مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف سبتمبر 9th, 2014

نزيف قلم ..

سبتمبر 9, 2014

           غَزلتُ من خيوطِ الشمس شرنقةً وضعتُ بها ذكرياتي وما فات من حَياتي ، إلاّ القليلُ أحبَّ صُحبتي ورافقني في أمسياتي … إنطلقت عبرَ الأزقّةِ أبحثُُ عن حانةٍ أقتلُ بها الوقتَ وأضاجعُ ضحكات السُّكارى اذا ما شرِبْتْ ، كان مِشواري طويلٌ بهِ كَمْ عانيتْ ، ألمسيرُ قدْ ادمى قدَمايَ ولمْ يَستمعْ ظِلّي لِشكوايَ لكنّي كابَرْتْ ، مَرَّةً أعْدو وأُخرى أزحفُ وثالثةٌ بِعُكّازِ الأملِ إسْتَعَنْتْ ، دَخلتُ رَوضَ الزَّمانِ أبحثُ C0AZkk9N_1348846583عَنِ الذّاتِ عن الحب عن الحنانِ صاحَ بِيَ الأنا – رِفقتُكَ يا هذا قدْ مَلَلْتْ ، لَوْلا بَعضُ الأمَلِ لَطلَّقتُكَ ثلاثاً وَعنكَ انفصَلْتُ ورَحَلْتْ ، قُلتُ لَهُ رُوَيْدَكَ فَهذا عُذري إنْ أنتَ لا تَدْري وعَنِ الحَقيقةِ غَفِلْتْ ، ما نالني مِنَ الوَرْدِ غير الشّوكِ وَورْدَةٌ ذابلةٌ هِيَ ما قَطَفْتْ ، أدْمَتْ يَدايَ فنزفَ قلمي يَكْتبُ آهات عاشقٍ بهٍ تعذَّبْتْ ، إنْ أحْبَبْتَ رِفقتي لكَ الخَيارُ ولكَ ما شِئْتْ ، هذهِ اللّيلةُ مُمِلَّةٌ كَخِطابِ حاكِمٍ أحْمَقْ ، أشْبَعَنا وُعوداً وَما مِنْ شَيئٍ تَحَقَّقْ .. لَمْلَمْتُ عِظامي وَحَملتُ ما بقيَ من جَسدي ، كانَ الظّلامُ دامسٌ غيرَ ضوءٍ ينبَعِثُ من حانةٍ بهِ اهْتَدَيْتْ  ،  ألحانةُ يَنبعثُ مِنها الدُّخانُ ورائِحَة الخَطايا وبالدّاخِلِ عَدَدٌ مِنَ السُّكارى رَأيْتْ ، حالهُمْ يَقولُ أنَّهُمْ لا يُمَيِّزونَ بينَ الماءِ والزَّيْتْ ، نَزَلَتْ دَمْعَةٌ مِن عَيْني لَسْتُ أدْري عَليْهمْ أمْ على حالي بَكَيْتْ ، على المِقْعَدِ رَمَيْتُ أحْماليَ وجَلسْتْ ، نَظَرْتُ الى النّادِلِ وَأوْمَأتُ لَهُ وَانتظرْتْ ، عَلّي أُطفئُ ظَمَأ سِنينَ عُمْري وَأغتالُ بَعْضَ اليَأسِ مِن أمْري أو هكذا تَمَنَّيْتْ .. شَقراءَ تجلسُ في زاويَةِ الحانَةِ نَظَرَتْ إليَّ وألقَتْ شِباكَها بِبَسْمَةٍ وأنا بِدَوْري لَها تَبَسَّمْتْ ، ليْسَ إعْجاباً بَلْ شَفقةً على تَعيسَةٍ مِثلي أوْهكذا إعْتَقَدْتْ ، كَأنّي أقولُ لَها بِنَظراتي – لا يَعنيني الجَسَدُ  يا سَيّدتي بَلْ أبْحَثُ عَنِ الرّوحِ عَنْ كلمةٍ صادقةٍ من القلبِ أداوي بها بَعْضاً من جُروحي .. وكأنّها قالتْ – في العُنوانِ قدْ أخطأتْ ، يا هذا روحي فارقتني منذ زمنْ وأنا أبيعُ جسدي لِمنْ يَدفعُ الثَّمنْ ، تَبسَّمْتُ شاكراً وقُلتُ آسِفٌ يا سيّدتي ليْسَ عندي هذهِ الليلةُ الكثيرُ من الوَقْتْ .. هذهِ الكأسُ الثّالثةُ قد إرْتَشَفْتْ ، أرى الأشياءَ تتراقَصُ من حولي وعلى صَوتِ نايٍ حَزينٍ طَرِبْتْ ، نَظرْتُ الى الزّاويةِ المُقابلة لمَحْتُ من يَجلس وكأنَّهُ يَحمِلُ هُمومَ الدُّنيا فوقَ رأسِهِ ، قَرأتُ من البُعْدِ بَعْضاً منْ مَلامِحِه ، كان يُشبهني الى حَدٍّ كبيرْ ، رَفَعْتُ لَهُ يَدي لأحَيّيهِ تشجيعاٌ رَفعَ يَدهُ لي وبِنفْسِ الوَقْتْ ، عَلَّهُ كانَ يَنْظُرُ إلَيَّ ويُفَكِّرُ كَما أنا فَكَّرْتْ ، قُلْتُ هذا مَن سَأُشارِكهُ  الأمْسِيَةَ هذهِ اللّيله وأعتقدُ أنَّهُ سَيفهني جَيِّداً وَنحنُ في الهَمِّ شُرَكاء ورُبَّما في البَخْتْ ، وقفتُ وتقدَّمتُ اليْهِ فنَهَضَ هُوَ الآخَرُ وأقبلَ نَحوي كُلَّما تَقدَّمْتُ خُطوَةً تقدَّمَ هُوَ الآخَرُ مِثلها وَضَحِكَتَ .. وَضَحِكَ هوَ وَضحِكْتْ ، وبأعلى صَوتي لَهُ نادَيْتْ  كُنْتُ أُخْرِجُ من أعماقي حُزْنِيَ الدَّفين جَميعَهُ من جُعْبَةِ الكَبْتْ ، عانقتهُ وعانَقني وَمَعهُ سِرْتُ ثُمَّ انْدَمَجْتْ ، لقدْ كانَتِ المِرْآةُ هِيَ ما أنْظُرُ إليْهِ ، كَمْ على صورتي حَزِنْتْ ، لكِنّي على بَعْضٍ مِنْ أنا في تِلْكَ الليْلةِ قدْ عَثَرْتْ …