مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف أكتوبر 21st, 2014

عبيد وأسياد ..

أكتوبر 21, 2014

            صَوتُ الموسيقى ينبعثُ من القصر فالباشا يُقيم احتفالاً هذه 531368_356054527777198_100001179611561_836568_1304448084_nالليلة وضحِكاتُ المدعُوّين والرّاقصين تتردَّدُ مع أصوات نباح الكلاب في مدخل القصر ، ألكلُّ يحتفلُ بطريقته الباشا يحتفلُ بعيد ميلاد ابنته والكلابُ تحتفلُ بالتهام بقايا الطعام أمّا العم ادريس البوّاب فكان يجلسُ متأملاً يُراقب القصر والمدعوّين تارة والكلابُ تارة أخرى ، كانت الكلابُ الضّالةُ تجوبُ الشوارع ليلا تقضُّ مضجع أبا صابر بنباحِها ، لم تُجديه حبَّةُ المُنوِّم نفعا وكأنها فقدت مفعولها ، فتح الشباك وصاح بأعلى صوته ينهرها لتذهب بعيدا لكنّ صياحه ذهب أدراج الرياح ، كان بيتُه المُتواضع بجوار قصر الباشا ، ملعونه هذه الكلاب حيثُ القى خادمُ القصر بقايا الطعام وما تحتويه من اللحوم عند مدخل القصر وكيف للكلاب أن تترُك هذه الوليمة ، والقططُ أيضا كانت تنتظرُ في الجوار حتى تفرغ الكلابُ من الطعام ، كان الحارسُ يُراقب الكلاب ولسان حاله يقول – غريبةٌ هذه الدُّنيا – لقد خبز 3رحل بخياله الى القرية التي جاء منها وتصوَّر عيالهُ بل وحال أهل القرية وما يُعانوه من مشقَّة وحِرمان وكيف تُقيم العائلةُ احتفالاً ربَّما يتكرَّرُ مرَّتان في السّنة عند طبخ بطَّة أو دجاجه تلتفُّ حولها العائله وتلتهمُ العظام قبل اللحم ، تبسَّم وهو يتأمَّل – حتَى كلابُ المدينة بدينةٌٌ أصابتها التُّخمة أمّا كلابُ القرية فهي كقفص عظمي لأنّها لا تجدُ ما تأكلهُ غير كسراتٍ من خبز ان وجدتها ، نعم غريبةٌ هذه الدُّنيا مع أن القرية هي التي تزوِّد المدينة بالأكل من الخُضار ومشتقات الألبان والمواشي ، تحرمُ نفسها من خيراتها لينعم الأسياد بالخير والسّبب هو أنهُم بحاجة الى النُّقود التي تذهبُ بدورها الى الأسياد مرَّةٍ أخرى ، ولأنَّهم من العبيد هكذا أرادوا لهم أن يكونوا وعليهم الطاعة والرّضى وأنَّ كلُّ شيئ قضاءٌ وقضى ، حتّى في المدينة يُوجد أناس كحال أهل القرية ، نظر الى بيت أبا صابر بالجوار وقال – انّي أحترمُ جارنا أبا صابر لقد حاول 419650_360169367334700_197002240318081_1342709_753962516_nالباشا أكثر من مرَّة شراء بيته المُتواضع حتى يضُم أرضهُ الى قصره وبستانه لكنهُ رفض رغم اغرائه بمبالغ كبيرة ، كان يقول – ان الأرض مثل العرض لا يجوزُ التّفريط بهما مهما كانت الظروف ، وكان يقولُ دائما – لكل ظالم نهايه – اني أحترمُ أبا صابر وأحتقرُ الباشا لطمعه وشجعه ، أنا لا أحقدُ على الباشا بسبب غِناه لكن بسبب سطوته وظلمه واستعباده للآخرين ، أنا غير سعيد هذه الليلة رغم أنّي تعشيتُ من طعام الحفلة وما تحتويه من أطايب لأن زوجتي وأولادي رُبما ناموا بمعدة خاوية أو بها القليلُ ممّا تيسَّر ، حالهم كحال العديدين ممَّن قست عليهم الظروف ومن لا يعرفون الرَّحمة ….