مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



ألحُلمْ الضّائِعْ ..

نوفمبر 22, 2014
0 views

         هي كالظبية تتنقَّل في المؤسَّسة التي تعمل بها لتقوم بعملها على أحسن وجه ، ابتسامتها لا تفارق وجهها الجميل لكن في عيونها رفضٌ لواقعها تعبِّر عنه بتعليقاتها الذكيَّة وبأسلوبها السّاخر208950_3331242680891_1141347508_n المُحبَّب ، هي كالفراشة تبحث دائما عن الضوء والضوء بالنِّسبة اليها التحرّر من روتين العمل وقيود المجتمع الذي تعيش فيه ، انها تعشق الحريَّة وحلمها في الحياة أن تعيش أياّمها في باريس ، هكذا أحبَّت وتمنَّت وكم رحلت بخيالها الى تلك البلاد الجميلة لتصحو الى واقع لطالما رفضتهُ بعقلها الباطن ووظيفةٍ لم تجد نفسها بها في يوم من الأيّام ، باريس هي الزَّهرة الجميلة التي تمنَّت فراشتنا أن تحطَّ عليها لترتشف من رحيقها حُلم الحياة ، جميلٌ أن يحلم الانسان والأجمل أن يسعى لتحقيق حُلمه وأن يكون هذا الحلم واقعي وعلى قدر امكانات صاحبه كي لا يصاب بالاحباط واليأس وينزوي يندب حظّه مع الأيّام ، كما في الحاسوب يُسافر الانسان في رحلةٍ افتراضيَّة الى عالم افتراضي يصنعه بخياله بما يتمنّى ويُحب ، يصدِّقه ويتعامل معه وكأنَّه واقع وحقيقه يجوب الدّنيا ليصحو على واقعه ، البعض يبتسم وآخرون يلعنون قدرهم .. في ليلة سافرت فراشتنا بروحها الى باريس تاركة جسدها المُتعب في أرض الوطن ، حملت معها كل أمانيها وأحلامها نعم هي مسافرة الى عالم الضوء الى الحرِّيه الى مجتمع يحترم الآخر كما تعتقد .. الطّائرة تحطُّ في المطار نزلت فراشتنا من الطائرة وأتمَّت المعاملات وتوجَّهت الى الخارج ، هي لا تعلم أين تذهب الأضواء بهرتها والحركة وكل شيئ ، لا أحد يلتفت الى الآخر الكلُّ في سباق مع الوقت ، هي لا تعرف اللّغة الفرنسية وهذه أول عقبة واجهتها ، طلبت من سائق سيّارة الأجرة أن يوصلها الى نزل شعبي وكان لها ذلك في أحد الأحياء الشعبية ، هذا الحي لا يفرق كثيرا عن الحي الذي تسكن فيه بل أن حيَّها أنظف وأجمل ويوجد به الأمان ، قال لها السّائق بالانجليزية أن تأخذ بالها من العصابات المنتشرة نعم هذا هو الوجه الآخر لباريس الذي حلمت بها ، بكانت تتمنّى السَّكن في شارع الشانزليزيه لتكون قريبة من برج ايفل وتجوب الشوارع الرّاقية هذا هو حلمها لكن امكاناتها الماديَّة لا تسمح بذلك ، في هذه البلاد كل شيئ بثمن واقامتها في باريس بحاجةٍ الى النُّقود أي أنَّه يجب عليها أن تعمل ، هي تجهل اللغة ولا تعلم أن البطالة بين الشباب الفرنسيين مرتفعة وامكانية العثور على عمل كما تتمنّى غير مُمكنه ، أجبرتها الظروف للعمل في مطعم وكانت تعمل لساعات اضافيَّة حتى تستطيع دفع أجرة الفندق وكلفة الحياة المرتفعة ، أصبحت زيارة المعالم الباريسية حلم بالنسبة لها حتّى وهي في باريس ، كلُّ شيئ مكلف إنَّها رفضت أن تقيم مع أحدهم عرض عليها مشاركته في شقَّته لأنّها ترفض اقامة علاقة غير شرعيَّة ، وتذكَّرت يوم مرضت ولزمت الفراش لمدَّة أسبوع لم يعتني بها أحد أو يقوم بزيارتها كانت وحيدة ، الحال في باريس ليس كأرض الوطن لوكانت هناك في بيتها لوجدت الخال والخالة والعم والعمة والأهل وحتّى الجيران يسألون عنها ويقومون بزيارتها ، نعم في أرض الوطن شيئ أسمه العائلة والتَّراحم والتَّواصل الاجتماعي ، العائلة وما تعنيه هذه الكلمة من ألفة ودفئ وحنان أمّا في باريس فلا يوجد شيئ من هذا حتّى الأب لا يسأل عن ابنته والأخ لا يسأل عن أخيه ، تذكَّرت المقلوبة والمسخَّن والمحاشي ورائحهة الشرق . حتى طعامهم مُعلَّب . وعشاء مع سهرة في مطعم راقي يكلّفها راتبها مدة شهر وهذه الفساتين المعروضة في المحلات أثمانها خيالية لأنّها تحمل ماركات يقال انها شهيرة .. دموعها كانت كحبات اللؤلؤ في صبيحة يوم العيد ما من أحد ، وحدة وجفاف ملعونةٌ باريس هي وأضوائها انَّها كوردة من البلاستيك نعم جميلة لكنها بلا حياة وبدون رائحة ، تذكَّرت رائحة طبيخ أمها وحنانها وعطر الياسمينة المزروعة أمام منزلهم وقضاء أجمل الأوقات مع صديقاتها ، كل شيئ في باريس مزيَّف حتّى العواطف ، صاحت بأعلى صوتها غدا سأعودُ الى وطني انّي أعشقك يا أرض بلادي فأنتِ أجملُ من كلِّ جميلات الأرضْ …

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash