مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



دخان المدافئ .

سبتمبر 23, 2014
0 views

          تلبَّدتِ السّماءُ بالغُيومْ وسُكون الضَّجيج يُؤلمني ، ما عادتق1 أصواتُ الباعةِ تُنادي بلحنها المعهود ، والصّلاة على الحبيب أصبحت ممنوعة استبدلوها بصوت الغاز والبارود وخطبة الجمعة فقط تحكي عن نقض الوضوء والقناعة بالموجود هكذا ارادوها بفرمان من شيخ الطريقة المسْنود ..   المطرُ بدأ ينهمرُ  والآثمون لا يَعنيهِمْ غرَقُ السَّفينة ولا نظراتُ الوَطنِ الحَزينة  يغسلون خطاياهم  بِدُموعِ الفُقَراء ، و الدُّخان يتصاعد من المدافئ فوق بيوت المُطبّلين والأغنياء  ، ممزوجا برائحة النّبيذ يصعدُ بحلقاتٍ تتراقصُ من النشوةِ الى السَّماء ، مع بعض الضَّّحكات تُجًلْجِلُ في الفضاء ، وللوالي المديح والشكر والثناء ، وباستمرارِ حُكمهُ بالبقاء ، وصَبِيَّةٌ تنتظر حبيبها عبر النافذة اذا ما جاء ، هاجر يبحثُ عن فرصةِ عملٍ في بلاد الغُرباء لانَّهم اغتالوا حلمه بغدٍ مشرقٍ وضّاء ولأنَّ البَطالة تعُمُّ البلاد وغابَ العدْلُ ونامَ القَضاء ، نَظرَتْ الى الأعلى تبتهلُ بالدّعاء أن يعود اليها حتّى تضعَ على يديها الحِنّاء ، وصِبْيَةُ الشوارع يُسرعون الى العبّارات للاختباء ، البرد يُطاردهم والجوع والتشريدُ والشقاء ، وعجوزٌ يسيرُ يُصارع مِظلَّتهُ لأنّ الرّياح تعبثُ بها ، همس لو كانت مظلتي جيِّدةٌ  لقاومت الرّيح والهواء ، لكنّ الحال أصبحَ عدم ونسيرُ في زمنِ البلاء من غلاءٍ الى غلاء ، يقولون  أنّ العدلَ قادمٌ والناس فيه سواء ، وأنَّ الكُفتة قد صارت دواءً لكلِّ داء وسنداتُ الفَنْكوشِ والاستثمار خيرٌ وعَطاء ..  تَمْتَم  ولعن كلّ الحُكوماتِ والحُفرَ في الطّرقات  بلا استثناء ، حتّى الشتاء أصبحَ يأتينا صيفاً لا يُميِّزُ بين الأوقات ولا يُراعي ظروفَ الفقراء .. هذهِ المدينة متقلِّبة المزاجِ مثلَ قعاشقةٍ تُريدُ ولا تريد ، الكلّ يلهثُ وراءَ الرَّغيفِ وما من جديد ، أحرقتِ النّيرانُ أزهارَ الرَّبيع لأنّ قبضة العَسكرِ على الأمورِ من حَديد ، والحالُ أصبح في ضياعٍ وكلّ يوم يزيد ، حتّى أنّهم اغتالوا الحرِّية والفرحَة وأغاني العيد .. المدينةُ يلفّها الظلامُ وقناديلُ الكاز عادت الى مواقعها ، وصُراخ البؤساء في الحارات ما عادَ من يسمعها ، ما نالكم من الوعود غير السّياط ومواجعها في زمن الهَمْبَكَةِ وصانعها . قد يفيضُ النّهر يوماً من الدّموع يا من تُنيرونَ ليالي الألم بالشموعْ ، يا من رقصتُم للسّراب لن يُجديكم العتاب ولا الصَّمتُ  والرّكوع ، في هذا الزّمن  صوت الشَّعب الثائرِ فقط هو المسموع .. هذة هي الطريق  لمن يُريد السّير الى الحرّية والنّضال بلا رُجوع .. !

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash