مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف ديسمبر 15th, 2014

مُسافر ..

ديسمبر 15, 2014

       مُسافرٌ عبر نفقٍ طويل يحملُ على كاهله أوزار السّنين وجراحٌ في القلب من الغاصبين ومن تخلّوا عنه من المقرّّبين ، وبعض الذّكريات لحكايات جدِّه في ليالي الشتاء قبل أن يكون الرّحيل ويعمّ البلاء .. 10426798_513950078707743_507899230559474883_nكانت الرّياح تعصف في الخيمة المثقوبة وكوخ صغيرٌ بجوارها يئنّ من الصّقيع وفي رقبته يتدلّى مفتاح قديم نخرته السّنين ورثه عن جدّه حين أوصاه بان يحافظ عليه وكوفيَّة معطّرة برائحة والده وتراب الوطن الحزين ، أمّا والده فقد استشهد مع بعض شباب القرية حينما كانوا يدافعون عنها بأسلحة بدائيّة أمام عصابات المحتلين المدعومة من الانتداب البريطاني اللعين ، كم انتظروا جيش الانقاذ العربي لكن دون جواب فتبدّد حلمهم وصار كالسّراب .. أكواخ وبيوت المخيم متلاصقة وشوارعه ضيّقة تسير بها وكانّك في متاهة ، السكان يعرفون بعضهم ان لم يكن بالاسم فبرقم المنزل ، كلّ شيئ هنا بالأرقام من بطاقه التّموين الى الأزقة والأكواخ وحتّى البطاطين وأعداد الشّهداء والمعتقلين والانتظار أيّام وشهور وسنين . رائحة الغاز تملؤ الجوّ والغاز يتسرّب عبر ألواح الصفيح التي تسقف الأكواخ وأشباه المنازل وأصوات الرّصاص آتية من مدخل المخيّم هذا1_palestine_wounded يوم آخر كباقي الأيام ، شباب ملثّمون يجوبون الأزقّة والحاج عواد يسعل ويتمتم ( ما ضاع حق وراه مطالب ) هتف أحدهم موجها كلامه لجندي في جيب عسكري – لا لن تمرّوا..ألحجارة كانت كالمطر تنهال على الجيب والرّصاص يشق طريقه يبحث عن شهيد جديد ، أعراس الشّهداء تتكرّر كلّ حين في المخيّم .. خرج أبو ثائر ليطمئنّ عن ابنه  كان بين الشّباب يقومون بالواجب ،جاءت رصاصة اخترقت صدر أبو ثائر حيث سقط ليعانق الأرض  ينزف ليرسم بدمائه خارطة للوطن ، أسرع الشّباب اليه لاسعافه ، كان ينظر الى ابنه وعيونه تقول – لا تساوم لا تتنازل عن حقّك ، عليك أن تقاوم ، بيت جدِّك يناديك هنالك عرق أجدادك يا ولدي ، لا تساوم لن يموت شعب يناضل ويقاوم ،تناول أبو ثائر المفتاح المعلّق برقبته وناوله لابنه وهو يهمس – دير بالك عليه لا تفرِّط فيه ما ضاع حق وراه مطالب ، هذه وصيّة جدّك واذا لم يتحقّق  حلمك أوصي ابنك من بعدك ، نظر الى الشباب وفارق الحياة مبتسما ..