مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



ألمشهد الأخير .

نوفمبر 11, 2014
0 views

            انتهى االعرض المسرحي وأسدل الستار ، أمّا البطله فقد 19113توجت مهرولة الى الكواليس لتزيل عن وجهها وجسدها ديكور الأميره ، أمّا الأمير فلقد كان متعباً عرقه يتصبّب لأنه بذل مجهوداً مضاعفاً هذه الليلة لينال اعجاب المشاهدين وتصفيقهم ، كم سَمِعَتْ أميرتنا من عبارات الحب والهيام من الأمير اثناء العرض هذه الليله ، وتخيّلت كيف عانقها في المشهد الأخير ، وكم اختالت بدلال وناجت أميرها بالايماء أحياناً وبلغة العيون وبعض المفردات التي حفظتها عن ظهر قلب ، هي نفس المشاهد تتكرّر كل ليلة تنقص قليلا أو تزيد حسب تفاعل الجمهور وتصفيقه ، كانا يحاولان ادخال السّرور الى الجمهور ليتخيّل كل واحد من المشاهدين أنّه الأمير أو الأميره ، لحظات يعيشها الانسان بالخيال هروبا من واقع ربما كان حزين ، عادت الى بيتها الى غرفتها لتجد نفسها بين الجدران الأربعة بلا امارة أو أمير رمت بجسدها المُنهك الى السّرير ونامت استعداداً للعرض القادم ، أمّا الأمير كعادته كل ليلةٍ ذهب الى مُلتقى الأصدقاء أي الحانة التي يرتادونها ، كان يهرب من مشاكله وهمومه لينسى حبّه الضائع وهجر حبيبته له وهو الأمير ، كلماتها كانت لا تفارقه وخاصة حينما قالت له – أنت فقط تجيد التمثيلimages لكن بالواقع شيئ آخر ، تناول الكأس الثالثة من يد النّادل وهو يهزّ برأسه ضاحكاً  كم من أحد تمنى هذه الليلة أن يكون مكاني أي الأمير  وهو لا يعلم أني كنت أرتدي قناع التمثيل ، وأني فشلت في حبي وان الواقع شيئ آخر ، غريبة هذه الدنيا الكل يهرب من واقعه باحثا عن لحظة سعادة أو لتحقيق أمنية تلحُّ عليه من سنين ، الكثيرون يلبسون الأقنعة لكنّها  تسقط اذا لم يحسنوا التمثيل ، أو في لحظة صدق مع الذّات عندما تكون الوحدة رفيقة الانسان في ليلة شديدة البرودة ، كان يسير في الشارع مترنّحاً متَّجها الى بيته ليزرع أحزانه على الوسادة انتظاراً للعرض القادم ..

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash