تلك البلاد ومن بها حاكم ، ليخبروه بالطّلب ، عسى أن ينالوا منه القبول والأربْ .. فرح كبير الأعاجم بهذا الكلام ، وطيّر برقية لمولانا مع الحمام ، يشكره لهذا الاقتراح والاهتمام ، وأنّه سيأتيه بالمدد والجنود بلا عدد ، وتمنّى له الصحة والسعاده على الدّوام ، وان يحفظه الله من نزلة البرد والزّكام ، وكان في نيَّتهِ أن يلهط الطّنجرة بما فيها وأن يجعل عاليها واطيها ، فهي فرصتهُ في الانتقام وبسط نفوذه على الأغنام ، انتقاما لما كان من سالف العصر والأيّام .. وأمّا جيش المغرب فحاله أصبح الى وبال ، استيقظ بينهمُ الأصل والفصل وانقلب بهم الحال ، وبدل أن يذهبوا الى بلاد الأندلس حلّت بينهم الفتنة والسّجال ، وبدل الوحدة والتآلف كان بينهم القتال ،حيث أعلن كل فريق منهم على الآخر الحرب ، واشتد بهم الويل والبلاء والكرب ، استنجد فريق منهم بدولة المشرق والآخر بدول الغرب … استيقظت من غفوتي وأنا بالحمّام وضحكت يعصرني الندم ، وبكيت من هول ما رايت من الالم … العود الأعوج لا يستقيم حتّى وان سبَّتَّهُ بعامود من الرّخام ، الكل الى زوال اذا بقينا على هذه الحال ، ويستمر ويستمر ويستمر بيننا الخلاف والخصام ، لم نتعلّم من التاريخ لأننا لم نبلغ سِنّ الفِطامْ ..!!

  نشرت في جريدة القدس بتاريخ 20/11/2015