مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



66 .. يوم آخر .

مايو 25, 2014
0 views

        مَرَّ يومٌ آخر سنة أخرى وتمُرُّ السّنين … تذكَّر أبو صابرحديث والدِه لوالدته  - كُلْها يومينْ تَلاتِه بالكتيرْ أسبوع وِبْنِرْجَعْ لدْيارنا  ، العرب فلس 4ما بيرضوا بالهزيمه وما ناقصهم لا مال ولا رجال ولا عزيمه ، وجيش الانقاذ جيش جرّار فيه ربع مليون جندي مغوار ،  صدقيني غير ايكون النّصر قريب ونقيم الاحتفالات والدّبكه في تل ابيب … كان يومها طفل صغير غادر مع العائله ومن بقي حيا من سُكان القريه هرباً من عصابات الاحتلال ، تذكّر والده وهو يحمل بعض الأمتعة على ظهره  ومُفتاح الدّار مُعلّق في رقبته ووالدته تحمل شقيقته الصّغيره وباليد الأخرى تقود طفلها الصّغير وهو حافي القدمين ، وبعد عناء ورحله طويله كان مصيرهم في مخيم بجوار المدينه الموجوده في ما يسمى الآن الضفه الغربيه … خيام باليه وأكواخ من الصّفيح يقتلعها المطر والسيول والريح ، رفض  صبري والد ابو صابر يومها استلام بطاقه التّموين قائلا – وما حاجتنا اليها لأنّنا سنعود قريبا والخير في بلادنا كثير … البرد قارص هذا الشتاء والبطاطين لا تقيهم شرَّه والرياح تعصف في الخارج تكاد ان تقتلع اوتاد الخيمه وصبري يوزّع اهتمامه على أطفاله وزوجته المريضه ، الطفل الصغير يبكي انه بحاجة الى الطعام وما من شيئ ليأكله عدا كسرات من الخبز اليابس ، بكت الأم والدّموع ترقْرقَتْ في عيون زوجها صبري ونظرت اليه وهو يتمتم – ليش العرب خدعونا وتْخلوا عنّا قالوا كُلْها يومين وبترجعوا ، ما خَلِونا نحارب ولا حاربوا ، سَلّموا البلاد وانسحبوا ، يا حيف على الرجال والله احنا ما قصّرنا ودافعنا عن بلادنا ، الله يرحمك يا أخي أحمد كُنْتْ بطل من أبطال الثوره سنه ستّه وتلاتين ، كتير من الناس ما بيعرفوا انّا كُنّا بنقاوم الاحتلال الانكليزي علشان كُنّا تحت الانتداب البريطاني من سنه 17 لسنه 47 وكان ممنوع على العرب اقتناء أو حمل السلاح ومُقاومه أطماع الصهاينه ، أي حتّى الانجليز كانوا بزودوا الصهاينه بالسلاح واحنا مْحَرّم علينا حتى فشَكِة خرطوش واللي كان بيحمل خرطوشه بينحكم بالاعدام ، الانجليز اسنحبوا من البلاد بعد ما imagesCAXI22NXسلموها لليهود وجابوا المهاجرين من كل الدنيا  …  يا ناس أنا مشتاق لقريتي لبيتي ليش الظلم ليش الظلم يا عالم . نظرت اليه زوجته وقد قرأت ما يدور بخلده وقالت هوّن عليك يا زَلمِه الله كريم ولكل ظالم نهايه … كان هذا سنة  48  أو ما سُمّي َبالنكبه  … وتمرّ السّنين وتبدّد حُلم العودة باحتلال الصهاينه لباقي أرض فلسطين سنه 67 وما كان قبل هذا سُمِي بالنكبه ، أما احداث 67  فلقد سُمِّيتْ بالنّكسه ، والخوف من الآتي ان يُسمّى بالوَكْسه وما يليه بالفَكسَه الى ما شاء الله … سِتٌ وسِتّونَ عاماً مرّت تُوفي صبري والد  أبو صابر قبل سنوات وكانت زوجته  قد توفيت قبله بعامين  ، دُفن في مقبرة المُخيم أمّا أولادهُما فما زالوا يحتفظون بمفتاح بيت العائلة وينظرون الى البعيد ناحية قريتهم علّهُم يستنشقون بعض هوائها العليل الآتي مع كل اشراقه فجر يوم جديد …

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash