مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف نوفمبر 26th, 2013

مراهقة سياسيّة

نوفمبر 26, 2013

          السّكونْ يلفُّ المدينة كأنّها في سُبات والنّجوم أخذت تستيقظ من نومها والقمر يسترقُ النّظر ويُطلّ على شرفات المنازل العتيقه ، كلّ شيئ هادئ لكنّ دوام الحال من المُحال فجأة تبدّد السّكونُ وعلت الأصوات في صراخ وصياح وكأنّ مصيبة قد حلّتْ بالجوار ،هذه دار أبو فؤاد كم كانت هادئة وادعة ، أمّا هذه الليلة فقد اختلف فيها الحال ، وكأنّ عينا أصابتها أو نزلت عليها لعنة الفراعنة ، أنا أحبّ جاري أبو فؤاد فهو جار الرّضا وعشرة عُمرْ وأمره يهمّني ، ولأنّي أتمنّى له الخير أسرعتُ الى بيته كي أستطلع الأمر ، طرقتُimagesCAS471U5 الباب واستأذنت ودخلت ، لقد فاجأني ما رأيت ، وقفتُ محتارا مشدوه البال لا أعلم كيف أبدأ السّؤال ، وما رأيت كأنّه ساحة حرب ، وجاري أبا فؤاد يقف في مساحة تتوسط الغُرف ، كان عرقه يتصبّبُ وعيناه جاحظتان يصيحُ حينا ويتوسّل حيناٍ آخر ، وزوجته وأبناؤه الصّغار يسترقون النّظر لما يجري والخوفُ مرسومٌ في عيونهم البريئه ، قلت – خير يا جاري ان شاء الله ما في شر خبّرني شو مالك ، ضحك جاري ضحكة هستيرية قائلاً ،- يا جاري أوّل شيئ يكثّرْ خيرك لأنّك مهتم في أمري ، لكن يا جاري اللي جرى لا بينكتبْ ولا بينقرا ، المشكله في الأولاد فؤاد وأحمد ، طول الوقت في زعيق وخناق ، قال يا سيدي مختلفين في الراي ، قلنا النقاش منيح لكن أن يتطوّر للعراك ومد الأيادي والكلام الفارغ ، هذا يا جاري كل واحد منهم متعصّب لطرف في مشاكل البلد وفاكر حالو الفهمان وانّو الصّح وغيره عميل وغلطان ، اتصور يا جاري انهم عملوا طوشه وكل واحد منهم متحصّن في غرفة وبيهدّد وبيتوعّد الثاني ، ما ظل غير يعلقوا الشعارات على الحيطان ويعملوا اعتصامات مثل الميدان ، شو صار في الدنيا يا جاري اذا الواحد بيوْقع في ضيق أو بصيبه ألم أوّل حاجة بقولها أخْ ، هذي ما هي وطنيّه وحب للوطن هذا تعصّب أعمى ومراهقه سياسيه وسمّة بدن ، – هوّن عليك يا جاري ما هو الحال من بعضُه وأنا كمان عندي في البيت نفس المُشكله ، نُصْ العيله قيس والنص الثاني يمن ، يعني ام صابر والولد صابر عاملين حزب ومحتلين غرفه وطول الوقت فاتحين على محطتهم في التلفزيون ، وأنا والبنت الكبيره فِكرنا مثل بعض واحنا كمان بنشوف محطتنا على التلفزيون في الغرفه الثانيه ، وباقي الأولاد الصغار ضايعين ومش عارفين يقفوا مع مين ، خليها على الله وقول يا ترى عن اللي وصل الو الحال مين المسؤول ، وكل يوم ورا يوم بتزيد على راسنا المِحن واحنا بنقول بالروح بالدم نفديك يا وطن ، يا جاري لازم يكون عقلنا وقلبنا كبير كل واحد يتحمّل ويستوعب الثاني ، أنا مُمكن أختلف معاك في الراي لكن ما بعاديك ، حتى ان وقعت في ضيق بالمال والرّوح بفديك ، لأن دمّي من دمّك و حتى نبني هل وطن لازم اتكون معي شريك ، عتبي على هيك ناس لأن كل واحد فاكر الناس فراخ وهو الدّيك …!!!